واشنطن 12-4-2020 (الاقتصادية السعودية) - يرزح الاقتصاد العالمي تحت وطأة التدابير الهادفة إلى احتواء فيروس كورونا المستجد، وانعكست في حجم إفلاس وديون عامة غير مسبوق، لكن مع ذلك، يبقى بعض الاقتصاديين متفائلين لناحية أن تحقيق انتعاش صلب بعد هذه العاصفة أمر ممكن. وبحسب "الفرنسية"، لم تعد في ظل هذه الأزمة مواتية المقارنة بأزمة عام 2008 المالية، فأرقام الضائقة الحالية هائلة، إذ بين خسائر الشركات وأعداد العاطلين عن العمل ومبالغ خطط الإنعاش في عديد من الدول، تتراكم المليارات بشكل يتخطى بأشواط ما شهده العالم منذ عقد. والأجدى في ظل المأزق الحالي العودة إلى الكساد الكبير في عام 1929 لتستقيم المقارنة، كما تقول كريستالينا جورجييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي. وعدّت جورجييفا الخميس الماضي، "النمو العالمي سيكون سلبيا بمستوى كبير في عام 2020"، وقد يكون عام 2021 "أسوأ" من هذا العام إذا دام انتشار الوباء لوقت أطول. ورغم هذه الصورة القاتمة، يقدر بعض الخبراء الاقتصاديين أن الاقتصاد العالمي سيعرف انتعاشا سريعا وصلبا حالما يتمكن الناس من الخروج من منازلهم والعمل من جديد. في الواقع، تشبه نتائج هذه الأزمة تلك التي تنجم عن كارثة طبيعية، كإعصار مثلا، أكثر من مشابهتها لأزمة مالية واقتصادية بالمعنى التقليدي، كما لفت اقتصاديون من البنك المركزي الإقليمي في نيويورك. وشرح الباحثان جايسون برام وريتشارد دييتز أمس الأول، أن "أزمات الركود تتطور تدريجيا وبمرور الوقت". في المقابل، حلت أزمة فيروس كورونا المستجد "بشكل مفاجئ وضربت بقوة الاقتصاد خلال أقل من شهر". وأول ضحايا الوباء الذي أصاب نحو 1.7 مليون شخص وقتل أكثر من مائة ألف حتى الآن، كان قطاعا السياحة والسفر، تماما كما يحصل عند حلول الأعاصير. وخلافا لما تسببه الكوارث الطبيعية، لم يؤد الوباء إلى دمار مادي، "ما قد يسهل انتعاشا اقتصاديا سريعا"، وفقا للباحثين. يشرح من جهته جريجوري داكو الخبير في مؤسسة "أوكسفورد إيكونومكس" للتحليل الاقتصادي أنه على الرغم من الإنفاقات العامة الهائلة، الضرورية لتأمين نمو سريع للاقتصاد، "ستكون خسارة الوظائف صادمة والانتعاش بعد مرحلة الفيروس (...) بصورة تامة سيتطلب بين 12 و18 شهرا". لكن متى تأتي اللحظة المناسبة لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية؟ وتجد كارن دينان المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية أنه "سيتعين علينا الشروع ببطء في رفع التدابير، وسنواجه انتكاسات". مطلع عام 2020، عرفت الولاياتالمتحدة، الاقتصاد الأول في العالم، وضعا مزدهرا اقتصاديا، حيث كانت البطالة في أدنى مستوياتها منذ عام 2020 والنمو بمستويات تحسد عليها. لكن الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد أدت إلى تدهور الوضع حيث بات 17 مليون شخص دون عمل خلال ثلاثة أسابيع فقط. ويتوقع لذلك أن يتراجع الاقتصاد بنسبة 20 في المائة في نيسان (أبريل)، وأيضا 20 في المائة في أيار (مايو)، كما حذرت كارن دينان التي رأت أن نسبة الانكماش في عام 2020 ستكون 8 في المائة. وبالنسبة إلى العالم برمته، توقعت تراجعا بنسبة 3.4 في المائة، وهو تقدير أكثر تشاؤما من التقديرات المنشورة سابقا. لكنها توقعت حصول قفزة بنسبة 7.2 في المائة للاقتصاد العالمي في عام 2021.