شاهد.. فتاة سودانية تدمي قلوب المتابعين بشرها تسجيلات صوتية مؤثرة وحزينة لوالدها البعيد عنها قبل أيام من رحيله    بالصورة.. في حادثة أليمة.. طالب سوداني بالإسكندرية يغدر بصديقه ويرميه من الطابق السابع    الإتحاد الأفريقي "كاف" يصدر قراره في شكوى الهلال ضد نهضة بركان ويصدم جمهور الأزرق    بالصورة.. في حادثة أليمة.. طالب سوداني بالإسكندرية يغدر بصديقه ويرميه من الطابق السابع    تأجيل بطولة PFL MENA 9 في الخبر    الجمعية العمومية الطارئة (افتراضيًا) للاتحاد السوداني لألعاب القوى    الهلال يخاطب «استئنافات الكاف» لتأجيل نصف نهائي بركان والجيش الملكي    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    مداولات ساخنة تؤجل حسم قضية الهلال إلى الغد    هيئة قيادة الجوازات والهجرة تبحث خطط التطوير الفني وتدريب الكوادر البشرية    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *ترامب و سِن (التمانين)*    6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى    ترامب : الخطة الزائفة التي نُشرت هدفها تشويه سمعة المشاركين في عملية السلام    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    مستشار النمسا: فيينا جاهزة لاستضافة مفاوضات السلام الشامل ونرحب ب "هدنة إيران"    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    النيابة السودانية ترد على اتهامات هيومن رايتس ووتش وتقر بحالة واحدة قيد التحقيق    انطلاق ورشة ايقاف الهدر في جلود الأضاحي بالخرطوم    ميريل ستريب تتصدر بطولة مسلسل الدراما الإنسانية The Corrections    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    قرعة "غدارة".. منتخب مصر يصطدم بإثيوبيا ومنتخبين عربيين    عسكوري وطه حسين يتقاسمان شركة زادنا    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    عبدالماجد عبدالحميد: تلقيت (تهديداً مبطناً) من شخصية أمنية وتنفيذية رفيعة تشغل موقعاً مهمًّاً بمكتب الدكتور كامل إدريس    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    قرار بإيقاف فضائية سودانية    لاعب ريال مدريد يهاجم فينيسيوس: "فظيع" ويثير غضبي    شاعر سوداني يفجر المفاجأت: (كنت على علم بخطة اختطاف وضرب اليوتيوبر البرنس بالسعودية قبل يومين من تنفيذها)    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم النجمة السورية سلاف فواخرجي    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    معاناة المشاهير مع الصحة النفسية.. حقيقة أم استعراض على السوشيال ميديا؟    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسكين بدرالدين وحكاية الصفيح الساخن والقوسين .. بقلم: د. حافظ قاسم
نشر في سودانيل يوم 21 - 02 - 2016

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
بقدر ما كنت قاسيا ولازعا مع السيد بدرالدين في مقالاتي السابقة خاصة تلك المعنونة( بدرالدين وقصة( محمود ) الكذاب ) وفقا لحكاية محمود والنمر اياها ، وان ذلك قد كان بسبب اسهال التصريحات بمناسبة ومن غير مناسبة ومن حين لاخر واحيانا حتي بين الحينين ، وتقمصه وظيفة مدير بنك السودان بتكراره القول بان هناك ودائع دولارية مليارية قطرية ومرة سعودية ومرات خليجية وانها ستصل بعد ايام , وفي قول اخر انها قد وصلت بالفعل وانهم بصدد تخصيصها وتوزيعها بعد ان قاموا بعدها دولارا بعد دولار وتأكدهم من انها غير مزورة بدليل صور الزعماء الامريكان وشعار ( God We Trust In) ,هذا والمقصود بالقوض هنا قوض اليهود والنصاري وليس القوض بتوع المسلمين . ولكنني في هذة المرة اجد نفسي مشفقا عليه ومتعاطفا معه ومستعدا للدفاع عنه والي درجة الاستماته وذلك فيما يختص بموضوع التسعيرة الجديدة وزيادتها بمعدل 200% بالنسبة لسلع الغاز وقود المطابخ والمطاعم وستات الشاي والمخابز وكماين الطوب وايضا فيرنس محطاط الكهرباء الحرارية ووقود الطائرات , هذا بجانب قراره ومطالبته لجهاز الضرائب برفع الربط الضريبي بحوالي 20% . وهذا يعني ان الارتفاع في اسعارتلك السلع وباعتبار ان تلك السلع مدخلات انتاج للكثير من السلع والخدمات وايضا للتاثير الانتشاري لعامل السعر سينعكس بالضرورة علي اسعار السلع علي المستوي القومي ويرفع من مؤشر المستوي العام للاسعار لكل من السلع والخدمات , الشئ الذي ستتاثر به حتما وبدون شك سلع الصادر وخدمات الخارج فيتفاقم بدوره كل من التضخم والركود ويدخل الاقتصاد القومي في متاهة الركود التضخمي من جراء تضخم كل من الاسعار والتكاليف .
صحيح ان السيد بدرالدين ليس فقط كان قد بشر الناس في ميزانية 2016 والتي لم يجف مدادها بعد بانها ستكون خالية من الضرائب والاعباء علي المواطن خاصة وان اسعار البترول في العالم قد انخفضت الي ما دون الثلاثين دولار للبرميل وتأثير ذلك علي الكثير من سلع الاستيراد وخدمات الخارج , وانه كان قد شن هجمة مضرية علي السادة الصحفيين والكتاب لانهم وكما قال قد نسبوا اليه ما لم يقله عن موضوع رفع الدعم . وصحيح ايضا انه ليس فقط قد خرق القانون المالي والقوانين المصاحبة الاخري للميزانية واللتي اجازها المجلس الوطني بعد العديد من القراءات المتعددة والمداولات المتطاولة للجانه حول الميزانية , ومن ثم فان عدم رجوعه للنواب في هذا الشأن واعلان الاسعار من وراء ظهرهم فيه تخطي دستوري بين وواضح . بل وان قمة الاحتقار والحط من قدر و قيمة المجلس والي درجة الاساءة هو اخطار رئيس المجلس بامر الزيادات تلك شفاهة وبالتلفون كمان .
وفي هذا الاطار كلنا قد قرأ وعلم بعدم قبول واستنكارالناس بمختلف اتجاهاتهم وفئاتهم الاجتماعية لتلك القرارات وبالهجوم الفردي والجماعي ومن كل الاتجاهات الذي تعرض له الاخ الوزير من قبل الاحزاب السياسية المعارض منها والمتوالي والذي ساهمت فيه مواقع التواصل الاجتماعي و المنابر الاعلامية المختلفة وعلي وجه الخصوص الصحافة ولايستثني من ذلك صحف وصحفي الحكومة . وان هذا الهجوم قد بلغ حد الغضبة المضرية بالنسبة للنواب فبادرت هيئة قيادة المجلس بعقد اجتماعً قررت فيه تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس البرلمان وعضوية رؤساء عدد من اللجان للجلوس مع وزير المالية واخباره بوجهة نظر البرلمان بان الزيادة تلك غير مبررة ومجحفة في حق المواطن.كما شرع بعض النواب في جمع توقيعات وبلوغ النصاب المحدد حسب اللائحة لدعوة البرلمان لجلسة طارئة لمناقشة تلك القرارات واحتمال طرح الثقة فيه .

لكن ما يستدعي الشفقة علي للسيد بدرالدين ويستوجب العطف عليه هو ان المطلوب منه قد يصل حد الاستحالة والذي يتمثل في انعاش اقتصاد يعاني من سكرات الموت ان لم يكن قد مات فعلا ناهيك عن انقاذه ووضعه في طريق الانطلاق والنمو اللهم الا ان يغدو ساحرا او حاويا او ان يجد المدد والمعاونة من الجن المسلم خاصة وان الميزانية العامة قي انهارت بعد شهر من اجازتها وفقا لتصريح عبد الرحيم حمدي وتخبط تطبيق برنامج الانقاذ الخماسي كنتيجة لفشل برنامج الانقاذ الثلاثي الذي بني عليه والذي لم تتم حتي عملية تقييم ادائه وايضا بسبب عدم التزام الحكومة بتقليص الجهاز الاداري للدولة وخفض الانفاق الحكومي ناهيك عن تمويل الحروب في بقاع السودان المختلفة والصرف علي مصفوفاتها . وايضا كيف يتم له ذلك وفي غياب وعدم توفر ابسط عناصر الانتاج والتنمية من معرفة وارض وعناصرعمل وراس المال وبنيات اساسية وخدمة مدنية متعافية ونظام اداري منضبط . فالعلم والمعرفة قد تدني مستواهما بسبب الاهتمام بكم التعليم لا بكيفه وعدم ربطة باحتياجات الاقتصاد القومي والانتاج . وتدني مستوي العملية التعليميه باعتباران التعليم قد صار سلعة تجارية لا خدمة ضرورية وايضا لغياب التدريب والتاهيل . واراضي البلاد قد ضاع ثلثها بسبب الانفصال وما تبقي اما واقع تحت الاحتلال او بيع ووهب للدول الاجنبية اوصار مجالا للمضاربة والسمسرة . والعمالة المؤهلة قد تم تشريدها او اجبرت علي الهجرة وترك الاوطان او في طريقها الي الاغتراب وان ما بقي في البلاد فيعاني من الضنك ورهق الحياة ومعاناتها وصاركل ما يتمناه المواطن من الطبقة الوسطي هو الحصول علي ادني احتياجات الحياة من طعام وكساء وموية ونور اما التعليم والعلاج والسكن فحدث ولا حرج او حسن الخاتمة والانتقال الي حياة اخري في كنف حليم مقتدر وفي احسن الاحوال اعتلاء احدي صواني الحركة . والمال اصبح عند بخيله وتراكم في خزائن الفئات الطفيلية تستثمره في ما يدرعليها الربح السريع والوفير وايضا لمقابلة متطلبات حياة استهلاكية باذخة ومظهرية او هرب الي الخارج بضم الهاء وايضا بفتحها . هذا وما يمكن ان يتوفر لدي الحكومة المركزية من حصيلة الضرائب والرسوم والعوائد الجليلة وللولايات من اتاوات ومكوس وجبايات ويفلت من شباك التجنيب والحوافز فيصرف صرف من لا يخشي الفقر ويتم التصرف فيه وفقا لمقولة اصرف ما في الجيب ياتيك مافي الغيب . هذا وليس للتنمية في كل ذلك من نصيب لانها تمول بالاستدانة من بنك السودان عن طريق طبع النقود والتي كما افاد والي كسلا يستخدم جزءا معتبرا منها في دفع المرتبات . والتقارير الحكومية تبين ان الانفاق الامني والعسكري والاداري له نصيب الاسد مقارنة مع الانفاق علي التنمية والخدمات . وان جهاز الحيكومة في اتساع والصرف علي الدستوريين في تزايد بسبب المحاصصات السياسية وان وزارة المالية لم ولن تنجح في وقف ظاهرة الاموال المجنبة من قبل بعض الموسسات والوزارات وان التحصيل الالكتروني قد كشف عن المثير والمدهش وعن الكثير من الرسوم والجبايات والاتاوات والتي ليس فقط لا تاتي حصيلتها للوزارة وانها كالزوج لا تعلم متي وكيف فرضت ومن قام بفرضها وكيف يتم التصرف في الحصيلة . ولان الشئ بالشئ يذكر فقد قام السيد وزير الدفاع الجديد مؤخرا لا وزير المالية بالغاء العديد من الرسوم والاتاوات التي كانت تفرض من قبل وزارته والتي لم تكن وزارة المالية تعلم عنها شيئا. اما البنيات الاساسية والقاعدة الانتاجية الموروثة من دولةالاستعمار والحكومات السابقة من زراعية وصناعية وخدمية فقد بيعت وتمت تصفيتها وما تبقي كان مصيره الانهيار كنتيجة حتمية لسياسة التمكين وطبيعية بسبب سوء الادارة والاهمال ولعدم تجديد الاصول ولارتقاء بها .هذا و بالاضافة الي سرطان الفساد الذي انتشر في كل جسد الدولة من اصغر محلية الي اعتي وزارة هناك الاختلالات الهيكلية وعدم التوازنات الداخلية والخارجية واعباء كل من المديونية الداخلية والديون الخارجية ومصاعب العقوبات الاقتصاية مما ادي لخروج البلاد من دائرة الاقتصاد العالمي والاقليمي ونظمه المالية ومن ثم اصبح من المستحيل احتواء عجز الميزانية العامة المتزايد ومن رابع المستحيلات سد عجز ميزان المدفوعات المتفاقم . واظن ان السيد بدرالدين قد كان امينا مع نفسه عندما قال في المؤتمر الاقتصادي الاخيروبصريح العبارة طالب ان يحال كل الطاقم الاقتصادي في الدولة والحزب للمعاش اوان يعطوا اجازات مفتوحة لانهم سبب عشوائية وتخبط السياسةالاقتصادية وفقدانها الهدف والاتجاه الشئ الذي اوقع الاقتصاد في مستنقع الازمات واورد البلاد مورد الهلاك والعباد مورد التهلكة . ولكن وبدلا من تحقيق امنيته كأبسط شئ وجد نفسه ممسكا بقرون الثور الهائج وفوق هذا الصفيح ساخن كوزير للمالية في جمهورية السودان المرزولة داخليا والمعزولة اقليميا والمنبوذة من قبل المجتمع الدولي .
والسبب الثاني للتعاطف معه هو وجوده كوزير مالية و تخطيط كمان وفي قيادة دفة اقتصاد لا يملك من امره شيئا باعتباره وزيرا في نظام شمولي يقوم علي السمع والطاعة , حيث انه وفي ظل نظام الحكم الرئاسي لا يعتبر فقط الوزير مهما علا وضعه او انتفخ جلبابه سوي عبدا للمامور . بل وان كل مجلس الوزراء وبقطاعاته المختلفة وايضا نواب الرئيس من اول وغير اول ومساعديه من السيوبر حتي العادي ليسوا هم سوي موظفين في خدمة دولة فخامة الرئيس وتحت امرته ورهن اشارته .هذا ولقد كان للاخ بدرالدين في اخيه وزير الخارجية علي كرتي اسوة والذي شكا وبكا في برنامج منقول علي الهواء وبالصوت والصورة وفيه افاض وافاد انه ليس وزيرا اصليا او حقيقيا , لانه وفي احايين كثيرة يسمع ويعلم بقرارات هي من اهم شئون وزارته واخص اختصاتها من الصحف ومن تصريحات وقرارات اخرين اونافذين. وقبله د.سيد علي زكي اول وزير مالية للانقاذ الذي قام بحلق لحيته كاشارة لقطع علاقته مع اخوته الاسلاميين وهو الذي كان قد اهداهم اطروحته للدكتوراة وايضا كتعبير عن سخطه وغضبه ليس فقط من عدم اشراكه وهو الوزيرالمختص في اتخاذ السياسات والقرارات الاقتصادية والمالية الانقاذية ولكن اعلانها واذاعتها باسمه ودون علمه .هذا وفي الهروب العظيم لكل من ريك مشار واركي مناوي من القصر وحردان كل من الميرغني الصغير الاول والميرغني الصغير الثاني فيه الكثير من العبر لمن يريد ان يعتبر . كما وان هناك موقف رئيس الجلس الوطني الذي اذعن وطاطا الراس واعلن عن رضاه وقبوله بالاسعار الجديدة للغاز ليس ببعيد وهو الذي كان قد ارغي وازبد في البداية ثائرا لكرامته المجروحة ودعوته لرؤساء القطاعات لاجتماع طاريء وتكوينهم لجنة للاجتماع بوزيري المالية والطاقة والتهديد باستدعائهما وسحب الثقة منهما لما قاما به من تجاوزات وتخطي للخطوط الحمراء وما اغترفاه في حق رئيس المجلس واستهانتهما بنواب الشعب .
ولمن اراد المغالطة والدفاع عن النظام الرئاسي نذكره بقرار رئيس الجمهورية وهو خارج البلاد بالسعودية الانضمام لعاصفة الصحراء ودون اشراك المجلس الوطني لا في اتخاذ القرار ولا في مناقشته لاحقا.وقبلها المجازفة بالسفر الي دولة جنوب افريقيا وتهريبه منها وما تلا ذلك من ملابسات ما زالت تداعيتها تتري حتي اليوم ما بين قضاء ذلك البلد وحكومته . ونزيدهم من الشعر بيتا والمتمثل في قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران والذي ابلغت به المملكة اولا وقبل وزارة الخارجية ومن قبل القصر الجمهوري وبالتلفون . وبتصريح السيد الرئيس لوكالة سونا وهو في طريقة الي اديس ابابا عن عدم التراجع عن تحرير المحروقات ودعمه التسعيرة الجديدة للغاز لم تقطع فقط جهينة كل حديث ولكن شاب ذلك الكثير من التناقض وذلك بحرمان الية السوق من القيام بدورها في تحديد الاسعار باعتبار ان الله هو المسعر كما وان فيه ايضا تعدي علي حقوق المشترين والمستوردين في اسعار تعتمد علي التكاليف وهامش الارباح .هذا ولو كان لرئاسة المجلس وعضويته القليل من الذكاء لكان الجميع قد فهم الرسالة والمتمثلة في الطلب من المجلس اجازة تعديل القانون الجنائي وتشديد عقوبة الشغب وقبل يوم واحد من ذهابه في اجازته السنوية ولاشتموا رائحة الطبخة ان كانت حاسة الشم لديهم سليمة .واخيرا هناك مثال اجازة مجلس تشريعي لولاية الخرطوم الزيادة الفاحشة في فاتورة المياه وتهديد مدير المياه لهم بانه قد ابلغ الجهات العليا بنيته في الاستقالة ان لم يجز المجلس الزيادة المقترحة وبنسبة 100% . ومع النفي المتكرر لوالي الخرطوم وتصريحاته بعدم علمه باي بحوث او نوايا لزيادة فاتورة المياه فقد فهم مجلس تشريعي الخرطوم الرسالة وهلل النواب وكبروا كمان . و هذا هو القوس الاول الذي يقبع من ورائه السيد بدرالدين وغير السيد بدر الدين من نواب ومساعدين ومستشارين وولاة ووزراء وخبراء ومدراء.
اما القوس الثاني الذي يقفل علي شرك السيد بدرالدين وبالضبة والمفتاح ويجعله يكثر من قولة ( رايح وجاي منك لو ) ويا له من قوس فهو القوس الذهبي لصندوق النقد الدولي والذي لايملك تجاهه هو او غيره من الوزراء السابقين وايضا اللاحقين الا من رحم ربي غير الخضوع والاذعان والي درجة الانكسار والخنوع . وكما يقولون اذا عرف السبب بطل العجب . فمن ناحية فان الصندوق يمثل اداة الامبريلية العالمية في الابقاء والحفاظ علي تبعية دول المستعمرات للنظام الراسمالي العالمي كحدائق خلفية وكاحتياطي يتحمل عنه اعباء ازماته ويخفف من اثارصدماته .ومن ضمن تلك الدول السودان الذي تعمقت تبعيته لانه اكتفي بالتحرر السياسي كانه يموت غدا ولم يعمل لتحقيق تحرره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بعد نيله الاستقلال كانه يعيش ابدا. ومن الناحية الاخري فالصندوق كأمين وقيم علي نظام الراسمالية العالمي مطلوب منه السعي لاستدامة هيمنته والعمل علي اعادة هيكلة اقتصاديات تلك الدول وصياغة مجتماعتها برسملتها وأمركتها حتي تتواءم وتتلاءم ومتطلبات الاقتصاد المعولم وراس ماله المتعدد الجنسيات وحاجات شركاته العابرة للقارات واشاعة نمط الحياة الغربي الاستهلاكي والمظهري خاصة الامريكي. ومن ثم فليس من الغريب ان يتباهي نظام الانقاذ واقتصاديه باشادات صندوق النقد والافتخار بتحقيق موشراته الاحصائية واعتمادها من معدلات نمو وخصخصة وتحريراسعار صرف وحرية تجارة وغير ذلك حتي وان مات ثلاثة ارباع شعب السودان او فسدت اخلاق وسلوكيات الربع المتبقي , اذ لا فرق بين احمد وحاج احمد اي الصندوق والجبهجية في المنهجية والنظام الاجتماعي الذي يرغب الاثنان في اقامته والذي يقوم علي اقلية تملك كل شئ واغلبية محرومة من ابسط شئ . و زيارة واحدة لموقع الصندوق علي الشبكة والاطلاع علي خطابات وزراء مالية الانقاذ الاماجد قديمهم وجديدهم ومحافظي بنكها المركزي المتعددين والممنوع نشرها في الداخل واطلاع الناس عليها ليس فقط يدعو للخجل والاستحياء والي درجة التغيؤ يجعلك تعتقد ان كاتبوها هم من موظفي الصندوق وهم بالفعل كذلك . والسبب الثاني هوانه وبسبب ديون السودان الخارجية التي تفوق حاليا الخمسين مليار دولار وعدم قدرة البلاد علي التسديد ومن ثم لا مخرج الا بجدولتها واعادة الجدولة فان النظام ومنذ النصف الثاني من تسعينات الالفية السابقة قد رفع الراية وانبطح للصندوق بتوقيع لما يسمي ببرامج التكييف الهيكلي والتي تتم مراقبتها وبصفة دورية من قبل خبراؤه ومسلما بذلك جسد البلاد واقتصادها لصندوق النقد الدولي ليفعل فيه ما يشاء ففعل فيه ما شاء وما لا يشاء .وكما هو معلوم للقاصي والداني ان الاشراف علي اقتصادنا وتوجيه وزرائنا يتم لا بواسطة الكبار والنافذين في الصندوق ولكن ويا للحسرة من قبل الموظفين الصغار في الدرجة والنفوس بدليل مستوي بعثاته ووفوده المتواترة الي السودان واستقبالهم بواسطة كبارنا كما نقرأ في صحفنا ونسمع ونشاهد في منابر اعلامنا المختلفة ولأن طلباتهم اوامر فهي دائما مستجابة.
في الختام وان كنت انا في محل السيد بدر الدين وفي مثل هذه الوضعية لتقدمت باستقالة فورية اليوم وقبل الغد. ولكنه لن يفعلها لانه اولا منظم ومنظم بضم الميم وفتح النون في الاثنين ومنتظم في المنظومة وثانيا لانه نظامي ويعمل حسب النظام بدرجة ناظم اول ويمكن يكون اركان حرب كمان . وانا ما بفسر وانتو ما بتقصروا كما في قول صاحب عمود حاطب الليل رد الله غربته .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.