الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابناء الحرام ام ابناء الانقاذ ؟..دعوة الكودة الي استخدام الواقي الذكري(الكندم) هل تعتبر حل جذري ؟
نشر في سودان موشن يوم 05 - 05 - 2014

مقال صادم بصحيفة الراكوبة في عدد اول الامس اصاب كل من شاهده في مكان ما في القلب فقد حملت الصور حمَلَت الصور مأساة طفلة، لم تختَر الوجود هكذا
(سِفاحاً) فعمّق المشهد في النفوس كآبة على مافيها..!
والدة الطفلة حاولت دفنها على طريقة الجاهلية، خشية العار وهروباً من جريمة (لن تفيد).. حدث ذلك في منطقة أركويت بالخرطوم.. ولكن العناية الإلهية "سلَّطَت" طفلاً صغيراً رأى ما فطر قلبه، فجنّ جنونه ونادى على الناس: (ألحقوناااا)... ذات الصيحة التي حملها فيلم جريمة شهير في نهايته.
تقاطر الذاهلون صوب المَوْءُودَة البريئة... لحظات صعبة ويد الطفلة تظهر بين التراب (كالمستنجدة) قبل أن يخرجوها لتواجه الحياة وأقدارها الأخرى.. لم تمُت رغم القسوة، فيد الله كانت أسرع وارحم.. إنها اليد التي تنقذنا جميعاً من أهوال المكان..!
يبكي من يبكي ويتأسىّ من يتأسّى وتأخذ اللوعة مجراها كيفما شاءت عبر التفاصيل الغائبة والأب المجهول.. فالصورة هي النبأ الحزين....
ونفس المشهد ولكن بسيناريو مختلف في ليلة من ليالي يناير من الماضي قررت احدي الاسر ان تتخلص من عارها وخوفها وخجلها بأن تلفه في قطعة قماش بالية وتضعه بالقرب من احدي المساجد بأحدي احياء مدينة ام درمان العريقة فهي لم تقدر ان تمسكه علي هون او تدسه في التراب خشية الضمير من تحمل كفل دمها ,ولكن ماذا سيكون مصيرها لولم يأتي المصلين ليعثروا عليها ويسلموها لاقرب مركز للشرطة ,ولكن لماذا لا يسهل علي الناس تسليم مثل هؤلاء الاطفال الي دور الايواء في سرية تامة من جحيم المجتمع الذي لا يرحم..!
يحتاج المجتمع السوداني بصفة خاصة الي تطويرالوعي الحقوقي والنوعي في القضايا الاجتماعية وما يهمني منها هو موضوع هذا النقاش ( الاطفال فاقدي الهوية ) وهم في الغالب من ابناء العوز والفاقة والحب المدسوس في الظلام واماني النفس التي تدفع الفتيات للحصول علي المال من اقصر الطرق, ولكن ما ذنب هؤلاء الضحايا فسهام المجتمع الصدئة هي التي تؤثر عليهم بتداعيات العنف المعنوي الذي يقع عليهم فيما يتعرضون له من مخاطر منذ ولوجهم للحياة ومحاولة التخلص منهم , فالكثير من هؤلاء الاطفال تنتهي حياتهم قتلا, وكثيرا ما تستقبل حهات الاختصاص اطفالا نهشت الكلاب اجسادهم واخرين تم انتشالهم من دورات المياه , واخرين تشوهت اجسادهم لتناول امهاتهم عقارات منع الحمل بطرق عشوائية و تعرضهم لمخاطر صحية قبل ان يتم التقاطهم ونقلهم لجهات الاختصاص, بقدرما كان من الواجب من الدولة و مؤسسات المجتمع المدني الناشطة في هذاالمجال في ان تساهم في ان تلفت نظر المجتمع الي ان يوليهم بالرعاية وحسن التربية ثم تفتح لهم المجال عندما يكبروا ليصيروا اعضاء فاعلين دون ان يعايرهم المجتمع (بأبناء الحرام ) فلهذا اثرت ان اكتب العنوان بنفس اللغة التي يتحدث بها المجتمع ,فعفوا عزيزي القاريء اذا اصابك العنوان في مكان ما في القلب ,وبقدر ما كان الاولي من الحكومة التي تحمي المجتمع ان تعمل علي سد الباب البيجيب الريح حتي يستريح المجتمع وان تقوم بتجفبف منابع الشر, ولا يكون ذلك الا اذا كانت هناك حكومة جادة فعلا , ولكن في رأيي ان السبب الاكبر في تفشي الظاهرة انه لاتوجد فضيلة مع الفقر الذي اضحي واضحا لسياسات حكومة الانقاذ الفاشلة ومن الصعب جدا ان تبذر بذور الفضيلة في مجتمع يعيش غالبية مواطنيه تحت خط الفقر والكفاف بعد ان افقر النظام غالبية قطاعات الشعب بصورة محزنة , وبالتالي برزت ازمة اللقطاء كردة فعل بصورة اكبر لمظاهر سوء الاخلاق الموجودة حاليا في مجتمعنا, واذا كانت الدولة تريد اجتثاثها فعلا بد من ايجاد جو ديمقراطي تتم فيه المكاشفة للوصول الي حلول تستند عليها عملية التغيير, فنحن بحاجة الي خلق بيئة تكون صالحة لتخرج افرادا صالحين ولن يتم ذلك الا بتوفير الاكل والشراب والعلاج وكل ما يساعد الانسان في ان يعيش بطريقة كريمة ,فهذا هو الحد الادني حتي لا يلجأ الناس ال تلك المارسات السالبة بصورة مبالغ فيها , وقد لاحظت ان غالبية ولايات السودان لا توجد بها دور للايواء وحتي الموجود لا يجد الدعم الكافي , ليصبحوا بعد كل هذا القهرالمادي و المعنوي في نظر المجتمع (ابناء الحرام) ,مع ان لا يد لهم في اختيار وضعهم, فهم ابرياء يحتاجون للدعم النفسي والرعاية الاجتماعية والحنان الانساني, لأنهم يفتقدون دفء الاسرة وحيويتها بأعتبار ما سيخلق من علاقة مستبقلية منهم تجاه الاخرين الذين يعيشون بينهم ,وتتوقف علي مدي تبني المجتمع الذي نشأوا فيه علي نوع العناية والاهتمام التي الذي يجدونه سلبا كانت ام ايجابا لتشكل ثمرة نتاجهم في تعاطيهم بعد ذلك مع واقع الحياة.
في خطبة الجمعة20/12/2013 تناول د عصام البشير ظاهرة الاطفال مجهولي الابوين تعقيبا علي تصريح وزير الصحة بروف مامون حميدة الذي كان قد اشار الي ازدياد اعداد الاطفال اللقطاء الذين يتم رميهم في الشوارع, ودعا الي ضرورة محاربة هذا لظواهر السالبة في اخلاق الشباب والمجتمع من خلال محاربة الفقر والبطالة , ولكن ما اثار دهشتي ولفت انتباهي في تعقيبه اشار الي وجود منظمات تعمل في السودان بتخطيط من منظمات اجنبية لافساد اخلاق الشباب بعضها للدعارة وبعضها للاتجار بالبشر, ودائما هذه هي مشكلة الانقاذ تحاول دائما ان تبريء نفسها من الاخطاء وتلقي باللوم علي الاخرين بأعتبار ان هناك مؤامرة عليها من الاعداء, وفي يقيني ان اكبر منظمة عملت علي افساد اخلاق المجتمع السوداني هي حكومة الانقاذ, ولا يحتاج ذلك لأي ادلة , وظل د عصام البشير يردد في اسطوانة مشروخة ظللنا نسمعها منذ ان جاءت حكومة الانقاذ وهي محاربة الفقر والفساد ! وهذا امر من سابع المستحيلات حدوثه في السودان , وازيد عليها حكومة الانقاذ هي المستفيد الاول من ظاهرة الاطفال اللقطاء واستغلالها علي علي اسوأ نحو لخدمة اغراضها الخبيثة من خلال تجنيدهم في الاجهزة الامنية من اجل ارهاب خصومها من اشخاص تم شحنهم بشحنات سالبة من اجل ان يكونوا حاقدين علي المجتمع, وكنت اتمني من د عصام البشير بدلا من ترديد هذه الاسطوانات المملة ان يقدم حلول غير تقليدية للحد من تنامي الظاهرة موضوع النقاش مثل توعية المجتمع بقبول هذه الشريحة في ان تعيش بينها بسلام وقبولها كجزء من المجتمع اوتوعية المجتمع بنظام الاسر البديلة للعمل به ..
الحلول الجريئة وغير التقليدية هي ما نحتاجها في هذه المرحلة , وقد قدم الدكتور يوسف الكودة في ندوة خصصت لهذا الشأن قبل ثلاثثة اعوام نتفق او نختلف معه هي رؤية جريئة , فقد قدم رؤيته بشجاعة للحد من ظاهرة الاطفال مجهولي الابوين بالسودان في ورشة نظمها المجلس القومي لرعاية الطفولة بالتعاون مع منظمة اليونسيف حول (ايجاد التدابير اللازمة لحماية الاطفال فاقدي الرعاية) ودعا الكودة الي استخدام الواقي الذكري(الكندم) كحل جذري يحد من تنامي الامراض المنقولة جنسيا و يقي من ظاهرة الاطفال مجهولي الهوية, ودفع ان بأستعماله ينتفي احتمال حدوث حمل وخروج اطفال غير شرعيين وانتقال الامراض الخبيثة فيقتصر الامر علي جريمة الزنا بأعتبارها اخف الضررين , واعتبر الكودة ان ما طرحه يمثل مثارا قويا لتجفيف الظاهرة من جذورها في سبيل القضاء عليها , ودافع عن رؤيته بأنها تستند عل ارضية فقهية لا مجرد رأي , وهي تعني بدفع الضرر والعمل بالمفسدة الدنيا والتعامل بأخف الضررين , ومن ناحيتها اكدت الامين العام لمجلس الطفولة الاسبق الاستاذة( قمر هباني) والتي ابدت اعجابها بطرح د الكودة ولكنها تحفظت حتي لا تطالها سيوف المعارضين , لأن وزير الصحة السابقة تابيتا بطرس كانت قد دعت ابان توليها حقيبة وزارة الصحة بذات رؤية الكودة فلم تسلم من سهام المعارضين واتهموها بالاباحية والدعوة للفجور, ولكن المشكلة ان الامين العام للمنظمة الاستاذة قمر هباني امسكت ( بالعصا من منتصفها ) وقالت ان طرح الكودة يعبر عن امكانية معالجات عبر استخدام الواقي الذكري فيما يخص منع انتشار الامراض الجنسية وانجاب اطفال غير شرعيين ولكنها لم تتبني هذا الطرح, وقد اثارت رؤية الكودة وقتها جدلا واسعا وردود افعال متباينة , ما بين مؤيد ومعارض لهذه الدعوة,فيؤيدها المؤيدين في انها ستضع حدا لظاهرة الاطفال مجهولي الابوين مع الحد من تنامي الامراض الجنسية وعلي رأسها افة الايدز التي تنموا في تصاعد رأسي, موضحين ان الدعوة في استخدامه لبعض الفئات ليست دعوة لممارسة الرزيلة كما يعتقد ضعاف النفوس بالتخلص من الممارسات اللااخلاقية , وعلي الدولة ممثلة في وزارة الصحة والبرنامج القومي لمكافحة الايدز مناقشة الامر بشجاعة وطرح حلول فورية للحد من انتشار الظواهر السالبة كالامراض المنقولة جنسيا وظاهرة الاطفال مجهولي الابوين.
بينما يصفها المعارضون بأنها رخصة ودعوة صريحة لممارسة وتقنين الجنس , ولكن الدعوة الصريحة لممارسة الجنس بطريقة غير شرعية كما يدعي معارضو الخطوة التي طرحها د الكودة من اساسها مرتبطة بعدة عوامل اساسية منها التربية المجتمعية والالتزام بتعاليم الدين الحنيف الذي يحث علي العفة ومكارم الاخلاق, وان الاجابة باتت تفصح عن نفسها في (هل لا زال المجتمع السوداني كما كان سابقا مثالا للعفة والالتزام بمكارم الاخلاق ) ولماذا ؟ فالأجابة واضحة من واقع الحال الراهن للمتغيرات التي طرأت خلال العقدين الاخرين, بعد ان تفشت الظواهر السالبة نتاج القهرالاجتماعي والفراغ الايدولجي الذي اجتاح مجتمعنا والانحلال التربوي وتنامي العنف الجنسي نتيجة للحرمان والتفكك الاسري واتسعت هوة الانحدار اللااخلاقي مع بروزظواهر لا اخلاقية لم نكن نألفها من قبل , ونستعيذ من اولئك الذين خفوا ينشدون الجنس علي اجساد لم تبلغ بعد سن الكلام يشفع لنا في ذلك العويل والنواح الذي بتنا نذرفه علي الماضي الجميل , وانهمار الدموع التي اصبحت تجري علي ايام الزمن الجميل بلا سبب, ولهفة النساء علي اطفالهن فأصبحن يعشن علي حافة البكاء والصراخ كأنهن يستبقن الكوارث قبل وقوعها.
ولكن بعيدا عن المعارضين والمتفقين مع رأي د الكودة دعونا نناقش المسألة بعين العقل والحكمة , فالظاهرة في تنامي متسارع وملحوظ , وقد أقرت وزارة الصحة ولاية الخرطوم في ديسمبر 2012بارتفاع ظاهرة الأطفال المشردين ووجود أعداد كبيرة من الأطفال المهمشين بالشوارع، وكشفت عن رصد وجود ثلاثة أطفال مجهولي الأبوين يُلقون يومياً في الشوارع . وأعلن وزير الصحة بولاية الخرطوم بروفسور "مأمون حميدة" في احتفال تدشين حملة التوعية بقضايا صحة الأم والطفل في ذات العام السايق المشار اليه , عن اتجاه الوزارة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم بالولاية، لدمج كافة شرائح الأطفال المهمشين بالمجتمع وإلحاقهم بالمدارس.ولفت الوزير إلى ارتفاع معدلات الأطفال مجهولي الأبوين الذين أشار إلى أنه يتم إلقاؤهم بالشوارع وينقلون إلى المستشفيات بأوضاع صحية سيئة، لدرجة أن ضاقت بهم كابينة مشرحة الخرطوم بحسب تعبيره , اضافة الي أخر تقرير ذكرته احدي الصحف الاجتماعية في تقرير لها عن الاطفال مجهولي الهوية ان دار المايقوما وحدهل تستقبل في شهر واحد ما لا يقل عن ثمانون طفلا بينما تزيد معدلات الوفاة في شهر واحد عن سبعون طفلا, وعلينا ان ننظر للأحصائيات عند حلول كل عام جديد من تنامي اعداد الاطفال مجهولي الابوين وتفشي وباء الايدزبصورة مخيفة بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية والبرنامج القومي لمكافحة الايدز , فممارسة الجنس بطريقة غير شرعية تعود لاسباب رئسيسية ذكرناها ولا احد يقدر علي منع الناس بالاتيان بهذا الفعل القبيح في ظل الظروف الحالية التي نعيشها بعد ان انفرط عقد الشارع السوداني , فباتت بلادنا مرتعا للجرائم اللااخلاقية التي اضحت تزاحم مانشيتات الصحف في صور تتمزق نحوها القلوب بالحاجة والحرمان ولا تشبه مجتمعنا السوداني الذي اصبح من القبح بحيت كل الكوارث تشبهه , فاذا اردنا ان نحل المشكلة جذريا فالحلول شبه مستحيلة حاليا لانها تتطلب اعادة بناء المجتمع السوداني, وهذه قد نكون خطوة صعبة جدا في ظل الاوضاع الحالية التي تحيط بنا من وضع اقتصادي مترديء مع تنامي رياح العولمة وتنامي النزوح غير المرشد من دول الجوار كلها عوامل تسهم في مد نطاق الازمة فزيارة واحدة الي مقر المنظمة العالمية للأيدز ودور الايواء بالخرطوم تكفي للتأكد من الازمة وتغني عن المجادلات....
ان تناول الظاهرة كقضية رأي عام صار واجبا لمكافحة ظاهرة تنامي الاطفال غير الشرعيين التي نلحظها بمجرد قرائتنا للصحف ,و قد نشك احيانا انها من تأليف المحررين لزيادة مبيعات الصحف ,ولكن لا بد من كبح جماح هذه الظاهرة بطرح حلولة جريئة وغير تقليدية, علي شاكلة فتوي الكودة , و بمحاولة نشر الوعي في المجتمع من اجل الاعتراف بهذه الشريحة بدلا من معايرتهم ب( بايناء الحرام) وكأنهم قد اختاروا طريقة مجيئهم الي هذه الحياة الدنيا, فالمسائل باتت معقدة للغاية ولا يمكن حلها بأليات الحسم التنظيري والمثقفاتي , فلا بد من معالجة الداء بالكيفية التي تعني بجوهرالازمة عبرحملة تقودها منظمات المجتمع المدني بالمساهمة في نشر الحلول والوعي, حتي نضمن عيشهم في سلام بدون اي تمببز من المجتمع تجاههم . من اجل ان يعيشوا حياة سليمة مثل كل الاطفال, فالصور الصادمة في صورة الراكوبة هي ليست الاولي او الاخيرة ,فماذا سيضير في ان يسهل علي الناس تسليم مثل هؤلاء الاطفال الي دور الايواء في سرية تامة من جحيم المجتمع الذي لا يرحم .
ان الجهود التي تبذلها الدولة للحد من ظاهرة مجهولي الابوين مخجلة جدا عبر تلك المؤتمرات الشكلية لن تكون ذات جدوي ما لم تتخلي الدولة عن التعاطي مع الازمة بمقدار( قدر ظروفك ) فلا بد من النظر ودراسة رؤية الكودة وغيرها من الرؤي المفيدة من جميع الجوانب, بمشاركة العديد من الجهات ذات الصلة والنظر لتجارب الدول الاخري كيوغندا نموزجا وارتريا بعد ان فهما تتشابهان معنا من حيث الاسباب التي ساهمت في تنامي ظاهرتي الاطفال مجهولي الابوين والامراض المنقولة جنسيا كالايدز, فنجحتا في الحد من ذلك, لأن من يمارسون الرزيلة لن يمتنعون مالم تزول الاسباب المذكورة التي احاطت بالشعب السوداني فأصبح بلا قسط من قيم مع التركيز علي مناهج التوجيه التربوي في المدارس والتوعية بنشاط اكثر في اتجاه القضية وخاصة دور الاعلام ان يهتم بالقضايا المجتمعية بطريقة جاذبة وهادفة علي طريقة برامج صناع الحياة لعمرو خالد ومثل البرامج الهادفة التي يقدمها طارق السويدان لأن توعية الاسر لابناءها والقيام بالدور الرقابي اصبح ضئيلا في ازمنة العولمة والمعلومة الحاضرة وانشغال الاباء في ظل مساسكة لقمة العيش علي حساب الالتزامات الاسرية تكون سببا في انحراف الابناء.
ان الحلول التي تقدم يجب ان تكون مقنعة وفاعلة يا حكومة الانقاذ و يا د عصام البشير كفتوي الكودة مثلا بدلا من ان نصهين عن حل الازمة ونفرض حلولا اخري تتطلب اشتراطات صعبة ومعقدة علي رأسها ان ان تعود الدولة السودانية الي واقعها القديم لأن مجرد التحول من (التنظير الي التطهير) لم يعد كافيا لحسم الازمة موضوع النقاش فلا بد من احداث حراك اجتماعي جديد, لأن منظومة القيم التي تشكل معني حياة الانسان في مجتمعه لا يمكن ازالتها جزافا ,ويجب ان نعترف بأن الصورة التي نقدمها بممارساتنا كمسلمين صورة منفرة ومقززة خاصة للشعوب الغربية التي تستسقي معرفتها بالاسلام من هذه الممارسات العملية اكثر من مصادر المعرفة الاسلامية النظرية ومن سوء حظنا في هذا الجانب تحديدا فأنه في الحقبة التي سطت فيهاعصبة الانقاذ علي كرسي الحكم تجاوزنا الغرب وتقدم علينا بملايين السنين الضوئية من ناحية الاخلاق والقيم الانسانية ,ويظل مجتمعنا تفتك به الحروبات والامراض والفساد وانتهاك حقوق الانسان , لا نريد خطب عصماء وتنظير اكثر من اللازم , ولكننا نريد حلولا عاجلة لأنقاذ اولئك الاطفال الابرياء الحائرون ولكن لا حياة لمن تنادي , وقد يقول قائل ان هذه الظاهرة كانت موجودة قبل نظام الانقاذ , نعم كانت موجودة وهذا وضع طبيعي في كل المجتمعات ولكنها تنامت في عهد الانقاذ بصورة مخيفة يجب تداركها , والنقطة الاساسية التي اريد ان انبه عليها هي ان تلك الام التي دفنت ابنتها وكل اللائي يحاولن التخلص من ابنائهن يكون خوفهن من جحيم المجتمع الذي لا يرحم وليس مخافة المولي عز وجل في المقام الاول ويجب علي الدولة ان تسهل علي اولئك الناس تسليم هؤلاء الاطفال الي دور الايواء في سرية تامة من جحيم المجتمع الذي لا يرحم , فالدولة هي حكومة الانقاذ قد اخطأت لان هؤلاء هم ابنائها وعليها ان تواجه الخطأ بالاحسان اليهم , فالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد اهتم بتلك الفئة و جعل لهم نصيبا من بيت مال المسلمين مع مراعاة التوقيت الزمني للحقبتين ومقدارمدي مسؤلية الراعي في اتجاه رعاياه في الحقبتين, لأنهم من الدولة التي عليها توجيه المجتمع واليه مسؤليته , لهذا يجب علي الدولة رعايتهم وكفالتهم بأنفاذ حملة حلول عاجلة , لايقاظ الضمائر الضمير العام ,ضمير المجتمع , لأنقاذ من يواجهون الدمار الشامل و العنف المعنوي والظلم والموت الجماعي من اطفال ابرياء, بينما الجميع يدفنون الصمت علي كل الافرازات السالبة والممارسات اللاسوية التي تظهر علي مجتمعنا وفي النهاية لا حياة لمن تنادي واصبحت هذه القضية وصمة عار نعاني منها............
المثني ابراهيم بحر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.