كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأزهري.. قصة زعيم قاد حملة إستقلال السودان
نشر في آخر لحظة يوم 02 - 01 - 2012

كثيرون كتبوا عن الأزهري وكثيرون اجروا حوارات عدة خلال الأيام القليلة الماضية أو منذ دخول شهر ديسمبر الذي شهد احد ايامه اولى خطواتنا في طريق الاستقلال زعامة الأزهري الجميع تحدث عن الجانب السياسي النضالي في حياة الأزهري.. لكن هناك جانب آخر يعطي صورة حقيقية عن بطل الاستقلال ويعكس سلوك الأزهري الانسان بعيداً عن معارك السياسة التي تتطلب احياناً ضرباً تحت الحزام واستخدام حيل المراوغة في مرحلة من اصعب مراحل تطور هذا البلد.
ركز في هذا الحوار مع دوليب الأزهري شقيقه على الجانب الآخر في حياته.. حول علاقاته مع الناس مع مؤيديه وخصومه.. مع الذين يسخرون منه في الصحف والذين يهاجمونه في الرسائل.. حتى مع من اعتقلوه.. ما هو موقفه من الفن والرياضة والعادات الاجتماعية هذه اضاءة نأمل ان تكون شاملة.
ü العمل السياسي للزعيم الأزهري بدأ منذ أن كان سكرتير نادي الخريجين في عام 1932م ولوجود الانجليز في ذلك الوقت كانت الاجتماعات سرية واستمر نشاط نادي الخريجين الذي لم يكن محصوراً في الجانب السياسي بل شمل الجانب الاجتماعي من خلال تشييد المدارس والتي من ضمنها مدرسة المؤتمر الموجودة حالياً اضافة الى النشاط الرياضي حيث ان الزعيم الأزهري كان «هلالابياً وكذلك مبارك زروق وحسن عوض الله كان لاعب في فريق الهلال.. ثم كون الزعيم الأزهري حزب الاشقاء ومن ابرز قياداته يحيى الفضلي ومحمود الفضلي وعلي الأزهري وفي 1946م تم اختياره رئيساً للوفد الذي يمثل السودان في المحافل الدولية بهدف عمل دعاية للسودان واستمر الى أن أسس الحزب الوطني الاتحادي وبعدها نال أزهري اغلبية الأصوات واصبح رئيساً للوزراء 1952م.
ü علاقة الأسرة بالختمية قديمة جداً حيث أن جد الزعيم الأزهري الشيخ اسماعيل الولي الذي اخذ الطريقة الختمية من السيد محمد عثمان الميرغني أب السيد الحسن أب «جلابية» هي علاقة مصاهرة حيث أن زوجة السيد محمد عثمان وزوجة السيد اسماعيل الولي جد اسماعيل الأزهري اخوات شقيقات والعلاقة بالختمية استمرت قوية ووقف الختمية الى جانب الزعيم الأزهري في مؤتمر «دول الانحياز» ولم يكن للسودان علم في ذلك الوقت وكتب الزعيم كلمة السودان علي ديباجة بيضاء ودخل الوفد السوداني وهو يحمل الديباجة مما اغضب حكومة مصر وجمال عبد الناصر الأمر الذي جعل الأزهري يغير مسار العودة للسودان عن طريق القاهرة الى طريق جدة وعاد الزعيم ليجد أحمد جلي وميرغني حمزة يدبرون لاقالة الزعيم الأزهري الذي استطاع بحفظ الله ان ينتصر على هذه المؤامرة.
ü تنبأ الملك جورج للزعيم الأزهري بحكم السودان وهو في التاسعة عشر من عمره ذلك عندما رافق الوفد في 1919م ليهنئ الملك جورج وكان مكوناً من السيد اسماعيل الأزهري الجد الكبير للزعيم «الأزهري» الذي كان مفتياً للسودان في ذلك الوقت والسيد علي الميرغني زعيم الختمية والسيد عبد الرحمن المهدي والسيد الشريف الهندي ولأن الزعيم الأزهري كان يتحدث الانجليزية بطلاقة اذهلت الملك نفسه وقال لجده الكبير سيكون لأبنك هذا شأن كبير في السودان وفي تلك الزيارة حدثت قصة جعلت الأزهري يقسم انه سيجلي الانجليز عن السودان وهو في تلك السن المبكرة وذلك عندما سأل الخواجة الأزهري انتو في السودان بتأكلوا شنو رد الزعيم «نأكل ما تأكلون اللحمة والخضار وكل شئ يؤكل» هنا تدخل بريطاني آخر.. قائلاً لزميله «السودانيون مثل الكلاب يأكلون اللحمة والعظام النية» وهنا غضب الزعيم وهو صغير في السن وقال الزعيم لي يا دوليب منذ ذلك الوقت اقسمت ان اجلي الانجليز.
ü قصة استدعاء الزعيم الأزهري لمفتي السودان شيخ عوض الله حول حلف« عبد الفتاح المغربي» حقيقة وذلك عندما كان الزعيم الأزهري وعبد الفتاح المغربي واحمد محمد صالح صاحب نشيد العلم يدرسون بالجامعة الأمريكية ببيروت وقتها رشح الزعيم الأزهري نفسه لانتخابات اتحاد الطلاب في ذلك الوقت وسقط وفاز احد اللبنانيين وهنا ضحك عبد الفتاح المغربي وقال للزعيم «نحن كلنا كم اربعة ولا خمسة كيف ترشح نفسك، وعلى لسان المغربي نفسه فان الزعيم «قام وضرب التربيزة» وقال «أنا ما بقيت رئيس اتحاد لكن سأكون رئيس حكومة «السودان» وفي تلك اللحظة قال عبد الفتاح المغربي للزعيم والله لو بقيت رئيس حكومة «ألبس الرحط» لذلك استدعى الزعيم المفتي عوض الله الذي خيّر المغربي اما ان يسافر الى أفريقية حيث يرتدون «الرحط» أو يصوم ثلاثة ايام وفعلاً صام المغربي ثلاثة ايام وبعدها هنأ المغربي الأزهري وقال له «مبروك بقيت رئيس مجلس السيادة».
ü مواقف استفزاز الزعيم الأزهري للانجليز كثيرة واشهر واطرف موقف هو عندما كان الزعيم الأزهري يعمل معلماً وكان المدير الانجليزي عندما يمر يقف جميع المعلمين إلا الأزهري الأمر الذي استفز الانجليزي فأصدر قراراً يقضي بوقوف جميع المعلمين عندما يمر قاصداً بذلك الزعيم الذي لاحظ انه الوحيد الذي لا يقف له وهنا خاطب الزعيم الأزهري المعلمين بعدم الوقوف وفي تلك اللحظة وقف المدير المدير الانجليزي ينظر الى الزعيم من «تحت النظارة» وعندها اشار الزعيم «بأصبعه» قائلاً له «اذا انت انجليزي انا بعرف انجليزي أكثر منك يشهد عليّ الملك جورج وبعدين أنا بعرف عربي وانت ما بتعرف وبعرف رياضيات وانت ما بتعرف وبعد شعور الا نجليزي المستعمر بالاستفزاز الشديد قام بكتابة خطاب نقل الزعيم الأزهري الى حنتوب ورد الزعيم قائلاً «لو وديتني حنتوب انا برضو ما بتوب» وبعدها بثلاثة اشهر قدم الزعيم الأزهري استقالته من التعليم وتفرغ للعمل السياسي.
ü الزعيم الأزهري كان نابغاً ومتفوقاً في الدراسة ومن المواقف التي تدل على انه كان متفوقاً على اقرانه عندما كان يدرسه البروفيسور عبد الله الطيب وقتها اجرى اختباراً صغيراً لهم وعندما كان الأزهري هو أول من انتهى من الحل وتصحيح كراسته البروفيسور وضع الكراس على وجهه وسكت وعندما ذهب الطالب الثاني كتب له ممتاز والثالث جيد جيداً والرابع جيد وهنا قال الزعيم احترت ما هو التقدير الأعلى من ممتاز عندها رفع البروفيسور عبد الله الطيب كراستي وقد كتب لي فيها «جدع» وقال لي «انت جدعت الاربعة ديل كلهم».
ü كان الزعيم الأزهري بطبعه مجاملاً جداً ولا يتأخر في المآتم والوفيات فتجده يتقدم الجميع الى مراسم دفن المواطن البسيط قبل نبلاء المجتمع في ذلك الوقت والذي يأتيه بهذه الأخبار هو صديقه الساعاتي عوض الله الذي كان يخبر الزعيم بكل اخبار الوفيات في أم درمان وهناك طرفة تحكى في ذلك عندما توفى احد الانصار «قاموا الجماعة قالوا لعبد الله خليل لازم تشيق الأزهري دا المرة دي للمقابر وعندما وصل وجد ازهري يحفر في القبر مع الناس»!! ذلك ان ازهري كان يمكن ان يخرج دون ان يلبس عمامة ولا يتقيد بالاجتماعات ويمكن ان يخرج الى التعزية واداء الواجب والمجاملة كان متواضعاً يرتدي الدمورية ولا يبالغ في المظهر.
ü جملة انا لا اخاف من شعبي ولا اخشى منه هي لم تكن شعار يردده الزعيم ولكن كان يطبق ذلك في حياته وتعامله مع شعبه الذي احبه حتى الثمالة والدليل على ذلك ان أزهري كان يفتح باب بيته لأي شخص بنفسه واذكر في احدى المرات كنت معه نجلس ونتبادل اطراف الحديث سمعنا طرقات على باب المنزل واصر ان يفتح الباب بنفسه ودائماً حتى في الليل يفتح الباب دون خوف أو تردد لا يخشى الا الله ويقول لنا دائماً «أنا لا اخاف من شعبي».
ü اذكر انا كنت اتسلم الخطابات التي تأتي للزعيم ثم اسلمه اياها اقرأها وفي احدى المرات سلمته «رسالة» كانت تحمل «شتم وبس» للزعيم وقرأها الزعيم ثم قال لي «يا دوليب خذ هذه الرسالة وضعها في «الدرج» وحدها قال ذلك لم تبدو عليه أي شئ وفي اليوم الثاني بينما نحن بالسبت جاء صاحب الرسالة من الحصاحيصا الى الخرطوم الى ان وصل منزل الزعيم في ام درمان وعندما طرق الباب فتح له الزعيم كعادته وهنا سأل الرجل الزعيم قائلاً يا أخ لو سمحت ممكن اقابل الرئيس اسماعيل الازهري ضروري» وهنا اجابه الأزهري «انا اسماعيل الازهري» اندهش الرجل الذي قال «في الحقيقة انا جيت من الحصاحيصا للخرطوم لتصفح عني بعد ان ارسلت تلك الرسالة لك لم استطع النوم واكلتني الوساوس التي تقول لي ما تعرف عن ازهري «ربنا هو الذي جعله رئيساً وليس الناس ولم استطع النوم ودعوت الله ان لا تصل هذه الرسالة ابداً» وهنا ناداني الأزهري قائلاً «يا دوليب امش جيب الجواب داك» ومزق الخطاب وقال له «عفوت عنك».
ü الأزهري كان شديد التدين يقيم الليل وهو في الواحدة والعشرين من عمره ويحفظ القرآن الكريم ويحافظ على الوضوء من الصباح حتى المساء وكان عادلاً ومتواضعاً ومتسامحاً جداً اذكر ان بحر الديب وهو أول من اعتقل الزعيم اسماعيل الازهري عندما كان يعمل ضابط شرطة في عهد الانجليز، وبعد ان اصبح اسماعيل الأزهري رئيس حكومة السودان قابل الزعيم اسماعيل الازهري وبدأ عليه الخوف من هذا اللقاء بعد ان انقلبت الموازين واصبح المعتقل رئيساً اقترب منه الزعيم وقال له «انا مبسوط منك لأنك راجل رسمي لذلك انا عينتك سفيراً».. وبعد نظره وعمق فكر ومن اشهر القصص التي تدل على ان الزعيم كان رجلاً عادلاً وحكيماً وهي قصة طريفة عندما كان الأزهري رئيس وزراء ذهب الى مستشفى الخرطوم الجنوبي اعترضه «الخفير» وقال له «هذه تعليمات دكتور وصفي» ادار الأزهري محرك سيارته ورجع دون ان يدخل وعندما اتصل بدكتور وصفي وحكى له أمر دكتور وصفي بمجلس تحقيق للخفير ولكن تدخل الزعيم الأزهري وقال له: «يا وصفي نحن دايرين زي ديل» وعمل ترقية «للخفير» وزيادة في المرتب.
ü كان دائماً يقابل رسم الكاريكاتير بالضحك والسخرية ولم يحدث في يوم من ان اعتقل او سجن او تعرض لرسام كاريكاتير وحتى اعضاء حزبه منعهم من ذلك وكان اكثر رسام كاريكاتير متخصص في رسم الزعيم هو «عز الدين» الذي استدعاه الازهري في احدى المرات ودخل على الأزهري «خائف» جداً فتفاجأ بالازهري يقول له «أنا مبسوط منك انت فنان كويس».
ü كان له اصدقاء من بسطاء الناس ويخرج معهم الى المجاملة دائماً وهم حسن الساعاتي وفضل الله «الترزي» لأن الأزهري كان ينهي البروتكول بعد الساعة الثانية ظهر مباشرة .. ومن اشهر الطرائف هناك «جنوبي بسيط» كان يقول للزعيم ما دمت تصر على فتح الباب «انا احرسك ويحمل حديدة في يده ويقف». وكان يقبل حديث العامة حيث انه في احدى المرات قبل اعلان الاستقلال قال له شخص وهو من ابناء الجنوب: يا ازهري انت قلت انا رئيس حكومة «دي شنو الطائرات الانجليزية دي» رد ازهري عليه «على كل حال انا بكره باعلن الاستقلال في البرلمان» ولم نستغرب.
ü كان يستمع الى الموسيقى الهندية ويحب بشدة وردي ويسمع «شريط لوردي باستمرار».
ü بكى لحظة الاستقلال وحين وفاة الوالد اما الفرح فهو كان يحب الضحك والنكات وفرح بزواجي من ابنة عمي وكان يقول وهو رئيس حكومة «وين عروس دوليب» وجلس مع عامة الناس في مناسبة زواجي وكان بشوشاً جداً.
ü كان وهو رئيس يتناول فطوره في المنزل تقدمه له الحاجة مريم زوجته من «العصيدة» و «السكسكانية» ولم يغيرها ابداً وكذلك كان يتغدى في المنزل والعشاء في المنزل الا في ظروف استثنائية ويجلس الى اسرته بالساعات الطوال ويتفقد احوالنا.
الأزهري كان لا ينسى اسم شخص قابله ابداً ولا يسلم على شخص الا بأسمه ولا يتجاهل شخصاً يعرفه ابداً.
ü أزهري كان نظيفاً ولم يدخلني الى القصر وانا اخوه اللصيق به جداً واعمل موظفاً في البريد «السلكية واللا سلكية» على الرغم من ان الكثيرين طلبوا منه ذلك وتدخلوا حتى يغير لي الوظيفة وذكر في صحيفة التايمز ان مستر بلكت كتب وقال اخ الرئيس يعمل في البريد ولو كان في بريطانيا كان سيكون «لورد» بل الازهري اخبرنا جميعاً بأنه اذا ظهر على أيٍ منا ثراء فأنه سيرسل لنا جملته المشهورة في محاسبة الفساد «الى من يهمهم الأمر سلام» ولن يستثنينا ابداً وقال انا حذرتكم كما انه رفض ترقية اخينا الأكبر عمر من وظيفة نائب المراجع العام الى وزيز. ونحن لم نرث اي شئ من الزعيم وكلنا يعيش حياة بسيطة وحتى الزعيم نفسه عندما اتهم من حكومة نميري لم يجدوا عليه شئ غير قرض 14 ألف جنيه بنى بها منزله الحالي وتبرع له أخ زوجته «بالخرطة» الازهري عاش نظيفاً ومات نظيفاً.
ü اذكر عندما سقطت حكومة الازهري لتأتي بعد ذلك حكومة السيدين.. الازهري كان يعلم انها ستسقط و «عامل دعوة غداء للذين اسقطوا حكومته وهم محمد احمد المحجوب والشيخ علي عبد الرحمن قال لي اخونا علي الازهري انت ازهري دا قلبو ميت محمد احمد محجوب دا ما سقط حكومته عازمو لشنو وهو عارف.. وانا طوالي قلت ليه يا ازهري ياخي الناس ديل سقطوا حكومتك وانت تعزمهم وقال ازهري بزعل شديد يا دوليب الدخل الحكومة في الاكل شنو وقال انا ربنا وفقني لعمل الاستقلال وسقوط الحكومة من ربنا دايرني اعمل الاستقلال والحكم من الله.
ü زار جميع مدن السودان ودرس بودمدني الوسطى لكن اكثر مدينة ارتبط بها وجدانياً هي أم دورمان التي عاش بها طوال حياته.
ü اذكر ليلة 25 هذه كأنها الآن كان عندنا مناسبة زواج «ابنة عمنا» ومعنا بنات الزعيم وفي اثناء المناسبة جاءنا سائق تاكسي في المناسبة وقال انه رأي دبابات عسكرية امام منزل الازهري تحركنا فوراً وحاول العساكر اعتراضنا ومنعنا من الدخول وقلنا لهم انهم بنات الازهري حينها سمحوا لنا بالدخول دخلت لأجد ازهري في حالته العادية لا توتر ولا زعل ولا غيره «قال لي انا كنت عارف وعندي علم قبل ثلاثة ايام «سألته يا ازهري انت ما عندك وزير دفاع» قال «يا دوليب انا كنت رئيس حكومة ولو امرت الجيش كان يحصل ضرب وموت ودم انا لا اريد اهدار دم السودانيين.. على العموم فليستمر الحاكم في الحكم.. وكان يعرف انه «نميري» بالاسم وفي اليوم الثاني جاءت قوات الأمن لمصادرة الممتلكات التي اتهم بها الازهري زوراً ولم يجدوا شئ والازهري لم يكن يسكن في هذا المنزل الذي تركه الآن بل كان يسكن في صالون وغرفتين وهو رئيس حكومة وبابكر عوض الله هو من اعتقل الازهري وليس نميري ولكن ازهري كان متعوداً على السجون من فترة الانجليز ولم يهتم كثيراً وحتى عندما زرناه في المعتقل كان صابراً وواثقاً وكان يتحدث معنا عن الأسرة والأهل وام درمان بطريقة معتادة الى ان قطعوا عنه الزيارة في يوليو حتى اغسطس.
ü قصة الدرويش يحيى الذي تنبأ للازهري وهو طفل بأنه سيركب سيارة حمراء يسير امامها موترين«دراجتين بخاريتين» وكان الازهري في ذلك الوقت صغير جداً في سنه والدرويش قال ذلك لوالدنا وفعلاً اول عربة ركبها الزعيم كانت حمراء اللون وهي عربة الحاكم العام وتحققت نبوءة الدرويش وكذلك الشيخ قريب الله كان يردد دائماً ان ازهري من اولياء الله الصالحين ويقول ازهري من أهل الباطن.
شكل البوكس
صلاح الازهري انضمامنا للمؤتمر الوطني لأن البشير عندما زارنا لتكريم الازهري القى قصيدة في مدح الازهري كان يحفظها والبشير والانقاذ هي التي اهتمت بتكريم الزعيم الازهري على مر ثلاثة حكومات قبلها وكلنا سائر على طريق الازهري وما نطالب به الرئيس عمر البشير هو فتح ملف اغتيال الزعيم الازهري من قبل رئيس وزراء حكومة نميري بابكر عوض الله ولن ننسى كيف ان الموت اسدل الستار ورحم الازهري من التبشيع به ومن هنا نحيي علي شمو لأنه عندما توفى الازهري اذاعه وزير الاعلام توفى اسماعيل الازهري المدرس ولكن شمو اذاع الازهري بالطريقة اللائقة رغماً عن أنف وزير الاعلام في ذلك الوقت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.