مجموعة من الشباب السوداني قال أحد المتحدثين باسمهم إن عددهم يراوح الخمسة عشر ألفا! كونوا هذه المجموعة الساعية للتغيير السلمي للسلطة في السودان وذلك بتوعية الناس بالتصويت لإسقاط الرئيس الحالي عمر البشير ومرشحي المؤتمر الوطني التابع له. تقمص براءة الحمل الوديع وملاك الرحمة الذي يلقي بقبلات الود للبشير بابتسامة موناليزية سخرت من نفسها قبل أن تسخر أي عين حصيفة ملت من العرض الهزلي المتكرر للمنتجات المستنسخة من اتجاه واحد يسعى لإسقاط الحزب الحاكم بعمل شروخ تتسع لتحدث انفجار داخلي لن يمل الوطني من رأبه تارة بعد أخرى ومجموعة قرفنا التي تسعى لإقناع الناس بخطابها الأفلاطوني وتحصر عددها بالرقم الألفي الكبير الذي لم يولد صدفة بالتأكيد تقول في بيان لها ( نبعت مجموعة “قرفنا" من قلب الشارع السوداني تعبيراً عن سخط واستياء الشباب من ممارسات صانعي القرار وانفرادهم بتقرير مصيرنا ومصير الأجيال القادمة وسنمضي في طريق النضال السلمي حتى نحقق واقعا أفضل لسوداننا الحبيب). يرى مراقبون أن أيدي خفيه تستخدم هؤلاء الشباب كمعاول لهدم العملية الانتخابية وعمل تشويش شأنها شأن خطط لن تنضب إلى أن يحسم جدل الانتخابات ولن يكون لها وجود بعد الانتخابات ولا تنصرم فترة حتى نجد إحدى الصحف الصفراء تتبنى قضيتهم وتفرد لها مساحات وتدق على الطبل الأجوف لتقول نحن هنا لتشتيت الانتباه عن الحدث الحقيقي. منذ ظهور حركة قرفنا على الساحة السياسية والبعض يعتبرها حركة عشوائية وغير منظمة، لا تضيف شيئاً للمشهد ولا تستطيع تغيير المشهد السياسي بمخاطباتها التي تنظمها وسط الأسواق والتجمعات الشعبية ومعظم الصفات التي منحت لأعضائها تنصب في كونهم مجموعة من الشباب المنعم النظيف عديم الخبرة، الذي لا يعرف شيئا عن معاناة الناس ولا يملك الخبرة السياسية اللازمة و أنهم شرذمة من العاطلين عن العمل تجيد الحديث ولا تجيد العمل. وتأكيدا لعبارة العاطل (قلة الشغلة تعلم..) تمكنوا من إنشاء صفحة لها على “ الفيس بوك" إضافة لموقعها الالكتروني على الانترنت، لتصل عن هذا الطريق لفئات عمرية شبابية مستهدفه في الفترة القادمة لإحداث التغيير السياسي. وهي طريقة غير تقليدية في التعبئة للعمل السياسي مقارنة بأدوات العمل التي تنتهجها الأحزاب السياسية التقليدية في السودان. ورغم أن حركة قرفنا تشدد على أنها ليست حزبا سياسيا، وأنها تساهم فقط في توعية المواطن ورفع ثقافته الانتخابية لضمان استخدام حقه، هدفها الوحيد ورسالتها الواضحة للمواطن( استخدم حقك، صوت لمن تشاء من الأحزاب باستثناء المؤتمر الوطني)!سنتوقف عند الشعار نفسه باستثناء المؤتمر الوطني يذكرنا بمساحة الحريات المحددة في اللعب ماعدا الباحة الخلفية فتسقط الحرية تماما استثناء الوطني يجعل رسالتهم المستهدفة الوطني دون غيره تبدو فجة وعاجزة وتعيدنا لنظرية التحريك عبر الريموت كنترول من جهة ما ويدعم هذه النظرية اللغة التي يستخدمها هؤلاء الشباب في مخاطباتهم الجماهيرية التي ينظمونها في الأسواق عادة وأماكن التجمعات الأخرى، تشبه لغة الأحزاب اليسارية من ناحية المفردات والأفكار الأساسية التي تركز على معاناة المواطن وافتقاره لمقومات الحياة الأساسية، إضافة للشريحة التي تستهدفها هذه الحركة، شريحة المحرومين والمشردين والأميين من الرحل والمستقرين، والذين لا يتحدثون العربية! قرفنا..التي انطلقت في أكتوبر 2009 فجأة كمن أصابه غثيان الصباح تجد حضنا دافئا في دور أحزاب بعينها بعد أن طافت أم درمان وأسواق الخضار وغيرها لتقوم بعمليه تخريبية قبل الانتخابات القادمة لا تختلف عن غيرها من العراقيل التي تظهر يوما بعد يوم مع اقتراب صافرة النهاية. نقلاً عن صحيفة الرائد 21/3/2010م