مواقيت العمل خلال شهر رمضان المعظم 1447ه    شاهد بالفيديو.. الشيخ محمد مصطفى عبد القادر: (راجل كبير يشجع الهلال يجيك راجع بالسروال يقول ليك دقونا المريخاب.. أنت الوداك ليهم شنو؟)    سفارة السودان بمصر توضح بشأن حالات التغيب    إرسال إشعارات من "غروك" بمحتوى غير لائق لمستخدمي آيفون.. ما القصة؟    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    عودة "يوتيوب" للعمل بعد عطل أربك مئات الآلاف    د.التهامي يهنئ جموع المعلمين والمعلمات والطلاب بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم    شيماء وسماح أنور ومصطفى غريب.. رامز يكشف قائمة ضحاياه    عرض 7 مسلسلات درامية و20 برنامجًا نوعيًا خلال رمضان    دبابيس    عودة الروح للخرطوم .. أول تراويح بعد الحرب من داخل مسجد السيدة سنهوري    الروبوتات القابلة للارتداء تغير مفهوم البشر عن المشي والجري    دراسة: القيلولة ل45 دقيقة تساعد في تحسين التعلم    5 نصائح لأصحاب الأمراض المزمنة لصيام رمضان    التمور أنواع.. مختصون يحددون شروط ووقت تناولها برمضان    الهلال يوضح تفاصيل بشأن خسارة قمة رواندا أمام المريخ    خطة الأطراف المساندة للمليشيات تصطدم بالتحولات الصادمة في صفوف عصابات آل دقلو،    مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة يتفقد مطار الخرطوم    قرار وزاري بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول استثمارات نادي الاتحاد مدني    بحضور نائب رئيس الاتحاد 28 منتسب يجلسون لامتحانات التحكيم    الهلال السوداني في مواجهة نهضة بركان المغربي – قرعة أبطال افريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. طالبات بمدرسة سودانية شهيرة يرقصن على أنغام أغنيات "الزنق" وسط حالة من الغضب داخل مواقع التواصل    النائب العام تدشن مقر رئاسة النيابة العامة بالخرطوم وتؤكد عودة قوية لسيادة القانون    شاهد بالفيديو.. أطفال سودانيون يفاجئون فنان الحفل ويخطفون أموال "النقطة" والمطرب يعلق: (عجبوني أولاد الضيفان شالوا النقطة من الفنان)    شاهد بالصور والفيديو.. بعد عودتها لأرض الوطن.. الفنانة إيمان الشريف تحيي حفل جماهيري بالمجان في الشارع العام بالخرطوم وسط حشود هائلة    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    ياسر يوسف إبراهيم يكتب: ماذا سيحدث إذا انتصر التفكيك في اليمن والسودان؟    نرمين الفقى تشارك صورة بصحبة مريم أشرف زكى من كواليس «أولاد الراعي»    موعد قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفيدرالية 2026    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    من مدريد إلى الرياض.. 10 ملاعب تعيد تعريف تجربة الجماهير بتكنولوجيا المستقبل    بعد 3 سنوات من الحرب.. بنك السودان ينتزع بنك الثروة الحيوانية من قبضة حميدتي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسرائيل والعودة لأفريقيا .. بقلم: محجوب الباشا
نشر في سودانيل يوم 10 - 07 - 2016

قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً بزيارة لشرق أفريقيا وصفتها وكالات الأنباء بأنها تأريخية ، فقد كان آخر رئيس إسرائيلي يزور القارة هو اسحق رابين في مطلع التسعينات من القرن الماضي. شملت زيارة نتنياهو أربع دول هي يوغندا ورواندا وكينيا وإثيوبيا واحتوى برنامجها على قمة أفريقية إسرائيلية مصغرة في كمبالا جمعت بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ورؤساء كل من يوغندا وكينيا ورواندا وزامبيا وإثيوبيا وجنوب السودان بالاضافة لوزيري خارجية تنزانيا وملاوي. تناولت القمة أحد القضايا المهمة بالنسبة للأطراف المشاركة في القمة وهي ظاهرة الإرهاب وكيفية تعاون الأطراف المعنية لمواجهتها.
تعتبر الزيارة تأريخية بمعنى الكلمة إذ أنها تجئ في منعطف مهم في مسيرة العلاقات الأفريقية الإسرائيلية ، حيث واجهت العلاقات بين الجانبين بعض العقبات منذ عام 1973 بسبب الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والطريقة التي تعاملت بها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة مع أبناء الشعب الفلسطيني ، بالإضافة للعلاقات التاريخية الوثيقة التي ربطت بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. تمكنت منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية من استغلال هذه الحقائق لتأمين دعم الدول الأفريقية للحق الفلسطيني في المحافل الدولية المختلفة وعلى رأسها الأمم المتحدة ، الأمر الذي سبب إزعاجاً بالغاً للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. لا غرو إذن أن يكون هذا الموضوع على رأس الأجندة التي بحثها رئيس الوزراء نتنياهو مع مضيفيه في الدول الأفريقية التي قام بزيارتها حاملاً جزرة ضخمة تمثلت في عدة جوانب على رأسها الحرب المشتركة ضد الإرهاب ، والتعاون الاقتصادي والفني.
في جانب الحرب ضد الإرهاب تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من الوصول لتوافق مع الدول التي زارها حول تبادل المعلومات عن الأنشطة الإرهابية ، مؤكداً أن الاستخبارات الإسرائيلية توفرت على قاعدة معلومات ضخمة حول المنظمات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك القارة الأفريقية ، وأثبتت قدرتها الفائقة على كشف الخطط المتعلقة بالعمليات الإرهابية قبل وقوعها والعمل على إجهاضها في مهدها. كانت الحكومة الإسرائيلية قد أجازت قبيل بدء الزيارة برنامجاً لدعم التعاون الدبلوماسي والافتصادي مع الدول الأفريقية بكلفة تبلغ 13 مليون دولار. من ناحية أخرى فقد ضم الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإسرائيلي عدداً كبيراً من رجال الأعمال الذين جاءوا محملين بالمشاريع الاستثمارية الطموحة في الدول التي شملتها الزيارة. وجد حديث نتنياهو ، كما هو متوقع ، آذاناً صاغية في العواصم التي زارها ووعوداً بالعمل على فك العزلة حول الدولة اليهودية بدعم طلبها بالعودة للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب. ولعل تصريحات شبيهة بتلك التي أدلى بها رئيس الوزراء الإثيوبي في هذا الصدد ترددت في كل العواصم التي زارها نتنياهو.
من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزبه يرون في الزيارة فتحاً جديداً لبلادهم في القارة الأفريقية ، وقد أشار نتنياهو في تغريدة له على الانترنت بعد القمة المصغرة التي جمعته بعدد من الزعماء الأفريقيين بكمبالا إلى أن اللقاء يعتبر تقطة فارقة في تاريخ العلاقات بين إسرائيل والقارة الأفريقية مؤكداً أنه يمثل "عودة إسرائيل لأفريقيا وعودة أفريقيا لإسرائيل". من جهة أخرى ، أشارت صحيفة "ديلي نيشن" الكينية إلى أن الحكومة الاسرائيلية وافقت على مساعدة كينيا في بناء حائط عازل بينها وبين الصومال لوقف تسلل الإرهابيين وتدفق اللاجئين عبر الحدود بين البلدين ، كما تم توقيع اتفاقيات في مجالات الهجرة والجوازات والصحة والري ، ولعل الأخيرة كانت هي الإشارة الوحيدة لموضوع المياه الذي يمثل قلقاً بالغاً بالنسبة لمصر والسودان.
بالرغم من الأجواء الاحتفائية والايجابية التي رافقت الزيارة إلا أن بعض الوقائع عكست شيئا من القلق وعدم الترحيب بالزيارة سواء داخل إسرائيل نفسها أو على مستوى القارة الأفريقية. فداخل إسرائيل تشير المعارضة للتكاليف العالية للزيارة التي قدرتها بحوالي سبعة ملايين دولار بما في ذلك إيجار الطائرة التي تنقل بها الوفد وإجراءات التأمين التي رافقت الزيارة. كما اتهمت المعارضة رئيس الوزراء باعتبار أن الزيارة ما هي إلا محاولة للهروب من استحقاقات مهمة على الجبهة الداخلية. من جانبها ، تقول الحكومة أن تقديرات المعارضة بشأن تكاليف الزيارة مبالغ فيها وأنها لم تتجاوز في الحقيقة ثلاثة ملايين دولار بأي حال من الأحوال. أما في القارة الأفريقية نفسها فقد رافقت الزيارة وبصفة خاصة في يوغندا بعض الأحداث التي أثرت على الجو الأيجابي والاحتفائي الذي جرت فيه. ولعل من بين هذه الأحداث ترديد الرئيس موسيفيني خلال خطابه عند استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسم فلسطين عدة مرات بدلاً من إسرائيل مما جعل الإعلام اليوغندي يتساءل عمن قام بكتابة خطاب الرئيس.
من ناحية أخرى ، نقلت الصحافة اليوغندية احتجاجات من بعض الأطراف بشأن الاحتفال بالذكرى السنوية الأربعين لعملية الكوماندوز الإسرائيليين في كمبالا والتي تم خلالها تخليص الرهائن المحتجزين بواسطة بعض الفدائيين الفلسطينيين في طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في عام 1976 ، وهي العملية التي قتل فيها الشقيق الأكبر لرئيس الوزراء ناتنياهو والذي كان يقودها. أبدت بعض الأطراف اليوغندية انزعاجها لاحتفال الحكومة بذكرى غزو قامت به دولة أجنبية لأراضٍ يوغندية ، والاهتمام المبالغ فيه بالقتيل الإسرائيلي الوحيد في حين فقدت القوات المسلحة اليوغندية العديد من أفرادها نتيجة لهذه العملية. وخلال الزيارة تناولت بعض الصحف اليوغندية بالتعليق سياسة الحكومة الإسرائيلية بعدم استقبال اللاجئين الأفريقيين حتى لا يؤثر ذلك على النقاء العرقي للدولة اليهودية ، وإعادتهم للقارة الأفريقية حيث يشاع أن الحكومة اليوغندية قد وافقت على استضافتهم. وبالرغم من أن الحكومة اليوغندية تنفي ذلك إلا أن الشائعات لا زالت تنتشر في طول البلاد وعرضها حول أعداد اللاجئين الأفريقيين والأموال التي حصلت عليها حكومة الرئيس موسيفيني مقابل ذلك. وقد طرح سؤال حول الموضوع على رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي نفى الخبر باعتباره مجرد شائعات.
لا تنحصر ردود الفعل على الزيارة في منطقة شرق أفريقيا وحسب ، بل إن هناك العديد من الجهات داخل وخارج المنطقة تبدي اهتماماً بالزيارة. ولعل مصر تأتي على رأس الدول التي تبدي قلقاً واضحاً بشأن الزيارة وما جرى خلالها. فبالرغم من أن الإشارة لمسألة مياه النيل لم ترد كثيراً في اللقاءات التي تمت بين نتنياهو والمسؤولين الأفريقيين ، إلا أن الحكومة المصرية تتابع ولا شك بقلق شديد الزيارة ونتائجها خاصة وأنها شملت عدداً من دول حوض نهر النيل وعلى رأسها إثيوبيا التي يمثل مشروعها حول سد النهضة قلقاً بالغاً لدول المصب. لا شك أن إعراب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن استعداد بلاده لتزويد كينيا بالتكنولوجيا المتقدمة التي تملكها إسرائيل في مجال تطوير مصادر المياه تثير الكثير من القلق داخل مصر. حملت الصحافة المصرية في الأيام القليلة الماضية العديد من المقالات في هذا الصدد على ضوء ما يدور من حديث عن أن حرب المستقبل ستدور حول المياه. أما في بلادنا فإنه لم تصدر حسب علم كاتب المقال أي إشارات من جانب المسؤولين أو أجهزة الاعلام حول زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي وارتباطها بموضوع المياه واحتمال تأثير ذلك على حصة السودان من مياه النيل. غير أننا لا نشك في أن الجهات المعنية ظلت تتابع هذه الزيارة المهمة وتدرس ما نتج عنها وكيفية انعكاس ذلك على الأوضاع في بلادنا خاصة وأن دولتين من دول الجوار المباشر شاركتا في القمة الأفريقية الاسرائيلية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.