وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نص بيان العلماء عن عدم جواز الرضا بتقرير المصير في جنوب السودان

أصدر جمع من العلماء من بلدان العالم الإسلامي بيانا عن السودان أفتوا فيه أنه لا يجوز الرضا بما يسمى حق تقرير المصير في الجنوب وإن اتُّفِقَ عليه اجتهاداً أو اضطرارا، ودعوا فيه الحكومة السودانية ممثلة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم للحفاظ على مقدرات البلاد وهويتها، والحذر من التفريط في حقوق الشعب المسلم، أو شيء مما أوجبته الشريعة، خوفاً من الأعداء المتربصين. وهذا نص البيان:
بيان في الحالة السودانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد،
فإن السودان بلد مسلم عربي، دانت ممالكه بالإسلام قروناً عديدة، وتأثر بإسلام بنيه جم غفيرٌ في التُّخُوم الإفريقية المجاورة، فهو بوابة الإسلام إلى إفريقيا السوداء، حيث تمتد حدوده، بل ولغاته وبعض قبائله إلى أعماق البلدان المجاورة، وقد حباه الله نعماً وثروات كان من الممكن أن تجعل له في القارة الإفريقية شأناً أعظم ومازالت.
ولما سبق وغيره أولاه أعداء الشريعة وأصحاب الأطماع من دول الغرب المتكبرة عنايتهم، وهاهم أولاء اليوم يكيدون له يريدونه تابعاً ذليلاً، ولا يكون ذلك إلاّ بتغيير ما بقي من حكم الإسلام وشعاره الذي ترفعه دولته، إما تسليماً واختياراً وتنازلاً بعد تنازل من ساسته، وإما بتغيير النظام عن طريق الانتخاب السلمي لمن يرضونه، فإن عسر عليهم فبتقطيع أوصاله وبتر أجزائه ليسهل تحكمهم فيها وذلك عن طريق ما يسمونه بحق تقرير المصير، فإن عسر عليهم، فبتفجير الأوضاع وافتعال الأزمات في البلاد، أما الخطة الأولى فهم يعلنونها، وأما الثانية فيعلن بعضهم بعضها، وأما الثالثة فتشهد لها شواهد لايمكن إغفالها، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)،
والواجب الشرعي على المسلمين عموماً وعلى أهل السودان خصوصاً حيال واقعهم كثير ولعل من أهمه في الوقت الراهن ما يلي:
أولاً: التمسك بشريعة الله تعالى، والعملُ على إعلاء كلمته وإقامة دينه ونصر أوليائه، كل ذلك واجب على المجتمع وعلى الدولة، (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب) [الشورى: 13] والفلاح في ذلك؛ فالمصلحة حيث كان شرع الله وليس شرع الله في كل ما يخال مصلحة، أو في المصالح المخالفة له المهدرة، والله عز وجل ينصر من ينصره، ويخذل من يخالف أوامره، فمن تنازل وركن إلى الظالمين على أمل التمكين فقد عرَّض نفسَه للخسران المبين: (ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً * إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً) [الإسراء: 75]، (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون) [القلم: 8-9].
ثانياً: يحرم انتخاب من لا يسعى لإقامة شرع الله في حياة الناس، أو لا يرى سياستهم به، في السودان وسائر الدول الإسلامية، قال الله تعالى: (ولا تعانوا على الإثم والعدوان) [من المائدة: 2]، (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم: 31-32]، سواء كان الانتخاب رئاسياً أم برلمانيا أم خاصاً بالمجالس التشريعية للولايات، ولاسيما في الأنظمة الاتحادية واللامركزية، والواجب دعم من يدعو للحكم بالشريعة، فإن لم يوجد فالعمل على إيجاده واجب، وإلى ذلك الحين فيجب اختيار الأمثل ثم الأقل معارضة للشريعة، دفعاً لأكبر المفسدتين بأدناهما.
ثالثاً: على الإسلاميين الاجتماعُ على نبذ الأحلاف المشبوهة ما أمكن الاستغناء عنها، فالمنافقون والعلمانيون لا ينبغي الركون إليهم، ولا التكثُّر بهم، (هم العدو فاحذرهم) [المنافقون: 4]، ولاسيما إن كان للتحالف معهم أثر على البرلمان أو الولايات أو الدولة، وقد قال الله تعالى: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين)، (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ماعنتم)، فلا يحسننَّ مسلم الظن بمن أظهر الله طويته، ولا يقولن أحد غير ما قاله الله، فهو سبحانه العليم الخبير، وقد قيل:
كل العداوات قد ترجى مودتها = إلاّ عداوة من عاداك في الدين!
رابعاً: لا يجوز ترك أرض خاضعة لسلطان المسلمين طوعاً بالمجان ليقيم عليها أعداء الشريعة دولة، ولا يجوز التسليم المسبق وتوطين النفوس على القبول بذلك (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)[محمد: 35]، (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران: 139-140]، و"أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أَحَقُّ، وشرط الله أوثق" كما قال صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز الرضا بما يسمى حق تقرير المصير وإن اتُّفِقَ عليه اجتهاداً أو اضطراراً، ولاسيما أن التزوير فيه غير مأمون إن لم يكن شبه مضمون.
على أن ما يسمى بحق تقرير المصير مرفوض شرعاً في البلدان الإسلامية غير المحتلة ولو في أبسط صُوَرِه التي هي إعطاء شعبٍ الحقَّ في اختيار نظامه السياسي الذي يشاء، فكيف إذا تضمن ظلم المسلمين من قبائل المسيرية العربية وغيرهم، فكيف إذا غلب على الظن أن تكون الدولة الجديدة كافرةً معادية مقراً لأجهزة الاستخبارات الصهيونية والعالمية؛ التي يخشى أن تعيث في القرن الإفريقي فساداً، وفوق ذلك ستكون الدولة الجديدة عاملاً ضاغطاً على مصر، وذلك بتحكمها في منابع النيل مما يزيد المصريين رهقاً ولو بعد حين إذا استقرت الأوضاع وتكاثرت السكان، فكيف إذا كان فصل الجنوب ذريعة إلى تمزيق البلاد إِرَباً في أبيي وجنوب النيل الأزرق وكردفان وغيرها من ربوع السودان المضطربة الآن والتي تعلن فيها هذه المطالب، فكيف إذا كان حق تقرير المصير إنما هو أداة عند دول الاستكبار تبتر به ما تشاء، وتمنعه عمن تشاء؛ كما في الشيشان وكشمير وتركستان الشرقية وغيرها.
خامساً: على الحكومة السودانية ممثلة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم خاصة مسئولية عظيمة في الحفاظ على مقدرات البلاد وهويتها، فليتقوا الله فيما ولاَّهم الله، وليحذروا من المرجفين الذين يمهدون لهم طريق التنازلات والتفريط في حقوق الشعب المسلم، أو شيء مما أوجبته الشريعة، خوفاً من الأعداء المتربصين، وليتدبروا قول رب العالمين: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) [المائدة: 51-52].
سادساً: دعم بعض السودانيين انفصال الجنوب لايتفق مع الشرع ولا العقل ولا السياسة الراشدة، فالواجب بسط الإسلام في تلك الربوع والعمل على ذلك، (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)[الصف: 9]، ولا يجوز التنازل عن ذلك إلاّ إن حصل الإكراه عليه، ولا نرى أن السلام في السودان يكفله الانفصال، بل ما أقرب أن يكون الانفصال مقدمة لحرب جديدة تزعزع استقرار البلاد؛ خاصة وأن قضايا كثيرة لا تزال عالقة كقضية الحدود بين الشمال والجنوب، وقضية الديون الخارجية، وحقول البترول، وغيرها، ومن المفاسد المترتبة عليه بقاء الجنوبيين في الشمال، وما يمثلونه من ضغط على الحكومة لإعطائهم حقوقاً ليست لهم كعدم الخضوع لأحكام الشريعة، والتمرد على الأعراف، وتبقى المشكلة كما كانت مشكلة أقلية تطالب بحقوقها.
سابعاً: لايجوز للمسلم في الشمال بل في الأرض أن يخذل أخاه المسلم في جنوب السودان، ولا أن يسلمه لدولة تحاربه في دينه وعقيدته، وتفرض عليه نظاماً علمانياً تخضعه له، وتظلمه في حقوقه الشرعية، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.
ثامناً: يجب على قادة الأحزاب أن يحرصوا على هوية البلاد الإسلامية، وأن يترفعوا عن الأطماع والمصالح الشخصية، فمتاع الدنيا قليل، والتحالف مع من يريد تنحية الشريعة ومسخ هوية الأمة السودانية المسلمة بالأغلبية المطلقة، مغبته عظيمة، (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [آل عمران: 28]، (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) [النساء: 138-139]، (تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُون) [المائدة: 80].
تاسعاً: على السودانيين حكومة وعلماء وشعباً أن يعدوا العدة لما بعد الانتخابات وبعد التصويت على الانفصال وإن ضمن أن النتيجة إيجابية في الأمرين، فالأعداء متربصون، وإنما ينتقلون من خطة جور إلى أختها، فاحذروا الركون إليهم، (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة: 8].
عاشراً: على عموم المسلمين في السودان الالتفاف حول علمائهم، والصدور عن توجيهاتهم في الشؤون العامة المقبلة، (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 83]، وليعلم العلماء والعامة أن الاختلاف باب فتنة، تضعف معه القوة وتذهب الريح، والعدو لا يرقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 46].
الحادي عشر: على المسلمين في العالم، ولاسيما القائمون على المنظمات الإسلامية العاملة في حقول التعليم والدعوة والتنمية والإغاثة مد أيديهم وبذل جهودهم في السودان شمالاً وجنوباً، ولا يتركوا المجال للمنظمات والمؤسسات المنحرفة (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال: 73].
الثاني عشر: علينا أن نعلم جميعاً أن قضية السودان قضية شعب مسلم، يحبنا ونحبه، فجسد الأمة الواحد، يتأثر بتأثر بعضه ولابد، والضرر الواقع عليه ضرر على جميعه، فعلينا أن ننصح لإخوتنا، وأن نعينهم بالرأي وغيره، ويجب أن لا يترك المجال لتدخلات الغرب من أصقاع الأرض البعيدة لنصرة عملائه وبني ملته. ومن هذا المنطلق فإننا ندعو علماء الأمة وحكامها وشعوبها إلى الإسهام الإيجابي الذي ينفع الإسلام والمسلمين في السودان ويسهم في دفع كيد الأعداء ورفع ضغوطهم، فإن مصير السودان مصير أمة أقرب الناس للتأثر به بعد أهل السودان الأقربون.
هذا وفي الختام نسأل الله أن يدفع الفتن عن بلاد المسلمين، وأن يبصرهم بالدين، وأن يثبتنا وإياهم على الحق المبين، وأن يبرم لأهل السودان إبرام رشد يُعِزُّ الحق وأهله، ويمحق الباطل وحزبه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ومن تبعه.
الموقعون على البيان :
فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك
جامعة الإمام سابقاً ، السعودية
د.سليمان بن وايل التويجري
عميد كلية الشريعة بجامعة أم القرى سابقاً والمدرس بالمسجد الحرام ، السعودية
د.محمد بن ناصر بن سلطان السحيباني
عميد كلية الشريعة _ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سابقاً ، السعودية
الأمين الحاج محمد أحمد
رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة ، السودان
د.عبد الرحمن المحمود
الأستاذ في قسم العقيدة بجامعة الإمام سابقاً ، السعودية
د. خالد بن عبد الله الشمراني
أستاذ الفقه المشارك بجامعة أم القرى ، السعودية
د. ناصر بن سليمان العمر
المشرف العام على موقع المسلم ، السعودية
محمد سيدي
محضرة بئر الخير ، موريتانيا
د.محمد بن سليمان العبدة
داعية ، سوريا
عماد الدين بكري أبو حراز
رئيس مجلس أمناء منظمة ذي النورين الخيرية ، السودان
د.محمد عبد الكريم الشيخ
رئيس قسم الثقافة جامعة الخرطوم ، السودان
مدثر أحمد اسماعيل حسين
عضو الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة ، السودان
د.مهران ماهر عثمان
إمام وخطيب مسجد أركويت ، السودان
علاء الدين الزاكي
جامعة الخرطوم ، السودان
مراد أحمد القدسي
خطيب مسجد الشاطبي بصنعاء ، اليمن
د.حسين الدوو
مدير مركز الدعوة كيرلا الهند ، الهند
داعي الإسلام بن سالم الشهال
مؤسس التيار السلفي بلبنان ، لبنان
د.كامل حسين الصلاح
أستاذ جامعي ، الأردن
حمد بن عبد الله الجمعة
داعية إسلامي ، الرياض
د.محمد بن عبد الله الربيعة
أستاذ جامعي ، القصيم
قاسم علي قاسم العصيمي
مدرس ، اليمن
د.علي مقبول الأهدل
أستاذ جامعي ، اليمن
عبد الله محمد الحاشدي
أستاذ جامعي ، اليمن
د.محمد يسري إبراهيم
باحث ، مصر
محمد ولد أحمد الشاعر
أستاذ ، موريتانيا
د.حكمت أحمد الحريري
أستاذ جامعي ، سوريا
محمد بن موسى العامري
عضو جمعية علماء اليمن ، اليمن
محمد بن عبد الله الحويط
إمام وخطيب ، المغرب
حسن محمد إبراهيم
أستاذ جامعي ، الصومال
بكر فاضل حليمي
رئيس الجمعية ، مقدونيا
أكرم يدام عويدو
إمام وخطيب ، كوسوفا
أنيس أسعد راما
داعية ، كوسوفا
مرصاد موتشاي
داعية ، جبل الأسود
عبد الله بن عبدالحميد الأثري
داعية ، تركيا
فريد عبد الله سليمي
داعية ، مقدونيا
د.عادل حسن الحمد
رئيس جمعية ، البحرين
د.عدنان محمد أمامه
رئيس جمعية ، لبنان
ناصر بن عبد الله الجربوع
قاضي بالمحكمة العامة بالرياض ، السعودية
د. يوسف بن عبد الله الأحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام ، السعودية
د.عبد العزيز بن عبد المحسن التركي
موجهه في إدارة التعليم سابقاً ، السعودية
د.أحمد بن عبد الله الزهراني
عميد كلية القرآن بالجامعة الإسلامية سابقاً ، السعودية
د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
أستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود ، السعودية
عبد الله بن علي الغامدي
أمين لجنة الشباب بالطائف سابقاً ، السعودية
د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، السعودية
أحمد بن عبد الله آل شيبان العسيري
مستشار تربوي ، السعودية
فيصل بن عبد الله الفوزان
قاضي بالمحكمة العامة بمحافظة الجبيل ، السعودية
د.حسن بن صالح الحميد
جامعة القصيم ، السعودية
سعد بن علي العمري
متقاعد من التعليم ، السعودية
مسعود بن حسين سحنون القحطاني
مدير التوعية الإسلامية بتعليم عسير ، السعودية
سعد بن ناصر الغنام
داعية إسلامي ، السعودية
فهد بن سليمان القاضي
مستشار تعليمي ، السعودية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.