رئيس وأعضاء مجلس السيادة ينعون الرئيس التشادي    الخرطوم ل"واشنطن": تعنت إثيوبيا أفشل كل مبادرات حل سد النهضة    السودان: إعلان الجنينة منطقة منكوبة ونداء لإغاثة المتضررين    حزب الامة يعلق بشأن قرار إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل    خالد عمر يبحث مع المبعوث الفرنسي التحضير لمؤتمر باريس    مباحثات سودانية إماراتية بالخرطوم لدعم وتطوير العلاقات    ارتفاع جديد.. سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الثلاثاء 20 ابريل 2021 في البنوك السودانية    ترامب ينظر بجدية لإمكانية ترشحه لانتخابات 2024    سكرتير مجلس الأمن الروسي يبحث مع مستشار البيت الأبيض للأمن القومي التحضير لقمة بوتين وبايدن    كورونا في رمضانها الثاني على التوالي    "باج نيوز" يورد تفاصيل جديدة بشأن اجتماع"فيفا" واتحاد الكرة بشأن أزمة المريخ    إنفوغرافيك.. ما هي بطولة "دوري السوبر الأوروبي"؟    ضبط عصابة مخدرات بعد مطاردة عنيفة    صيدليات الخرطوم تشهد ندرة حادة في الأدوية    محافظ بنك السودان المركزي في حوار لهذه الأسباب (...) ننفذ روشتة البنك الدولي    النيابة العامة تخلي مسؤوليتها من حادثة تحلل الجثث في المشرحة    أهمها أداة تعقب وآيباد جديد.. هذا ما نتوقعه في مؤتمر آبل    يؤدي للغيبوبة خلال 48 ساعة.. السلطات المصرية تُحذر من فيروس "نيباه"    اجتماع تنسيقي لتكملة إجراءات تشريح ودفن جثث المفقودين ومجهولي الهوية    توحيد سعر الصرف ينعش سوق العقارات بالخرطوم    لدى ظهوره في (أغاني وأغاني) معاذ بن البادية يثير الجدل ب(كمامة)    وزير الكهرباء: لا عودة للقطوعات المبرمجة مجدداً    ديل جُثث منو يا مولانا..؟    الشرطة تفك طلاسم جريمة قتل هزت منطقة الإسكان    الشعبية برئاسة الحلو تشترط علنية جلسات التفاوض أو لا تفاوض    تراجع أسعار الذهب مع تعافي عائدات السندات الأمريكية    جلواك يكشف سبب تغيير "رقية وسراج" في دغوتات    ارتفاع اللحوم كافة والعجالي يتخطى الضأن بالخرطوم    سوداكال يغري أبو عاقلة بمليون دولار للانضمام للمريخ    تفاصيل اشتراطات السعودية لاستيراد الماشية السودانية    النيابة العامة تسمح بتشريح ودفن جثث بالمشارح    محمد عثمان يطل من جديد على الشاشة الزرقاء    فهيمة عبدالله: هناك انطباعات خاطئة عن الفنانين    صحه الصائم على أثير (هنا أمدرمان)    الوداد يكسب ثنائي المريخ بالقضارف    اللجنة التسييرية لمزارعي الجنيد تطالب باقالة وزير الري    مؤسسات وهيئات تكرم المنتخب .. لجنة المنتخبات الوطنية ترتب برنامجها خلال ساعات    أمر طوارئ يحظر عبور الحيوانات للمشروعات الزراعية بالجزيرة    تحقيق ل(السوداني) يكشف تفاصيل تَحلُّل جُثث مشرحة الأكاديمي    مخرج "أغاني وأغاني" يكشف موقف القناة من أزياء الفنانين    محمد عبدالماجد يكتب: الكهرباء (الفرح فيها سطرين.. والباقي كله عذاب)    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الثلاثاء 20 ابريل 2021م    40 مليار تقرب لاعب الهلال من التوقيع للمريخ    الأمل يتعاقد مع مورينيو    أغاني وأغانني يستضيف عادل مسلم في حلقة اليوم    ناسا تنجح في إطلاق طائرة مروحية صغيرة من فوق سطح المريخ في أول رحلة من نوعها    تعرف على اضرار الإفراط في تناول التمر    أول تعليق من توخيل على مشاركة تشيلسي في السوبر ليج    صور دعاء اليوم 8 رمضان 2021 | دعاء اللهم ارزقني فيه رحمة الايتام    احذروا قلة النوم برمضان.. تصعب الصيام وتضعف المناعة    إذا زاد الإمام ركعة ماذا يفعل المأموم؟    أفضل 5 سيارات داخل السوق السعودي موديلات 2021    4 علامات تحذرك من نوبة قلبية.. لا تتجاهل "الدوخة"    البطاطس المقرمشة القاتلة.. السم اللذيذ الذي تطعمه لأطفالك    آخر رسالة لفتاة "تيك توك" حنين حسام قبل القبض عليها    التصوف الحنبلى "صوفية أهل الحديث": دعوة للاحياء فى سياق الحوار الصوفي/ السلفي .. بقلم: د. صبرى محمد خليل    معنى الدعاء بظهر الغيب وكيفيته وفضله    مفتي مصر السابق يثير الجدل: الحشيش والأفيون طاهران لا ينقضان الوضوء والخمرة تحتاج المضمضة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية غدا الاحد.. المملكة تحتفي بالذكرى ال82 لتوحيدها

تحلّ ذكرى اليوم الوطني الثانية والثمانون للمملكة العربية السعودية يوم غدٍ الأحد 7 ذو القعدة لعام 1433 هجرية قمرية الموافق الثالث والعشرين من سبتمبر 2012 م. وتحتفي المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا بذكرى إعلان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- توحيد هذه البلاد المباركة تحت راية ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وإطلاق اسم المملكة العربية السعودية عليها في التاسع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة 1351ه بعد جهاد استمر اثنين وثلاثين عاما أرسى خلالها قواعد هذا البنيان على هدى كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - سائراً في ذلك على نهج أسلافه من آل سعود لتنشأ في ذلك اليوم دولة فتية تزهو بتطبيق شرع الإسلام وتصدح بتعاليمه السمحة وقيمه الإنسانية في كل أصقاع الدنيا ناشرة السلام والخير والدعوة المباركة باحثة عن العلم والتطور سائرة بخطى حثيثة نحو غد أفضل لشعبها وللأمة الإسلامية والعالم أجمع . ويستعيد أبناء المملكة ذكرى توحيد البلاد، وهم يعيشون واقعا جديداً، خطط له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، واقعاً حافلاً بالمشروعات الإصلاحية، بدءاً بالتركيز على إصلاح التعليم والقضاء، مروراً بالإصلاح الاقتصادي، وصولاً إلى بناء مجتمع متماسك، عماده الوحدة الوطنية. وبالعودة إلى التاريخ، فقد ارتسمت على أرض المملكة العربية السعودية مسيرة توحيد في ملحمة جهادية تمكن فيها الملك عبدالعزيز - رحمه الله - من جمع قلوب أبناء وطنه وعقولهم على هدف واعد نبيل ، قادهم في سباق مع الزمان والمكان في سعي لعمارة الأرض - بتوفيق الله وما حباه الله من حكمة - إلى إرساء قواعد وأسس راسخة لوطن الشموخ على هدى من كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين صلى الله ‌عليه وسلم فتحقق للملك عبد العزيز هدفه فنشر العدل والأمن بتيسير الله وفضله واستمر في العمل من أجل ذلك سنين عمره . ويستذكر اليوم أبناء المملكة هذه الذكرى المشرقة باعتزاز وتقدير للملك عبد العزيز- رحمه الله - في شكر للنعمة والدعاء لمن عمل على تحققها في هذه البلاد مترامية الأطراف ولمواطنيها فكان الخير الكثير بوحدة أصيلة حققت الأمن والأمان بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل جهاده وعمله الدءوب . ومثلما يستلهم السعوديون من ذكرى التوحيد همة وعزيمة لمواصلة العمل والعطاء للرقي وطنًا وشعبًا وأمة. يقف الباحثون والمؤرخون وقفة تأمل وإعجاب في تاريخ هذا الكيان الشامخ على البناء وتخطي العوائق والصعاب والتغلب على كل التحديات بفضل من الله وتوفيقه أولا ثم بالإيمان القوي والوعي التام بوحدة الهدف وصدق التوجه في ظل تحكيم شرع الله والعدل في إنفاذ أحكامه لتشمل كل مناحي الحياة . وكانت الدولة السعودية الأولى 1157ه قامت بمناصرة الإمام محمد بن سعود دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- الهادفة إلى العودة إلى الإسلام الصحيح وتصحيح المعتقدات مما شابها من الشبهات والجهل ولذلك قام بجهود كبيرة في مؤازرة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله- وتطلعاته إلى مجتمع تتمثل في جميع شؤون حياته سمات المجتمع المسلم الصحيحة . وتعاهد الإمام والشيخ في ذلك العام على التعاون للعودة بالمجتمع‌ في جزيرة العرب إلى عقيدة الإسلام كما كانت عليه في صدر الإسلام ووفقا لما جاء به رسول الأمة محمد عليه الصلاة والسلام وسارا على هذا السبيل لتحقيق هذا الهدف الكبير. بعد ذلك تتابع جهاد آل سعود منطلقين من ذات المنطلق فلم تنطفئ جذوة الإيمان في قلوب الفئة المؤمنة بانتهاء حكم الدولة السعودية الأولى بعد زهاء ستة وأربعين عاما بسبب التدخل الأجنبي . وفى العام 1240ه قامت الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام المؤسس الثاني تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود -رحمه الله- الذي واصل ومن بعده أبناؤه نهج أسلافهم نحو ثمانية وستين عاما حتى انتهى حكم الدولة السعودية الثانية عام 1308ه نتيجة عوامل داخلية. وبزغ فجر اليوم الخامس من شهر شوال من العام 1319ه إيذانا بعهد جديد حيث استعاد الموحّد الباني الملك عبد العزيز -رحمه الله- مدينة الرياض ملك آبائه وأجداده في صورة صادقة من‌ صور البطولة والشجاعة والإقدام فوضع أولى لبنات هذا البنيان الكبير على أسس قوية هدفها تحكيم شرع الله والعمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‌. وواصل الملك الموحد عبدالعزيز جهاده لإعلاء كلمة الله ونشر عقيدة التوحيد الصافية والعودة بالأمة في هذه البلاد المباركة إلى دين الله عودة نصوحا على نهج قويم يحوطه الحزم وقوة الإرادة . ولم يفت في عضد الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصين قلة العدد والعدة وانطلق من الرياض بذلك الإيمان الصادق في جهاده حتى جمع الله به الصفوف وأرسى دعائم الحق والعدل والأمن والأمان‌. توحدت القلوب على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فتوحدت أرجاء البلاد وأينعت تلك الجهود أمنا وأمانا واستقرارا وتحول المجتمع من قبائل متناحرة إلى شعب متحد ومستقر يسير على هدي الكتاب والسنة . وتفيأ المواطن الأمن والأمان وكذا الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام وأصبحت السبل إلى الحرمين الشريفين آمنة ميسرة وهي الغاية التي كانت هاجس الملك عبدالعزيز الذي لا يفارقه بغية خدمة دين الله وخدمة المسلمين كافة. ومثلما أرسى -رحمه الله- دعائم الحكم داخل بلاده على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فقد اعتمد النهج نفسه في علاقات المملكة وسياساتها الخارجية. وانطلاقا من هذا النهج وهذا التوجه الإسلامي القويم دعا -رحمه الله- إلى التعاون العربي والتضامن الإسلامي وأسهم إسهاما متميزا في تأسيس جامعة الدول العربية واشترك في الأمم المتحدة عضوا مؤسسا كما سجّل له التاريخ مواقف مشهودة في كثير من الأحداث العالمية والقضايا الإقليمية والدولية. ورحل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بعد أن أرسى منهجا قويما سار عليه أبناؤه من بعده لتكتمل أطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه المستمدين من شرع الله المطهر كتاب الله وسنة رسوله. وكان الملك سعود -رحمه الله- أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عدد من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة. وجاء من بعده رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل -رحمه الله- فتتابعت المنجزات الخيّرة وتوالت العطاءات وبدأت المملكة في عهده تنفيذ الخطط الخمسية الطموحة للتنمية. وتدفقت ينابيع الخير عطاء وافرا بتسلم الملك خالد -رحمه الله- الأمانة فتواصل البناء والنماء خدمة للوطن والمواطن بخاصة والإسلام والمسلمين بعامة واتصلت خطط التنمية ببعضها لتحقق المزيد من الرخاء والاستقرار. وازداد البناء الكبير عزا ورفعة وساد عهد جديد من الخير والعطاء والنماء والإنجاز بعد مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- ملكا على البلاد. وتميزت الإنجازات في عهده -رحمه الله- بالشمولية والتكامل لتشكل عملية تنمية شاملة في بناء وطن وقيادة حكيمة فذة لأمة جسّدت ما اتصف به الملك فهد بن عبدالعز يز -رحمه الله- من صفات عديدة من أبرزها تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله وتفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنساني أجمع في كل شأن وفي كل بقعة داخل الوطن وخارجه إضافة إلى حرصه الدائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات والمعلوماتية في شتى المجالات مع توسع في التطبيقات قابلته أوامر ملكية سامية تتضمن حلولا تنموية فاعلة لمواجهة هذا التوسع. ولم تقف معطيات الملك فهد -رحمه الله- عند ما تحقّق من منجزات شاملة فقد واصل الليل بالنهار عملا دءوبا يتلمس من خلاله كل ما يوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه فأصبحت ينابيع الخير في ازدياد يوما بعد يوم وتوالت العطاءات والمنجزات الخيّرة لهذه البلاد الكريمة. وقد ترك نبأ وفاته -رحمه الله- أثرا وحزنا عميقين في نفوس أبناء المملكة والأمتين العربية والإسلامية بخاصة والعالم بعامة لفقد قائد فذّ نذر نفسه لخدمة دينه وأمته‌ منذ اضطلاعه بمسؤولياته وعمل بإخلاص وتفان من أجل قضايا الأمة والعالم أجمع. وفي يوم الاثنين 26 / 6 / 1426ه الموافق 1 أغسطس 2005م بايعت الأسرة المالكة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ملكا على البلاد وفق المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم وبعد إتمام البيعة أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وليا للعهد حسب المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم. كما بايع على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم خادم الحرمين ‌الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود ملكا وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- وليا للعهد المواطنون يتقدمهم أصحاب السمو الملكي الأمراء وسماحة مفتي عام المملكة وفضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى ومعالي رئيس مجلس الشورى وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ وأصحاب المعالي الوزراء وكبار قادة وضباط القوات المسلحة والأمن العام. وقد وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في 28 جمادى الآخرة 1426ه الموافق 3 أغسطس 2005م كلمة للمواطنين والمواطنات قال فيها :" اقتضت إرادة الله / عز وجل / أن يختار إلى جواره أخي العزيز وصديق‌عمري خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود تغمده الله ‌برحمته وأسكنه فسيح جناته بعد حياة حافلة بالأعمال التي قضاها في طاعة الله / عز وجل / وفي خدمة وطنه وفي الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية. في هذه الساعة الحزينة نبتهل إلى الله / عز وجل / أن يجزي الراحل الكبير خير الجزاء عما قدمه لدينه ثم لوطنه وأمته وأن يجعل كل ذلك في موازينه وأن يمنّ علينا وعلى العرب والمسلمين بالصبر والأجر". ومضى -حفظه الله- قائلا :" إنني إذ أتولى المسؤولية بعد الراحل العزيز وأشعر أن الحمل ثقيل وأن الأمانة عظيمة أستمد العون من الله / عز وجل / وأسال الله سبحانه أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سنه مؤسس المملكة العربية السعودية العظيم جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود / طيب الله ثراه / واتبعه من بعده أبناؤه الكرام / رحمهم الله / وأعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستورا والإسلام منهجا وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة ثم أتوجه إليكم طالبا منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وأن لا تبخلوا علي بالنصح والدعاء". كما أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء يوم الاثنين الثالث من شهر رجب لعام 1426ه بقصر اليمامة في مدينة الرياض‌عن ألمه والشعب السعودي وأمة الإسلام لوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الذي اختاره الله لينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء وتوجه إلى الله عز وجل أن يتغمد الراحل الكبير بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته. وقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدال عزيز :" لقد فقدنا والعالم بأسره قائدا فذا وزعيما نذر حياته لتحقيق الازدهار الشامل لبلاده والرخاء الدائم لشعبه وإحقاق الحق ونصرة وإعانة المظلوم والإسهام الفاعل الشجاع في توطيد السلام والأمن والاستقرار في أنحاء العالم" . وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز أن المملكة العربية السعودية لن تحيد -بعون الله- عن السير في النهج الذي سنه ‌جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله- ثراه وسار عليه من بعده أبناؤه الملوك البررة -رحمهم الله- متمسكة بشرع الله الحنيف والسنة النبوية المطهرة مدركة مسؤولياتها الجسام بوصفها مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومهد العروبة وأحد أبرز الدول المؤثرة على مختلف الصعد. وشدّد الملك المفدى على أن توجهات وسياسات المملكة على الساحات العربية والإسلامية والدولية نهج متواصل مستمر. وأضاف / نحن عازمون على مواصلة العمل الجاد الدؤوب من أجل خدمة الإسلام وتحقيق كل الخير لشعبنا النبيل
ودعم القضايا العربية والإسلامية وترسيخ الأمن والسلم الدوليين والنمو الاقتصادي العالمي//. وتشهد المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيزآل سعود -حفظه الله- المزيد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد الوطن في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة والاقتصاد. فقد أظهرت تقارير المتابعة للسنوات التي مضت من خطة التنمية الثامنة 1425 / 1430ه إنجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة. وتجاوزت المملكة العربية السعودية في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها / إعلان الألفية / للأمم المتحدة عام / 2000 م/ كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة . ومما يميز الرؤية السعودية في السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية زخم الجهود المتميزة بالنجاح في الوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمني المقرر والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية الثامنة وجعل الأهداف التنموية للألفية جزءا من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة . و اعتُمد عدد من البرامج والمشروعات التنموية إضافة لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي ميزانية الدولة وشملت هذه البرامج والمشروعات مشروعات المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية الأولية والتعليم العام والعالي والفني والإسكان الشعبي ورفع رؤوس أموال صناديق التنمية .. كما عزّزت احتياطيات الدولة ، ودُعم صندوق الاستثمارات العامة . ويتواصل العمل حاليا في إنشاء مدن اقتصادية منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة جازان الاقتصادية ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض وإعلان مطار المدينة المنورة مطاراً دولياً وتوسعة مطار الملك عبدالعزيز بجدة وإنشاء مطار المدينة الاقتصادية برابغ. وتضاعف أعداد جامعات المملكة من ثمان جامعات إلى حوالي خمس وعشرين جامعة إلى جانب افتتاح العديد من الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات . وتتابعت في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- المنجزات التنموية على امتداد أنحاء الوطن في كل مناطقه، وتوالت القرارات التي اتخذها في سبل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين،ودعم المخصصات للقطاعات الخدمية ، فضلا عن دوره الرائد في خدمة القضايا العربية والإسلامية ، وإرساء دعائم العمل السياسي الخليجي والعربي والإسلامي والدولي، وصياغة تصوراته والتخطيط لمستقبله , ودوره -رعاه الله- في تأسيس الحوار العالمي بين أتباع الديانات و الثقافات والحضارات المعتبرة . أما استتباب الأمن في البلاد فهو من الأمور التي أولاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز جلّ اهتمامه ورعايته منذ وقت طويل وكان تركيزه الدائم -حفظه الله- على أن الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية من أهم المرتكزات التي يجب أن يقوم عليها البناء الأمني للمملكة العربية السعودية . وصدر في عهده -حفظه الله- العديد من الأنظمة المهمة في بناء الدولة منها نظام هيئة البيعة لتعزيز البعد المؤسسي في تداول الحكم إضافة إلى مشروع الملك عبد الله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم ومشروع الملك عبد الله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء , فيما واصلت المجالس البلدية ممارسة مسؤولياتها المحلية وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني في الإسهام بمدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية مع تشكيل هيئة حقوق الإنسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها كما أُنشئت جمعية أهلية تسمى جمعية حماية المستهلك , وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع وأسهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها. وحظي قطاع البحث العلمي بنصيب وافر من الدعم والمساندة في وقت تشهد فيه المملكة نهضة شاملة في مختلف المجالات ولأهمية هذه التقنية والطفرة التي ستحققها للعالم خلال القرن الحادي والعشرين تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود بمبلغ ستة وثلاثين مليون ريال من حسابه الخاص لتمويل استكمال التجهيزات الأساسية لمعامل متخصصة في مجال التقنية متناهية الصغر المعروفة بتقنية / النانو / في ثلاث جامعات . واستمرت مبادرات المملكة العربية السعودية في الأعمال الإنسانية وحضورها داعما مساعدا للمنكوبين والمحتاجين في إطار حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رعاه الله- على أن تكون المملكة سبّاقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات وتوّج ذلك بصدور أمر ملكي بإنشاء مؤسسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للأعمال الخيرية والإنسانية إسهاماً في الأعمال الخيرية التي تهدف إلى خدمة الدين والوطن والأمة والإنسانية جمعاء . وشغلت قضايا الأمة الإسلامية وتطوراتها دوما اهتمام خادم الحرمين الشريفين وكانت محور اهتمامه ، ونشط في قضايا أمته ومن ذلك دعوته لعقد القمة الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة في يومي 5 و 6 ذي القعدة 1426ه الموافق 7 و 8 ديسمبر 2005م إيمانا منه بضرورة إيقاظ الأمة الإسلامية وإيجاد نوع من التكامل الإسلامي بين شعوبها ودولها والوصول إلى صيغة عصرية للتعامل فيما بينها أولا ومع الدول الأخرى التي تشاركنا الحياة على هذه الأرض ثانيا ، إضافة إلى العمل الجاد على حل مشكلات الدول الفقيرة من خلال صندوق خاص لدعمها وجعلها تقف على قدميها. ودعا حفظه الله فى خطابه للقمة، لعقد قمة التضامن الإسلامي في مكة المكرمة يومي 26 و 27 رمضان 1433ه الموافق 14 و 15 أغسطس 2012م التي جاءت في وقتها للمّ شمل الأمة الإسلامية وتأكيد اللحمة بين البلدان الإسلامية ولتدعيم تمسك الأمة الإسلامية بدينها الحنيف وإعادة اللحمة إلى شعوبها وتعزيز التضامن العربي والإسلامي في عالم تحكمه التوترات والصراعات". وجاءت ا ستشعارا منه للأوضاع الدقيقة والخطيرة التي تشهدها الأمة وأهمية التشاور مع إخوانه القادة حيال التصدي لهذه التحديات بما يحفظ للأمة الإسلامية عزتها ومنعتها ويعمق تضامنها، حيث انبثق عن هذه القمة ميثاق مكة المكرمة لتعزيز التضامن الإسلامي ، والدعوة الكريمة باقتراح خادم الحرمين الشريفين إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية يكون مقرّه في مدينة الرياض . وفي جانب آخر من الاهتمام بالإسلام والمسلمين تواصل المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عنايتها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما بكل ما تستطيع فأنفقت أكثر من سبعين مليار ريال خلال السنوات الأخيرة فقط على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة . وفي المجال السياسي حافظت المملكة على نهجها الذي انتهجته منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- القائم على سياسة الاعتدال والاتزان والحكمة وبعد النظرعلى الصعد كافة ومنها الصعيد الخارجي الذي يهدف لخدمة الإسلام والمسلمين وقضاياهم ونصرتهم ومدّ يد العون والدعم لهم في ظل نظرة متوازنة مع مقتضيات العصر وظروف المجتمع الدولي وأسس العلاقات الدولية المرعية المعمول بها بين دول العالم كافة منطلقة من القاعدة الأساس التي أرساها المؤسس الباني وهي العقيدة الإسلامية الصحيحة . وفي ذلك قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رعاه الله- في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الرابعة لمجلس الشورى بتاريخ 3ربيع الأول 1427 ه :" إن منهجنا الاسلامى يفرض علينا نشر العدل بين الناس لا نفرّق بين قوي وضعيف وأن نعطي كل ذي حق حقه ولا نحتجب عن حاجة أحد فالناس سواسية فلا يكبر من يكبر إلا بعمله ولا يصغر من يصغر إلاّ بذنبه" . وما برحت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية تعبر بصدق ووضوح مقرونين بالشفافية عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الأمة العربية وشؤونها ومصالحها المشتركة ومشكلاتها وفى مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة المسجد الأقصى المبارك والعمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي على أسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية. وجاءت زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العديدة للدول العربية والإسلامية والصديقة لتشكل رافدا آخر من روافد اتزان السياسة الخارجية للمملكة وحرصها على السلام والأمن الدوليين‌ حيث قام -حفظه الله- بزيارة لعدد من الدول الشقيقة وأجرى محادثات مطولة مع القادة والمسئولين في هذه الدول استهدفت وحدة الأمة العربية انعكست نتائجها بشكل إيجابي على مسيرة التضامن العربي والأمن والسلام الدوليين. كما بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز-حفظه الله- مع قادة ورؤساء الدول الشقيقة والصديقة الذين زاروا المملكة العربية السعودية القضايا والمشكلات الإقليمية والدولية للوصول إلى قرارات ونتائج فاعلة لما يشغل الرأي العام . ولخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أياد بيضاء ومواقف عربية وإسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية والإسلامية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية حيث استمر على نهج والده الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في دعم القضية سياسيا وماديا ومعنويا بالسعي الجاد والمتواصل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وتبنى قضية ال قدس ومناصرتها بكل الوسائل . ويبرز في هذا السياق الموقف التاريخي للملك عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ( قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة ) التي عقدت في الكويت في شهر يناير الماضي حيث أعلن -حفظه الله- عن تجاوز مرحلة الخلافات بين العرب وأسس لبداية مرحلة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك تقوم على قيم الوضوح والمصارحة والحرص على العمل الجماعي في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل . وفي ذلك يقول خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- :" ومن هنا اسمحوا لي أعلن باسمنا جميعا أننا تجاوزنا مرحلة الخلاف وفتحنا باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استث ناء أو تحفظ وأننا سنواجه المستقبل -بإذن الله- نابذين خلافاتنا صفا واحدا كالبنيان المرصوص مستشهدين بقوله تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) . كما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عن تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ /1000/ مليون دولار لإعادة إعمار غزة وشدد على أهمية وحدة الفلسطينيين في هذه المرحلة المهمة حيث قال :" وتقضي الأمانة هنا أن نقول لأشقائنا الفلسطينيين أن فرقتهم أخطر على قضيتهم من عدوان إسرائيل . وأذكرهم بأن الله عزّ وجل ربط النصر بالوحدة وربط الهزيمة بالخلاف مستذكرا معهم قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) " . ونبّه الكيان الإسرائيلي إلى أن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون مفتوحا في كل وقت وأن مبادرة السلام العربية المطروحة لن تبقى على الطاولة إلى الأبد حيث قال -حفظه الله- :" إن على إسرائيل أن تدرك أن الخيار بين الحرب والسلام لن يكون م فتوحا في كل وقت وأن مبادرة السلام العربية المطروحة على الطاولة اليوم لن تبقى على الطاولة إلى الأبد ". وفي هذا الإطار قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - عندما كان وليا للعهد - لمؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002م تصورا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ عرف باسم ( مشروع الأمير عبدالله بن‌عبدالعزيز للسلام ) وقد لاقت هذه‌المقترحات قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة وأكدتها القمم العربية اللاحقة خاصة قمة الرياض الأخيرة وأضحت مبادرة سلام عربية . كما اقترح -حفظه الله- في المؤتمر العربي الذي عقد في القاهرة في أكتوبر من عام 2000م إنشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس برأس مال قدرة مئتا مليون دولار ويخصص للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في
الانتفاضة وإنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الأقصى يخصص له ثمان مئة مليون دولار لتمويل مشروعات تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وأعلن -حفظه الله- عن إسهام المملكة العربية السعودية بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين . ووجّه -رعاه الله- في يوليو عام 2006م بتخصيص منحة قدرها مائتان وخمسون مليون دولار للشعب الفلسطيني لتكون بدورها نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين. وعندما حدث خلاف بين الفلسطينيين سارع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- بتوجيه الدعوة لأشقائه قادة الشعب الفلسطيني لعقد لقاء في رحاب بيت الله الحرام بمكة المكرمة لبحث أمور الخلاف بينهم بكل حيادية ودون تدخل من أي طرف والوصول إلى حلول عاجلة لما يجري على الساحة الفلسطينية. واستجاب القادة الفلسطينيون لهذه الدعوة وعقد كل من فخامة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ودولة رئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك إسماعيل هنية اجتماعات في قصرالضيافة في مكة المكرمة بحضور عدد من المسؤولين في حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين. وتوجوا تلك الاجتماعات باتفاق مكة الذي أُعلن بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في قصر الصفا بجوار بيت الله الحرام في العشرين من شهر محرم 1428ه . وفيما يتعلق بلبنان الشقيق عندما حدث الاعتداء الإسرائيلي السافر على بيروت وعلى الجنوب اللبنانى في شهر يوليو من العام 2006 م دانت المملكة بشدة تلك العمليات العسكرية وحذرت المجتمع الدولي من خطورة الوضع في المنطقة وانزلاقه نحو أجواء حرب ودائرة عنف جديدة من الصعب التنبؤ بنتائجها خاصة في ظل التراخي الدولي في التعاطي مع السياسات الإسرائيلية ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤلياته الشرعية والإنسانية لإيقاف العدوان الاسرائيلى السافر وحماية الشعب اللبنانى الشقيق وبنيته التحتية ودعم جهود الحكومة اللبناني ة الشرعية للحفاظ على لبنان وصون سيادته وبسط سلطته على كامل ترابه الوطني . وبادرت المملكة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الاتصال بالمجتمع الدولي وسعت من خلال علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى ومن خلال الأمم المتحدة إلى رفع ماوقع على لبنان وتوصّل إلى وقف الغارات الإسرائيلية البشعة على العاصمة اللبنانية والهجوم البري على الجنوب اللبنانى. ولم تكتف المملكة العربية السعودية بالتحرك السياسي بل شعرت بالمأساة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي على لبنان . ومن هذا المنطلق وجه خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله- الدعوة لحملة تبرعات شعبية . كما وجه -حفظه الله- بإيداع وديعة بألف مليون دولار في المصرف اللبنانى المركزي دعما للاقتصاد اللبناني. واستجابة لنداء دولة رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- بتحويل مبلغ خمسين مليون دولار بشكل فوري ليكون تحت تصرف دولة رئيس الوزراء لصرفه على الاحتياجات الإغاثية العاجلة وتوفير الخدمات اللازمة للتخفيف من معاناة الشعب اللبنانى الشقيق في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون جراء الاعتداء الإسرائيلي الذي مسّ الشعب اللبنانى بأسره وعرّض الأبرياء لأسوأ الظروف الإنسانية. كما وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتخصيص منحة قدرها خ مس مئة مليون دولار للشعب اللبنانى لتكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان. وفي مؤتمر باريس 3 الذي عقد في شهر يناير من العام 2007 م قدمت المملكة العربية السعودية للبنان مساعدات بلغت مليار دولار لدعم مشروعات التنمية في لبنان من خلال الصندوق السعودي للتنمية بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية إضافة إلى تقديم منحة بمبلغ 100 مليون دولار للحكومة اللبنانية لدعم الميزانية العامة لديها . وفيما يتعلق بالعراق فقد أكدت المملكة الحاجة الماسة إلى التعاون الدولي من أجل أن يعود العراق إلى الساحة العربية والدولية دولة ذات سيادة كاملة تنعم بالأمن والاستقرار. وضاعفت الدبلوماسية السعودية جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية لما تمر به المنطقة من أزمات وصراعات وذلك عب انتهاج الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة في سبيل درء التهديدات والأخطار والحيلولة دون تفاقمها والعمل على تهدئة الأوضاع وتجنب الصراعات المدمرة وحل المشكلات بالوسائل السلمية وذلك وفق ما تفرضه تعاليم ديننا الحنيف ويمليه ضميرنا وشعورنا بالمسؤولية . وقد اضطلعت المملكة العربية السعودية خلال هذه الفترة الحرجة بمسؤوليتها خاصة أن المملكة قد استضافت القمة الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة وتسلمت رئاسة قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض ورئاسة الدورة الحالية للقمة العربية التي ع قدت في الرياض كذلك . وأضحى من واجب المملكة وهي تحرص على إصلاح أحوال العرب والمسلمين وجمع كلمتهم أن تبادر قبل غيرها إلى صياغة دور فاعل خليجيا وعربيا وإسلاميا لكي تتمكن من تفعيل أسس التعاون في سبيل الحفاظ على هوية الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن قضاياها وصيانة مصالحها ، والتصدي لأخطار الفتنة والانقسام والصراع التي تهدد كيانها ، ويأتي في مقدمتها تصاعد الفتنة بين المذاهب الإسلامية وإشعال فتيل النزاع الطائفي في أماكن مختلفة من عالمنا الإسلامي وخاصة ما يحدث في العراق ولبنان . واستشعارا من المملكة العربية السعودية لأهمية مكانتها ودورها في العالم الإسلامي والعربي فقد حرصت دوما على عدم ا لتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية والإسلامية الأخرى ووقفت دوما على مسافة واحدة من جميع المذاهب والفرق والطوائف التي تتشكل منها مجتمعات الدول الأخرى وكانت دوما داعية إلى الحوار والتفاهم والمصالحة ورأب الصدع ولم الشمل في أي منطقة تظهر فيها بذور الفتنة والانقسام . فقد وُقّع في الثاني من شهر مايو من العام 2007 م في الرياض اتفاق ثنائي لتطوير وتعزيز العلاقات بين جمهورية السودان وجمهورية تشاد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- حيث قام فخامة الرئيس عمر حسن البشير وفخامة الرئيس إدريس ديبي أتنو بالتوقيع على الاتفاق الثنائي لتطوير وتعزيز العلاقات بين بلديهما. وفي الإطار نفسه عقدت في جدة فى الرابع من رمضان الموافق 16 سبتمبر 2007م برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- الجلسة الختامية لمؤتمر المصالحة الوطنية الصومالية التي شارك فيها فخامة الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد ودولة رئيس البرلمان آدم محمد نور ودولة رئيس الوزراء علي محمد جيدي ورئيس لجنة المصالحة الوطنية علي مهدي محمد ومشايخ القبائل وممثلو الفصائل وكبار الشخصيات الصومالية. وقال خادم الحرمين الشريفين في كلمة ألقاها خلال الجلسة :" إن الوصول إلى الاتفاق خطوة أولى ولا بد أن يعقبها التزام كامل ببنوده وأحكامه وعمل جاد لوضعها موضع التنفيذ وإنني متفائل بأنكم قادرون - بعون الله-على أن تجعلوا الاتفاق فجرا لعهد جديد يحمل الأمن والازدهار لأبناء الصومال الشقيق ويعزز السلام والمودة بين الصومال وج يرانه". ويبرهن خادم الحرمين الشريفين في هذه المصالحة وفي غيرها من المصالحات على أنه رجل السلام الأول كما يبرهن على مدى حرصه على لم شمل هذه الأمة وتجنيبها ويلات الفتن والخلافات والصراعات الجانبية. كما أن للمملكة إسهاماتها الواضحة والملموسة في الساحة الدولية عبر الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل وصيانة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري وعملها الدؤوب لمكافحة الإرهاب والجريمة طبقا لما جاء به الدين الإسلامي الحنيف الذي اتخذت منه المملكة منهجا في سياساتها الداخلية والخارجية بالإضافة إلى جهودها في تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي في سبيل النهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها على الحصول على متطلباتها الأساسية لتحقيق نمائها واستقرارها ففي مجال الحوار بين أتباع الأديان والثقافات أثمرت جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ودعوته في أكثر من مناسبة إلى تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة وإلى ضرورة تعميق المعرفة بالآخر وبتاريخه وقيمه وتأسيس علاقات على قاعدة الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الثقافي والحضاري بانعقاد المؤتمر العالمي للحوار في العاصمة الأسبانية مدريد في شهر يوليو عام 2008 ليؤسس بذلك منتدى عالميا للحوار بدأت ملامحه تتشكل من خلال تأسيس لجنة المتابعة لحوار أتباع الأديان عقدت أول اجتماع لها في العاصمة النمساوية فيينا في شهر يوليو الماضي لمتابعة سبل تنفيذ مبادرة خادم الحرمين الشريفين. وفي ظل معاناة الكثير من الدول من الإرهاب ومنها المملكة العربية السعودية والمزاعم التي ترددها وسائل الإعلام الغربية أن الإسلام دين عنف وإرهاب في محاولة لإلصاق الإرهاب بالإسلام دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله إلى عقد المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب وذلك في مدينة الرياض وعقد المؤتمر في الخامس من شهر فبراير 2005 م برعايته وبمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية. وتحلّ مناسبة اليوم الوطني والمملكة ترتقي سلم المجد نحو مزيد من العزّ والازدهار والنماء لتتبوأ بين أمم الأرض أعلى المراتب وتسهم في خدمة الإنسانية بقيادة رشيدة عاملة بجد وتفان بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزآل سعود وسمو ولى عهده الأمين حفظهم الله وسدد على طريق الخير خطاهم. س ص


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.