شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة اديس ابابا:وقائع ومجريات اليوم الأول في أديس أبابا
نشر في السودان اليوم يوم 05 - 06 - 2012


الثلاثاء 5 يونيو 2012
انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس المحادثات الأمنية بين وفدي دولتي السودان وجنوب السودان برعاية الاتحاد الافريقي، لمناقشة وقف العدائيات وإقامة منطقة منزوعة السلاح على حدودها والتحقق من دعم المتمردين، وسط خلاف على أجندة التفاوض ومشاركة المتمردين الشماليين في الترتيبات الامنية.
وتضم اللجنة الأمنية وزراء الدفاع والداخلية والخارجية وقادة الأجهزة الامنية وجيشي البلدين، وأبدى الجانبان قبل بدء المفاوضات استعدادهما لتوقيع اتفاق يعالج القضايا الأمنية.
وقال كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم للصحافيين إن المحادثات ستكون من دون شروط الخرطوم بتسوية الملفات الأمنية، غير أنه أوضح أن هناك اتفاقاً على مناقشة كل القضايا العالقة حزمة واحدة.
لكن عضو وفد التفاوض السوداني مطرف صديق شدد على أن وفده لم يضع شروطاً لكنه ملتزم قرار مجلس الأمن والسلم الافريقي ومجلس الأمن الدولي بإنهاء الملف الأمني قبل الشروع في بقية الملفات العالقة.
وقال صديق إن اجتماعات الآلية السياسية الأمنية المشتركة ستدرس القضايا المتفق عليها في خريطة الطريق وتشمل وقف العدائيات بما فيها الحملات الإعلامية، والتأكد من وقف دعم وإيواء أي حركات متمردة تعمل ضد الدولة الأخرى، وتحديد المنطقة العازلة بين البلدين، وكيفية جعلها منزوعة السلاح، وانسحاب أي قوة تخطت حدودها الأصلية.
وسجل وفد السودان اعتراضاً لدى الوساطة الأفريقية بعد دفع مفاوضي جنوب السودان خريطة الدولة الجديدة متضمنة مناطق حدودية مختلفاً عليها.
وطلب وفد الجنوب من الوساطة بقيادة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي اعتماد الخريطة كمرجعية في النزاع الحدودي بخاصة المنطقة المعنية.
وقال عضو الوفد السوداني العميد عثمان إبراهيم بانقا للصحافيين إن السودان اعترض رسمياً على الخريطة لافتقارها إلى المرجعية المحلية ممثلة في تقرير لجنة الحدود المقدم للرئاسة إلى جانب عدم اعتمادها من الجهات الدولية المعروفة في رسم حدود البلدان وفق معايير فنية ومقاييس رسم معروفة، موضحاً أن وفده شدد على أن الإصرار على إقحام خريطة الجنوب يعرقل حسم الملف الأمني والحدودي.
ورأت مصادر قريبة من المحادثات أن اعتماد الخريطة المعنية سيؤثر على تحديد المناطق المنزوعة السلاح، ونقاط انتشار المراقبين الدوليين.
وفي خطوة لافتة وصل إلى مقر المفاوضات في أديس ابابا على نحو مفاجئ ليل الأحد رئيس «الحركة الشعبية - الشمال» مالك عقار وامينها العام ياسر عرمان، لكنهما رفضا الادلاء بأي تصريحات عقب لقائهما الوسيط الافريقي ثابو مبيكي واكتفيا بإبلاغ الصحافيين تلقيهما دعوة من مبيكي للحضور الى أديس أبابا.
وعلم أن عقار وعرمان ناقشا مع الوسيط الافريقي خريطة الطريق الافريقية وقرار مجلس الأمن 2046 الذي حض الخرطوم على التفاوض مع «الحركة الشعبية - الشمال» وحسم الازمة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق.
وتطالب «الحركة الشعبية - الشمال» بمحادثات تضم حلفاءها من حركات دارفور كما تطالب ايضاً بضرورة فتح الممرات الانسانية امام المنظمات الدولية لتقديم العون لسكان جنوب كردفان المتأثرين من النزاع في المناطق التي يسيطر عليها التمرد.
والمعروف أن خريطة الطريق الافريقية التي تبناها قرار مجلس الأمن 2046 تنص على اجراء محادثات بين الحكومة السودانية و «الحركة الشعبية - الشمال» بناء على اتفاق اطاري وقع في 28 حزيران (يونيو) 2011 إلا ان الرئيس السوداني عمر البشير رفضه بعد ذلك.
واستبعدت تقارير إجراء محادثات مباشرة بين الوفد السوداني وعقار وعرمان تحت رعاية الوساطة الافريقية لكنها توقعت تدخلاً من رئيس الوزراء الاثيوبى ملس زيناوي لتسهيل محادثات غير مباشرة في الوقت الحالي على أن يجلس مفاوضو الخرطوم مستقبلاً مع قادة التمرد الشمالي للتفاوض المباشر «سوداني - سودانى» لبحث تنفيذ الاتفاقات السابقة.
إلى ذلك أبدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم ترحيباً بإعلان حكومة الجنوب طرد قوات وقيادات تحالف «الجبهة الثورية السودانية» المعارضة، وأعرب عن امله في اتباع ذلك بخطوة عملية على الأرض، إلا أن جوبا سارعت إلى نفي ذلك.
وقال الناطق باسم الحزب الحاكم بالوكالة ياسر يوسف في تصريحات صحافية عقب اجتماع القطاع السياسي للحزب إن إلحاق إعلان جوبا بإبعاد قادة المتمردين الشماليين من الجنوب باجراءات على الأرض يساعد على المضي قدماً في معالجة القضايا التي يحويها الملف الامني بين البلدين.
وأشار يوسف الى استمرار الخروقات من قبل الجيش الجنوبي حتى أول من أمس على عدد من المناطق داخل الحدود السودانية. وزاد: «نريد بهذا الاعلان أن نرى مواقف على الارض».
لكن وزير الاعلام في جنوب السودان برنابا بنجامين والناطق باسم الجيش الجنوبي فيليب اقوير نفيا في شدة علمهما بهذا القرار وقالا إنه لا تواجد لحركات تمرد سودانية في اراضي الجنوب لكي يتم طردها. وأضاف برنابا أن السودان هو من يدعم التمرد في جنوب السودان وأن لديهم دلائل كافية لإدانة الخرطوم.
ويتهم السودان الجنوب بفتح قواعد وتقديم دعم عسكري ولوجستي للحركات المتمردة في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، وفي المقابل يتهم جنوب السودان الخرطوم بدعم المليشيات التي تقاتل الجيش الجنوبي في ولايتي الوحدة وأعالي النيل.
وجاء ذلك في وقت كشفت رسالة رسمية لحكومة جنوب السودان مدى الفساد الذي تعاني منه الدولة الوليدة، فقد كتب رئيس الجنوب سلفاكير ميارديت رسالة يطالب فيها أكثر من 75 مسؤولاً حالياً وسابقاً في دولة الجنوب إعادة ما يُقدّر بأربعة بلايين دولار من أموال الجنوب المسروقة.
وتحمل الرسالة التي تطالب بإعادة الأموال تاريخ 3 أيار (مايو) الماضي وحصلت عليها وكالة أسوشيتد برس نهاية الأسبوع. وأكد وزير إعلام حكومة الجنوب برنابا بنجامين صحتها أمس الإثنين.
وكتب سلفاكير في الرسالة إن شعب الجنوب والمجتمع الدولي يشعران ب «القلق» لدرجة الفساد، وقال «إن صدقية حكومتنا على المحك». ووعد بالعفو عن المسؤولين الذين يعيدون الأموال التي سرقوها.
موفد(الصحافة ):عباس محمد ابراهيم: كانت مفاجأة امس الأول في أديس أبابا الظهور اللافت لقطبي الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار وياسر عرمان، وبالرغم من المخاوف التي سادت من تأثيرات ذلك على الاجواء الايجابية التي سادت الايام الماضية في العاصمة الاثيوبية، فإن وقائع ما تلا ذلك الحضور تؤشر على حرص الطرفين على المضى بلا عوائق الى آفاق الحلول، وما يدعم من ذلك التئام وفدي البلدين الامنيين ظهر امس بلا عوائق ايضا فقد فضل الجنرالات ان يؤخروا انطلاق جلستهم لساعتين حتى لا تقاطعها مواعيد وجبة الغداء، وهو ما يشير لرغبة جارفة في سرعة حسم القضايا الامنية العالقة عبر لغة لا يفهمها السياسيون، لكن العلامة الابرز لهذه الجولة من المفاوضات التواجد الكثيف للصحفيين والقنوات الفضائية ووكالات الانباء العالمية، فما ان تحرك عيناك في اي اتجاه داخل بهو فندق «ريددسون بلو»، تخطف الكاميرات والفلاشات انظارك، مما يعكس اهمية مايدور هنا:
ظهور مفاجئ لعقار وعرمان
جولة التفاوض بين حقائب مبيكي و موجهات خارطة الطريق!!
ما كان لافتاً ومدهشاً هو الظهور المفاجئ لرئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان داخل مقر المباحثات ما بعد ظهر أمس الاول وانخراطهما في إجتماع مع الرئيس مبيكي، ربما يكون مبعث الامرين هو ان الرجلين في نظر الخرطوم هما سبب من الاسباب التي اشعلت المواجهات بين الدولتين، فهنا بمقر التفاوض بين دولتي السودان وجنوب السودان اكثر جملة يمكن ان تسمعها بشكل متكرر هي ضرورة ازالة العقبات، والتى تضع الخرطوم على رأسها الحركات المسلحة التى تقاتلها بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق واقليم دارفور، وتتهم دولة جنوب السودان بتقديم الدعم لها وايوائها داخل اراضيها، وهو الاتهام الذي ظل جنوب السودان يسارع بنفيه قبل ان يضيف ان ما يدور هناك ازمات ومشاكل تخص السودان عليه ان يعالجها دون ان يقحمنا فيها.
لكن مراقبين للشأن السوداني اعتبروا الاجتماع ليس بمستغرب بل ومتوقع حدوثه وفقاً للقرار الاممي الذي وضع التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية القسم الشمالي ضمن مطالب خارطة الطريق الاممية، سألنا عرمان عن امكانية الحوار بعد اعلان الخرطوم عدم الاعتراف بالحركة الشعبية قطاع الشمال لكنه قال هذا الحديث تُسأل عنه الخرطوم، فالحركة الشعبية قطاع الشمال وجدت اعترافاً من قبل مجلس الامن، فالرجل الذي رفض التحدث عن ما دار في الاجتماع واكتفى بحديث مقتضب للصحفيين «حضرنا بدعوة من الآلية الافريقية لعقد عدد من الاجتماعات بالرئيس امبيكي وآخرين لم يحددهم» لكن حسب مصادر تحدثت ل»الصحافة» فان عقار وعرمان التقيا أمس مبعوث الامين العام للامم المتحدة هايلي منقريوس، ورشحت معلومات من مقربين نهار أمس أن الاجتماعات ناقشت آفاق الحلول السياسية والجوانب الانسانية. لكن عضو الوفد الحكومي دكتور مطرف صديق قال رداً على سؤال الصحفيين حول اجتماع عقار والآلية الافريقية رفيعة المستوى، قال انهم لا يعلمون عن الامر شيئاً وزاد الوساطة لم تخبرنا بهذه الاجتماعات.
وعلى ما يبدو فإن التكهن بما ستحمله مقبل الايام يعد امراً صعباً فرغم بداية الجولات وانطلاق المباحثات المباشرة بين الطرفين لا احد يمكن ان يقول اقتربنا من شئ، فالجميع هنا يصفون العملية بالصعبة وكل طرف يضع الآخر في محل الاتهام، مع ذلك لا تحمل تصريحاتهم حديثاً غير داعم للسلام، لنتمعن هذا الاقتباس « يجب ان نوقف الحرب لاننا في حاجة لتحويل مجهودنا القتالي لتنمية وطننا وهم كذلك يحتاجون لذات الامر» هذا ملخص حديث طويل لكنه للنشر حسب رغبة كبير مفاوضي الوفد الحكومي إدريس محمد عبدالقادر، الذي تحدث أمس للصحفيين ومراسلي الفضائيات عقب دعوة لتناول وجبة الغداء بمنزل سفير السودان بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا الفريق عبدالرحمن سر الختم ضمت الوفد الحكومي والاعلاميين، ادريس نفسه اشار الى صعوبات في انتظارهم لكنه قال ان الحرب يصعب ان نقول انها ستكون خياراً مطروحاً، حديث الرجل يمكن ان تسمعه ايضاً من رئيس وفد الجنوب للتفاوض باقان اموم الذي تحدث أمس الاول عقب اجتماع لرؤساء الوفدين ضمهما ورئيس الوساطة الاممية، فباقان قال لعدد من الصحفيين بمقر التفاوض في (فندق ريدسون بلو) لن نتحدث اليوم يمكننا ان نقوم بذلك غداً (أمس) لكن الآن «يمكننا ان نقول يجب علينا ان نصل الى سلام ونجنب الدولتين الانزلاق في الحرب،وهو امر نحتاجه سوياً ونعمل الآن من أجله» فالاجتماع الذي اشرنا له اخبرنا السكرتير الصحفي لكبير مفاوضي دولة جنوب السودان عاطف كير انه ناقش الترتيبات الاخيرة وجدول الاعمال وشدد على ضرورة الانخراط في التفاوض بروح عالية عندما تبدأ الجولات المباشرة التي انطلقت ظهر أمس.
رغماً عن هذه التصريحات التي تبدو مطمئنة ودافعة للعملية التفاوضية الا ان الموجودين بمطابخ التفاوض في الوفدين لا يرون ان التوصل الى تفاهمات مفضية الى حلول امراً سهلاً يمكن حدوثه، فالخرطوم التي عبرت عن رغبتها للوصول الى حل شامل لازالت متمسكة بمطلب ايقاف دعم حملة السلاح في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ومقاتلي اقليم دارفور، وهو ماتنفيه جوبا وتضيف ما يدور هناك امر يخص السودان، عضو رفيع بالوفد الحكومي عبر لي عن عدم تفاؤله بحدوث اختراق ما لم يكف جنوب السودان عن وضع عراقيل امام التفاوض، وجهنا هذه الاتهامات الى احد المسؤولين بدولة جنوب السودان عضو بارز بالوفد التفاوضي للجنوب علق قائلا « نحن نملك تفويضاً كاملاً ويمكننا أن نصل الى حلول الآن ان كانت رغبة الخرطوم بذلك، وتابع لكن هناك مطالب يعد الحديث عنها غير منطقي».
فاذا كان الجالسون وجها لوجه الآن في قاعات (ريدسون بلو) يهمسون بعدم التفاؤل لكنهم يتحدثون عن رغبات السلام، عرمان ايضاً قال انهم لا رغبة لهم في الحرب لكن ايقافها يجب ان يكون وفق عملية سياسية واضاف بعدها يمكن ان نحقق السلام في البلاد .. يبقى السؤال هل مهلة مجلس الامن هي ما تضع الجميع هنا ام رغبات القفز خلف الازمات؟!
لقاء الجنرالات في أديس أبابا..
هل يحدث الاختراق ؟
بجلوس جنرالات الدولتين وجهاً لوجه داخل مقر التفاوض بفندق(ريدسون بلو) في العاصمة الافريقية أديس ابابا أمس، يتوسطهم الرئيس مبيكي، تكون مخاوف الانزلاق في حرب لا هوادة فيها بين الدولتين قد تراجعت، وان كانت المواجهات التي سبقت اشتباكات هجليج الاخيرة والتوقعات التى عبر عنها اعضاء داخل وفدي التفاوض لا تحمل في داخلها تطمينات لمستقبل الايام تقول ان هذه المخاوف لم تزل تماما بعد.
الثانية والنصف ظهراً انطلقت المباحثات المباشرة بين الدولتين بلقاء وزيري الدفاع في الدولتين والداخلية ورؤساء الاجهزة الامنية وعدد من الفنيين والخبراء، وهي الجلسة التى كان مقررا لها ان تنعقد في تمام الحادية عشر صباحاً، لكن حسب حديث من مصادر اخبرت «الصحافة» ان ارجاءها حتى الثانية والنصف جاء بطلب من الوفد الحكومي حتى تكون الجلسة واحدة ومتواصلة لا تفصلها، استراحة الغداء، فالاجتماع هو ما سيحدد كيف ستسير الامور في مقبل الايام، لمناقشته خمس قضايا، يقول المراقبون هي ما ستضع عجلة التفاوض في تسارعها الصحيح حال حدوث اختراق فيها بالمقابل يمكنها ان تعصف بما انجز في الاسابيع الماضية من قبل الوساطة، فدعم الحركات المسلحة من قبل الدولتين وترتيبات أبيي المتعلقة بتشكيل شرطتها واجهزتها الامنية الاخرى، ووقف اعمال العدائيات بين الدولتين والحملات الاعلامية بجانب تحديد المنطقة العازلة وضمان ان تكون منزوعة السلاح، هناك ايضاً اتخاذ قرار بسحب القوات التي تعدت حدودها وضرورة انتشارها من جديد داخل اراضيها.
فالمصاعب التي تحاصر تلك النقاط متعددة فعلى الرغم من ترحيب الدولتين برسم حدود منزوعة السلاح بعمق 10 كيلو متر الا ان الخرطوم لها اعتراضات في عدد من النقاط التي حملتها الخارطة التي صدرت مع القرار، فالحكومة اكدت على ان الخارطة اعطت جنوب السودان عمقاً يزيد عن ال 14 كليو متر داخل اراضيها وحددت النقاط التي اشارت اليها، وفي عصر امس الاول كشف الوفد المفاوض عن تحفظاته على الخارطة وقام بشرح الخرط عبر بروجيكتور لعدد من الاعلاميين، بجانب تقديم موقفهم، وحسب الخرائط فانها ادخلت حدود الجنوب في عمق بحر العرب بولاية جنوب دارفور مما يعني ادخال البحر في الحدود الجنوبية، بيد ان رئيس الوفد المفاوض لدولة جنوب السودان باقان اموم قلل من تلك الاعتراضات واضاف في تصريحات للصحفيين أمس اثناء انعقاد الجلسة لافتا الى ان هذا الامر يمكن الوصول الى اتفاقات حوله.
هناك خلاف متوقع حدوثه عندما يصل النقاش الى النقاط المتعلقة بالايواء والدعم للحركات المناوئة للطرفين، فجوبا ظلت ترفض اتهامات الخرطوم رغم قرارها الاخير بابعاد قيادات الجبهة الثورية من اراضيها وهو قرار رحبت به الخرطوم قبل ان تعتبره خطوة مهمة سيكون لها انعكاساتها، ايضا جوبا تتحدث عن دعم من قبل الخرطوم بجانب تجنيد المواطنين الجنوبيين المتواجدين في السودان من قبل قوات مناوئة للحكم في جوبا، وعرفت بقربها من الحكومة في الخرطوم منذ ايام الحرب الاولى وطوال سنوات السلام الست، اما المعضلة الاساسية تكمن في العمليات المسلحة التي تشهدها ولايتا جنوب كردفان والنيل الازرق فالحكومة لا تمل من ان تحمل الجنوب مسؤولية الدعم وتقول ان الامر هو مرتب وتدلل على ذلك بالعتاد والقوات التي تتحرك في المنطقة.
لكن رغم التشاؤم وعدم القدرة على وضع تكهنات قاطعة هناك من يقولون ان للعسكريين لغتهم وتقديراتهم، لنعود قليلا للوراء تحديداً قبل ذهاب شعب جنوب السودان للادلاء باصواتهم في استفتاء يناير 2011م، والذى افضى الى قيام دولتين من رحم المليون ميل مربع التي عرف بها السودان القديم، كان مبعوث الرئيس الامريكي الاسبق الجنرال اندروناتسيوس قد قام بجولة الى جنوب السودان، للوقوف على الاوضاع قبل الانفصال الذي كان متوقعا ويرجحه المراقبون، كتب عند عودته انا عسكري والبشير وسلفا كذلك، قبل ان يضيف فالعودة للحرب مرة ثانية امر مستبعد، الآن عادت اشباح الحرب مرة أخرى واشتبكت قوات الدولتين على الحدود.
مع ذلك يعتبر المحللون ان سيناريوهات ناتسيوس لم تخطئ، فالطرفان عبرا عن رفضهما للحرب مؤكدين على رغبتهما في السلام والامن بالدولتين. وكذلك ربما كان ما يبرر سيناريوهات ناتيسيوس التي وضعها نابعاً من ان العسكريين يمكنهم التفاهم لانهم الوحيدون الذين يعرفون ما تعنيه الحرب اكثر من السياسيين وغيرهم.
حسبما قالواهناك عقبات قد يصعب تجاوزها ولكن..!
أهمية ما يدور في أديس أبابا بين دولتي السودان وجنوب السودان يمكن ان تتعرف عليه بمجرد التواجد الكثيف للصحفيين والقنوات الفضائية ووكالات الانباء العالمية، ما ان تحرك نظرك في اي اتجاه داخل «اللوبي» بفندق ريددسون بلو لن تخطئ عيناك كاميرا تلفزيونية او فوتغرافية بجانب العديد من اجهزة التسجيل وغيرها من المعينات. ولا احد يتحدث الا عن طريق يجنب المنطقة كارثة حقيقية حال فشل المباحثات الحالية، فالاحتمالات وقتها ستكون مفتوحة ويصعب السيطرة عليها تماما، وهو ما يعلمه الطرفان وعبرت عنه مخاوف المجتمع الدولي والاقليمي، غير ان اجواء التفاوض الجارية حالياً، ان لم تتعثر جولتها الاولى فإن مقبل الجولات ستشهد الكثير من العقبات والخلافات التي قد تعيد الاطراف جميعها الى المربع الاول.
«الصحافة» تحدثت لعدد من الصحفيين السودانيين ومراسلي الفضائيات حول سير المباحثات وتوقعاتهم للنتائج التي ستفضي اليها، اتفق الجميع حول صعوبة التكهنات او وضع قراءات لما سيأتي من ايام، لكن الرأي الغالب غير متفائل بحدوث اي اختراقات تمكن الطرفين من الذهاب بعيداً، فمراسل قناة العربية بالخرطوم سعد الدين حسن الذي يتابع مجريات الاحداث من العاصمة الاثيوبية اعتبر ان التصريحات لا تعبر عن ما يدور بالداخل واضاف تبدو مظهرية وغير حقيقية هناك صعوبات في طريق التفاوض ان وضعناها وحديث المفاوضين يمكن كشف ذلك، فيما لم يذهب مراسل قناة الجزيرة الطاهر المرضي بعيداً من حديث سعد لكنه زاد لا يمكننا قول شئ مالم تخرج معلومات هذه الجولة المستمرة الآن لكن مع ذلك لا تبدو الامور ماضية بوتيرة يمكن ان تجعلنا ان نحدد المآلات القادمة، موفد صحيفة الوفاق طلال الطيب قال لا يمكن القول ان هناك تقدماً لن يحدث اختراق فالخلافات رغم محاولة اخفائها لكنها كبيرة، وهوذات ما يراه الصحفي بصحيفة السوداني احمد دقش الذي قال انها ماضية في طريق المجهول، غير ان بهرام عبد المنعم موفد الاهرام اليوم اعتبر ان الحديث عن فشل غير وارد واضاف سيتمكن الطرفان من احداث اختراق والوصول الى تسوية لكن ذلك لن يكون الآن سيحتاج الامر الى وقت لكنه عاد وقال لن يتعدى المهلة التي تضمنها القرار الذي اعتبره بهرام دافع الطرفين للوصول الى تسوية شاملة.
في المقابل يرى مراقبون ان فشل المباحثات سيدخل الدولتين في نفق مظلم، ومعهما الجوار لكن الوصول الى تسويات تحت الضغط هي اكثر ضررا هذا ما نقله محدثي عبر الهاتف من الخرطوم الباحث في الاستراتيجيات واستاذ العلوم السياسية احمد الحاج أمس، وقال يمكن ان يتفقوا حتى لا تقع عليهم العقوبات لكن هذا الامر مخاطره اكبر، وقتها سيحتاج الجميع للبدء من الصفر. موفد(الصحافة ):عباس محمد ابراهيم: كانت مفاجأة امس الأول في أديس أبابا الظهور اللافت لقطبي الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار وياسر عرمان، وبالرغم من المخاوف التي سادت من تأثيرات ذلك على الاجواء الايجابية التي سادت الايام الماضية في العاصمة الاثيوبية، فإن وقائع ما تلا ذلك الحضور تؤشر على حرص الطرفين على المضى بلا عوائق الى آفاق الحلول، وما يدعم من ذلك التئام وفدي البلدين الامنيين ظهر امس بلا عوائق ايضا فقد فضل الجنرالات ان يؤخروا انطلاق جلستهم لساعتين حتى لا تقاطعها مواعيد وجبة الغداء، وهو ما يشير لرغبة جارفة في سرعة حسم القضايا الامنية العالقة عبر لغة لا يفهمها السياسيون، لكن العلامة الابرز لهذه الجولة من المفاوضات التواجد الكثيف للصحفيين والقنوات الفضائية ووكالات الانباء العالمية، فما ان تحرك عيناك في اي اتجاه داخل بهو فندق «ريددسون بلو»، تخطف الكاميرات والفلاشات انظارك، مما يعكس اهمية مايدور هنا:
ظهور مفاجئ لعقار وعرمان
جولة التفاوض بين حقائب مبيكي و موجهات خارطة الطريق!!
ما كان لافتاً ومدهشاً هو الظهور المفاجئ لرئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان داخل مقر المباحثات ما بعد ظهر أمس الاول وانخراطهما في إجتماع مع الرئيس مبيكي، ربما يكون مبعث الامرين هو ان الرجلين في نظر الخرطوم هما سبب من الاسباب التي اشعلت المواجهات بين الدولتين، فهنا بمقر التفاوض بين دولتي السودان وجنوب السودان اكثر جملة يمكن ان تسمعها بشكل متكرر هي ضرورة ازالة العقبات، والتى تضع الخرطوم على رأسها الحركات المسلحة التى تقاتلها بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق واقليم دارفور، وتتهم دولة جنوب السودان بتقديم الدعم لها وايوائها داخل اراضيها، وهو الاتهام الذي ظل جنوب السودان يسارع بنفيه قبل ان يضيف ان ما يدور هناك ازمات ومشاكل تخص السودان عليه ان يعالجها دون ان يقحمنا فيها.
لكن مراقبين للشأن السوداني اعتبروا الاجتماع ليس بمستغرب بل ومتوقع حدوثه وفقاً للقرار الاممي الذي وضع التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية القسم الشمالي ضمن مطالب خارطة الطريق الاممية، سألنا عرمان عن امكانية الحوار بعد اعلان الخرطوم عدم الاعتراف بالحركة الشعبية قطاع الشمال لكنه قال هذا الحديث تُسأل عنه الخرطوم، فالحركة الشعبية قطاع الشمال وجدت اعترافاً من قبل مجلس الامن، فالرجل الذي رفض التحدث عن ما دار في الاجتماع واكتفى بحديث مقتضب للصحفيين «حضرنا بدعوة من الآلية الافريقية لعقد عدد من الاجتماعات بالرئيس امبيكي وآخرين لم يحددهم» لكن حسب مصادر تحدثت ل»الصحافة» فان عقار وعرمان التقيا أمس مبعوث الامين العام للامم المتحدة هايلي منقريوس، ورشحت معلومات من مقربين نهار أمس أن الاجتماعات ناقشت آفاق الحلول السياسية والجوانب الانسانية. لكن عضو الوفد الحكومي دكتور مطرف صديق قال رداً على سؤال الصحفيين حول اجتماع عقار والآلية الافريقية رفيعة المستوى، قال انهم لا يعلمون عن الامر شيئاً وزاد الوساطة لم تخبرنا بهذه الاجتماعات.
وعلى ما يبدو فإن التكهن بما ستحمله مقبل الايام يعد امراً صعباً فرغم بداية الجولات وانطلاق المباحثات المباشرة بين الطرفين لا احد يمكن ان يقول اقتربنا من شئ، فالجميع هنا يصفون العملية بالصعبة وكل طرف يضع الآخر في محل الاتهام، مع ذلك لا تحمل تصريحاتهم حديثاً غير داعم للسلام، لنتمعن هذا الاقتباس « يجب ان نوقف الحرب لاننا في حاجة لتحويل مجهودنا القتالي لتنمية وطننا وهم كذلك يحتاجون لذات الامر» هذا ملخص حديث طويل لكنه للنشر حسب رغبة كبير مفاوضي الوفد الحكومي إدريس محمد عبدالقادر، الذي تحدث أمس للصحفيين ومراسلي الفضائيات عقب دعوة لتناول وجبة الغداء بمنزل سفير السودان بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا الفريق عبدالرحمن سر الختم ضمت الوفد الحكومي والاعلاميين، ادريس نفسه اشار الى صعوبات في انتظارهم لكنه قال ان الحرب يصعب ان نقول انها ستكون خياراً مطروحاً، حديث الرجل يمكن ان تسمعه ايضاً من رئيس وفد الجنوب للتفاوض باقان اموم الذي تحدث أمس الاول عقب اجتماع لرؤساء الوفدين ضمهما ورئيس الوساطة الاممية، فباقان قال لعدد من الصحفيين بمقر التفاوض في (فندق ريدسون بلو) لن نتحدث اليوم يمكننا ان نقوم بذلك غداً (أمس) لكن الآن «يمكننا ان نقول يجب علينا ان نصل الى سلام ونجنب الدولتين الانزلاق في الحرب،وهو امر نحتاجه سوياً ونعمل الآن من أجله» فالاجتماع الذي اشرنا له اخبرنا السكرتير الصحفي لكبير مفاوضي دولة جنوب السودان عاطف كير انه ناقش الترتيبات الاخيرة وجدول الاعمال وشدد على ضرورة الانخراط في التفاوض بروح عالية عندما تبدأ الجولات المباشرة التي انطلقت ظهر أمس.
رغماً عن هذه التصريحات التي تبدو مطمئنة ودافعة للعملية التفاوضية الا ان الموجودين بمطابخ التفاوض في الوفدين لا يرون ان التوصل الى تفاهمات مفضية الى حلول امراً سهلاً يمكن حدوثه، فالخرطوم التي عبرت عن رغبتها للوصول الى حل شامل لازالت متمسكة بمطلب ايقاف دعم حملة السلاح في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ومقاتلي اقليم دارفور، وهو ماتنفيه جوبا وتضيف ما يدور هناك امر يخص السودان، عضو رفيع بالوفد الحكومي عبر لي عن عدم تفاؤله بحدوث اختراق ما لم يكف جنوب السودان عن وضع عراقيل امام التفاوض، وجهنا هذه الاتهامات الى احد المسؤولين بدولة جنوب السودان عضو بارز بالوفد التفاوضي للجنوب علق قائلا « نحن نملك تفويضاً كاملاً ويمكننا أن نصل الى حلول الآن ان كانت رغبة الخرطوم بذلك، وتابع لكن هناك مطالب يعد الحديث عنها غير منطقي».
فاذا كان الجالسون وجها لوجه الآن في قاعات (ريدسون بلو) يهمسون بعدم التفاؤل لكنهم يتحدثون عن رغبات السلام، عرمان ايضاً قال انهم لا رغبة لهم في الحرب لكن ايقافها يجب ان يكون وفق عملية سياسية واضاف بعدها يمكن ان نحقق السلام في البلاد .. يبقى السؤال هل مهلة مجلس الامن هي ما تضع الجميع هنا ام رغبات القفز خلف الازمات؟!
لقاء الجنرالات في أديس أبابا..
هل يحدث الاختراق ؟
بجلوس جنرالات الدولتين وجهاً لوجه داخل مقر التفاوض بفندق(ريدسون بلو) في العاصمة الافريقية أديس ابابا أمس، يتوسطهم الرئيس مبيكي، تكون مخاوف الانزلاق في حرب لا هوادة فيها بين الدولتين قد تراجعت، وان كانت المواجهات التي سبقت اشتباكات هجليج الاخيرة والتوقعات التى عبر عنها اعضاء داخل وفدي التفاوض لا تحمل في داخلها تطمينات لمستقبل الايام تقول ان هذه المخاوف لم تزل تماما بعد.
الثانية والنصف ظهراً انطلقت المباحثات المباشرة بين الدولتين بلقاء وزيري الدفاع في الدولتين والداخلية ورؤساء الاجهزة الامنية وعدد من الفنيين والخبراء، وهي الجلسة التى كان مقررا لها ان تنعقد في تمام الحادية عشر صباحاً، لكن حسب حديث من مصادر اخبرت «الصحافة» ان ارجاءها حتى الثانية والنصف جاء بطلب من الوفد الحكومي حتى تكون الجلسة واحدة ومتواصلة لا تفصلها، استراحة الغداء، فالاجتماع هو ما سيحدد كيف ستسير الامور في مقبل الايام، لمناقشته خمس قضايا، يقول المراقبون هي ما ستضع عجلة التفاوض في تسارعها الصحيح حال حدوث اختراق فيها بالمقابل يمكنها ان تعصف بما انجز في الاسابيع الماضية من قبل الوساطة، فدعم الحركات المسلحة من قبل الدولتين وترتيبات أبيي المتعلقة بتشكيل شرطتها واجهزتها الامنية الاخرى، ووقف اعمال العدائيات بين الدولتين والحملات الاعلامية بجانب تحديد المنطقة العازلة وضمان ان تكون منزوعة السلاح، هناك ايضاً اتخاذ قرار بسحب القوات التي تعدت حدودها وضرورة انتشارها من جديد داخل اراضيها.
فالمصاعب التي تحاصر تلك النقاط متعددة فعلى الرغم من ترحيب الدولتين برسم حدود منزوعة السلاح بعمق 10 كيلو متر الا ان الخرطوم لها اعتراضات في عدد من النقاط التي حملتها الخارطة التي صدرت مع القرار، فالحكومة اكدت على ان الخارطة اعطت جنوب السودان عمقاً يزيد عن ال 14 كليو متر داخل اراضيها وحددت النقاط التي اشارت اليها، وفي عصر امس الاول كشف الوفد المفاوض عن تحفظاته على الخارطة وقام بشرح الخرط عبر بروجيكتور لعدد من الاعلاميين، بجانب تقديم موقفهم، وحسب الخرائط فانها ادخلت حدود الجنوب في عمق بحر العرب بولاية جنوب دارفور مما يعني ادخال البحر في الحدود الجنوبية، بيد ان رئيس الوفد المفاوض لدولة جنوب السودان باقان اموم قلل من تلك الاعتراضات واضاف في تصريحات للصحفيين أمس اثناء انعقاد الجلسة لافتا الى ان هذا الامر يمكن الوصول الى اتفاقات حوله.
هناك خلاف متوقع حدوثه عندما يصل النقاش الى النقاط المتعلقة بالايواء والدعم للحركات المناوئة للطرفين، فجوبا ظلت ترفض اتهامات الخرطوم رغم قرارها الاخير بابعاد قيادات الجبهة الثورية من اراضيها وهو قرار رحبت به الخرطوم قبل ان تعتبره خطوة مهمة سيكون لها انعكاساتها، ايضا جوبا تتحدث عن دعم من قبل الخرطوم بجانب تجنيد المواطنين الجنوبيين المتواجدين في السودان من قبل قوات مناوئة للحكم في جوبا، وعرفت بقربها من الحكومة في الخرطوم منذ ايام الحرب الاولى وطوال سنوات السلام الست، اما المعضلة الاساسية تكمن في العمليات المسلحة التي تشهدها ولايتا جنوب كردفان والنيل الازرق فالحكومة لا تمل من ان تحمل الجنوب مسؤولية الدعم وتقول ان الامر هو مرتب وتدلل على ذلك بالعتاد والقوات التي تتحرك في المنطقة.
لكن رغم التشاؤم وعدم القدرة على وضع تكهنات قاطعة هناك من يقولون ان للعسكريين لغتهم وتقديراتهم، لنعود قليلا للوراء تحديداً قبل ذهاب شعب جنوب السودان للادلاء باصواتهم في استفتاء يناير 2011م، والذى افضى الى قيام دولتين من رحم المليون ميل مربع التي عرف بها السودان القديم، كان مبعوث الرئيس الامريكي الاسبق الجنرال اندروناتسيوس قد قام بجولة الى جنوب السودان، للوقوف على الاوضاع قبل الانفصال الذي كان متوقعا ويرجحه المراقبون، كتب عند عودته انا عسكري والبشير وسلفا كذلك، قبل ان يضيف فالعودة للحرب مرة ثانية امر مستبعد، الآن عادت اشباح الحرب مرة أخرى واشتبكت قوات الدولتين على الحدود.
مع ذلك يعتبر المحللون ان سيناريوهات ناتسيوس لم تخطئ، فالطرفان عبرا عن رفضهما للحرب مؤكدين على رغبتهما في السلام والامن بالدولتين. وكذلك ربما كان ما يبرر سيناريوهات ناتيسيوس التي وضعها نابعاً من ان العسكريين يمكنهم التفاهم لانهم الوحيدون الذين يعرفون ما تعنيه الحرب اكثر من السياسيين وغيرهم.
حسبما قالواهناك عقبات قد يصعب تجاوزها ولكن..!
أهمية ما يدور في أديس أبابا بين دولتي السودان وجنوب السودان يمكن ان تتعرف عليه بمجرد التواجد الكثيف للصحفيين والقنوات الفضائية ووكالات الانباء العالمية، ما ان تحرك نظرك في اي اتجاه داخل «اللوبي» بفندق ريددسون بلو لن تخطئ عيناك كاميرا تلفزيونية او فوتغرافية بجانب العديد من اجهزة التسجيل وغيرها من المعينات. ولا احد يتحدث الا عن طريق يجنب المنطقة كارثة حقيقية حال فشل المباحثات الحالية، فالاحتمالات وقتها ستكون مفتوحة ويصعب السيطرة عليها تماما، وهو ما يعلمه الطرفان وعبرت عنه مخاوف المجتمع الدولي والاقليمي، غير ان اجواء التفاوض الجارية حالياً، ان لم تتعثر جولتها الاولى فإن مقبل الجولات ستشهد الكثير من العقبات والخلافات التي قد تعيد الاطراف جميعها الى المربع الاول.
«الصحافة» تحدثت لعدد من الصحفيين السودانيين ومراسلي الفضائيات حول سير المباحثات وتوقعاتهم للنتائج التي ستفضي اليها، اتفق الجميع حول صعوبة التكهنات او وضع قراءات لما سيأتي من ايام، لكن الرأي الغالب غير متفائل بحدوث اي اختراقات تمكن الطرفين من الذهاب بعيداً، فمراسل قناة العربية بالخرطوم سعد الدين حسن الذي يتابع مجريات الاحداث من العاصمة الاثيوبية اعتبر ان التصريحات لا تعبر عن ما يدور بالداخل واضاف تبدو مظهرية وغير حقيقية هناك صعوبات في طريق التفاوض ان وضعناها وحديث المفاوضين يمكن كشف ذلك، فيما لم يذهب مراسل قناة الجزيرة الطاهر المرضي بعيداً من حديث سعد لكنه زاد لا يمكننا قول شئ مالم تخرج معلومات هذه الجولة المستمرة الآن لكن مع ذلك لا تبدو الامور ماضية بوتيرة يمكن ان تجعلنا ان نحدد المآلات القادمة، موفد صحيفة الوفاق طلال الطيب قال لا يمكن القول ان هناك تقدماً لن يحدث اختراق فالخلافات رغم محاولة اخفائها لكنها كبيرة، وهوذات ما يراه الصحفي بصحيفة السوداني احمد دقش الذي قال انها ماضية في طريق المجهول، غير ان بهرام عبد المنعم موفد الاهرام اليوم اعتبر ان الحديث عن فشل غير وارد واضاف سيتمكن الطرفان من احداث اختراق والوصول الى تسوية لكن ذلك لن يكون الآن سيحتاج الامر الى وقت لكنه عاد وقال لن يتعدى المهلة التي تضمنها القرار الذي اعتبره بهرام دافع الطرفين للوصول الى تسوية شاملة.
في المقابل يرى مراقبون ان فشل المباحثات سيدخل الدولتين في نفق مظلم، ومعهما الجوار لكن الوصول الى تسويات تحت الضغط هي اكثر ضررا هذا ما نقله محدثي عبر الهاتف من الخرطوم الباحث في الاستراتيجيات واستاذ العلوم السياسية احمد الحاج أمس، وقال يمكن ان يتفقوا حتى لا تقع عليهم العقوبات لكن هذا الامر مخاطره اكبر، وقتها سيحتاج الجميع للبدء من الصفر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.