قُتل وجرح نحو 52 شخصاً في الفاشر، كبرى مدن دارفور، إثر مواجهات دامية اندلعت أمس بين الشرطة ومئات المحتجين على فقد مدخراتهم بانهيار استثمارات وهمية بلغت أكثر من مئة مليون دولار. وخرج مئات المتظاهرين في الفاشر صباح أمس للاحتجاج على فقد مدخراتهم التي أودعوها لدى مستثمرين في انتظار أرباح تفوق 50 في المئة، لكن الشرطة تصدت للمتظاهرين الذين وصلوا إلى وسط المدينة وهم يرددون هتافات مناهضة لحاكم ولاية شمال دارفور محمد عثمان يوسف كبر، منها: «مليون جديد لوالي جديد» و«لن يحمنا اللصوص». واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين الغاضبين، لكن عدداً كبيراً منهم حاول الوصول إلى مقر إقامة حاكم الولاية ومقر حكومته فانطلق الرصاص في شكل عشوائي، ما أدى إلى سقوط 7 قتلى ونحو 45 جريحاً، بحسب مصدر طبي تحدث إلى «الحياة» هاتفياً من مستشفى الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وأطلق مسلحون ينتمون إلى «حركة تحرير السودان» بزعامة مساعد الرئيس مني اركو مناوي وقوات حرس الحدود من ميليشيات القبائل التي تم استيعابها في الجيش النار بأسلحة متوسطة وخفيفة في الهواء، ما أدى إلى إثارة الرعب والفوضى. وظلت أسواق المدينة المتوترة مغلقة منذ الأربعاء، ما ساهم في نقص الغذاء ونفاد مياه الشرب بعدما تظاهر مواطنون ثلاثة أيام متتالية للمطالبة بتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها. وأمر حاكم شمال دارفور بإحالة ملف السوق الوهمية على نيابة الثراء الحرام والمال المشبوه، كما دعا المواطنين إلى تدوين اتهامات لاسترداد أموالهم. وكان حاكم الولاية أمر باعتقال اثنين من كبار تجار السوق وهما آدم إسماعيل وعلي الصديق وقرر التحفظ على ممتلكاتهما. وأكد أنهما ينتميان إلى «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم وفازا بمقعدين في برلمان الولاية عن الحزب. ورأى أن هذا دليل على أنه «لا كبير على القانون» الذي «سيأخذ مجراه الطبيعي» في مواجهة الرجلين. لكنه عاد ليؤكد مشاركة آخرين معهم من أحزاب أخرى وحركات دارفورية مسلحة، لكنهم فروا من العدالة، مشيراً إلى تدابير ستتخذها شرطة الولاية في مواجهتهم. وكانت السوق مختصة في تسويق السيارات، لكنها تحولت للمتاجرة في كل السلع، إذ يتسلم المستثمرون، وهم من المغمورين، بضاعة أو مقتنيات شخصية من المواطنين ويمنحونهم صكوكاً مالية، لكن عندما حان أجلها عجزوا عن الوفاء بها. وبلغ عدد المتعاملين مع السوق أكثر من عشرين ألفاً، بينهم موظفون في منظمات وعسكريون في حركات دارفورية وأعضاء ميليشيات قبلية. وكان حاكم الولاية امتدح السوق وأطلق عليها «سوق الرحمة»، وتعهد صرف استحقاقات الموطنين خلال الحملة الانتخابية لترشيحه. ودعا إلى التصويت لحزبه الحاكم، لكنه لم يف بوعده، ما أثار عليه غضب مواطنيه. المصدر: الحياة 3/5/2010