سيماه التقى والصلاح ، ولولا عقد مدير البورصة والبدلة التي يحرص عليها الوزير لقلت الزهد . اذا تكلم أنبأ، هادئ الطبع وقور. ورغم هذا كله فأنا لست معجباً به، والسبب حيرة تنتابني ازاءه. فمن اين له مثلاً أن يتحدث عن شروط تشكيلة الوزاراة المقبلة ؟ كيف له ان يصرح للاعلام عن وصاياه وتوجيهاته الى السفراء الجدد فيحدد لهم المطلوبات ويودعهم وهو زير مالية؟ كيف يسمح لنفسه بأن يأمر بحبس صحافي لأنه أخفى مصدره؟ هل فعلاً لا يعرف وسائل الصحافة(وهي السلطة الرابعة) ولا يعرف حقوق الصحافيين المصانة في أي مكان محترم ؟ ومما يحيرني ايضاً ظاهره الورع ثم مفاجأته للجميع بتحمل مسؤولية(الربا العام) بدعوى ان الدولة مضطرة(فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) مع ان الاضطرار المقصود ههنا والله اعلم هو ذلك المفضي الى الهلاك او التضييق الذي يوقف حياة الانسان ويكبلها، واما ان تقول: طالما ليس عندي ما اشتري به فاكهة فانا اذاً مضطر للسرقة؟!. سيدنا محمود قال ان مطار الخرطوم الفخم الجديد وخزان ستيت حاجتان لا تستقيم حياة العباد الا بهما لذا فهو مضطر الى القروض الربوية. اما اكثر ما يحيرني في الرجل، فنفوذه غير المفهوم، فهو يتصرف بجرأة بقوى، وكأنه الرئيس او نائبه او على الأقل رئيس وزراء ، يصف المرحلة السياسية المقبلة ويضع شروطه ازاءهاه فينذر الوزراء ويطالبهم بأن يحزموا حقائبهم منتقداً مخصصاتهم المرهقة بالنسبة اليه، أو ينذر الناس بأنه يرجعهم الى الكسرة بالملاح طالما ان الخزنة ستفقد ثلاثة مليارات دولار كانت من ريع النفط الجنوبي. وتارة أخرى يخرج علينا بشيراً بعد نذارات ، فيطمئننا بان اسعار السلع سوف لن ترتفع وكذلك الضرائب فانه سيوسعها أفقياً لا رأسياً ، الأمر الذي سيعني أول ما يعني : عودة ضرائب المغتربين الباهظة(الحيطة القصيرة التي تنم عن قلة الحيلة لدى أمين مال الشعب) فضلاً عن غيرهم من الشرائح التي كانت خارج الوعاء أو خارج المظلة الضريبية وستدخلها، ما سينعكس على قيمة منتجات تلك الفئة فيدفع ثمنها المواطن في نهاية المطاف بما ينفي زعم السيد الوزير بأنه لا ينتوي اتخاذ اجراءات من شأنها زيادة أعباء المواطن في المستقبل المنظور. ثم .. يا سيادتك ، سأضع يدي على السبب الذي يدعوك الى التهديد والوعيد بالتقشف والحاجة الصعبة الى العملة الصعبة في المرحلة الصعبة ما بعد 9 يوليو ... أولاً اقتصادنا سوف لن يفقد بعد الانفصال العملي إلا قيمة ثلث انتاج البلاد من النفط ، لأن الخمسين بالمائة التي كنا نحصل عليها من انتاج الجنوب تعادل الثلث تقريبا أو 35% . ويجب ان نحسب هذه القيمة الآن بسعر النفط في العام الماضي 2010م لأنه كان عام استقرار اقتصادي. واذا نظرنا الى الارقام فسنجد ان قيمة الذهب المرصود للتصدير ، حسب افادات رسمية لوزارة المعادن ، ستصل الى اكثر من ملياري دولاربنهاية العام ، علما بأن الانتاج الحالي يفوق الخمسين طن، و دكتور عبد الباقي وزير المعادن يتوقع تجاوز الثلاثة مليارات في العام المقبل 2012م وهو اول عام بعد الانفصال . فلماذا تقدم الشينة وحساباتك لافقة بنعمة انزلها الله عليك فجأة(الذهب الذهب في كل مكان!). انت لست شفيفاً يا سيدي حينما يتعلق الأمر بالذهب، وهو يفوق نصيب الخزينة من نفط الجنوب المسكوب، فما الداعي للوعيد وزيادة مظلة الضرائب وتقليص الواردات ورفع الرسوم الجمركية المبالغ فيها اساساً، اتق الله يا اخي وقل الحق، قل انك ستدفع مليارات للوزراء(وما أكثرهم) الذين سيترجلون قريباً نظير سنين الخدمة البطالة!، قلها ولا تخف . ثم كيف تقابل نعمة الذهب التي لم تكن (حاريها ولا طاريها) بمعصية الربا !!، اين ستذهب باموال الذهب الضخمة يا سيادتك ؟ اين ؟، وهل تريد ان ينزع الله عنا نعمة اخرجها لنا من الارض فجأة بسبب الربا العام؟.ثم ان اسعار القطن زادت عالمياً وانتاجنا منه زاد بعد تطبيق الحزم التقنية في مشروع الجزيرة . كل هذا لا يثبت فؤادك؟ فقط يهمك ان تزيد الجمارك وتعيد ضرائب المغتربين المنهكين، بحجة انك تعوض ما ستخسره من نفط الجنوب ؟ ثم لماذا لم تقل لنا كم قيمة نفط الجنوب هذا الذي ستفقده فعلاً، ولكن باسعار النفط التي اقترحتها وزارتك في موازنة العام الماضي 2010م لكي نعرف هل الذهب سيغطي ام لا ؟ ثم تعال، هل تريد ان نصدقك بأن الجنوبيين أغبياء إلى درجة إيقافهم تصدير نفطهم فجأة، ليموتوا من الجوع والتسول؟ كلا، فوزير النفط لوال دينق اكد ان التدفق مستمر وبالشروط ذاتها، ما يعني ان نصيباً مقدرًا ستناله خزينتك لامحالة، فهل اذا حدث ذلك ستوقف اجراءات فرض الضرائب الأفقية الجديدة وضرائب أولادنا المغتربين والضرائب الجمركية الجديدة وستستمر في دعم السلع الاستراتيجية؟ أم انك ستفعل ما تشاء بغير حساب، دون ان يسألك احد؟ يا خوانا ما في وزير مالية في الدنيا يتبرع رسمياً أو يشتري مشتريات عامة إلا في السودان. أوقفوا هذا العبث .وبالمناسبة اين المليار دولار التي تبرعت بها الجامعة العربية لمواجهة خروج نصف نفط الجنوب المنفصل؟ البلد دي ما فيها شيوعيين وللا شنو؟!.