الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركات التغيير السودانية: تحارب «البشير» بالأمل وتتحدي «الأحزاب القديمة» بالأفكار الشابة
نشر في سودان موشن يوم 18 - 07 - 2012

ثلاثة حركات سودانية مولودة في الشارع.. تواريخ ميلادها مختلفة لكن يجمعها هدف واحد:
إسقاط نظام الرئيس «عمر البشير». تجاوزت تلك الحركات في أحلامها عجز الأحزاب التقليدية التي سرعان ما تدخل في تحالف مع النظام مقابل حقيبة وزارية!
«جرفنا»: الولادة في 2009 على مقهى
في نهايات عام 2009، ومع بدء الإعداد للانتخابات الرئاسية المنتظرة في 2010، جلس «ناجي موسى» مع اثنين من أصدقائه على مقهى بمسقط رأسهم بمدينة «ودنوباوي» ب«أم درمان». كانت هناك آمال منعقدة على إمكانية التغيير السلمي للنظام عبر صناديق الانتخاب. ولما كان حزب «المؤتمر الوطني الحاكم» يحشد كل إمكانياته، بما فيها وسائل الإعلام المملوكة للدولة، لتوجيه السودانيين نحو إعادة اختيار الرئيس السوداني المشير «عمر البشير»، قرر ناجي وصديقيه أن الوقت لم يعد يتسع لانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الأحزاب المعارضة من اقتراحات للتحرك السياسي.
سنوات عمل ناجي وأصدقائه ضد نظام البشير وجبهة الإنقاذ دفعتهم لاتخاذ قرار بالتحرك نحو توعية المواطنين للمشاركة. يقول ناجي: «لم يكن القرار متعلقًا بحفز الناس على المشاركة بالتصويت فقط، بل كان الهدف هو دفعهم للخروج للتصويت ضد المؤتمر الوطني وإسقاطه».
في الجلسة نفسها التي تمت في أكتوبر 2009 استقر الأصدقاء الثلاثة على كلمة «جرفنا» أو «قِرفنا» اسمًا لحركتهم الوليدة، وصاغوا لها شعارًا يحمل هدفها: «حركة مقاومة شعبية سلمية من أجل إسقاط المؤتمر الوطني».
ترك ناجي المقهي ليكتب منشورًا صغيرًا، قام بتصوير عدة نسخ منه على نفقته الخاصة، وبخمسة جنيهات سودانية فقط كان لديه مائة نسخة من منشوره الأول الحامل لاسم وشعار «جرفنا».
يقول ناجي: «لم يكن من الممكن انتظار تحرك الأحزاب. فالأحزاب في السودان رغم ثقلها التاريخي والجماهيري لا تنهض في مواجهة الحزب الحاكم، وتفضل التصالح معه مقابل حقيبة وزارية أو اثنتين». لهذا اختار الأصدقاء الثلاثة كلمة تعكس السخط الشعبي باللغة الدارجة بعيدًا عن «لغة الأحزاب المتكلفة التي تتعالى على الناس».
فوجئ الناشط الشاب وأصدقاؤه بأن الناس يتلقفون منهم المنشورات ويعيدون تصويرها وتوزيعها على أصدقائهم وجيرانهم في أحياء بعيدة. واللافت أن أول من تحمسوا لمنشورات «جرفنا» كانوا من كبار السن الذين تبرع بعضهم بجنيهات قليلة لصالح تصوير المنشورات.
تحركت كرة الثلج تدريجيًا، وبحلول ديسمبر كانت منشورات «جرفنا»، المطبوعة على أوراق برتقالية اللون ضئيلة المساحة، تجري ترجمتها من متطوعين إلى لغات محلية في غرب السودان وجنوبها ومنطقة الوسط فيها. وكان أول ناشط في «جرفنا» يلقى القبض عليه مسن يبلغ من العمر ستين عامًا، وهو تاجر في سوق أم درمان قبض عليه أثناء توزيعه منشورات الحركة المنادية بإسقاط الحزب الحاكم بجوار متجره في السوق.
يقول ناجي: «قبل الانتخابات التي انتهت بفوز الحزب الحاكم ومرشحه عمر البشير، كان النظام يحاول التظاهر بكونه نظام ديمقراطي يقبل المعارضة. وبمجرد انسحاب أحزاب المعارضة والمرشحين المنافسين للبشير وإعلان فوزه في الانتخابات انهارت سماحة النظام مع معارضيه، وبدأ قمع المعارضين وخاصة من الشباب الذين يعملون خارج إطار الأحزاب التقليدية».
لم تتوقف جرفنا بعد الانتخابات رغم الإحباط الذي أصاب قطاعات واسعة من الشعب السوداني، خاصة بين الشباب. ورغم تزايد وتيرة القمع والتضييق الإعلامي ومنع المحامين من الحضور مع من يلقى القبض عليهم من نشطاء «جرفنا» وغيرها من الحركات التي توالى ظهورها.
يقول ناجي: «بسبب عملنا ضد النظام قبل الانتخابات في محاولتنا لإنهاء حكم البشير وحزب المؤتمر الوطني عبر صناديق الانتخاب تضررت حياتنا الأكاديمية، وأُنهكنا تعبًا واعتقالاً، ورغم كل المجهودات التي قام بها من تحمسوا لأفكار الحركة في مناطق مختلفة من السودان، عادت الاتفاقات والمساومات بين القوى السياسية الرسمية. لقد بنينا مجهودنا على أمل التغير السلمي عبر انتخابات نزيهة، فلا كانت الانتخابات نزيهة، ولا أثمر مجهودنا شيئًا».
هذه الأفكار اليائسة سريعًا ما جرى تجاوزها مع تذكر حقيقة أن مواطنين غير نشطين سياسيًا تحمسوا لأفكار «جرفنا» وساعدوا على نشرها، فاستمرت الحركة في العمل وعقدت مؤتمرًا في الرابع عشر من مايو 2010 عقب إعلان نتائج الانتخابات، أكدت خلاله على استمرارها في العمل السلمى «لإسقاط النظام»، وبدأ كوادرها في التواصل مع مواطنين سودانيين يعانون من «عنصرية النظام»، لتحيى الحركة في مرتين متعاقبتين ذكرى مجزرة كاجابار (مجرزة جرت في منطقة السدود وسط السودان) ومجزرة «بورسودان»، فبادر النظام إلى توسيع رقعة الاعتقالات والتركيز على أعضاء «جرفنا» ممن انضموا إليها من دارفور وجنوب كردفان ومنطقة السدود والنيل الأزرق، مما دفع «جرفنا» إلى التركيز على قضية العنصرية في السودان، وتوزيع منشورات تنبه المواطنين للمصطلحات العنصرية التي يستخدمونها في حياتهم اليومية ضد العرقيات السودانية غير العربية.
وقبل أشهر قليلة من انفصال الجنوب، كان نشطاء الحركة في شطري السودان يتعاونون سويًا في حملات «السلام والمصالحة» للتقريب بين أبناء الجنوب والشمال ودعم جهود الوحدة.
لم تتوقف الحركة عن العمل في جهود المصالحة الوطنية ولا دعواتها لإسقاط النظام، ولم تتوقف الاعتقالات كذلك، ومع الدعوة لثورة سودانية في الثلاثين من يناير 2011 كان شباب «جرفنا» من المبادرين للمساعدة في الدعوة والحشد والمشاركة، وعندما أعلنت الحكومة السودانية عن خطتها للتقشف ورفع الدعم عن المحروقات والسلع الأساسية، استعدت «جرفنا» للحركة الشعبية المتوقعة، لتكون الحركة التي مثلت أولى الحركات الشابة ذات الفكر السياسي الجديد في السودان، واحدة من أهم الحركات التي بادرت ودعمت الانتفاضة الشعبية الجديدة باعتبارها حلقة في سلسلة جهودها لإسقاط النظام.
«شباب 30 يناير»: مولود ألهمته ثورات تونس ومصر
«لن نعلن عن حزب سياسي بآليات وقوانين النظام، هذا اعتراف منَا بشرعية تلك القوانين».. بعبارته الحاسمة تلك ينقل عبد العزيز كمبالي أحد مؤسسي حركة «شباب 30 يناير السودانية» وعضو اللجنة العليا للحزب الديمقراطي الليبرالي وجهة نظره وزملائه من مؤسسي الحزب للمصري اليوم.
يؤكد كمبالي أن اللعب بالقواعد التي يفرضها النظام يعني التسليم بالفشل سياسيًا، لهذا اعتمدت حركة 30 يناير التي شارك كمبالي في تأسيسها منذ البداية مناهجًا مختلفة في العمل السياسي السلمي، بدأت بالتأكيد على علانية العمل والكشف عن أسماء وصور أعضائها دون أية محاولات للتخفي، رغم ما يقود إليه ذلك من تسهيل مهمة اعتقالهم لنشاطهم المعارض للنظام.
بعد خمسة أيام فقط من انطلاق الثورة الشعبية في مصر في الخامس والعشرين من يناير، وجد كمبالي وزملاؤه في الحزب أن نجاح الثورة التونسية في الإطاحة ببن علي، وما تلاها من نجاح للثورة المصرية في الحشد وإرباك حسابات النظام، قد تقود في حالة استقدام الآليات نفسها لنجاح مماثل أو قريب في السودان.
عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك والمدونات السودانية جاءت الدعوة ل«ثورة 30 يناير». طالب شباب الحزب وعدد من آمنوا بالفكرة وشباب «ممن ملّوا تكلس الأحزاب» سكان الأحياء بالخروج في مظاهرات تطالب بإسقاط نظام البشير، لتسارع حركتي التغيير الآن وجرفنا (التي ألفت العمل السياسي قبل ما يقرب من عام ونصف) إلى المشاركة في الدعوة والحشد، لينجح اليوم نجاحًا محدودًا يصفه كمبالي بقوله: «لم ينجح اليوم في تحقيق أهدافه قي إسقاط النظام/ وهذا يعد فشلاً. ولم ينجح في إحداث حشد يقلق النظام كمًا، وقد يعد هذا أيضًا فشل. لكن الحقيقة أن اليوم نجح في إقلاق النظام فعلاً. فلأول مرة منذ سنوات يخرج شباب ونساء ورجال سودانيون لا ينتمون للحركة الطلابية ولا العمالية، وغير مسيسين تمامًا، ليواجهوا رصاص وقنابل الأمن وهم مهيئين نفسيًا تمامًا لما هم مقبلين عليه من عنف. لقد عاود السودانيون كسر حاجو الخوف وسقطت هيبة نظام الحركة الإسلامية الحاكم في هذا اليوم».
رفعت الحركة ثمانية مطالب في وثيقتها «ترتيبات الإعداد للثورة السودانية» من بينها: «إسقاط نظام عمر البشير وزبانيته، انشاء حكومة وحدة وطنية تتولي عمل مؤتمر دستوري جامع وبرنامج إجماع وطني يستوعب قضايا كافة الولايات السودانية وتتولى عقد انتخابات نزيهة خلال عام واحد، وقف العنف ضد المواطنين السودانيين في دارفور وكافة ربوع الوطن، محاسبة المسئولين عن جرائم العمف والفساد، إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات».
كان الوضع شبيه بالأيام الأولى للثورة في مصر. فعلى فيس بوك توجد نشرة واضحة بأماكن الخروج للتظاهر ومواعيد التجمع. وفي المقابل، كان الأمن ينتظر وكان الناس يعرفون بانتظاره. ورغم ذلك تحمس آلاف منهم للخروج في مدن عدة.
اتساع النطاق الجغرافي للاستجابة للدعوة، رغم قلة عدد المستجيبين بالمقارنة بمصر وتونس، لم تحبط الداعين من شباب 30 يناير والحركات الأخرى. يقول كمبالي: «لم يكن هذا وقت الإحباط. نحن أدركنا أننا تحت مظلة مصر. كان الناس يخرجون من أعمالهم ويهرعون إلى البيوت لمتابعة ما يحدث في ميدان التحرير. كانت قلوب السودانيين معلقة بالميدان وتنتظر النصر مثل المصريين تمامًا. وهذا يعني أن العمل المستقبلي سيؤتي ثمارًا. الاهتمام بما حدث في مصر، وما شهدناه في السودان يوم 30 يناير، أكدا أن السودانيين متعطشون للتغيير وينتظرون لحظة تحققه».
استمر شباب ثلاثين يناير في العمل من خلال أحزابهم المشهرة رسميًا وتلك غير المشهرة، بالإضافة لحركات التغيير الشابة التي ينتمون إليها على مدار العام ونصف العام المنقضي. كانوا يعلمون أن هناك شيئًا ما سيحدث. فالغضب مستمر في الاحتشاد.
ومع انفصال الجنوب وبدء التراجع الاقتصادي، بدت فرصة التغيير قريبة. يقول كمبالي: «الاختناقات الاقتصادية لا تفجر وحدها الثورات في السودان. فقد تكررت هذه الاختناقات في 2008، فلجأ النظام لزيادة الضرائب وتقليل الدعم، لتنهض مظاهرات انضمت إليها الأحزاب الرسمية، وانتهت بمفاوضات حصلت من خلالها تلك الاحزاب على حقائب وزارية ولم ينتفض الشعب وقتها. هذه المرة الأمر مختلف. فالشعب خرج للشارع ليردد بوضوح «ياخرطوم ثوري ثوري ضد الحكم الدكتاتوري»، وصار نداء «الشعب يريد إسقاط النظام» يتردد في الشارع وخارج الجامعة. هذه المرة الأمر مختلف، والأمل يجد ما يسانده».
يقول كمبالي في مدونته «دفاتر 30 يناير» بتاريخ 31 مارس 2011: «إننى أدّعى أن 30 يناير لم تكن مجرّد إحتجاجات معزولة قام بها شباب متحمّسون، بل كانت رسالة قوية وواضحة للمواطنين السودانيين فى كل مكان كما هى للطغمة الشمولية الحاكمة، مفادها أن جيلاً جديداً قد أمسك بزمام المبادرة وتجاوز كل الأشكال القديمة للعمل والأنماط القديمة من الأفكار. لقد فتحنا فى 30 يناير – من جديد – بوابة كبيرة للأمل مشرعة فى وجه الظلمة واليأس. فهنيئاً لشعبنا بفجرٍ طال إنتظاره، وليعلم الطغاة أن ساعتهم قد أزفت».
«التغيير الآن»: الهدف هو إسقاط النظام
محمد عبدالرازق أبو بكر غير متزوج، ولا يهتم كثيرًا بإخفاء شخصيته رغم التهديد الدائم بالتعرض للاعتقال. ولأنه غير متزوج، فقد قبل بترحيب بالغ أن يكون متحدثًا إعلاميًا باسم حركة «التغيير الآن» التي يختصها جهاز الأمن الوطني والمخابرات السوداني بنصيب وافر من المطاردات والاعتقالات.
تشكلت الحركة في بدايات يناير من عام 2010، أي بعد ثلاثة أشهر فقط من تكوين حركة «جرفنا». وقد أعلنت من البداية أن هدفها هو إسقاط النظام.
ساهمت الحركة منذ بدايتها في العمل على إسقاط نظام البشير عبر صندوق الانتخابات، وشاركت في دعم «ياسر عرمان»، مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان للرئاسة والمنافس الاقوى للبشير في انتخابات 2010.
تقول «ت. م» عضو الحركة للمصري اليوم: «ككثير من الشباب أصبنا بالإحباط لما شهدته الانتخابات من صفقات. ولكن تاريخ شباب الحركة في العمل السياسي قبل تكوين «التغيير الآن» جعلنا نستجمع قوانا سريعًا. فمن المفهوم أن البشير ونظامه لن يتركا الحكم بسهولة ولن يسمحا بما يعتبره البشير «خروجًا مهينًا» عبر صندوق الانتخاب».
شاركت الحركة في الجهود الشابة للتغيير التي استمرت منذ ذلك الوقت مستعينة بما يصفه محمد أبو بكر ب«التركيبة العنقودية غير المركزية للعمل». فالحركة لا تعتمد على كوادر ثابتة، بل تبادر لدعم المواطنين الراغبين في التوعية بقضاياهم في مختلف أنحاء السودان، وتسهم في الربط بينهم ليعرف أبناء دارفور وأبناء شرق السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة، الذين يعاني كل منهم مشكلة نوعية مختلفة مع النظام، أن السبب في مشكلاتهم هو نظام البشير نفسه، وأنه هو العدو الوحيد، ولا ينبغي أن يكون أبناء السودان أعداء لبعضهم البعض.
هذه الفكرة البسيطة أسهمت في خلق شبكة عمل ترتبط بنفسها تلقائيًا بعيدًا عن أية أجسام تنظيمية مركزية، لتكون حركة التغيير الآن كما تصفها «ت. م» جسم يساعد على «التشبيك والعمل المشترك بين أبناء السودان لكنه لا قيادة له ولا دائرة مركزية»، فقط شباب يتطوعون للتنسيق والمساعدة، «وهو ما جعل النظام يدرك خطورة هذه الحركة ويطارد كوادرها بشكل خاص».
تقدم الحركة نفسها في بيانها التأسيسي بفقرة تعريفية طويلة تقول فيها: «نحن مجموعات من أبناء وبنات السودان منحدرين من كافة أقاليمه، مدنه، أريافه، بواديه، أديانه، أعراقه، تياراته وإثنياته المختلفة. التقينا من قبل في فصول الدراسة، ميادين كرة الدافوري، ورش العمل، و سقالات الطلبة. تشاركنا حلم العمل الشريف بعيدًا عن شبح البطالة، ونبش الهم اليومي لحال الوطن المائل في أحيائنا الصغيرة ومدننا وقرانا الفقيرة. مرة أخري إندمجنا تواصلاً مستفيدون من آخر ما أحدثته ثورة المعلومات والإتصالات في التواصل الإجتماعي».
وعلى عكس الحركات الشابة الأخرى تعلن «التغيير الآن» بوضوح أنه مع تحقق مطلبها الرئيس بإسقاط نظام المشير عمر البشير وحكومة الإنقاذ الإسلامية، ستتوجه كوادر الحركة لتأسيس حزب سياسي معلن يسهم في تحقيق آمال أبناء الحركة من مختلف الأقاليم السودانية بتحقيق الوحدة الوطنية المبنية على أسس المساواة والمواطنة.
ومع بداية الانتفاضة الشعبية الحالية في السودان نشطت المجموعات الجغرافية التي تتشكل منها «التغيير الآن» في الخرطوم وأم درمان وأحيائهما، وفي دارفور وعطبرة والغطارف، لتخرج مظاهرات بدأت صغيرة ومحدودة، لكن سرعان ما انضم إليها الآلاف، لتصبح الجهود الصغيرة للحشد للتظاهر التي قام بها شباب «التغيير الآن» و«جرفنا» و«30 يناير» في الأحياء، نقاط تفجر لمظاهرات شعبية صارت تخرج دون ترتيب أو إعداد مسبق، يوجهها غضب الشعب مما يراه فقرًا وفسادًا، ويحكمها مطلب لا تمسه أية مساومات «لإسقاط النظام».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.