لقد كانت لدي عربة شخصية.. وأسرتي لا تسعها عربة من فئة الخمسة مقاعد، هذا إضافة إلى الأمتعة الشخصية والمنقولات بما يشمل أحياناً الخروف أو كيلات العيش أو غيرها. فقد كانت عربتي عائلية (ستايركس).. خدمتنا في شبابها. لكن كانت توقف كثيراً بواسطة السلطات باعتبارها بص ركاب.. وكانت ممنوعة من المرور من امام القصر الجمهوري، بشارع النيل مثلها مثل البصات والشاحنات والركشات.. وظلت تخدمنا حتى جاوزت المئتين ألف كيلو متر جرياً في سهلة السودان الأوسط والخرطوم. ولما أصابها الكبر، صار ترددها يكثر على أماكن الصيانة والعناية المكثفة أحياناً، واحتياجها المتكرر لقطع الغيار، وجرعات الزيت والمكياج... وقد وقعت بها مرة من الزلط قبل معسكر الطرق في مدخل سنار، لكن الله سلم. علماً اني منذ أن استخدمت السيارات الخاصة بلغ معدل استهلاكي السنوي نحو ثلاثة وثلاثين الف كيلومتر طولي. عموماً أوكلت من يعينني على بيعها والحصول لي على عربة أصغر من ذلك، وقد كان. وبعد بيعها ووضع مبلغ إضافي بحمد الله اقتنيت واحدة أخرى تستر الحال في مشاوير المدارس والجامعات والتواصل الأسري، وبالطبع الوجاهة الاجتماعية . فعندما أركب البصاتأو المواصلات أو أسير راجلاً أواجه بمفردات مثل : العربية الليلة وين؟ أو غيرها من عبارات المجاملة. رغم اني أستمتع بالوجود وسط الناس واستمع إلى حديثهم وملاواتهم مع الكماسرة والسائقين وغيرها. كان آخرها رحلتي للعيد وشهود المشادة مع سائق البص السياحي. يا أبو الشباب تأخرنا ياخي ، ما عندنا زمن. كانت الإجابة: ياخي أنت زمنك في الأبنص الفي كراعي دا، صبرك شوية!! أقول بعت عربتي العريضة وفقدت ميزة السعات العريضة، واشتريت غيرها. ودخلت في عملية ترخيص. وقد كان بالأمس يومي موظفاً لترخيص العربة وتحويل ملكيتها رسمياًإلى إسمي. وقد سألت مسبقاً عن كيف يكون الترخيص وكم يأخذ من زمن. فمنذ أن اطلعت على نظريات الادارة العلمية عند علماء والإدارة، خاصة عند عالم الادارة الامريكي فردريك تيلور، والذي ابدع في حساب وقت وكيف تكون العمليات الادارية. ووقد عمل على تحويل كل الأمور إلى حسابات رقمية. حتى أن ارتفاع تربيزة المكتب الذي تبلغ نحو سبعين سنتمتراً، كانت من نتاج حساباته ومنها كرسي الادارة الدوار، فبدلاً من أن تلتوي فقرات الظهر افضل أن يلتوي الكرسي. وغير ذلك من حسابات وقت الانتاج وسرعة الانتاج ومنحنى المهارة، وكفاءة خطوط الانتاج. وقد كان له (فردريك تيلور،) الأمريكي، هنري فايول الفرنسي، وماكس ويبر (فيبر) الألماني فضل بناء العلوم الإدارية الحديثة. أما النظرية الأحدث ربما لصاحبها الماحي عبدالله البلولة التي وثقها شعر المرحوم معتصم سرور : نظرية: (البكابس ما بطلع يابس). ربما كانت نظرية الماحي في خلدي، أن أذهب و أن أكابس والمبدي متموم.. شفت كيف.. والسايقة واصلة.. وصبراً يبل الآبريه. سألت بدءاً كيف تكون خطوات الترخيص وماذا يحتاج؟. وجدت بعض الإجابة وقمت بكتابة قائمة قصيرة تحوي الاجراءات وتكاليفها.. ففي كثير من الخطى يلزمك أن تدخل يدك في جيبك، وتنفق بكلتا يديك يمينك وشمالك منه حسب التوجيه. وقد أعانتني القائمة، كما استعنت بالقائمين على أمر الترخيص أنفسهم بسؤالي المباشر: أها أمشي وين تاني؟ . ففي كل خطوة أخلص منها أقول: أها أمشي وين؟.. يقال امشي للشباك داك.. أخلص .. أها وين تاني: يقال أمشي هناك (لموقع معين أو شخص).. وقد عرفت من قبل أن عملية الترخيص لن تاخذ أكثر من ساعتين.. وقد كان كذلك أو قريباً من ذلك. فقد بدأت في العاشرة صباحاً وانتهيت في الثانية عشر والنصف في منتصف النهار. وهنا أرجو أوضح البيانات لكل صاحب عربة، أود أن يستعين بهذه الخطوات التالية عسى أن تنفعه. هذا مع فرق الموقع الذي سيزاول منه وفيه ترخيصه. فقد عرفت أنه بالعاصمة القومية أن هناك ثمانية مواقع لترخيص كل الأوتوموبايلات الصغيرة والأكبر والمتوسطة والعملاقة. وهذا ربما يفسر سر الزحام في نوافذ الترخيص. فإذا افترضنا أن هناك مليون أوتوموبيل (أرجو التصحيح ممن يمتلك احصائيات حقيقية)، فكل نافذة سيكون نصيبها نحو مائة وخمسة وعشرين ألف عملية ترخيص. وإذا كانت أيام العمل في حدود الثلاثمائة يوم في العام سيكون المعدل اليومي للترخيص في حدود الأربعمائة وستة عشر عملية ترخيص، يومياً. وهذا ما يفسر شدة الزحام على المراكز ، ويوضح العبء الكثيف على العاملين في هذه المراكز. وهذا لعمري ما يحفز وجود وسطاء وظهور أصحاب مصالح أخرى يتفرغون للقيام بالمهمة إنابة عن اصحاب السيارات أنفسهم. وهذا ما يفسر وجود أعداد مهولة من السيارات المقبوض عليها بدون ترخيص. وإذا صحت هذه الارقام أو قاربت الحقيقة ستحتاج الشرطة (والنوافذ الأخرى الملحقة معها) أو جنبها، إلى مضاعفة عدد المراكز إلى ما يتجاوز الثلاثين مركزاً، وزيادة طاقم العمل في كل مركز إلى ضعفين على الاقل.. علماً بأن عملية الترخيص عملية مدفوعة القيمة، يدفعها طالب الخدمة (ولا يضج ولا يثور) . وأن تخطيط الإجراءات سيساعد في اختصار زمن الترخيص. قارئي العزيز ، يبدأ الترخيص بالرخصة المنتهية المدة (أو السارية إلى حين) ومعها ورقة مبايعة موثقة من محام وبشهود وبيانات كافية(هذا إذا كان الترخيص يتطلب تغيير ملكية) . وفي حالة أن القائم بالترخيص ليس هو صاحب السيارة، فلا بد أن يكون له توكيل شرعي من محام موثق. الخطوة التانية أن يكون له شهادة تأمين سارية. أقلها أن يكون تأمين إجباري. بعد إبراز المرفقات السابقة يتم استلام استمارة للفحص الآلي ، التي بموجبها تدفع قيمة الفحص ويتم مراجعة السيارة وموديلها وهيئتها. ثم تدخل إلى جهاز الفحص الآلي لفحص جهاز الحركة في السيارة والكهرباء. وفي حالة وجود خلل ترجع العربة للصيانة المطلوبة. أو تذهب للامام مرة أخرى بالاستمارة والتقرير لانتاج تقرير من الكومبيوتر. بعدها تملأ أورنيك آخر لغرض مراجعة بيانات السيارة لدى المباحث للتأكد من خلو صحيفتها من بلاغات، أياً كانت. بعد ذلك تستخرج كرت السلامة (هذا من الدفاع المدني)، بعد التأكد من وجود طفاية صالحة للاستخدام. أو ترجع وتشتري طفاية (توجد طفايات معروضة للبيع أمام المركز). بعد إكمال هذه الإجراءت تذهب لدفع الضريبة في مكتب الضرائب الملحق بالمركز. ومبلغ الضريبة موضح حسب سعة ماكينة السيارة. وفي حالتي المعتبرة هذه هناك خطوة خاصة بتغيير الملكية. وفي حالات أخرى يتطلب الإجراء فك حجز سيارة تجاوزت فترة سريان الرخصة وقبض عليها (بدون). فالسيارات البدون لا بد أن تقبض. فالسيارة المتحركة بدون ترخيص أو بدون لوحة، هي جريمة.. مكنها أن تكون أداة لأعمال مخالفة للقانون ولا تقل خطورتها عن السلاح أو اي أداة جريمة. فالسيارة البدون تحجز مبداً وهناك إجراء آخر يجري عليها لفك أسرها. أما في حالة نقل الملكية فهناك مكتب خاصة يقوم بالأجراء بعد ملء استمارة ودفع مقابل وإدخال البيانات الجديدة. ثم ختم البيانات الجديدة بواسطة ضابط مختص. ثم يتم تصوير كل هذه المستندات التي سبق انتاجها في أماكن خدمة تصوير مجاورة والرجوع بالاصول والصور مرة أخرى، حيث يتم تقديمها لمكتب خاص باصدار الرخصة الجديدة وبطاقة شهادة البحث الذي يحوي بيانات المركبة وصاحبها الجديد، حيث يتم التسليم في اليوم التالي بعد إبراز مستندات الأمس. وددت لو أن كل إجراء في خطوات الترخيص أخذ رقماً متسلسلاً، ليبدأ طالب الترخيص بالخطوة واحد وينتهي بالخطوة عشرة الظاهرة فوق باب الخطوة (إجراء رقم.... ). كما وددت تطبيق مبدأ النافذة الواحدة في دفع النفقات المتعددة ما دامت كلها تمشي للحكومة والحكومة تعيد توزيعها بالتراضي أو بالتوالي، حيث تشاء الحكومة. والشكر لرجال الشرطة البيض، هذا العمل لعمري أكثر من طاقة المجموعة العاملة بكل الحسابات.. دا كتير.. دا كتير.. [email protected] سبعتاشر اكتوبر 2014