لم تفاجئني إطلاقاً المبادرة التي أطلق عنان نبلها وجمالها الفنانان الشابان الود الفنان طه سليمان وصاحب الحنجرة الذهبية شكر الله عز الدين للمساهمة في علاج الفنان القمة والقامة الأستاذ زيدان إبراهيم، لم تفاجئني المبادرة إطلاقاً رغم إحساس الكثيرين أن ثمة فجوة بين جيل المخضرمين وجيل الشباب وهي فجوة تزداد اتساعاً للأسف من جانب بعض الفنانين الكبار وهم يوجهون هجوماً كاسحاً لتجربة هؤلاء الشباب وبعضهم يحكم عليها بالفشل، بل إن الأحكام بلغت في قسوتها حد قطع الرؤوس التي أينعت بثمار ربما يراها هؤلاء غير ناضجة أو مكتملة العناصر الغذائية. لم تفاجئني هذه المبادرة وتحديداً من شكر الله وطه، لأنهما مثال للتسامح والفهم والذوق بدلالات علاقتهما الوطيدة بكافة أطياف المشهد الفني، ولأنهما مثال للذكاء الذي جسداه بهذه المبادرة وهما يرميان «بياض» المحبة والمحنة لجيل هو بالتأكيد أثر في وجدانياتهم كأثره تماماً في كل وجدان الشعب السوداني، ولعل قيمة المبادرة ليست في شكلها المادي بقدر ما في جوهرها المعنوي الكبير وهما يتفاعلان بسرعة مع الحدث في الوقت الذي انشغل فيه كبار اتحاد المهن الموسيقية بالتراشق دفاعاً عن المناصب وليس المباديء ولا المواقف، بدليل أن الأستاذ حمد الريح الذي كنت أتوقع منه أن يستوعب «غضبة» ترباس، «خت» يده في المويه الباردة وتفرغ لإقصاء سلطان الطرب.. والاتحاد مشاكل أعضائه بالكوم ومطالبهم في ازدياد وآراؤهم السالبة في حراك لننشغل بمعركة كلامية لا بتودي ولا بتجيب، في حين أن «الصغار» الذين اتهموا بالهيافة اتخذوا الخطوات العملية التي يفترض أن يتخذها غيرهم المشغول بالدفاع عن نفسه والرد بطريقة «المادايرك في الضلام يحدر ليك»، أظن أن هذه المبادرة كفيلة بأن تزيل أشكال الاحتقان بين الجيلين إن لم يكن هناك ثالث، وحبذا لو أن الفنانين الكبار وبعد عودة زيدان معافى يمشي بكرعيه قدموا مبادرة من أول بنودها التقليل من الترصد الواضح لأداء الشباب لأغنياتهم ثم منحهم الحق في أن يمارسوا حق الاختيار لتجربة ربما شكلها جديد وصادم لكنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، والأهم أن يساهموا أي الفنانين الكبار، بشكل أو بآخر في «علاج» تجارب هؤلاء الشباب إن كانوا يظنون أن بها سقماً بالتوجيه والنقد الموضوعي بدلاً عن «التهيف والازدراء وقلة القيمة»، ولطه وشكر الله أقول هي المحرية فيكم لأنكم تعرفون قدر الكبار الذين أتمنى أن يعرفوا هم قدركم!! ٭ كلمة عزيزة لم استطع حتى كتابة هذه الزاوية أن أجد من يحدثني عن تقديرات حقيقية لرصد مقاطعة شراءاللحوم.. لكنني أثق في المواطن الذي هو وحده المسؤول الأول عن نجاح هذا التحدي والذي أظن أنه يجب علينا تطبيقه في مجالات أخرى عديدة تهم المواطن السوداني الذي إن لم يصبح للسوق حد أو اكتفاء من التهام راتبه، عليه أن يكون هو الرادع والرقيب ومن فاته أجر المقاطعة أمس لسبب أو آخر أرجو أن يلحق بركبنا هذا الصباح!! ومالها فتة العدس عيبوها لي!! ٭ كلمة أعز الحوار الذي أجريّ مع الوزير كمال عبد اللطيف في قناة الخرطوم، كان حواراً خفيفاً وشيقاً رغم برودة أداء مقدميه، إلا أن حضور الوزير الساخن بذكرياته وخفة ظله وأريحيته جعلتنا نتجاوز إدارة الحوار الذي أصبح مصيبة للضيوف وللمشاهدين لتصبح نغمتنا الجاهزة في أغلب الحوارات «ووب على الضيف ووبين عليّ» والقمر بوبا عليك تقيل!! والقمر أكيد نايل سات!!