ربما لا يكون نائب رئيس الجمهورية المعين الدكتور الحاج آدم في حاجة لنصائحنا، بل ربما يكون الرجل مصمم بطريقة تجعل نصائحنا لا تصل له من البداية، لكن لأن النصيحة أمر ديني وواجب دنيوي، فلنقل ما علينا ونترك ما لله لله. من المؤكد أن الرجل جاء في ظروف عصيبة، وبطريقة تثير التساؤلات حول مغزى اختياره وتوقيت التعيين، وراعي الضان في الخلا، وربما تحديدا، يعرف أن الرجل، على عكس ما يقول، تم اختياره لأنه من دارفور، تنفيذا لتعهد مصاحب لاتفاق الدوحة بتعيين نائب رئيس من دارفور. كما أن الراعي نفسه، وغيره، يعرفون أن التوقيت ارتبط بوصول وفد المقدمة لحركة التحرير والعدالة الموقعة على الاتفاق، وبغرض سد باب المطالبات بالمنصب مع وصول رئيسها الدكتور التجاني السيسي المتوقع خلال أسابيع. هذا أمر لا تجدي فيه المغالطات ولن تمحوه، ولم يكن هناك من معنى في الإنكار المتواصل لنائب الرئيس حول أسباب تعيينه. أرادت الحكومة أن تقول إنها استجابت لمطالب أهل دارفور بتعيين نائب رئيس من أبناء الإقليم، لكنها تضمن ولاءه ومسايرته للخط العام لها عن طريق اختياره من بين صفوف المؤتمر الوطني، أو العائدين من المؤلفة قلوبهم، لا فرق. فهل يعني هذا أن الأبواب مقفولة أمام الرجل، وانه لا يملك أي فرصة نجاح، أو على الأقل قبول، داخل دارفور وفي كل السودان؟ بالتأكيد ليس هذا صحيحا، ورغم ما أحاط بالتعيين من ملابسات إلا إن المميزات الشخصية والصفات الخاصة والأداء الجيد يمكن أن ينتزع للرجل مكانة ويجعل له بصمة. ويمتلك الحاج آدم انطباعا طيبا في نفوس الناس من خلال نشاطاته التنفيذية والسياسية السابقة، ومن خلال عمله الأكاديمي بالجامعة، ويمكنه لو أراد البناء على ذلك، أو القطيعة معه. يستطيع الرجل، لو أراد، أن يقدم نموذجا ودليلا، ويرسخ الانطباع بأنه من كل دارفور ولكل دارفور، بلا تمييز حزبي أو قبلي، وهذا أمر صعب وسهل معا، وأكثر من ذلك يمكن لنائب رئيس الجمهورية أن يعطي انطباعا أعمق بأنه، وبغض النظر عن مكان نشأته، لكل السودان باتجاهاته الأربع. وليس مطلوبا بالتأكيد أن يتخلى عن الاهتمام بدارفور لتتحقق قوميته، بل يمكن أن يكون صاحب الملف في الحكومة والمرجع الأساسي حول دارفور، لكن أن يفعل ذلك بأفق قومي واسع. أمام الحكومة الآن تحدي تطبيق اتفاق الدوحة مع حركة التحرير و العدالة، وفي الذهن طريقتها في تطبيق، أو عدم تطبيق، اتفاق أبوجا، واللكلكة واللت والعجن في تطبيق اتفاق نيفاشا، وتكرار أي من التجربتين السابقتين سيوصد الباب أمام أية محاولات في المستقبل لحل هذا النزاع داخليا وسلميا. هنا يمكن أن يكون الحاج آدم نائب رئيس الجمهورية فاعلا في تطبيق الاتفاق كما تم التوقيع عليه، ومتابعا ومراقبا لأداء المؤسسات التي ستنشأ، حتى لا تفرغ من مضمونها، كسابقاتها. الطريق طويل وصعب، لكن في نهايته بصمة خاصة لو أراد الرجل لرسمها، ولو لم يرد فسيمضي كما مضى سابقوه.