مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمهورية سفك الدماء بحد السيف لكل من يتطاول على البشير
نشر في السودان اليوم يوم 04 - 08 - 2011

كلا إنها تذكرة، فمن شاء ذكره..على عثمان يهدد ويتوعد الأحرار والمفكرين ويفضح وجه جمهوريته الثانية.. جمهورية سفك الدماء بحد السيف لكل من يتطاول على البشير!!.جمهورية اإستغلال الدين لأغراض السياسة!
بدرالدين يوسف دفع الله السيمت
حسن كل شئ في آوانه، والكلمة في وقتها ما أحسنها
بالرغم من أن حديث السيد علي عثمان ، نائب رئيس جمهورية ما تبقى من السودان، أمام حشد جماهيري بمدينة الهلالية بولاية الجزيرة، في الأيام القليلة الماضية، قد كان حديثا مؤسفا، غاية الأسف، إتسم بالصلف والغرور ، وإزدراء الآخرين، والإستخفاف بمقدراتهم العقلية، إلا أنه حديث قد جاء في وقته تماما.
تعرض بعض حملة الأقلام، بالتعقيب على حديث على عثمان، فقد أطلعت على مقال جيد للاستاذ بكري الصايغ، بعنوان: " بعض من أخلاقياتهم" مشفوعا بتعليقات من بعض الفضلاء بصحيفة الراكوبة الإلكترونية، إلا أنني قد رأيت الا يمر هذا الحديث غير المسئول مرورا عابرا، بل يجب أن نقف عنده طويلا الآن، قبل فوات الآوان، وقبل أن تجيز الإنقاذ، بطريقتها المعهودة في التزوير، دستورا جاهلا من جميع الوجوه، ولكنه يلتحف قداسة الإسلام... وبذلك تكتمل للإنقاذ، السلسلة الأخيرة في إحكام قبضتها على رقاب الناس، باسم أحكام الشريعة الإسلامية، ولكن هيهات وهيهات: “إن ربك لبالمرصاد".
وأهمية الحديث المنسوب لعلي عثمان عندي، تأتي من أنه كشف بصورة جلية للأغلبية الصامتة، التي تغط في نوم عميق ، ما ينتظرها من مصير مظلم على أيدي حكامها وجلاديها، الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا
فيها الفساد، منذ أن قاموا بتدبير وتنفيذ إنقلاب عسكري، عن طريق المكر والخديعة، وإستغلال الجيش القومي في تحقيق أهداف حزبية.
وليتهم إكتفوا بالمناصب الفانية والسلطة الزائلة، ولكنهم عمدوا إلى إيقاد حرب جهادية دينية، محقت الأرزاق المديدة، وأزهقت الأنفس البريئة، وأفسدت في الأرض، وأدت إلى تمزيق السودان ... ومع كل هذا الفشل الذريع والتخبط المريع، فقد ظل الإنقاذيون يتفاخرون ويتباهون، بالسلاسة واليسر والسهولة، التي تم بها تمزيق السودان، وفقدانه للكثير من بنيه الكرام وأراضيه الخصبة و تراثه العظيم، وخصائصه الإثنية الفريدة المتنوعة... كل هذا الذبح العظيم والفقد الجليل، لا يعني عند السيد على عثمان شيئا!! أو ليس هو القائل أمام جماهيره المحشودة في الهلالية: " إن إنفصال الجنوب لن ينقص السودان في شئ بل سيجعله أكثر قوة"
وإذا كان إنفصال الجنوب لن ينقص السودان شيئا، بل سيجعله أكثر قوة على حد تعبير علي عثمان، فلماذا شنت الإنقاذ تلك الحرب الدينية المزيفة؟ لماذا أزهقوا النفوس البريئة ، من الجنوبيين ومن الشماليين، ثم
عادوا يتصالحون ويتصافحون ويتحالفون في نيفاشا، مع قوم كانت تعدهم الإنقاذ أشرارا كفارا ، يثاب قاتلهم بالحور العين، تلك الأكذوبة الساذجة التي تولى كبرها شيخ علي عثمان وأستاذه، الشيخ حسن الترابي وجل أعضاء تنظيم الأخوان المسلمين، في أشنع بدعة في تاريخ الإسلام، بل في تاريخ الأديان، أسموها " عرس الشهيد"... لماذا لم يصالح الإنقاذيون الجنوبيين منذ الوهلة الأولى؟
وإذا كان بتر الوطن وتمزيقه، لا ينقص السودان شيئا، فعلى أي أساس تقاتل جيوش البشير وعلى عثمان في جبال النوبة؟ ولماذا ينوون القتال في النيل الأزرق؟ وما معنى ساحات الفداء!! من يفدي من؟ لماذا يجيشون الشباب البرئ، في مليشاياتهم ذات الألوان والأسماء المتنوعة؟ ولماذا يغسلون أدمغة الأيفاع ، في ما يسمى ب " عزة السودان" ؟
ثم لماذا ألغى الرئيس البشير، إتفاق نافع وعقار ، بصورة مهينة ومذلة لنافع ولجميع مؤسسات حزبه، وفوق ذلك صورة لا ترعى عهدا ولا ذمة، ولا ميثاقا ولا إتفاقا؟... إذن لماذا لا يبادروا بفصل النيل الأزرق وجبال النوبة ، منذ الآن ، ويظل السودان أكثر قوة ، كما يزعمون... كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.
ولايظنن ظان أن حديث السيد علي عثمان، قد كان مجرد فلتة لسان، ولكن من المؤسف حقا، أن هذا هو رأي عتيد عند الإنقاذيين، ولا بد أن الناس يذكرون كيف أن الرئيس البشير قد قال في القضارف إن حكومتهم لا تعترف بالتعدد الإثني والثقافي، وإن حكومتهم الإسلامية سوف تحكم بالجلد والبتر والقطع، ولم يكتف الرئيس البشير بذلك، بل قال على رؤوس الإشهاد في قرية الكباشي، إنه أما أن يعود للإسلام مجده، او تراق فيه الدماء... هل سمعتم برئيس ينطوي قلبه ولسانه على سفك دماء شعبه!!
وإمعانا في عدم الإعتراف بالآخر، فإن أهل الإنقاذ ما زالوا يصرون على تسمية ما تبقى من السودان بالاسم القديم : " السودان" ذلك الإسم الطيب العظيم الذي كان يشمل شمال السودان وجنوبه، أرض المليون ميل مربع في قلب أفريقيا... وهم مازالوا يرفضون في عزة وشقاق، إجراء ترتيبات دستورية تستوعب الوضع الجديد لشمال السودان... بمعنى آخر، فإن الجنوب لا يعني عندهم شيئا، فالسودان ما زال هو السودان لم ينقص شيئا، بل إزداد قوة بفصل الجنوب على حد تعبير السيد علي عثمان.
ماذا يقصد علي عثمان بالتطاول على البشير؟ فإن كان يقصد السب
والقذف، فذلك لا يجوز في حق أي إنسان، وإن كان يقصد النقد
فإن البشير ليس معصوما من النقد، وليس محميا من المراجعة
من الغريب جدا، ان يقول رجل درس القانون، إن التطاول على الرئيس البشير سيواجه بالقطع بالسيف!! هل سمعتم أبدا بمثل هذا الحديث الفج الفطير... لم يوضح السيد علي عثمان : ماذا يقصد بالتطاول؟ فإن كان يقصد السب والقذف، فهذا لا يجوز في حق إي إنسان، مهما قل أو علا قدره... فحرمة جميع أفراد المجتمع محفوظة ومصانة بالدستور وبالقانون الجنائي وبالقانون المدني، بل بالشريعة الإسلامية التي يدعي السيد النائب، أن جمهوريته الثانية، ستقوم على أحكامها.
لماذا إذن خصص السيد علي عثمان رئيسه البشير بهذه العصمة وبهذه الحماية، وبتلك الحصانة؟ ولماذا يجعل علي عثمان ذات البشير، ذات مقدسة قداسة المنهج وقداسة الشعب؟ لم يبق، إلا أن النائب قد قصد حماية رئيسه من النقد، وعصمته من المراجعة والتقويم.
والأغرب من كل هذا، إذا إفترضنا جدلا، ان التطاول على الرئيس البشير المطلوب لدى العدالة الدولية جريمة يعاقب عليها القانون، فكيف تكون عقوبة هذه الجريمة القطع بالسيف؟ أي دين هذا الذي يجعل مجرد التطاول على شخص بشري، جريمة عقوبتها الإعدام والحد بالسيف؟ عن أي شريعة وعن أي قانون يتحدث السيد علي عثمان؟ وأية مادة في قوانينهم تجيز مثل هذه العقوبة الجائرة الخرقاء؟
وهل يعتبر السيد علي عثمان المحكمة الجنائية الدولية قد تطاولت على الرئيس البشير؟ ماذا سيفعل معها، وماذا سيفعل مع زعماء الدول الغربية وجميع سفرائهم ومعاونيهم الذين يقللون من قدر البشير كل صباح جديد؟ هل سيحدهم جميعهم بسيفه المسلول؟
علي عثمان يساوي بين النهج والشعب والرئيس البشير
وإن تعجب ، فعجب قول هذا الرجل، إن البشير يساوي النهج ويساوي الشعب... فإن كنتم لا تصدقون، أن علي عثمان قد قال هذا، فإنني أعيد عليكم النص المنسوب إليه في حديثه الغريب... أسمعوه يقول: " إن كل من يتطاول على النهج والشعب والرئيس عمر البشير سيواجه بالقطع بالسيف"
إذن عقوبة من يتطاول على النهج، هي نفس العقوبة التي يعاقب بها من تطاول على الرئيس البشير" القطع بالسيف!! وما يقال عن النهج يقال عن الشعب.
والسؤال الأول : ما هو النهج؟ أهو القرآن أم هو السنة!! وكيف يساوي السيد البشير القرآن العظيم، أو السنة المشرفة، في القيمة، أو في العصمة؟ أو في أي وجه من الوجوه؟ إن هذا الحديث الخاطئ الكاذب، المموه الغامض، الذي يتسم بالغرض، ليس غريبا على هؤلاء القوم، ولا ينبئك مثل خبير.
والسؤال الثاني: ماهو الشعب؟ أهو شعب المؤتمر الوطني؟ أم هو شعب بقية الأحزاب؟ أم هو الأغلبية الصامتة؟ أم هوالشعب المهمش في النيل الأزرق ، وجبال النوبة ودارفور وشرق السودان؟ وأي من القضاة ذلك الذي يستطيع أن يقرر أن شخصا قد تطاول على الشعب، وفي أي محكمة يتم مثل هذا العمل!!
إن السيد علي عثمان، قد بخس من قيمة الشعب، وقلل من شأنه ، وأنزل من قدره بمساواته بأي شخص، دع عنك البشير، الذي يعرفه الشعب جيدا!!
ما هي الجمهورية الأولى ؟ ولماذا لم يطبق الإنقاذيون أحكام الشريعة الإسلامية وهم الآمر والناهي والمسيطر على السودان لأكثر من عشرين عاما؟
ظل علي عثمان وقبيله يحدثوننا عن الجمهورية الثانية، دون أن يشرحوا لنا ، ماهي الجمهورية الأولى؟... ومهما يكن من أمر، لماذا يريد علي عثمان أن يطبق أحكام الشريعة الإسلامية في جمهوريتة الثانية؟ لماذا لم يطبقها في جمهوريته الأولى التي سيطر فيها هو وقبيله على رقاب الناس أكثر من عشرين عاما؟
فإذا كانت الإجابة نعم، فما هي أوجه تطبيقهم؟ أهو الكذب الصراح في أخفاء هويتهم في أيام الإنقلاب الأولى، ثم إستمرارهم في الكذب وتحريهم للكذب في كل أيام الإنقاذ؟ أم أن الشريعة هي التعذيب في بيوت الأشباح؟ أم أنها إعدام شاب في مقتبل العمر في حفنة دولارات كان هو قيما عليها في ميراثه من أبيه؟ أم هي أعدام ثمانية وعشرين ضابطا في يوم واحد، في شهر رمضان، لأنهم أرتكبوا جريمة مثل جريمة أهل الأنقاذ؟
أم أن الشريعة هي أن يجيز المجلس الوطني المعاملات الربوية؟ أم أن الشريعة هي الفساد المالي والإداري، وفصل المواطنين السودانيين تعسفيا من وظائفهم وإستبدالهم بالمقربين المحسوبين مذهبيا على أهل الإنقاذ؟ ... أم أن الشريعة هي أن يجعل قانون عقوباتهم الردة عن الإسلام جريمة عقوبتها الإعدام ، ثم يتحدث أهل الإنقاذ صباحا مساء عن الحريات الدينية والإعتراف بالآخر؟
هل تريدون الحق!! لقد طسمت الإنقاذ أخلاق الشعب السوداني العظيمة ، وطففت قيمه الرفيعة، وخصائصه الأصيلة، بأيدلوجيتها السطحية التي تورث الإلتواء والنفاق ... بل إن الإنقاذ قد أفسدت ذوق الشعب السوداني من جميع الوجوه، ولذلك فإن المرء لا يحتاج للخوض في مزيد من التفاصيل في جرائم الإنقاذ، ومقاساة الشعب السوداني والآمه ، وعذابه وصبره على عذابه، في هذا العهد الدموي، الذي أرجو أن نكون نعيش في أخريات أيامه.
ومهما يكن من أمر، فإذا عجزت الإنقاذ عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لمدة تزيد عن العشرين عاما، فكيف سينجح السيد علي عثمان في تطبيقها فيما تبقى لهم من أيام قلائل بإذن الله!!
ماذا يقصد السيد علي عثمان بعبارته : " جراب الشريعة لاينفد"
يستشف من عبارة على عثمان : " جراب الشريعة لا ينفد" أنه يعني أنهم سوف يعتمدون على فقه الضرورة... وواضح لكل ذي عينين، أن الإنقاذ قد إستمرأت إستغلال الدين لإغراض السياسة، وهي مصممة في المضي في هذا الدرب الذي نرى فيه عوجا، ونرى فيه أمتا ... وقد مد لأهل الإنقاذ في هذا ، أن الله قد أملى لهم، ولكنهم نسوا قوله: " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما"
إن فقه الضرورة أي " جراب الشريعة لا ينفد" على حد تعبير السيد نائب الرئيس، ضرب من ضروب التحايل على أحكام الشريعة الإسلامية ، برع فيه شيخ علي عثمان وأستاذه الترابي، الذي بلغت به الجرأة ، ان يقول، قبل أيام قليلة، بإمامة غير المسلم للمسلمين كرئيس للجمهورية، رغم معارضته الشديدة لذلك في ماضي الأيام، وتشهد على ذلك مضابط الجمعية التأسيسية في الستينات من القرن الماضي.
ولم يكتف الترابي بذلك، بل قال في زيارته الأخيرة لمصر بتولي المرأة لرئاسة الجمهورية، وإلغاء الحدود، تلك الحدود التي اشرف الترابي على تطبيقها بكل همجية وقسوة في عهد النميري البغيض، وفي العشر سنوات الأولى من عمر الإنقاذ... ولا يقولن أحد أنه قد تمت المفاصلة بين الترابي وعلي عثمان، فإن العقلية عقلية واحدة، وإن إستغلال الدين لأغراض السياسة، لا تؤثر فيه مفاصلة، ولا تحده حدود.
ألم يقل الغنوشي في تونس، إن جمهوريتهم الإسلامية سوف لا تمنع الكحول، و سوف لا تمنع النساء من لباس البحر!! إنهم يتحدثون بعدة ألسنة، في الأمكنة المختلفة : " وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب، وما هو من الكتاب" .. ترى هل كان يستطيع علي عثمان أن يقول مثل حديثه هذا، أو قريبا منه، عندما كان في نيويورك، على منصة الأمم المتحدة، في العام الماضي!! ولكنه قال ما قال في الهلالية، دون ضوابط قانونية أو لغوية، ناسيا أن العالم قد صار قرية كوكبية واحدة.
الحكومة الدينية فكرة خاطئة ، لا سند لها في في القرآن الكريم ولا في السنة
المطهرة ثم هي دعوة مناقضة للدستور وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لقد سبق لنا أن نشرنا حلقتين بعنوان “الحكومة الدينية فكرة خاطئة" بصحيفة الراكوبة الإلكترونية، أوضحنا
فيهما، بفضل من الله ونعمة، بالآيات البينات، وبالأحاديث الشريفة، وبالوقائع التاريخية، وبالأدلة القاطعة خطل وقصور فكرة الحكومة الدينية، وإفتقارها لأي سند... فليلتمس المقالتين من شاء في مظانهما... وسنعود بإذن الله للحلقة الثالثة، لنوضح مناقضة هذه الفكرة الخاطئة، للدستور وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
لا بد من قيام دولة الحرية والمساواة والعدل
دولة السلام... وهذا يقتضي ذهاب الإنقاذ
الإنقاذ لم تحقق سلاما في السودان، وما ينبغي لها وما تستطيع...ومخطئ كل الخطأ من يظن، أنها سوف تفعل، فإن فاقد الشئ لا يعطيه... الإسلام لا يحققه إلا من كان أبيض القلب، طاهر النية، سليم الطوية ... السلام لا يحققه ، إلا من حقق السلام في نفسه، هدى وإصطفاء ثم إرسالا من كل القيود ... والسلام على من إتبع الهدى، وسلام على عباده الذين إصطفى، وسلام على المرسلين... هذا هو السلام الحقيقي، الذي لا يقطعه ميلاد ولا حياة ، ولا موت، ولا بعث : " والسلام علي يوم ولدت ، ويوم أموت ، ويوم أبعث حيا" .. والإنقاذ ليس لها في كل أولئك نصيب أو سهم... الإسلام لا يحققه ، إلا من أتى الله بقلب سليم، وسوف أعود بإذن الله لتفصيل ذلك، فلا يستخفنك الذين لا يوقنون.
اما بعد:
لقد سطرت هذه الأسطر، تذكرة قبل فوات الأوان: " كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره"... إن الإنقاذيين هم ضحايا لفهم ديني خاطئ، وقد كان أولى لهم، ثم أولى لهم، أن ينقذوا أنفسهم ، قبل أن يحاولوا إنقاذ غيرهم.
لقد ضلل الإنقاذيون الشعب السوداني العظيم، لأكثر من عشرين عاما، وهم يظنون كما ظن السيد علي عثمان، انهم سوف يستمرون في هذا التضليل، ولكن ذلك لن يكون بفضل من الله ورحمة، فقد إنقضى الليل الذي انجمكم فيه والفجر عليه طلعا... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون... وعلى الله قصد السبيل.
بدرالدين
كنبه في البحرين في إشراقة يوم الخميس الرابع من رمضان 1432 هجرية
يوافق الرابع من أغسطس 2011 ميلادية
بدرالدين يوسف دفع الله السيمت
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.