قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلام خارم بارم
نشر في سودانيات يوم 30 - 03 - 2014

رحم الله الكاتب الأديب القاص الدكتور حسين مؤنس صاحب القصة الساخرة المشهورة ب "إدارة عموم الزير" التي تحولت فيما بعد إلي إحدي المسرحيات الساخرة التي وجدت صديً و اعجاباً واسع النطاق. و هي تحكي عن أن حاكما برفقة أحد وزرائه و حاشيته كان في جولة تفقدية للأرياف و كان الجو حارا فاستظل بشجرة وارفة مورقة و استرعي انتباهه أن الناس تتسابق بازدحام و تدافع علي النهر للشرب من مائه الضحلة الملوثة بالطمي و بقايا الفطريات الآسنة فطلب من الوزير أن يضع زيرا بغطاء مناسب و يضعه في قلب ظل الشجرة الوارفة و يحرص أن يكون دائما مليئا بالمياه العذبة لتخفيف المعاناة علي الناس و أن يوافيه بما تم في هذا الشأن باستمرار.
و بعد فترة من الزمن تذكر الحاكم أمر الزير فسأل الوزير ما ذا تم في هذا الشأن فأفاده الوزير بأن الأمر قائما و قد تم تطويره بشكل يشرفه و يسترعي سروره حيث قاموا بعد أن لاحظوا اقبال الناس علي الشرب من ماء الزير العذبة بتعيين غفير للزير و آخر (ساقي) للإشراف علي تزويده بالمياه العذبة، و بنوا بجواره غرفتين مؤثثتين تأثيثا جيدا للغفير و الساقي. و مع تزايد تدافع الناس الذي تسبب في كسر الزير يوما ما (مما استدعي الغفير لطلب مالا من الوزير لاستبداله فأعطاه) و من ثم انشأ الوزير قسما للشئون المالية لصرف رواتب الغفير و الساقي و لمراقبة الصرف علي الزير و المحافظة علي ممتلكات الدولة المتمثلة في الزير و غرفتي الحارس و الساقي.
و مع تزايد الإقبال علي المياه العذبة و تدافع الناس (مما يؤدي إلي استهلاك الزير و غطائه الخشبي و قاعدته المعدنية) فقد أسسوا قسما للخشب و آخرين للمعادن و الفخار و تم تعيين مدراء للأقسام و سكرتارية لهم. و مع تطور الأمر و انتشار أخبار الزير كان لا بد من استكمال الهيكل الإداري، فاستكملوا الإدارات الأخري الخاصة بالعلاقات العامة و التسويق و الترويج و خدمة العملاء و الرقابة الداخلية و الشئون القانونية و الأرشيف لحفظ المراسلات بين الإدارات المختلفة (علي شاكلة خطاب من إدارة الخشب إلي إدارة الحديد بتزويدهم بطول و حجم و سمك القاعدة الحديدية المستحدثة لحمل الزير حتي يتمكنوا من تصنيع غطاء خشبي يتناسب في سمكه و حجمه مع حجم و سمك القاعدة الحديدية التي تحمل الزير). كما قاموا بتشييد مبني حديث باهظ التكلفة يشتمل علي قاعة في الطابق الأرضي لوضع الزير ملحقاً بها باب مطل علي الشارع العام بعد غرفتي الغفير و الساقي لخدمة عابري السبيل بجانب مكتب للاستقبال و آخر لرجال الأمن و مجلس فاره محاط بباقة من الزهور و النوافير الزاهية للمراجعين و المنتظرين و خصصوا الطوابق العلوية للموظفين و العاملين و يشتمل الطابق الأخير الفاره للمدير العام و مدراء الإدارات و كبار الموظفين.
و عندما ذهب الحاكم لزيارة الزير شاهد المبني الضخم و عليه لوحة ضخمة مميزة باهظة الثمن مكتوب عليها بالخط الكوفي المزخرف "إدارة عموم الزير" و هو يعج بحركة الناس دخولا و خروجا و المواقف الخارجية لا تسع عدد السيارات التي تنتظر كثيرا لتجد موقفا لها. فصحبه معالي الوزير و حاشيته في جولة علي الطوابق العلوية المكتظة بأعداد هائلة من العاملين و العاملات و عمال النظافة و الشاي القهوة و بائعي السندوتشات و الحلويات و المكسرات و العصائر و المرطبات. و عند دخوله لمكتب السيد المدير العام (ابن شقيقة أخت الوزير وصهره) فلم يجده و عرف من الوزير لاحقا بأنه في مهمة خارج البلاد في بودابست مع وفد معتبر مرافق له لحضور مؤتمراً للترويج لتجربة البلاد الرائدة في إدارة عموم الزير التي أصبحت لها سمعة عالمية. و عندما سأل عن الزير بدأ الارتباك في الوزير و من حوله و لكن مع إصرار الرجل اضطروا مجبرين إلي قاعة الزير في الطابق الأرضي فوجدها مغبرة مهملة و لا وجود لأي زير فيها. و إلي نهاية القصة السعيدة ،،،،
و يبدو أن قصة حوار الوثبة العجيبة في طريقه للتحول إلي مسرحية سودانية ساخرة علي نفس شاكلة إدارة عموم الزير بل إلي أبعد منها حيث أنها علي ما يبدو ستتحول من خطاب وثباوي و سلسلة من الجان إلي إدارة ثم إلي وزارة ليها ضل.
فقد اعلن المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى (جزاءه الله خيرا) فى اجتماعه الذى انتهى فى الساعات الأولى من صباح اليوم (سهر الجداد و لا نومه) برئاسة المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية رئيس الحزب (كما جاء في الراكوبة بتاريخ 28/3/2014م نقلا عن سونا) عن تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الجمهورية شخصيا للإصلاح السياسي ومتابعة الحوار مع القوى السياسية بجانب لجنتين برئاسة كل من نائبي الرئيس للشئون التنفيذية والحزبية لمتابعة عملية الاصلاح فى الدولة و الحزب.
وأبان نائب رئيس المؤتمر الوطنى للشئون الحزبية ان المكتب القيادى ناقش باستفاضة وثيقة الاصلاح الحزبي ووجه بتكوين لجنة برئاسته لمتابعة التنفيذ وكذلك تداول حول اصلاح الدولة وخطاب الرئيس الأخير بمجلس الوزراء وكون لجنة برئاسة نائب رئيس الحزب للشئون التنفيذية.
أي أن الاجتماع المحضور (بالمختصر المفيد) قد تمخض عن تكوين لجنة عليا برئاسة المشير (ذات نفسه "بتاع كلو" رئيس الدولة و رئيس المؤتمر الوطني في آنٍ واحد سبحان الله) انبثقت عنها لجنتين و أن إحدي اللجنتين ستقوم بتكوين لجنة أخري و بالتأكيد ستنبثق عن هذه اللجنة عدة لجان بجانب اللجان التي ستنبثق عن اللجان الأخري. لجنة رئاسية مركزية، لجنة متفرعة عنها للإصلاح، لجنة أخري للحوار، لجنة للتنفيذ و لجان متفرعة عن كل لجنة من اللجان المتفرعة. و اللجان المتفرعة بالتأكيد ستحتاج للجان أخري و اللجان الأخري بالضرورة ستستلزم تكوين سلسلة من اللجان و تبقي القصة زي حجوة أم ضبيبينة بلا نهاية.
الحوار مع أحزاب التوالي (التي درج الاصطلاح عليها بأحزاب الفكة) أمره هيِّن (فهي علي الهبشة كعادتها) و لا تحتاج في حقيقة أمرها غير لجنة أو لجنتين بالكثير علما بأنها (كما جاء في الراكوبة أيضا) قد سبقت المؤتمر الوطني في تكوين لجان خاصة بها لمناقشة محاور خطاب الوثبة الأربعة (يعني جاهزين للضبيحة).
أما الأحزاب الممانعة فستحتاج إلي شبكة من اللجان. لجنة عليا للحوار مع اليسار تنبثق عنها عدة لجان واحدة للحوار مع الحزب الشيوعي و أخري مع البعث و أخري مع حق و واحدة أخري مع الناصريين. و لن ينتهي الأمر عند هذا الحد فهنالك ضرورة قصوي لتكوين لجنة عليا أخري منبثقة عن اللجان المتفرعة عن اللجنة العليا الرئاسية للتفاوض مع أحزاب اليمين: واحدة منها تتولي الحوار مع الترابي أما الصادق و الميرغني و ابنه فلا يحتاجوا لعناء فهم في الأصل رؤساء مستترين لهذه اللجان و لكن لظروف خاصة تتعلق بصراعات في الحزبين الكبيرين فلا بد من تكوين لجان أخري متفرعة بمقدرات خاصة متميزة للتفاوض مع قائد الجبهة الوطنية علي محمود حسنين و أخري لإيجاد أرضية للتفاوض مع شباب الحركة الاتحادية و واحدة أخري للتفاوض مع الدكتور إبراهيم الأمين مع ضرورة وجود لجنة تنبثق عن أي واحدة من اللجان تفتح حواراً مع السيدان مبارك الفاضل و نصر الدين الهادي. هذا بجانب اللجنة الخاصة بالتفاوض مع حزب المؤتمر السوداني.
أما اللجنة المركزية التي ستتولي الحوار مع الجبهة الثورية و الحركات المسلحة لا بد و أن تضم كفاءات بقدرات متفردة و لذلك غالبا ما تكون برئاسة وزير الدفاع لتمتعه بالخبرة و بعد النظر الذي تجلي في الكفاءة التي اثبتها في تحقيق أعلي درجات الدفاع بالنظر علي شواطئ و سلاسل جبال البحر الأحمر و ستضم في عضويتها عددا من الكفاءات العسكرية و الدبلوماسية النادرة و ستنبثق عنها بالضرورة عدة لجان. لجنة للتفاوض مع مناوي و أخري مع عبد الواحد و أخري مع جبريل و لجنة رابعة للحوار مع الحركة الشعبية.
و هذه اللجان بحكم صعوبة الأمر و تعقيده فلا بد أن تنبثق عنها لجان فنية و لجان نوعية و لجان دبلوماسية و لجان إعلامية و لجان إجتماعية و لجان للمراسم و الدعوات و الولائم و العوازيم. و بما أن كل هذه اللجان تعتبر لجان وثباوية منبثقة عن الوثبة التي أعلنها السيد الرئيس فستكون كل لجنة كما الخيول الجامحة في حال توثب دائم و جهود مستمرة ليلا نهارا مما يستدعي أن توضع لها موازنات مالية خاصة تتناسب مع هيكلها المعقد و عملها المجهد و ستحتاج كل لجنة لمقر و سكرتارية و قسم للإعلام و قسم للمراسم الخاصة بكل لجنة علي حدا و قسم للأجاويد و المجاملات و آخري للشئون القانونية لتقنين الحوار و تدوين ملخصاته و نتائجه و قسم للشئون الخارجية لترتيب الزيارات الدولية لأعضاء اللجان للاستفادة من تجارب بعض البلدان في الحوار الوثباوي و لترتيب المؤتمرات الخاصة بالترويج لفلسفة الوثوب و شرح البعد النظري و الآيديولوجي للوثبة الكبري و فلسفة اللجان. و مع تزايد عدد اللجان و تزايد المهام الموكلة لها ستتحول إلي إدارة عامة للوثبة و من ثم ينتهي بها المطاف إلي وزارة منفصلة للوثبة و يعيش شعبنا عهدا سعيدا زاخرا باللجان.
هذه الجهود المقدرة من المؤتمر الوطني في تكوين اللجان و توسيع نطاق الوثوب تهدف في هذه المرحلة (حسب ما جاء في الراكوبة عن سونا و بتصريح السيد المستشار الأول غندور مبتكر فكرة الوثبة و مهندسها الأول) فقط للاتفاق علي أسس الحوار و تحديد موعده و مكانه. يعني بعد ما يبدأ الحوار سيكون السودان من أكبر الدول المنتجة و المصدرة للجان و ستصبح اللجان الغذاء الرئيسي للمواطنين و يصبح (حلم الجعان لجنة) يعني عادي تمشي الصباح للجزار و تقول ليهو اديني نص كيلو لجنة أو تجي تعبان من الشغل تسأل المرة عاملة لينا شنو في الغداء اليوم عادي تقول ليك و الله عاملة ليكم حتة دين لجنة تاكل صوابعك وراها. أو ترسل ست البيت بتها للجيران عشان حبة لجنة تروِّب بيها باقي اللبن، أو تمشي عادي لست الشاي و تقول ليها عليك الله كباية شاي لجنة ،،، أو تمشي لبتاع الفول و تقول ليهو بالله واحد فول، يسألك أعمل ليك فيهو جبنة؟ تقول ليهو لا عليك الله كَسِّر لي فيهو لجنة. و عادي جدا تجي لسيد الدكان عشان تحاسبه و يقوم يطلع ليك كراس الجرورة و تلقي المبلغ خرافي و بعد تحتج يقول ليك والله ناس البيت كملوا لي اللجان العندي كلها. و ممكن تجي البيت آخر اليوم يقابلك ولدك الصغير و يسألك عن واحدة من الألغاز التي سمعها من زملائه في المدرسة و ما عرف يحلها عليك الله يا أبوي "لجنة و نص بجنيه و نص سبع لجنات بكم؟
طبعا كما أشرنا أن الوجيه غندور هو مهندس الوثبة و عرَّابها الأول و قد كان ذلك واضحا من خلال تصحيحه للمشير في نطق المصطلحات التي تضمنها خطاب الوثبة و هو جالسا إلي جانبه و قد لاحظ الجميع ذلك. و يبدو أن الصراع الذي كان دائرا لسنوات طويلة من عمر الإنقاذ بين أوساط المؤتمر الوطني حول ضرورة التخلص من نافع و علي عثمان طه و غازي و المتعافي و غيرهم من الوجوه التي يعتقد غالبية أعضاء المؤتمر الوطني اليوم أنها كانت منفرة و سببا رئيسيا في الأزمة و في عزلة المؤتمر الوطني و كراهية الناس له قد تمخض عن استبدالهم بشخصيات و وجوه يحسب المشير بأنها يمكن أن تجد قبولا بين الناس و بين قوي المعارضة فضلا عن أنه و بحكم أن المشير شديد الاعجاب بغندور لعلمه كحامل لدرجة الدكتوراة في طب الأسنان (و يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف) و أنه فضلا عن ذلك يمتاز باللين و الهدوء و إجادة الكلام المبهم بجانب وجاهته و نضارة وجهه و قدرته علي التلاعب باللغة و المصطلحات فاختاره بديلا لنافع (الما نافع) و وضع كل آماله عليه.
و الخوف أن يكتشف المشير عاجلا أم آجلا بأن حساباته قد كانت خاطئة في الرجل فسر نضارة وجه الرجل و حسن طلعته تأتي من النعيم الذي هو فيه فقد سُئِلت الممثلة الإيطالية الراحلة عملاقة الشاشة السينمائية صوفيا لورين عن سر نضارة وجهها فأجبت لأنها تنوم و تصحو علي زغزغة العصافير. أما علمه و حكمته التي يُعوِّل عليها المشير أو (الجنرال في متاهته) فهي لا تختلف عن قصة عبد الباقي المعروف ب (جِنِّي أو بَقَويَه كما كان يلقبه أهل الدويم الطيبين) أحد ظرفاء السودان و النيل الأبيض الراحلون (طيب الله ثراه و جعل مثواه الجنة) عندما ارسل له أحد أقاربه من آل ابو حسنين من أهلنا جعافرة الأبيض (أهل الكرم و الجود) و قال ليهو ياخي فزت بعطاء كمتعهد لمدرسة خور طقت الثانوية و عايزك تجي تمسك لي جانب اللحوم (و قد كان الراحل جني من أمهر الجزارين في مدينة الدويم و أكثرهم مهارة في التعامل مع اللحوم مع خفة الدم و سرعة البديهة) ،،،
فحكي أنه سافر لمدينة الأبيض و تمت استضافته في أحد غرف داخليات مدرسة خور طقت. و في العصرية بعد أن أخذ دشا باردا و ارتدي بنطلونه الأسود و قميصه الأبيض و ولع سجارته البرنجي (و قد كان الرجل وسيما و وجيها) قال يتمشي في ميادين مدرسة خور طقت و قد كانت تعج بالفطاحلة و الشطار من عباقرة الزمن الجميل ،،، و كلما يجي ماري بمجموعة من الفطاحلة يسمع تعليقهم (خلي بالك دا بصلعته دي أكيد بتاع science ،،، يمشي منهم شوية يجي بمجموعة أخري يسمع واحد منهم يقول ليهم والله دا بجلحاته دي خلي بالك بتاع mathematics ،،، و بعد ما يعدي شوية منهم يسمع واحد من مجموعة أخري لا لا دا شكله كدا بتاع geography و هكذا. قال (و هو لا يزال يحكي ساخرا من نفسه) (جو الصباح في اليوم التاني لقوني قاعد في البنمبر في ضل مبني الصفرة خاتي الكرشة في الصينية و فارش شوالي خاتي فيهو الكُنُش و السكين و بنفخ في الفشفاش فعلق أحدهم باندهاش (ياخي دا طلع butcher) ،،، و خوفنا أن المشير يكتشف أن جلحات الوجيه و نضارة وجهه ليست إلا زوبعة في فنجان (مع الاعتذار لأخوانا الجزارين) ،،،
ده طبعا كله كوم و ما يحدث في الجانب الآخر كوم تاني فعندما كنا تلاميذ بالمدارس كان بنطلون المدرسة متر و ربع ،،، و يحكي أن أحد الناس الطيبين ذهب للترزي و معه قماش جديد نص متر بس و قال للترزي عايزك تفصِّل لي بنطلون فأجابه الترزي بكل تهذيب و بدرجة عالية من المهنية و الموضوعية بعد أن أخذ مقاس الرجل (ياخي القماش دا ما بكفي لازم يكون متر و ربع ،،، قال ليهو عليك الله حاول ،،، ياخي أحاول كيف ،،، قال ليهو ياخي قول يا ودود و اشتغل ان شاء الله بكفي ،،، يا ابن الحلال قول بسم الله مافي طريقة الحكاية ما بتجي ،،، قال ليهو اتحرفن ،،، ياخي اتحرفن كيف ،،، قال ليهو بس اتحرفن ،،، الترزي سكت و مسك القماش و قال ليهو خلاص تعال بعد يومين استلم بنطلونك و ربنا يسهل ،،، جاء الرجل بعد يومين لقي الترزي عمل ليهو بنطلون قاسو لقاهو ضيق و ما بتلبس ،،، قال للترزي ياخي دا أسع يلبسوه كيف ،،، أجابه الترزي ببرود و سخرية يحسد عليها "ياخي اتحرفن" ،،،
فقد تفشت هذه الأيام ظاهرة التحالفات و التكتلات التي تقودها و تحركها بعض الشخصيات التي كانت لعهد قريب جزء من حاشية الإنقاذ من ذوي الياقات البيضاء الذين لا يزالون يحدوهم الأمل في تحقق أحلامهم البرجوازية الصغيرة و قد حار بهم الدليل و اختلت بوصلتهم و فقدوا الدليل و الاتجاه و استعصي عليهم فهم التحولات الاجتماعية و الفرز السياسي و ما يفرزه الواقع بهدوء و ثبات من توازن جديد للقوي السياسية و الاجتماعية و من ورائهم نفر من ذوي العمامات البيضاء الحالمين بأوهام الحركة الاسلامية (يرحمها الله) ،،، مرة باسم حركة الإصلاح و التغيير و مرة أخري باسم الإصلاح و التجديد و مرة ما تعرف إيه ،،، و آخرها الحركة الوطنية للتغيير ،،، و هي كلها في نهاية الأمر لا تعدو أن تكون ربع متر من القماش أو أقله لا يصلح بنطالا حتي لأرجوز في مسرح العرائس ،،،
الغريب في الأمر أن كل هذه الدعوات من بقايا الحركة الإسلامية و أذيالهم من ذوي الياقات البيضاء الذين باعوا أقلامهم و عقولهم تشترك هذه الأيام في غزلها الرفيع لليسار و في التداعي بأنها تضم من بينها شخصيات غير اسلامية و يساريين و شيوعيين و أخري لا علاقة لها بالمؤتمر الوطني ،،،
تذكرت قصة أحد طيبي الذكر من المتسلقين الذين نبذهم الإتحاد الاشتراكي في نهايات عهد مايو و قد استيقظ وقتها علي صوت ضجة و صخب و حركة غير عادية في الحي الشعبي الذي يقطنه (و قد تنكر عليه "أي الحي" ردحا من الزمان) ،،، و عندما خرج مسرعا للشارع ليتفقد الأمر فوجئ بكومر البوليس متحركا و قد امتلأ بكل شيوعيي الحي من جيرانه و أقاربه في حملة من جهاز الأمن المايوي لاعتقال الشيوعيين وقتها ،،، فأخذ يجري وراء الكومر بأقصي سرعته محاولا التشبث به و هو يهتف بأعلي صوته ،،، عاش نضال الحزب الشيوعي السوداني يا رفاق ،،، عاش نضال الحزب الشيوعي يا رفاق (في محاولة لاستفزاز جهاز الأمن لاعتقاله) ،،، فأجابه أحد زملائه السابقين من أفراد جهاز الأمن الذين يعرفونه عن ظهر قلب من داخل الكومر و هو ضمن القوة التي نفذت الاعتقال ،،، (و الله لو بقيت لينين ما تركب الكومر دا) ،،،
فكومر الوطنيين الذين حافظوا علي كرامتهم من فساد عهد الإنقاذ الآسن قد رحل كسفينة نوح لا مكان فيها حتي لأقرب الأقربين من ذوي الدم و اللحم ،،، خور طقت أصبحت خراب و أصبحت معسكرا لتدريب و تخريج مليشيات الإنقاذ ،،، جني بظله الخفيف و روحه الساخرة رحل عن دنيانا ،،، و الشطار و الفطاحلة مات منهم من مات و تشتت البقية في أرض الله الواسعة ،،، و أي محاولة لاستنساخ القصة و تقمص الشخصيات هو محض افتراء و أكاذيب قصيرة الحبل سرعان ما تنجلي و تنكشف. و لا عاصم اليوم للمشير و طغمته الفاسدة من مصيرهم المشئوم و من غضب المهمشين من أبناء شعبنا الذين سيفرضون حتما و قريبا واقعا جديدا لا مكان فيه لدعاة أكذوبة المشروع الحضاري و وهم الحركة الإسلامية و أذيالها من ذات الرداء و السحنة و حلفائهم المترددون الواهمون و الحالمون بذات النعيم الذي تجرعوه بفعل القمع و التشريد و الإبادة و التطهير العرقي و الغش و الخداع و إدمان الإفك و التنطع و الإدعاء و التعالي علي قيم شعبنا و واقعه المتنوع في ثقافاته و أعراقه و أطيافه ،،، و ستشرق شمس السودان و إن طال الزمن فكما قال الشعر ،،،
أخي النصر للكتل الجائعة ،،، و في الحقل للزهرة اليانعة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.