حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غازي سليمان : لا يُوجد بديل للبشير.. الإنقاذ حالياً رقيقة مثل حنان بلوبلو
نشر في سودان موشن يوم 28 - 05 - 2012

عندما دلفنا الى مكتبه هبّ مرحباً بمجيئنا، لكنه قبل أن يصافحنا أصر أن نبدأ بمصافحة ضيفه الرجل السبعيني،
ذو الملامح السودانية الخالصة، وبعد أن قمنا بتبادل التحايا مع ضيفه، باغتنا الأستاذ غازي سليمان المحامي بتعريف خاطف علمنا من خلاله أن مجالسه من أكبر كوادر الحركة الإسلامية السودانية، وإنه كان رئيسها في مدرسة بورتسودان الثانوية في العام 1955م، وإنه كان المسؤول من تجنيد طلاب المدرسة للاتجاه الإسلامي، هكذا كان يحدثنا غازي عن ضيفه، بينما اكتسى صوته بشيء من الغبن،
حتى إننا رصدنا مسحة حزن طافت بجبينه، عندما قال إن هذا الذي يجلس أمامكم هو سنادة محمد سنادة، كان قائداً للحركة الإسلامية بمدرسة بورتسودان، حينما كنا نحن في الجبهة الديمقراطية، لكنه الآن يعاني تهميشاً لا مثيل له، وإنه – أي سنادة – بلا عمل وبلا مأوى، هكذا كان يتحدث غازي سليمان حتى خلنا أنه يريد أن يقول إن الحركة الإسلامية تأكل بنيها، أو هكذا خُيّل لنا. لكن ما إن أخذنا مواقعنا في باحة مكتبه لابتدار الحوار، حتى طالبنا الرجل بأن نكون موضوعيين،
وأن نبتعد عن سؤاله عن أية حادثة يمكن أن تجعله يتعرض لشخص بأي حديث، لكن الرجل ذاته الذي طالبنا بالموضوعية، بدا مرتباً وغير موتور ونحن نلاحقه بالأسئلة حتى في الشأن الشخصي الخاص به، حتى إننا لم نجد حرجاً ونحن نقول له إنك مجرد ظاهرة صوتية صنعتها الإنقاذ، وإن مواقفه الأخيرة تعري مواقفه النضالية المثبتة.
- الملاحظ لمسيرتك يرصد تغييرات واضحة في خطك السياسي والنضالي، وتكاد تصادق أعداء الأمس، أو كأنك تبصق على تاريخك؟
أنا لا أبصق على تاريخي.. واقول دائماً إنني لست جبل أحد، وإنه لكل زمان قامة ولكل مقام مقال.. والإنقاذ حالياً في رقتها مثل المطربة حنان بلوبلو، بالمقارنة مع الإنقاذ الخشنة اللئيمة في عهدها الأول، الذي تعرضنا فيه كلنا للتعذيب. ومن بين الذين عُذبوا مساعد رئيس الجمهورية حالياً المحترم عبد الرحمن الصادق المهدي. والإنقاذ الأولى كانت قمعية ومستبدة الى أن تم التوقيع على اتفاقية نيفاشا وتحولت الإنقاذ للرقة.
هل اذا عادت الإنقاذ لسيرتها الأولى ستعارضها من جديد؟
ليس هنالك إمكانية للعودة للخشونة، لأن أعين العالم كلها حالياً منصبة نحو الانقاذ، وحدثت تغييرات في المجتمع الدولي، لذا العودة للخشونة ما عادت واردة، والعودة لانتهاكات صريحة لحقوق الإنسان كذلك لم تعد ممكنة، وخير مثال لذلك هذا الحوار الذي يجري الآن بيني وبينكم. وفي السنوات الغابرة قبل توقيع اتفاقية نيفاشا يتحرّج الصحفيون من الاتصال بي، ما عدا إدريس حسن وتيتاوي والراحل سيد أحمد خليفة وعثمان ميرغني، وهؤلاء وقفوا الى جانبي.
لكن تخلي الإنقاذ أو الأنظمة الشمولية عموماً عن القمع، لا يعني في أدبيات السياسة عدم معارضتها، ففي أمريكا بلد الديمقراطية والحرية هناك معارضة، بل ومعارضة مدنية شرسة؟
كما قلت لك إن هنالك تحولات حدثت، والإنسان لا يعارض من أجل المعارضة، واذا كان الإنسان وطنياً يعارض ما هو أخطر، ويؤجل معارضته لما هو أقل خطورة، وأنا حالياً بالنسبة لي، واقول هذا بصراحة أقف مع الإنقاذ في خندق واحد ضد مجموعة كاودا، والقوى العميلة للحركة الشعبية، والقوى العميلة للصهيونية العالمية واليمين المتشدد المسيحي، وأعتقد أن أي رجل وطني لديه مشاكل مع الانقاذ عليه تأجيلها، لأن الخطر الذي يواجه الانقاذ سوف لا يقتص من الانقاذ وحدها، بل من كل أهل الشمال الذين لديهم توجهات عربية وإسلامية.
وقوفك مع الإنقاذ يعني موافقتك على وصول سعر الدولار الى خمسة جنيهات، ويعني مساندتك للضائقة المعيشية واندلاع الحروب في عدة مناطق؟
أبداً.. أنا أتحدث دائماً وأقول أنا مع الانقاذ بشروطي، وأنا معها لكني ضد الفساد الذي استشرى في الدولة، والحديث عن سكر النيل الابيض وشركة الاقطان السودانية، وما انتشر من حديث عن فساد الأوقاف، لأن الفساد أصبح حديث القاصي والداني، وعلى الانقاذ محاربة هذا الفساد، وأنا دعوت الصحف وكل الناشطين في مجال حقوق الانسان، ألا يلتفتوا حالياً للحقوق السياسية للمواطنين، بل الى الحقوق الاقتصادية، وقلت إن أهم بند حاليا - وأنا مهتم به - هو ديمقراطية الاقتصاد، وأنا أريد أن أنقل حديثاً أورده الكاتب إسحق أحمد فضل الله، الذي قال إن حجم المال المنهوب من المصارف بلغ 250 مليار جنيه سوداني، بينما العجز في الموزانة بلغ 25 مليار جنيه سوداني، مما يعني أن الحكومة اذا كانت جادة في جمع هذه الأموال المنهوبة من المصارف، لما كان هنالك عجز في الموازنة العامة.
عفوا.. هذا يؤكد وجود الفساد ويؤكد أن المؤتمر الوطني ساكت على المفسدين؟
أنا قرأت في إحدى الصحف أن هنالك شخصاً سرق «مرتبة» من سوبا الأراضي وحكم عليه بالسجن ستة أشهر، في حين أن هنالك من نهبوا المليارات من المصارف، وحتى أسمائهم غير معروفة. وأنا أطالب السلطة ومحافظ بنك السودان شخصياً وباسم أهل السودان، أن ينشر كشفاً بأسماء الشخصيات التي نهبت المال العام من البنوك، ونريد معرفتهم ويقال إن عددهم لا يزيد عن 25 شخصا، ويقال بأنهم كلهم محسوبين على المؤتمر الوطني، ونحن نريد معرفة هذه المعلومة.
هل هذا يعني أنك تعارض الإنقاذ فقط في قضية الفساد؟
لا.. هنالك أشياء أخرى مثل «الكنكشة» في الخدمة المدنية لأن آلاف الخريجين عاطلون عن العمل، بينما هنالك بعض الناس يجدون وظائف خلال عشر دقائق، وأصبح العمل في المصارف وفي الخارجية وفي شركات البترول محتكراً للمؤتمر الوطني، وحتى في المحاماة وأنا مثلاً خريج جامعة الخرطوم من كليتين قبل 40 سنة، مما يعني أنني من شيوخ مهنة المحاماة في السودان، واليوم لا أجد عملا. وهذا لأن البنوك والمصارف ورجال الاعمال وكل تلك الوظائف لدى المؤتمر الوطني يوزعها بمعرفته، وهذه ليست قضيتي وحدي، بل قضية شعب السودان كله، وحالياً التسهيلات المصرفية تذهب الى أناس بعينهم، وهل هنالك «ود مقنعة» يمكن أن يذهب لمصرف ويجد تسهيلا.
هذه هي الحكومة التي تطرب لها وتنافح عن سياساتها؟
هذه مشاكل عادية في العالم الثالث، وهي لا تجعلني أقف مع القوى المعادية للسودان، وأنا أقف مع المؤتمر الوطني والانقاذ ضد القوى المعادية لكل السودان التي تريد أن تحوله الى دول صغيرة لا حول لها ولا قوة.
التحولات في مسيرتك السياسية ليست جديدة فكنت شيوعياً ملتزما، ثم اتجهت ناحية الحركة الشعبية، والآن تتماهى مواقفك مع المؤتمر الوطني؟
ليست لي علاقة تنظيمية حقيقية مع الحركة الشعبية, لانه بعد وفاة الدكتور جون قرنق «فرزت عيشتي», وكنت واضح جدا في الوقت الذي كان فيه الناس يدافعون عن رموز الحركة الشعبية.
وماذا عن هجرتك عن الحزب الشيوعي؟
«الحزب الشيوعي الدخلوا هسه شنو».. الحزب الشيوعي هسع ما عندو شي.
وماذا عن العلمانية التي كنت من دعاتها؟
ماذا تقصدون بالعلمانية؟
نقصد العلمانية بمفهومها السياسي؟
العلمانية يعني شنو؟
فصل الدين عن الدولة؟
عدم تدخل الدين في الدولة موجود في دستور السودان الانتقالي للعام 2005م، الذي فصل الدين عن الدولة، واعتمد المواطنة كأساس للسلطة، «وخلونا من الكلام الذي لا يستفيد منه الرجل العادي»، واسألوني من القضايا الحالية التي تواجه البلد مثل الفساد وهكذا.
تحدثت قبل قليل عن العروبة وتاريخياً أنت لست من دعاة العروبة، وهذا يعني أن هنالك تقارباً بينك ومنبر السلام العادل وإنك والطيب مصطفى تنطلقان من أرضية واحدة؟
أنا أحترم منبر السلام العادل، ولكنني لست عضواً فيه لأنني كنت أؤمن ولا زلت بأن السودان المتحد خير من السودان المقسم، واذا كنت رئيساً للجمهورية ما كنت سأوقع اتفاق مشاكوس. لأنه أدى الى فصل الجنوب وليس اتفاقية نيفاشا، ولأن اتفاق مشاكوس الاطاري منح الجنوبيين حق تقرير المصير، وفي القانون الدولي لا يُسمح إطلاقاً للدول المستقلة عن الاستعمار بإعادة ترسيم حدودها، وهي حدود مقدسة إلا بالاتفاق. وكانت الكارثة عند اتفاق مشاكوس عندما قبلت حكومة الانقاذ بمنح الجنوبيين حق تقرير المصير، وكان ذلك انتصاراً للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
لكن هذا يناقض دفاعك عن المؤتمر الوطني حول الاتهام بأنه ينفذ الأجندة الإسرائيلية في المنطقة بفصله للجنوب؟
المؤتمر الوطني نفذ أجندة إسرائيل في فصل الجنوب، والتجمع الوطني الديمقراطي نفذ أجندة إسرائيل أيضاً عندما وافق على منح الجنوبيين حق تقرير المصير في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية. ولأن الجنوب حالياً ليس دولة مستقلة وهو امتداد طبيعي لإسرائيل، وهذا هو الخطر، لذا مهما اجتمع المفاوضون في أديس أبابا مع الحركة الشعبية لحل القضايا العالقة فلن يصلوا الى حل إطلاقا، لأن ممثلي الحركة ليس لهم إرادة في المفاوضات، وتأتيهم الأوامر مباشرة من الموساد الإسرائيلي، ومن مندوبة أمريكا في مجلس الأمن سوزان رايس، وبالمناسبة هي ممثلة اليمين المسيحي المتشدد. وهاتان الجهتان هدفهما تقسيم السودان الشمالي الى دويلات لا حول لها ولا قوة.
لكن هذا المخطط مرتبط ببقاء الإنقاذ، كما تقول المعارضة وإنه للمحافظة على السودان لابد من إسقاط المؤتمر الوطني، هكذا تقول المعارضة وربما المنطق والواقع أيضا، فماذا تقول أنت؟
هكذا يتحدث أعداء السودان اسرائيل وامريكا، وهم يقولون إنه لكي تحافظوا على السودان الشمالي لابد أن يزول نظام المؤتمر الوطني، وقبله المشير عمر البشير. وأنا أقول إن هذه كلمة حق أريد بها باطل، والمقصود منها تقسيم السودان الى دويلات، وبالرغم مما يقال من أن «حواء والدة لكن من هو البديل للبشير والمؤتمر الوطني؟.. هل ياسر عرمان..؟ (يضحك عاليا ويواصل).. لا يوجد بديل.
لكن كرسي الرئاسة لم يُفصّل على مقاس المؤتمر الوطني أو البشير.. أنت غازي سليمان مثلاً ألا يمكن أن تكون بديلا؟
غازي سليمان لا يملك بندقية، والبديل لابد أن يكون حاملاً للبندقية..
مقاطعة.. البندقية مع عرمان الذي ترفضه كبديل؟
البندقية مع عرمان وباقان ومع مالك حقار «قالها هكذا».. وهذا اذا حدث أكرر من جديد «الترابة في خشومكم».
لكن المعارضة بالداخل ترفع شعار إسقاط النظام ايضا؟
عن أي معارضة تتحدث.. الحزب الاتحادي داخل السلطة.. والاحزاب الاخرى في تقديري ترفع شعار إسقاط النظام نظريا، وليس في مقدورها أن تسقط النظام عملياً إلا اذا تحالفت مع الشيطان وهو تجمع كاودا، وهنا تكون الخيانة العظمى.
لكن أنت كنت أول الذين تداعوا لإسقاط نظام الإنقاذ؟
الظروف كانت مختلفة، والآن الواقع يختلف، وفي العام 2006م رفعت الإدارة الامريكية شعار إسقاط النظام في الخرطوم، وحالياً وصلت اسرائيل الى جنوب السودان. هذه متغيرات لأن امريكا تبنت إسقاط النظام وإسرائيل يفصلها عن كوستي 40 كيلو،
نحن لا نعارض الانقاذ في هذه الظروف، ويجب أن يلتف كل أهل السودان حول القوات المسلحة، وحول رمز السيادة المشير عمر البشير لمواجهة هذا الغزو الاجنبي، ثم من بعد ذلك لدينا شعب ومحاسبة مع اهل الانقاذ.
تبدو مفتوناً جداً بالبشير الذي كنت تعارضه بشراسة، ولم تدخر جهداً لإسقاطه كما يتبادر من خلال مسيرتك السياسية؟
لم أكن مفتوناً به في الماضي، لكن الرئيس عمر البشير أصبح واقعا، ويجب أن أتعايش معه، مثل مرض السكر الذي أعاني منه منذ أربعين عاما.
اذا وجدت العلاج من مرض السكر فهل سترفض أن تتعالج منه؟
لا يوجد علاج لمرض السكر.. والعلاج يكون في التعايش معه. وهناك أفراد يتهمونني بأنني أقابل الرئيس البشير أو رموز المؤتمر الوطني، وأنا لا أقابلهم إلا في المقابر عند وفاة أحد نجوم المجتمع أو السياسة.. وليس لدي معهم أي علاقة، وهم بالمناسبة «ناس ما كويسين واذا جيت ليهم شايل الكعبة فوق رأسك، وانت ليس منهم فلن يقبلوك، ويمكن أن يستغلوك فقط».
هل أدليت بصوتك للرئيس البشير في الانتخابات الفائتة؟
طبعا.. صوّتَّ للبشير
اذا كان رئيسك في تنظيم الحركة الشعبية سلفا كير رشح نفسه ضد الرئيس البشير هل كنت ستصوت للبشير ايضا؟
طبعا.. سأصوت للبشير، لأن سلفاكير وقع بعد رحيل الدكتور جون قرنق تحت مظلة إسرائيل والقوة التي تستعدي السودان الشمالي.
أنت تتحدث بافتتان عن المؤتمر الوطني و....؟
(مقاطعا).. عليك الله خلونا من المؤتمر الوطني لأنه حزب سلطة، وسيزول مع السلطة.. واذا أردتم ان تتحدثوا معي تحدثوا معي عن الحركة الإسلامية.
لكن الحركة الإسلامية الآن مهمشة والمؤتمر الوطني هو الحاكم الفعلي؟
المؤتمر الوطني كان يحكم مصر، فأين هو الآن؟!.
قلت لك إن الحركة الإسلامية مغيبة تماما؟
كلنا حركة إسلامية.. وهل يمكن أن تفصل الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد هذا الرجل التقي الورع عفيف اليد واللسان من الحركة الاسلامية.. هذا لا يمكن. لذا أي حديث محدود عن الحركة الإسلامية يقوده رموز السلطة هو ضد المؤتمر الوطني. وحتى مؤتمر العيلفون الأخير كانت لافتته خطأ في تقديري، وكان يجب أن تكون اللافتة حاملة لاسم المؤتمر الوطني.
تقول إن تحالف الشيطان هو تحالف كاودا، وهم يقولون إنهم سيدخلون الخرطوم بقوة السلاح. فإذا حدث هذا ماذا سيفعل غازي سليمان؟
سأختفي.. لأن تجمع كاودا اذا وصل الى الخرطوم سيبحث عن غازي سليمان قبل أن يبحث عن البشير.. وعندما حاول جعفر نميري القبض على شخصي فشل ووصلت الى اثيوبيا، وقُبض على هاشم العطا وكل الذين اشتركوا في انقلاب 1971م إلا غازي سليمان. وعندما أخفيت عز الدين علي عامر بعد انقلاب الانقاذ لثلاث سنوات فشل النظام في الوصول اليه الى أن وصل الى لندن.. أنا لدي مقدرات وتاريخ أعتز به.
لكن هذا التاريخ وهذه المقدرات هناك من يبدو مشفقاً عليها وعليك، بحجة أن مواقفك الأخيرة تعرِّي تاريخك النضالي.. ماذا تقول؟
موافقي الأخيرة أفتخر بها، وأفتخر بأنني في خندق واحد مع القوات المسلحة.
هل أنت نادم على معارضتك للإنقاذ؟
أبداً.. عارضت الإنقاذ في زمن غابر، وأقف الآن معها في ظروف جديدة تقتضي من أي وطني أن يقف مع الإنقاذ.
هل يمكن أن نرى في يوم من الأيام الأستاذ غازي سليمان عضواً ملتزماً تنظيمياً في المؤتمر الوطني؟
«أنا ما بنفع معاهم».. وهم ليس لديهم أمعاء لهضم وجود غازي سليمان بينهم. ولا يمكن لأمعاء المؤتمر الوطني أن تستوعبني، وقبل يومين فقط دخلت في حديث مع أحد نافذي المؤتمر الوطني انتهى بقوله «نحن سندوسك بالجزمة فوق راسك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.