وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مزاد علني في الخرطوم .. بقلم/ أمين محمَد إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 13 - 08 - 2016


لحم الفقراء يباع
لحية "...." تفتتح السوق).
الشاعر/ مظفَر النواب.
في مؤلَف للكاتب المصري الراحل محمود السعدني ( قرأته قبل سنين عددا، فأعذروني إن تسرَب أو وقع عنوانه من ثقب في ذاكرتي) تناول فيه بالرصد سيرة التطرٌف و الإرهاب الدينيين في مصر، عبر تاريخها الممتد. و افتتح الكاتب (الساخر) كتابه بواقعة ذكر أنَ أحداثها وقعت في مرحلة من مراحل تاريخ الخلافة الموصوفة بالإسلامية. و خلاصتها أن والياً مغضوباً عليه من الخليفة، كان قد تلقى، أمرأ عاجلاً منه بأن يعدُ جيشاً، ويتحرك به فوراً لغزو بلدٍ ما (ربما كانت أرض الكنانة نفسها).
تنفيذ ما أمر به الخليفة واليه، كان يتطلب رجالاً ومالاً كثيراً، يعلم الآمر، قبل غيره، خلو يد المأمور من كليهما. فإذا كان المطلوب هو تنفيذ الأمر، بالاعتماد على الموارد الذاتية، و دون دعم من الخليفة، فهذا ما لا قِبَلَ للوالي المستهدف به. فكًر الوالي الشقي طويلاً، فهداه تفكيره إلي مغامرة مجنونة، ولكنه لم ير لها بديلاً للخروج من مأزقه. فعمد إلي تكوين الجيش الذي أمر به الخليفة، من نزلاء سجن ولايته وهم بضع مئات من عتاة القتلة ومحترفي سفك دماء الأبرياء و أخطر اللصوص والنصابين وشذَاذ الآفاق ومرتكبي كل الموبقات. أقدم الوالي على مغامرته، بتوقَع أن تنتهي به إلي احتمالين، لا ثالث لهما، أبعدهما أن ينتصر جيشه، فيكون قد تفادى شر الخليفة ونيته المُبيَتة للفتك به، وأقربهما و أرجحهما هو أن يخسر جيشه فيكون قد خلص أهل الولاية من شرور المجرمين والقتلة واللصوص، لعل ذلك يشفع له في الدنيا أو في الآخرة يوم الحساب. و لكن عندما التقى الجيشان (الغازي والمدافع عن البلد)، حدث ما لم يكُ بالحسبان أبدا، ًوأخذ الوالي نفسه بالمفاجأة، و هو أن انتصر الجيش الغازي، الذي أعده وجهَزه الوالي، ففتح البلد وبسط سيطرته عليه، فأصبح جنده من عتاة القتلة واللصوص وشذاذ الآفاق، و ياللمفارقة، هم سادته وحكامه.
مفاد مقولة، أنً التاريخ لا يعيد نفسه، هو أنه، لا يتكرر بنفس أجزائه، كصورة طبق الأصل لسيرورته، وبذات تفاصيل أحداثه. و لكن ذلك، لا ينفي حقيقة أن التاريخ، قد يعيد نفسه، بشكل مغاير لسناريو أحداثه. وفي هذه الحالة تكون اعادته، في شكل ملهاة أو مأساة أشد وقعاً و أفدح تأثيراً و أوخم عاقبةً، كعاقبة بلادنا التي تثبت أن مفارقة عتاة المجرمين واللصوص، الذي فتحوا بلداً منكوباً، فأصبحوا سادته وحكامه ليست هي الوحيدة في سناريوهات تاريخ حكامنا.
دعونا نستعير لسان، شاعرنا الثوري الفخم، مظفَر النواب لنردد معه المقتطف أعلاه من مطلع قصيدته، أو قل مرافعته الدفاعية عن الثوريين ضحايا مجزرة تل الزعتر، و نستأذنه، أن يسمح لنا فقط باستبدال تل الزعتر بالخرطوم. فقبل أسابيع نشرت صحف الخرطوم نبأ إلغاء عقد مع مستثمر سعودي كان قد احتفى بتوقيعه معه رئيس دولة المؤتمر الوطني احتفاءاً نشرته الصحف والفضائيات و عرضت فيه صورة المستثمر المذكور وإلي جانبه رئيس دولة (جهاز) الوطني، وهما يفتتحان المشروع الاستثماري الضخم على حد وصف لصوص النظام أو نظام اللصوص و (تابعه) إعلامه المأجور.
و يفهم مما ذكرته وسائط إعلام النظام أنَ إلتزام المستثمر، بموجب عقده مع المتعاقدين معه هو بناء أبراج و بنايات و فنادق و أسواق ضخمة بجزيرة على البحر الأحمر لأغراض السياحة، وأنَ رأس مال المشروع الاستثماري مبلغ مقدَر، بأربعين مليار (ريال على الأرجح) أو يزيد قليلاً.
و ذكرت صحف الخرطوم، أنَ سبب إلغاء عقد، ما يسميه إعلام نظام الغفلة، الحاكم في السودان، بالمشروع الاستثماري الضخم، هو عدم وفاء المستثمر الأجنبي ببعض أو كل الشروط المنصوص عليها في عقده، و هي شروط محجوبة وغير معلن عنها لصاحب الحق في محل العقد (أرض بلده ومقدراتها)، أي شعب السودان (الغريب في وطنه وعنه، غربةً لم ير مثلها حتي حينما حكمه الأتراك (1821 - 1885م)، أو الحكم الإنجليزي المصري (1899 - 1956م).
وبالأمس الموافق 23/7/2016م نشرت إحدى الصحف اليومية الصادرة في الخرطوم، ما كشفت عنه احدي الصحف اليومية السعودية من شروط عقد بين شركة أو شركات استثمار (خليجية)، من جهة، و سماسرة النظام باسم السودان، من جهة أخرى. وكشفت الصحيفة السعودية، أن عقد الاستثمار المبرم مع الشركة أو الشركات الخليجية، ينص على منح المستثمرين، أرض زراعية بشرق السودان، مساحتها مليون فدان، تروى بمياه سد ستيت على نهر عطبرة، وأن مدة العقد (99) تسعاً وتسعين عاماً، وأن الأرض ستستثمر في إنتاج وتصنيع الأعلاف. وينص العقد على أن نصيب المستثمر الأجنبي، في عائد مشروع الاستثمار المذكور يساوي (85%) (خمسة وثمانين في المائة)، مقابل (15%) (خمسة عشرة في المائة) للسودان. و لا يقيَد العقد حق المستثمر في تصدير حصته بالكامل.
و قبل ذلك، كان على كرتي، تاجر الاسمنت ومواد البناء، و كبير الدبابين و قائد أسبق منسقية الدفاع الشعبي، الذي قفز به - وبالزانة- رئيس دولة (جهاز) ما يعرف بالمؤتمر الوطني، من مغالق سوق السجانة، إلي كراسي وزير دولة، ثم وزير خارجية، قد صرَح في حديث له على اليوتيوب مبثوث ومتداول في الشبكة المعلوماتية الدولية فقال ما معناه: حقيقة بيننا وبين مصر علاقات التاريخ والجغرافيا والإخاء والفوائد المشتركة. نحن دائما نصر على إخواننا المصريين أن ينظروا إلي الخارطة السكانية. المثال الذي أضربه دائما و سمعته أيضا من الرئيس البشير، هو أن هنالك حوالي ألف كيلومتر من الخرطوم إلي حلفا يعيش فيه أقلَ من مليون ونصف، وهناك ألف كيلومتر من أسوان إلي الأسكندرية يسكنه تسعون مليون. فقلنا أن هذا لا يعقل. لماذا لا يستفيد إخواننا المصريون من هذه المساحات الواسعة في الإستثمار و طلب العيش مع إخوانهم السودانيين وفتح أبواب الرزق المختلفة. تاريخياً هذا لم يكن متاحاً، الآن بعد الثورة فتحنا أبواب جديدة للحوار واتفقنا على فتح المعابر والطرق شرق وغرب النيل و طريق ساحلي. وهذا يفتح أبواباً للعمل الاقتصادي المشترك. الآن طن المواد الغذائية التي تحتاج إليها مصر كاللحوم مثالا يكلف ترحيله من الخرطوم إلي القاهرة جواً ألف و مئتين دولار أي أكثر من سعره ولكن بعد فتح الطرق البرية فلن يكلف أكثر من مئتين دولار.
إذن فحديثنا عن سماسرة ولصوص الطفيلية الاسلاموية وتحذيرنا من لؤم نواياهم وخبث طواياهم، وتنبيهنا لما يحيكونه - تحت شعارات التنمية الاقتصادية وتطوير الموارد - من مؤامرات و مخططات وصفقات، يبيعون بموجبها أراضي السودان، بعقود سرية، لاعلاقة لها بالتنمية، بل تخدم مصالحهم (حصراً)، لم يكن رجما بالغيب، بل كان استشرافاً لنتائج معطيات كشفت عنها وتفضحها باستمرار، تطورات الفرز الاجتماعي الحاد، بين نادي الحكام (ممثلي الطفيلية الاسلاموية الرأسمالية)، من جهة، وشعب السودان بكل مكوناته المختلفة من جهة أخرى. وهي معطيات تكشف دون أدنى مواربة أو إخفاء، نوايا و أطماع ونهم، نادي الحكام، المتمثلة في السعى لتحقيق المزيد من مراكمة ثروات و مقدرات البلاد في أيدي قادته ومنسوبيه، بالمزيد من مركزة السلطة وأدوات القمع و الاكراه والإخضاع والقسريين، لاعمال كل أشكال عنف جهاز الدولة والتشريعات، ضد من يعارضه أو يقف ضد سياساته من جموع الشعب.
فبالاعتماد الكامل على قمع الشعب ونفي إرادته بعنف جهاز الدولة وتشريعاته يتمادى نادي الحكام في الدعوة لبناء السدود و غمر الأراضي في الشمالية والنيل والشرق وغيرها تحت مياهها، بذريعة حاجة البلاد إلي انتاج و تنمية الطاقة كضرورة للتنمية الاقتصادية، وهي دعوة حق أريد بها باطل. فالحديث الكاذب عن التنمية في المستقبل يجب أن تسبقه إجابة على سؤال عن نصيب شعبنا في قسمة موارد البلاد وخيراتها المادية المتاحة حالياً. ونأخذ كنموذجين ظاهرين: (أ) استئثار الطغمة الحاكمة بموارد البلاد المختلفة التي ظلت ملكاً مشاعا لكل السودانيين حتى الثلاثين من يونيو 1989م المشئوم و (ب) و استئثارها بعائدات البترول (منذ بدء تصديره مروراً بانفصال الجنوب، وحتي يومنا هذا). و من حقنا أن نسألهم أين بياناتها و أرقامها في الميزانية العامة؟ وفيما استخدمت؟، وماذا أفادت المواطن العادي دافع الضرائب؟ وهل غيًرت مستوى معيشته إلي الأفضل؟؟. هذه الأسئلة ومعها استفهامات أخرى لا حصر لها، ظلَت تطرح دون إجابة، ليس لأن المسئولين عنها لا يعرفون لها إجابة بل لأنهم لا يعترفون ابتداءً بحق السائل في السؤال نفسه دع عنك حقه في الحصول على الإجابة. ويذكر الناس بالطبع ما تناقلته وسائط الإعلام المحلية والدولية بعد محاصصة الاسلامويين وقادة الحركة الشعبية (الأصل)، السلطة والوظائف وفق صفقة نيفاشا (للإحتراب و التشظي الشامل) عن الصراع الشرس الذي دار بينهما حول الأرقام الحقيقة لحسابات عائدات تصدير البترول.
والشيء بالشيء يذكر، نورد ما تناقله سمار العاصمة الخرطوم (المدينة التي لا تعرف الأسرار) يوماً، عن معارض قرر طوى صفحة معارضته لنظام الاسلامويين ليشاركه إحدى صفقاته في محاصصة السلطة التي يمارسها مع معارضيه كضرب من ضروب (إيلافهم). فعينه النظام في منصب مساعد الرئيس. وهو منصب، مع غيره من مناصب استحدثها (جهاز) المؤتمر الوطني ل (رادفته)، لا يضمن لشاغليه شيئاً سوى تمتعهم بمخصصاتهم مع بقائهم (بلا أية وظيفة أو مهام لها علاقة بالمشاركة الفعلية في الحكم و اتخاذ القرارات المصيرية). و بعد فترة وجيزة ضاق (مساعد الرئيس) ذرعاً بتهميش أهل الشوكة منصبه و إخفائهم عنه موارد البترول وقتها وعدم اظهارها في بنود وارد الميزانية العامة. فطالبهم مغاضباً أن يكشفوا له أين تذهب موارد عوائد البترول. فرد عليه أحدهم بأنهم يشترون بها أمثاله.
بسبب فرض برنامج الطفيلية الإسلامية السياسي والاقتصادي، لما يقارب ثلاث عقود، أمست البلاد على حافة الانهيار الشامل، فتعطلت مشاريعها الأساسية (الجزيرة، السكة حديد والنقل النهري، سودانير سودانلاين صناعة النسيج والجلود و الزيوت إلخ) و انخفضت قيمة عملتها الوطنية، إلي أدنى حد، وتصاعدت فيه أسعر الضرورية إلي أقصى حد، وتردت فيه الخدمات الضرورية، فتحول اقتصادها إلي نموذج لاقتصاد الدولة الريعية، التي تتصدر قائمة مواردها الرسوم و عوائد الجمارك والضرائب المباشرة وغير المباشرة، و الأتاوات مختلفة الأشكال والأسماء التي تنتزع قسراً من أفواه الغالبية (الجوعى) من سكانه - بأساليب لا تقل عنفاً و و حشيةً و فظاظةً، عن أساليب باشبزق التركية السابقة . وترتب على كل ذلك أن تحولت حياة الغالبية العظمى من الشعب إلي جحيم (حقيقي لا مجازي) لا يطاق. وفي ظل مثل هذه الظروف، وتحت سيادة اقتصاد شريحة اجتماعية كالطفيلية، كاذب و محتال أيضاً من يحدثك عن التنمية، دون أن يراجع ويعيد النظر في مجمل السياسات المالية والادارية والتشريعية (الخادمة لمصالح سماسرة ونصابي الطفيلية الرأسمالية الاسلاموية)، التي أدت إلي انهيار كل مقومات أشكال النشاط الاقتصادي المنتج من زراعة وصناعة وخلافه، لا لشيء سوى تغليب مصالح الحكام و فرض سيادة النشاط الطفيلي (من مضاربة في المال و العملة و الأراضي والسمسرة والوساطة لرأس المال الأجنبي والوكالة عنه مقابل العمولات) ... إلخ الأنشطة التي تصب عوائدها و أرباحها في جيوب حكام ينطبق عليه بالحرف قول الشاعر صلاح أحمد إبراهيم:
صحة بدنه من مرض الأهالي وجوعها
جلابيته من كفن الشهيد مقطوعة.
ففي دولة نظام التمييز الأيديولوجي الديني، القائمة على احتكار السلطة والادارة والمال والموارد لقادتها السياسيين والتنفيذيين والموالين لهم، مع جحد مشاركة الآخرين لهم في أي حق فيما احتكروه و استأثروا به، لا يعدو الحديث عن التنمية الاقتصادية، كونه ضرب من ضروب استغفال الناس والاستهانة بعقولهم . و لذا فعندما يتحدث قادة دولة رئيس المؤتمر الوطني وإعلامه مدفوع الأجر عن الاستثمار للتنمية فإن كل من يسمعهم يعرف أنهم يتحدثون عن (تنمية شيء) آخر، لا علاقة له مطلقاً بتنمية موارد بلادنا اقتصاديا و اجتماعياً بما يحد من معاناة شعبها من الفقر والجوع والمسغبة، عداك أن يحقق له الرخاء الوفرة.
معلوم أنه لا غني لاقتصاد أية دولة، في عالم اليوم، بما في ذلك الدول الغنية، عن دعوة وجذب استثمار الأجنبي. و لا شك أنَ اقتصاد بلادنا (الغنية بمعايير الموارد الفقيرة بغيرها) في أمس الحاجة لتطويره وتنميته باستثمار رأس المال الأجنبي. ولكن بشرطين لن يتحققا و الطفيلية الاسلاموية حاكمة، أولهما هو ضمان أولوية، توظيف موارد البلاد في التنمية الحقيقية، لا تنمية أجهزة القمع الحارسة للحكام وثرواتهم المتنامية، وثانيهما هو ضمان توظيف استثمار رأس المال الأجنبي بموجب سياسات وتشريعات ضابطة تحددها و ترسمها احتياجات البلاد الحقيقية و أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها وفقاً لمتطلبات و ضروريات حياة شعبها.
فهل من ضروريات أولويات شعب السودان بناء القصور والأبراج والملاهي والأسوق، بمليارت الريالات أم هي من أولويات (تنمية كروش وعمولات وثروات) سماسرة ولصوص شريحة الطفيلية الآسلاموية؟؟؟
و هل اقتطاع مليون فدان من أرض السودان، و منحها لمستثمر (وطني) دع عنك (الأجنبي) لاستثمارها لمدة قرن كامل إلا عام واحد بشرط قسمة عائد هذا الاستثمار بموجب القسمة الضيزى، المشار إليها آنفاً، تحقق تنمية الاقتصاد القومي، أم خرابه و سرقته و نهبه بواسطة المتعاقدين؟ وهل توزيع عائد الاستثمار بنسب (85%) للمستثمر و (15%) لشعب السودان ولمدة (99) عاماً قسمة مجزية للشعب وعادلة بأي معيار أخذتها؟ وهل إنتاج علف الحيوانات (للخليج) بدلاً من إنتاج القوت الضروري لإنسان (السودان) من أولويات شعبه أم من أولويات (تنمية كروش وعمولات وثروات) سماسرة ولصوص شريحة الطفيلية الاسلاموية؟؟؟
و بحسب المصدر، فإنَ الصحيفة السعودية، هي التي تولت، مهمة كشف شروط التعاقد، وذلك بنشر تلك الشروط، التي أخفاها النظام عن صاحب الحق وهو الشعب، وضرب طوقٍ محكمٍ من السرية عليها. و لذلك فإننا نتوجَه بهذه الاستفهامات لتجار الدين بالجملة والقطاعي، وهي و ما الحكم الشرعي للتعاقد من خلف ظهر صاحب الحق الشعب؟؟، وما السند الشرعي لعدم نشر و إعلان شروط عقد المليون فدان؟؟، و ما سبب ومبرر سكوت الإعلام عنها؟؟. و لا نقصد به الاعلام المأجور، الذي وصفه رئيس دولة الاسلامويين ب (الصحفيين حقِننا). عوَدنا الاسلامويون على الاحتفاء بما لا يستحق احتفالاً، و على الاحتشاد قادةً و قاعدة، تحت عدسات التصوير الإعلامي، وهو يهللون ويكبرون مع رفع الأيدي، للاحتفاء بأتفه الأشياء، كافتتاح مرفق خدمي صغير، أو تدشين جدول أو مضرب ري مشروع زراعي متواضع جداً. وهم في كل ذلك يكلفون الخزينة أضعاف أضعاف تكلفة ما يحتفون به. ولا ننسى تدافعهم بقضهم وقضيضهم، للرقص المبتذل السمج تحت رزيم الطبل و أنغام الزمر، في مناسبات أقل شأنا من النجاح في جذب رأسمال أجنبي للاستثمار. فما سر تكتمهم على بنود وشروط عقود بيعهم لملايين الأفدنة من أرض السودان للأجانب إذا كانوا صادقين حقاً دعاوي تنمية الاقتصاد القومي وجذب المستثمرين الأجانب ليساهموا فيها. وفي تقديرنا أنهم لو كانوا صادقين حقاً، لإي أن ما يفعلونه هو لخير الوطن ومصلحة شعبه، لما أخفوا عنه وهو (صاحب الحق)، شروط تعاقدهم مع المستثمرين الأجانب.
و نخلص إلي أنَ مجرَد إخفاء شروط التعاقد فعل يتحدث عن نفسه، و يظلل بدخان كثيف من الشكوك، حقيقة نواياهم و طواياهم و مقاصدهم، بما يسمونه جذب رأس المال الأجنبي للتنمية الاقتصادية. وإذا (انطخينا في نوافيخنا كما يقول المصريون) و ألغينا عقولنا و افترضنا جدلاً حسن نية عاقدي مثل هذه الصفقات و تجاوزنا عن كل احتمالات الفساد الشامل الظاهر الذي يمكن أن تنطوي عليها ، فإن تبديد الحكام الاسلامويين لثرواتنا و مواردنا الشحيحة بهذه الكيفية سفه يستوجب مطالبتنا القضاء بالحجر عليهم شرعياً ؟؟. و في هذه الحالة (فالحلال بيِن والحرام بيِن) ولا حاجة لنا للأخذ بفتوى علماء السلطان ( حقِنه و المأجورين أيضاً).
(ماذا يطبخ تجار الشام
على نارِ جهنم
إنَ النارَ ستأكل كفي موقدها).
مُظفَر النواب.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.