لغه جديدة لم تكن مألوفة لمواطني شمال دارفور بات يتحدث بها الوالي القادم حديثاً لفاشر السلطان المهندس عبد الواحد يوسف وهو يتحدث عن بسط هيبة الدولة وبسط الإطمئنان في نفوس المواطنين بالولاية ، والامر لم يقف عند حد الإعلان عن تحقيق تلك المطلوبات فالرجل إتبع القول بالعمل حيث تم إتخاذ إجراءات أمنية ترمي الى ضبط المجرمين منها منع أرتداء غطاء الرأس "الكدمول" ومنع السيارات المظللة، والدراجات النارية التي لا تحمل لوحات. وهي مظاهر سالبة أصبحت مألوفة في عدد من عواصم ولايات دارفور الخمس وإنتقصت من هيبة الدولة وأشاعت التفلتات بشكل صريح ، فضلاً عن ذلك حمل من يرتدون الزي المدني ، للسلاح في الاسواق في مشهد مستفز. وبالنظر لقرارات عبد الواحد لابد من العودة للحالة التي كانت عليها الولاية في وقت سابق ، فالرجل خلف والي حكم الولاية لفترة طويله (عثمان كبر) وهذا يعني انه من الصعوبة بمكان تغيير سياساته وإن شئنا الدقه من الممكن ان تكون هناك مجموعات تدين بالولاء لسياسات الفترة الماضية وهذا يتطلب من عبد الواحد التفكير الف مرة في كل قرار ينوي إتخاذه خاصة وانه بدا باصعب القرارات وهي فرض هيبة الدولة بجانب إقاله المفوضين العامين والغاء مفوضيات حيث قلص دستوريو الولاية بشكل كبير وهو قرار سيبدو عصي الهضم بالنسبة لقيادات بالولاية. عبد الواحد دشن عملة من محطة مختلفة فهو لم يبدأ من حيث إنتهي سلفه عثمان كبر بل مضي في إتجاة مواز لما كان يقوم به عثمان والتي كانت سياسته قائمة علي تهدئة الاحوال وعدم فتح الابواب المغلقه طالما لم يخرج دخان من أسفلها لكن عبد الواحد إتبع سياسة المباغته بحسم التفلت والمظاهر السالبة والمجموعات الإجرامية التي إستفادت من دخول إنشغال الوالي السابق بمشكلة جبل عامر وصراعه مع الزعيم القبلي موسي هلال. كما ان عبد الواحد إستفاد من الميزة الإيجابية التي حققها الرئيس في تعيين الولاة كون يوسف لا علاقة له بمكونات شمال دارفور ولذلك عندما دعا الي المواطنين إلى التبليغ الفوري عن كل المجرمين وعدم إيوائهم قال "المجرم ليست له قبيلة ولا جهة والمجرم هو مجرم" وبذلك يقطع الطريق أمام اي محاولات لضرب مشروع بسط هيبة الدولة بعدم تفسيره بأن يستهدف قبيلة بعينها. ولذلك مهمة الوالي لن تكون يسيرة خاصة وأن المجموعات المتفلته قويت شوكتها وتمدد نفوذها ، ، ثانياً : أن الحكومة في وقت سابق غضت الطرف عن حسم التفلت علانية كما مضي في ذلك الطريق عبد الواحد وربما فعلت ذلك ، حتي لا تفتح لنفسها ابواب إنتقاد أو مواجهة. ثالثاً : من المؤكد ان قرارات عبد الواحد ستضر بمصالح تلك المجموعات المتفلته التي تمارس السلب والنهب وبالمقابل من المرجح ان تقوم تلك المجموعات علي عرقلة مهمته حتي تظهر الاوضاع في دارفور في مظهر شائه. قطعاً هذة المسائل لا (تفوت) علي عبد الواحد الذي أكد علي عدم التراجع وقال "إن ما تم من إجراءات خلال اليومين الماضيين هى عبارة عن خطوات أولية ستتبعها إجراءات أشد صرامة"، وتابع "سنضرب بيد من حديد على المجرمين الذين يهددون أمن واستقرار المواطنين. نجاح مهمة عبد الواحد تعني عودة دارفور الي سيرتها الاولي وعودة الامور الي نصابها الصحيح بفرض هيبة الدولة خاصة وأنه كما قال يوسف أن قضية الأمن قضية أساسية لابد من حسمها حتى تتفرغ حكومة الولاية لقضايا المواطن الأساسية المتعلقة بتقديم الخدمات وإرساء التنمية. بسط هيبة الدولة في شمال دارفور له عدة دلالات حيث من الممكن أن ينعكس الحال علي بقية ولايات دارفور كما أن الفاشر هي عاصمة دارفور الكبري قبل التقسيم لولايات ،وظلت عين التمرد علي الولاية منذ عهد بعيد ومعلوم الهجوم الشهير لحركة التحرير علي مطار الفاشر عند بواكير التمرد في 2003 ومع ذلك ظلت مدينة السلطان عصية علي التمرد وظلت الولاية من الولايات التي إنحسر فيها التمرد منذ وقت طويل ، وحتي هجوم التمرد علي عدد من محليات الولاية العام الماضي ابرزها محلية الطويشة (مسقط راس الوالي السابق عثمان كبر ) تم الرد عليه بسرعة وإستعادت الحكومة المحليات التي إجتاحها المتمردين لكن نجاح عبد الواحد الذي عرف بمجاهرته بارائه وعدم تراجعه عن مواقفه منذ كان وزيراً للداخلية ، وربما كان ذلك عجل برحيله من الوزارة. القرارات التي إتخذها يوسف تستدعي توفير حماية خاصة له ، حتي يكون في مأمن ويستطيع إستكمال مهمته التي لن تكون يسيرة.