اعتصام لمنشقين عن (الحرية والتغيير) أمام القصر للضغط في اتجاه حل الحكومة    ورشة حول الرؤية الاستراتيجية لعلاقة وزارة الثروة الحيوانية الاتحادية بالولايات    السجن والغرامة لمدان بانتحال صفة الدعم السريع    كلوب يتغنى بتمريرة صلاح الرائعة وهدفه الاستثنائي    تدشين نفرة"العطاء ونسمة السلام" في ولاية سودانية    غارزيتو يعلن تشكيلة مباراة زاناكو الزامبي    السيسي: فوجئت بوجود بطاقة تموين باسمي في المنيا وأن شخصا يستخدمها    مصر.. مصرع عريس أثناء زفافه وإصابة 5 من أصدقائه جراء غرقهم بترعة مياه    التغيير درب الخلاص !!    دراسة: كثرة تناول اللحوم قد تسبب فقدان البصر    الخرطوم تستعد لمعرض الكتاب الدولي    للمطالبة بحل الحكومة.. متظاهرون أمام قصر الرئاسة بالخرطوم    وزير المالية يقر بعدم دفع الحكومة لاسعار مجزية لمنتجي الصمغ العربي    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة يوم السبت 16 أكتوبر 2021م    جهود شُرطية للعثور على "شهيد النيل"    أزمة الشركاء.. سيناريوهات متوقعة    السعودية تلغي إلزامية ارتداء الكمامة والتباعد وتسمح بالمناسبات في القاعات    الفاتح جبرا ... خطبة الجمعة    اشتباكات بين مواطنين وحركة مسلحة بشرق النيل    الصحة تزفّ خبرًا سارًا بشأن "استخراج شهادة التطعيم بلقاح كورونا"    العثور على جثة رجل على قارعة الطريق بشرق النيل    فيفا يستفسر الاتحاد السوداني عن أزمة المريخ    لما يكون عندك مشكلة مع باب الدولاب    مونيكا روبرت: صارعت الموت لأول مرة في حياتي    تقرير عن تجربة جديدة ووحيدة في المملكة السعودية خلافا للمعروف والمألوف    دور النشر العربية تبدأ في تخليص شحناتها عبر معبر أشكيت    مظاهرات واسعة معارضة للحكومة في الخرطوم    وزير المالية : 2 مليار دولار تنفق للعلاج بالخارج    عبد الله مسار يكتب : متى تصحو الأمة النائمة؟    هويدا حمزة تكتب..جمهورية أعلى النفق    ميدالية فضية لمنتخب السودان للدراجات باللاذقية    قتل حيوان غريب يهاجم المواطنين ب(شبشة)    افتتاح مهرجان "ساما" للموسيقى في 23 من أكتوبر    سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 16 اكتوبر 2021 في البنك المركزي والبنوك وشركات الصرافة    من خلال عروض مُختلفة ومُغرية عفاف حسن أمين تشيد بالعديل والزين    صعوبة الخطاب الرياضى    التصريحات الحكومية خالية من الصحة.. تحالف مزراعي الجزيرة يحذر من فشل الموسم الشتوي    تفاصيل خسائر اقتصادية صادمة عقب إغلاق الموانئ    عضو بالتغيير : مايجري تمهيد لانقلاب مدعوم من جهات خارجية    دورة السلام بربك تنافس محموم وحضور مشرف لقادة الحركة الشعبية تمازج    كشف تفاصيل تقرير لجنة حمدوك لمراجعة تعيينات الخارجية    الحداثة: تضارب الأرقام حول المساحات المزروعة في الموسم الصيفي    سيف الجامعة: قررت الابتعاد عن كل ما يعكر صفوي وعافيتي النفسية    الشرطة توقف شبكة إجرامية بنهر النيل    كيف تنقل حياتك الافتراضية من فيسبوك إلى مكان آخر؟    إدارة تعزيز الصحة بالنيل الأبيض تحتفل باليوم العالمي لغسل الأيدي    بداية لثنائية سودانية مصرية.. الجقر يستعد لرمضان بمسلسل(سكة ضياع)    من عيون الحكماء    بعد سحب أغنياته من ندى القلعة .. مطربات يطالبن عماد يوسف بشراء الأغنيات    افتتاح مركز للتطعيم بلقاحات كوفيد 19بساحة المولد النبوي الشريف    ضبط (1460) من الكريمات المحظورة بنهر النيل    محكمة عطبرة تحكم بالإعدام على قاتل الشهيد خالد شيال    صفقة مسيّرات للمغرب وإثيوبيا: المصالح ترسم نظرة تركيا إلى المنطقة    في اليوم العربي للبيئة-ريادة المملكة العربية السعودية في العمل البيئي- خطوات وإنجازات    آبل تعلن خطة تطوير سماعات "آير بود"    انفجارات تهزّ بيروت    صلاح الدين عووضة يكتب.. وحدث !!    البرهان وحميدتي.. التوهان السياسي!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القاهرة- وسط البلد.. منتدى كمال آفرو « 2-2 »
نشر في آخر لحظة يوم 22 - 04 - 2012


عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة، التاسعة بتوقيت الخرطوم.. يصل العمدة كمال آفرو إلى قهوة نادي الفنون شمال مطعم «جاد» بشارع26 يوليو، وتتوسط قهوة ليالي التوفيقية وقهوة أم كلثوم، وتقع وسط عدد من مطاعم الكفتة والكباب والحواوشي في عمق ميدان عرابي.. وبوصوله يقبل عليه جرسونات القهوة ومديرها هاشين باشين مرحبين بالباشا كمال.. ومع كمال هذه الأيام شقيقه شمس الدين.. وماهي إلا دقائق حتى يهل السودانيون نحو مجلس أو منتدى كمال آفرو، في طرف قصي من باحة القهوة الخارجية.. حيث يختلط الحابل بالنابل- كما يقولون- فكم من بائع يقدم لك بضاعته بالطريقة التي يراها مناسبة، وكم من بائع للجوارب، والساعات، والموبايلات الصينية، والسبح، والولاعات، والشنط النسائية، والصحف ومجلات الأطفال، والعصي، يتتابعون عليك بانتظام يدعو للضجر.. هذا غير التواجد الكثيف للمتسولين ومعظمهم من النساء وهن يقدمن لك المناديل أو الحلوى أو كتيبات الدعاء.. تتسع الحلقة لدى منتدى كمال آفرو بتزايد عدد الجالسين، وزيادة عدد الكراسي وقد يتجاوز العدد الخمسين شخصاً.. ويتوزع الشاي السادة.. فتلة وكشري وبالحليب منو فيه- اي حليب وشاي فقط)..والعناب( الكركدي )والقهوة بأنواعها مظبوط وسادة وزيادة).. والشيشة أحياناً.. والحضور بين يدي كمال آفرو سودانيون أصحاب أعمال ومهن ومختلفة، وأغلبهم قادمون لمصر من السودان أو دول أخرى، وهناك بعض المقيمين بصفة دائمة في مصر مثل الأستاذ تاج السر حسين، والشاب الظريف اسماعيل وهما وغيرهما من رواد المنتدى.. ويدور الحديث في اتجاهات شتى القاسم المشترك في الأحايث والونسة: الرياضة والسياسة.. وفي الاسبوع الماضي وكنت حاضراً في مجلس كمال لعدة أيام، وكانت مباريات الهلال والمريخ الافريقية هي المادة الرئيسية لحوارات الجلسة، ومن بين الحضور عدد غير قليل ناقم على الآداء ومحبط منه رغم الفوز الكبير لكلا الفريقين.. في إحدى تلك الجلسات ترحم الحضور على المغفور له الوسيلة العكام ذاكرين مناقبه وأفضاله، ثم نقل الناعي خبر وفاة الكابتن برعي رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته آمين، فأعرب الجميع عن حزنهم لوفاتهم وتناولوا كثيراً من سيرته العطرة.. ثم أثار الأخ صلاح.... موضوعاً مهماً عن العلاقات العامة المفقودة في الأندية الكبرى، مثل الهلال والمريخ.. وعدم دراية الكثيرين بأهمية العلاقات العامة وتأثيرها الإيجابي.. وحكى الأستاذ صلاح مليشيا عن زيارة فريق الهلال للنيل الأبيض، تلك الزيارة التي وصفت بالتاريخية بعد غياب للهلال دام 30 عاماً، وعن الاستقبال منقطع النظير الذي لقيه الهلال هناك.. وحكى كيف أن أهل الكوة منعوا البص من المغادرة إلا بعد أن يتم إكرام بعثة الهلال في بلدتهم..! وأمام تجمع الأهالي خرج إليه أحد اللاعبين مرتدياً لباساً رياضياً «شورت» ومنتعلاً «سفنجة» وخاطب الحضور باسم الهلال..! استنكر جميع الحضور تلك الصورة المزرية التي تم بها مخاطبة أهل الكوة والمظهر غير اللائق الذي خرج به اللاعب ليخاطب جمهور الكوة..! ثم أثار الأخ صلاح أمراً آخر وهو أن الهلال ومع الاستقبال التاريخي الذي وجده في كوستي والحفاوة البالغة، لم يقم رئيس البعثة وإداريوها بتكريم والي النيل الأبيض أو معتمد كوستي أو إدارة سكر كنانة أوغيرها.. ولم يفكر أحد من الإداريين في إحضار وشاح أو شهادة تذكارية بسيطة تقديراً لأهل النيل الأبيض..! كانت ملاحظات صلاح مدخلاً لنقاش واسع حول تردي الفهم والعمل الإداري ولدى العلاقات العامة، وأن الأمر يحتاج إلى ثورة تطال تلك الأندية الكبري لتتحول من العشوائية التي تدير بها أنشطتها إلى عمل مؤسسي يستند على العلم والخبرة والتجارب العالمية، وأن تكون الأندية الكبرى عنواناً لرقي البلاد وتقدمها، خاصة أنها الآن تصول وتجول في القارة الافريقية والوطن العربي، فلابد أن تعكس صورة طيبة تليق بالسودان وشعبه، وأن تعكس أيضاً صورة من صور التطور الذي لحق بالكرة السودانية وأنديتها الكبرى.. خاصة أن تلك المباريات القارية والدولية أصبحت تبث عبر القنوات الفضائية وتشاهد في كل الدنيا.. فإذا كان مظهرنا وأداؤنا وسلوكنا سيئاً، فإن ذلك سيعود سلباً على السودان كله..! ثم أثار الأخ صلاح أمراً آخرَ وهو غياب الإعلانات في استاد الهلال في مباراته الافريقية الأخيرة، التي بثتها قناة الشروق.. وقال: تابعوا مباراة المريخ غداً وسترون عدداً كبيراً من الإعلانات على الأستاد والتي تؤكد ذكاء رئيس النادي وعقليته الاستثمارية..! وتحدث كمال آفرو عن الإعلانات وأهميتها وإغفال الأندية لهذا المورد المالي المهم الذي ينعش خزانة الأندية، ويساهم في تطوير النادي وأنشطته المتعددة.. الحديث ينتقل دون تمهيد إلى السياسة ومايجرى في الخرطوم، كمال آفرو امتدح لقاء الأستاذ أحمد البلال الطيب مع الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم في برنامجه وجهاً لوجه.. والأسئلة الساخنة التي أجاب عليها الوالي بتمكن وإلمام تام بما يجرى في ولايته الناهضة.. وأضاف كمال بأنه هاتف الأستاذ أحمد البلال مشيداً بالحلقات التي أجراها مع والي الخرطوم.. تتجدد الوجوه عند مجلس كمال في قهوة نادي الفنون، وفي كل مرة تكتشف وجهاً سودانياً مميزاً من أصدقاء كمال الكثيرين والأثيرين لديه من الوزراء والسفراء والإعلاميين والصحافيين، ووجوه ونجوم المجتمع.. ولكن هناك ثمة قاعدة يجب الالتزام بها في مجلس كمال، حيث يمتنع الجرسونات في القهوة من تسلم اي مبلغ من اي شخص يريد أن يدفع ثمن المشاريب نيابة عن كمال، ولقد حاولتُ مع مدير القهوة دفع الحساب خلسة، ولكنه رفض رفضاً باتاً، وقال لي ضاحكاً إنت عاوز كمال باشا يرفدنا ولا ايه..! المهم جمعت أطراف شجاعتي ورجوت كمالاً أن يسمح لي هذه المرة بدفع الحساب، وبعد دقيقة صمت، قال لي: إنت وأنا واحد، ولذا سأسمح لك هذه المرة فقط، حين دفعت الحساب رفض الجرسون بداية، ولكن كمال قال له خذ منه، لقد سمحت له بالدفع.. فشكرته.. ويدفع كمال يومياً مبلغاً معتبراً لمشروبات الحاضرين في مجلسه بقهوة نادي الفنون، وباءت محاولات كثيرين في أن يدفعوا نيابة عنه..! ومعلوم أن منطقة وسط البلد تعج بالسودانيين.. وهذه الأيام هي أيام مواسم سياحة السودانيين في مصر.. والفنادق والشقق المفروشة في وسط البلد، وفي المهندسين، ومصر الجديدة، ومدينة ناصر، والرحاب، والشيخ زايد، و6 أكتوبر مليئة بالسودانيين، وقد اكتشف المصريون أخيراً أن السائح رقم واحد في مصر هو السوداني.. فالسودانيون يزورن مصر طوال العام صيفاً وشتاءً، ولهم مصالح حقيقية هناك، ومع بدايات الثورة وما بعدها انقطع السواح الأجانب عن مصر، وكذلك العرب بشكل عام.. ولكن ظل السودانيون يتوافدون على مصر ولم ينقطعوا عنها.. والسودانيون في مصر يدفعون مبالغ أكثر من اي سائح آخر، فالإقامة تطول لأكثر من شهر، وكثيرون يأتون بحثاً عن العلاج والتجارة، وكلها منافع تستفيد منها مصر.. ولكن أظل أكرر أن السودانيين لا يستفيدون من تواجدهم في مصر لزيارة معالم مصر الشهيرة، أو زيارة مدن اخرى غيرالقاهرة والاسكندرية، وقد أضحت مصر مركزاً مهماً لتلاقي السودانيين من دول المهجر مع أهلهم القادمين من السودان.. والفرصة سانحة لإقامة العديد من المهرجانات والأسابيع السودانية الثقافية في مصر خلال فترة الصيف، مما يحقق تواصلاً جيداً ويقوى من العلاقات القديمة المتجددة بين شعبي البلدين الشقيقين.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.