تعرضت في الآونة الأخيرة الكثير من مباني الاشلاقات بمواقعها المتميزة تعرضت الى الإزالة التامة بعد تاريخ طويل، ومسيرة حافلة في علم البيئة وصحتها يشار الى الضجيج بأنه تلوث سمعي، وللحق فقد وصفوا بدقة تلك الحالة التي تشير بوضوح الى علو الأصوات غير المناسب، سواء أكانت أصوات الناس أو الآلات أو الماكينات، ولا نجد أحداً على الصعيد الشخصي يقر بحبه للضجيج أياً كان، ورغم ذلك تحفل حياتنا بالضجيج الذي له آثار سالبة على الجهاز السمعي وعلى الأعصاب ولا يختلف اثنان على أن كثرة الضجيج (تفور الأعصاب وهو خلف كثيراً من المشاكل، وأخف تلك الأصوات المنكرة البواري التي يطلقها سائقو العربات استنكاراً واحتجاجاً على تصرف يرونه غير مناسب أو نتيجة لاستعجالهم غير المبرر كان الطريق خلق لهم وحدهم لينطلقوا فيه بعرباتهم، وأسوأ تلك (البواري) التي تنطلق من الشاحنات والبصات الكبيرة، ولايقل عنها سوءاً وإزعاجاً تلك (البواري) الممتدة التي يطلقها شباب (الهايصات) غير المسئولين.. إذن أنت عزيزي القارئ تتعرض يومياً لارهاب سمعي يجعلك متوتراً منذ (صباح الله أكبر)، وهو أمر تتعرض له أيضاً في طريق العودة الى منزلك فتصل الى هناك منهك الأعصاب.. والبعض للأسف (يفش غبينته) في الزوجة وربما الأبناء ويزيد توترك إذا كان السائق قليل الذوق ويشغل المسجل بأعلى صوت ممكن (ليشنف) اذنيك بكلمات هابطة في جوقة من الضجيج، مسبباً لك تلوثاً ذوقياً منكراً. أما في الأسواق فحدث ولاحرج ، لا أعرف من هو الإنسان المعاق وجدانياً الذي ادخل المايكرفونات المحمولة بهذه الأعداد الضخمة وبأسعار مكنت أغلب الباعة من الحصول عليها ليتسببوا في ضجة لا نظير لها في كل أسواق العالم وكأننا أمة طرشاء...ليتهم كانوا كالخزين- عليه رحمة الله رائد المايكرفون المحمول الذي كان ذا ذائقة عالية وطرافة تدغدغ الوجدان، وتريح الأعصاب على العكس من هؤلاء الذين لا يكفون عن الصراخ ليلاً ونهاراً، يبلغ الضجيج مداه بما يصدر عن اكشاك المرطبات فكأنك في تجمعات خريفية للضفادع. المحزن في الأمر أن السلطات المخنصة كأن بها صمم أو كأن الضجيج لا يعنيها في شيء، وهي تتفرج على هذا التلوث البغيض والمنكر، رغم أن تدخلها يمكن أن يحسم هذا التلوث بسرعة أكبر ويبقى الأمل في منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال البيئة لتتصدى لهذه الكارثة التي تفسد حياة الناس.