سطر الأستاذ الكبير أحمد البلال الطيب رئيس تحرير الزميلة «أخبار اليوم» كلمة رائعة ومدهشة بحقي أمس الأول وانبرى للدفاع عني وزيّن صدري بعدد من الأوسمة وسجل شهادة تاريخية بحقي في أعقاب تنازلي عن القضية المرفوعة ضد صحيفة «أخبار اليوم» بسبب تناول خاطيء لأحد محرري القسم الرياضي والذي جردني من شرف إسهامي في تسجيل اللاعب الفلتة محمد حسين كسلا بقوله إن كتاب كسلا لم يتضمن هذا الدور، وعاد نفس الزميل ليقول إنه لم يقرأ الكتاب واعتذر في سطر، في الوقت الذي ظل فيه أستاذنا أحمد محمد الحسن وهو المعتدى عليه وهو الذي أرسل في طلب اللاعب وأحضره من كسلا وقبل تسجيله بالمريخ قمت بتحويله للهلال ولهذا ظل الأستاذ أحمد يقول إن شخصي هو محور الخطف وبطله الأول، والحقيقة رابضة في جوف التاريخ وشهد بها كسلا في كتابه الأسطورة. وأعود هنا بسرعة لحقيقة ما جرى وأتناول بالتعليق ما سطره قلم الأستاذ أحمد البلال وما قاله في المحكمة وأتوقف أيضاً عند الحديث الرائع لمولانا القاضي عصمت محمد سليمان والقصة الكاملة والحقيقية للأسباب التي دعتني للبلاغ والتراجع عن القضية وشطبها. ٭ اتهام وشحن للمشاعر عندما اتهمني المحرر بالقسم الرياضي ل «أخبار اليوم» بأنني ادعيت لعب دور تاريخي في تسجيل كسلا للهلال، أوردت خبراً بأنني سأقاضي هذا الصحافي ولم اذكر اسمه ولا صحيفته، فجاء رده بأن المحاكم لا تخيفنا متحدثاً ليس بلسانه ولكن بلسان الصحيفة أيضاً قبل أن يعود بعد أيام ويعتذر في سطر في أعقاب ظهور الحقيقة. وللتاريخ أنني لم أتسرع في المقاضاة إلا بعد حدة اللهجة والإصرار على التحدي حيث تصاعدت معها حدة الاحتقان وشحن المشاعر واشتعال الموقف، والحقيقة أن المحاكم نعرفها ونخشى الاقتراب منها ولكن الزميل في «أخبار اليوم» وضح من خلال تأكيداته أنه لا يزعجه إن قمنا باللجوء إليها ولجأت إليها مضطراً. ٭ لماذا التنازل؟ وكان كل ما بدأ العد التنازلي لموعد المحكمة الأربعاء الماضي كانت تنازعني الكثير من الهواجس، فقد كان إصراري شديداً بالوصول للمحكمة إلى درجة القسم ولكن كنت أقول لمن حولي ولنفسي إن القدر لعب دوراً سلبياً أن يكون شخصي في مواجهة الأستاذ البلال في ساحة القضاء، فإن يخطيء محرر بالقسم الرياضي فالضرر يقع بشكل أشمل وأكمل في النهاية على رئيس التحرير. ٭ البلال أقتنع! وفي اتصال هاتفي قبل أيام من موعد المحكمة بين الأستاذ أحمد وشخصي استمع لي الأستاذ أحمد جيداً وأحس بما يدور بداخلي من ضيق ومشاعر غاضبة ولم يسمح لنفسه أن يطلب مني التنازل حتى كان موعد الفصل في القضية. ٭ كتابي بيدي! وعندما غاب المحرر وحضر رئيس التحرير سألني مولانا عصمت عما إذا كان في رأيي تجاوز غياب المحرر لنبدأ أم نؤجل حتى حضوره، فقلت لمولانا عندي كلام أريد أن أقوله فقدمت له نبذة صغيرة عن مشواري وشرحت له ما تعرضت له مصداقيتي في عملية تسجيل كسلا وأن كتاب دكتور محمد حسين وثق لهذا الدور ليصبح ما قاله المحرر محض افتراء ودخان في الهواء، وعندها رفعت الكتاب أما مولانا وقلت بالرغم مما أصابني من رشاش وظلم واضح إلا أنني تقديراً للأستاذ أحمد البلال أطالب بشطب البلاغ في مواجهته وصحيفته ومحررها، وقلت أصلاً جئت للمحكمة لرد الاعتبار وحضور البلال رد اعتباري وأنا لا أريد أن أضع هذا الرجل في هذا الموقف وهو البريء وأن بيني والبلال مشاعر احترام وتقدير ما يجعلني اربأ بمواجهته في المحكمة مهما كان. ٭ البلال يترافع وأظن أن المحكمة شهدت حدثاً فريداً من نوعه عندما تبادل الشاكي والمتهم الإشادة، فقد أشاد البلال أمام المحكمة بنهجي الصحافي وأنني مدرسة في الصحافة والأخلاق على حد قوله، وأهداني رصيداً من الحب والتقدير فتحدث عني مطولاً بأصدق الكلمات وكان لحديثه أثره العميق والقوي في التخلص من غلواء الغضب والاحتقان وأذابت كلماته من نفسي كل لحظات الانفجار التي عشتها، وامتص ثورة الغضب التي تملكتني بكلمات واضحة ليقول إن ما قمت به يمثل حقاً وصدقاً العفو عند المقدرة وهي العبارة التي وضعها عنواناً لكلمته الرائعة في «أخبار اليوم» وأعادها في «الدار» لمزيد من رد الاعتبار. حقيقة لقد تدفقت مشاعر الأستاذ أحمد حباً وتقديراً لي فعلاً وصدقاً وأعطاني زخماً ودعماً نفسياً وهو ما جعلني أغادر المحكمة شامخاً ومرفوع الرأس. ٭ شكراً لمولانا وبعد كلمات الأستاذ البلال غمرني مولانا قاضي المحكمة عصمت بوفاء من الكلمات والإشادة ودعا لي بالخير وقال موجهاً حديثه لي إنك في هذه اللحظة أعليت من قيم التسامح وتحدث عن التسامح بمعناه الشامل والصحيح ونظر مولانا لهذه الخطوة بعين التقدير، والموقف الطريف الذي سبق حديث مولانا وإشادته هو أنه عندما سألني هل تطلب شطب البلاغ، ففي هذه اللحظة تذكرت حديثاً لمجلة الحوادث البيروتية مع الراحل المقيم الشيخ زايد أيام الحرب مع إسرائيل، فعندما سألته المجلة على النحو التالي: إذا قام العرب بقطع البترول عن أمريكا ماذا تفعل؟.. فكان رده: «أقطع أبوه».. فتذكرت هذه العبارة الشهيرة فقلت لمولانا «أشطب أبوها» أي القضية. ٭ خطابه وكتابه الحقيقة أنه عندما دخلت المحكمة كنت أعيش مشاعر محبطة بسبب ما جرى إلا أن كلمات الأستاذ البلال عني خطابة في المحكمة وكتابة في «أخبار اليوم» كان لها مذاق خاص، لأن كلماته في المحكمة والصحيفة كانت تتفجر بالمشاعر الصادقة والأحاسيس الطيبة وأدخلت على قلبي فرحاً وسروراً بصورة مذهلة وخففت آلامي ومواجعي بعد أن تلقيت منه كلمات صادقة بالإشادة والتقريظ. ٭ الوفاء بالوفاء والحقيقة رغم إصراري بالذهاب للمحكمة إلا أنني لم أكن سأسمح للقضية بأن تتفرع وتتمدد وتنازلت عن قناعة ورضى حتى أبادل البلال وفاء بوفاء، فعندما أتيحت لي الظروف أن أكون قريباً منه بحكم أنني كنت رئيساً لتحرير صحيفة الأوائل بجانب عملي في «قوون» وهو رئيس مجلس إدارتها، وعندما وقعت الصحيفة في خطأ عرفت كل الجهات السياسية والأمنية أنني لم أكن سبباً فيه تصدى البلال بالدفاع عني في كل الجهات بمنطق ودلائل قوية وهذا سر لا يعرفه غيرنا في الأوساط الصحافية وهو موقف يستحيل أن يسقط من ذاكرتي، والصورة الأكثر بهاء هو ما قمت به تجاهه هذه المرة عرفاناً بالجميل. ٭ اعتذار الشجعان كان لابد أن يجيء اعتذار الأستاذ البلال على هذا النحو المدهش، فهو رجل يمتلك الرأي الصائب والخبرة والموضوعية فإذا كان قد قال إنني مارست العفو عند المقدرة، فمارس هو اعتذار الشجعان والفرسان الذي جاء في ثوب نموذجي صفاء وشفافية وحكمة وموضوعية.. فشكراً جميلاً أستاذ أحمد.