ما يحدث في جنوب السودان من انفجار سياسي وقبل (مسلح)، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أمريكا لا تملك لرئيس أو حكومة ضراً ولا نفعاً، فقد انتفخ رئيس الولاياتالمتحدةالأمريكية "باراك أوباما" قبل يومين معلناً علي العالمين أن حكومته أرسلت (45) جندياً من (المارينز) لإجلاء الرعايا الأمريكيين بالجنوب حوالي (150) شخصاً. (45) جندياً لا غير وصلوا "جوبا" ثم فروا بعد نجاح العملية بعد خسائر محدودة لحقت بأحدي الطائرات، وهو الخبر الذي صنعت منه بعض الصحف (هلولة).. (قوات من الميارينز تصل "جوبا"). هرب (المارينز) من أتوب حرب (الدينكا – النوير) أو (سلفا – مشار)، ولنكون أكثراً إنصافاً ومهنية وموضوعية فإنهم في الأصل لم يأتوا ليبقوا بل لإجلاء رجال السفارة والشركات والمخابرات في "جوبا" و"بور"، وبقية أصقاع الأرض التي فرطنا فيها قبل عامين، وها نحن مقبلون علي الاحتفال بعيد الاستقلال ال(58) وفي القلب حسرة، وفي الحلق غصة! لم تستطع الولاياتالمتحدةالأمريكية بكل جبروتها وطغيانها أن تفعل شيئاً لإيقاف تمرد "رياك مشار" ومجموعات واسعة من (النوير) وبعض القيادات السياسية والتنفيذية المقالة بأمر رئيس الدولة "سلفاكير ميارديت". اكتفت "واشنطن".. رئيسها.. ووزير خارجيتها والمتحدثون باسمها بإطلاق التصريحات وإصدار بيانات تحذر من انهيار (الدولة) وانزلاقها نحو هاوية (الحرب الأهلية)، وهاتفوا "سلفاكير" مطالبين بضرورة وقف العنف والجلوس لطاولة الحوار مع نائبه "مشار". أين أمريكا العظمي التي رعت مفاوضات "مشاكوس" و"نيفاشا" لأكثر من ثلاث سنوات طويلة لتحقيق (هدف واحد) هو (انفصال) جنوب السودان عن شماله. أين أمريكا.. وطائراتها.. وبوارجها وأساطيلها.. ومخابراتها من كارثة الاحتراب القبلي الذي سيكون طاحناً ومدمراً إن تطاول أمده علي أرض الجنوب. وأين الاتحاد الأوروبي من "بروكسل" إلي "لاهاي".. ومن "باريس" حاضنة التمرد في دارفور وراعية المحكمة الجنائية وإلي "أوسلو" عاصمة المفاوضات ومؤتمرات (المانحين) الكذابين. أجلت "أمريكا" رعاياها.. من "جوبا" وكذلك فعلت "لبنان".. ولا فرق.. فلماذا يموت جندي واحد (أبيض) من (المارينز) من أجل هؤلاء الجنوبيين السودانيين (السود) في ستين. أمريكا أكذوبة كبيرة.. وليت الأخ "علي كرتي" يعني ذلك، وينسي حكاية رفع اسم السودان عن قائمة (العقوبات). فليتركونا عشرة أعوام قادمات في قائمة العقوبات، وعلي أية حال فإنهم لم يحتاجوا يوماً ل(45) جندياً من (المارينز) لإجلاء رعاياهم من "الخرطوم". نقلا عن صحيفة المجهر السياسي 23/12/2013م