في الجزء الثاني من الحوار مع الأمين السياسي للمؤتمر الوطني حامد ممتاز ، نتناول ثلاثة ملفات مهمة وهي علاقة الحزب مع الصادق المهدي، والتي تبدو غامضة بعض الشيء، والتحالفات المستقبلية للوطني في ظل الواقع المفترض تشكله حال تم التوصل السلام بِالمنطقتين، وتم استكمال عملية السلام في دارفور على هدى وثيقة الدوحة ..أما الملف الثالث والذي تعمقنا فيه وتشعبت أسئلته هو خاص بالأوضاع الداخلية في المؤتمر الوطني .. إجابات ممتاز الذي يعمل بهدوء، خاصة بشأن الحالة الداخلية لحزبه جعلتنا نتبحر ونسأل حتى عن خلافة البشير وإعفاء الولاة وغيرها من الأسئلة التي أجاب عليها ممتاز بحكنة، تنم عن وضع الحزب الحاكم للشاب في مكان يناسبه تماماً ، وملأه بإقتدار. أجراه : أسامه عبد الماجد- تصوير : سفيان البشر ي *يبدو أن هناك تنسيقاً خفياً بين الوطني والمهدي بدليل اقناعه حملة السلاح بالتخلي عن خيار إسقاط النظام ؟ - كل مواقفنا معلنة، مع كل الأطراف لأجل العملية السلمية.. تخلى الصادق المهدي عن إسقاط النظام ليس تنسيقاً مع المؤتمر الوطني، وإنما عجز من الآخرين، بعد أن أصبح الواقع لا يقبل أية عملية تخالف القانون. *وبماذا تفسر الرحلات الماكوكية لمستشار الرئيس عبد الرحمن الصادق، للمهدي بالقاهرة ؟ - هذة تتعلق بالأسرة ، ولا علاقة لنا بها. * لكن مستشار الرئيس ابراهيم محمود رافق عبد الرحمن في إحدى زياراته ؟ - المهندس ابراهيم محمود ذهب لدعوة الإمام للعودة والمشاركة في الحوار، الذي بدأه . * لماذا تحفظتم على مقترح استحداث منصب رئيس وزراء ؟ - المقترحات هي مقترحات توصيات، ولا تصبح توصيات أو مخرجات إلا إذا جرى عليها التوافق أو التصويت حسب خارطة الطريق، نحن كواحد من الأحزاب، يكون لدينا تحفظ على توصيات وكذلك الأحزاب الأخرى، لها نفس المساحة. ولكن عندما نجلس للحوار في مراحله النهائية، سنتوافق مع شركاء الحوار في القضايا التي تتيح لنا تحديد مسار المستقبل فيما يتعلق بحكم السودان. *أليس من الممكن القول إن قيادات بالوطني ترغب في منصب رئيس وزراء في محاولة لأخذ مهام يؤديها الآن رئيس الجمهورية؟ - طبعاً هذا غير صحيح وحديث غير واقعي * قد تكون تلك القيادات المعنية هي التي لم تتحمس لترشيح الرئيس في دورته الحالية؟ - الرئيس لديه صلاحيات سيادية بموجب الدستور وحكم البلاد ، ليس لدينا آراء متباينة في هذا الموضوع، نحن لا نعمل في إطار شخوص وإنما في إطار مؤسسات يعني يُطرح الأمر للتداول، وصحيح قد تكون هناك وجهات نظر مختلفة ولكن في النهاية، الرأي الجماعي هو الذي يصدر حيال أي قضية. *إذن ما هو موقف المؤتمر الوطني من مقترح وجود رئيس وزراء ؟ - سيظهر ذلك في مرحلة معينة، من خلال سير مجريات الحوار الوطني. *ماهو الملمح العام، خاصة وأن كتابات لأنصار الحزب رفضت الأمر جملة وتفصيلاً ؟ الملمح العام هو التوافق مع شركاء الحوار، وصولاً لاتفاق سياسي شامل. *هل هذا التوافق حتى لو قبل المهدي الدخول للحكومة شريطة تسنمه مقعد رئيس الوزراء ؟ - لم نسمِ أحداً كائناً من كان في هذه المرحلة رئيساً للوزراء ، سواء كان الصادق المهدي أو غيره، القضية الآن التي نصبو اليها كيف يحكم السودان عبر توصيات ومخرجات الحوار الوطني، تأتي مرحلة لاحقة لتشكيل حكومة وفاق وطني بالتشاور مع القوى السياسية. *الواقع الآن ومايجري في اديس ابابا، مؤشر واضح الى أن الحزب الحاكم سيعيد ترتيب أوراق تحالفاته؟ - الساحة السياسية عقب إتفاق السلام، تتشكل تشكل سياسياً بما يجري عليها من مخرجات الحوار الوطني وتوصياته، فبالتالي تعاد عملية التشكل السياسي والتحالفات السياسية هذا بطبيعة الحال *وماهي أبرز ملامح تحالفاتكم الجديدة ؟ - نحن جزء من هذه العملية، وبالتأكيد لدينا شركاء ولدينا حلفاء، وسننظر بعين فاحصة جداً الى المرحلة التي يمكن أن تخلق الاستقرار السياسي، هذا هو همنا الأول في عملية التحالفات السياسية وعملية الإصلاح السياسي العام الإصلاح الحزبي، بما يضع الأحزاب في خانة المسؤولية السياسية التي تدير البلاد في المرحلة المقبلة. *لكن مرجح أن تقولوا لبعض الحلفاء جزاكم الله خيراً ؟ - ضحك – نحن لا نتخلى عن أي حليف لدينا في الساحة السياسية، بل نسعى الى تطوير علائقنا السياسية مع كل عناصر الفعل السياسي بالبلاد لأجل استقرار السودان. *لكن واضح جداً بما يدع مجالاً أن بعض حلفائكم خاصة داخل الحكومة أو في المشهد السياسي يشكلون عبئاً عليكم؟ - لا نقصد بأحد أنه عبء علينا، ولكن نسعى الى أن نكون كلنا، نحو التأكيد على العمل السياسي الحر، ونحن صناعة عمل سياسي حزبي متميز، نتبادل فيه الأفكار والآراء ونسعى جميعاً الى تطوير العملية السياسية في البلاد. *لماذا لم يلتزم الوطني بقرار المشاركة في الحكومة لأي حزب تكون بحجم كسبه في الانتخابات ؟ - بالعكس في الانتخابات السابقة تعاملنا مع الأحزاب وفقاً للمعايير وبنينا ذلك على نتيجة الانتخابات، وشرحنا ذلك بشفافية، مع شركائنا في الحكومة وشرحنا ذلك لكل الأحزاب في الساحة السياسية، وشرحنا المعايير في جلسات مختلفة ثم عملنا، وكان هناك رضى تام لمن تشكلوا في الحكومة لهذه المعايير. *لكن هناك أطراف مثل مؤتمر البجا (موسى محمد أحمد) والأسود الحرة (مبروك سليم)، لم تكن لديهم مشاركة ملموسة في الانتخابات ولم يدعموا الحزب وهما الآن في الحكومة؟ - لم يكن معيار المشاركة في السلطة أن تكون حليفاً أو مناصراً ومسانداً للمؤتمر الوطني، وإنما المعيار الأول كان المشاركة في الانتخابات، والمعيار الثاني أن تكون هناك نتيجة لحزب في الانتخابات وهناك معايير أخرى تضاف لهذين المعيارين للمشاركة في الحكومة.. السيد موسى محمد أحمد هو الآن مساعد لرئيس الجمهورية، والسيد مبروك مبارك سليم يشارك على مستوى المركز والولايات وغيرهم مشاركون . * فيما يلي حركات دارفور الموقعة على السلام كيف ستتعاملون معهم حال الاتفاق مع العدل والمساواة ومناوي ؟ عندما يتم الاتفاق، فإن وثيقة الدوحة هي التي تحدد مسار مستقبل التعامل مع الحركات في المرحلة المقبلة. * سلطة دارفور قد تكون قنبلة موقوته بعد نهاية أجلها؟ - بطبيعة الحال انتهى أجل السلطة وأطرافها كثيرين منهم تحولوا لأحزاب وخاضوا الانتخابات الأخيرة، ويشاركون الآن في السلطة، ولا أعتقد أن هناك مشكل الآن بعد أن تواثقت الأطراف، أن العملية الكلية هي عملية إعادة البناء والإعمار في دارفور وليس عملية كيكة تُقسم بين الأطراف. *لننتقل الى محور أخير خاص بالأوضاع داخل المؤتمر الوطني.. الحديث عن الإصلاح كان أكثر من تطبيقه على أرض الواقع ؟ - لا أعتقد أن ذلك صحيحاً، وذلك أن الاصلاح يقوم على ركيزتين، الأولى إصلاح الحزب ليكون مهيأ للمشاركة في الإصلاح السياسي العام، والإصلاح السياسي العام يجري على مستوى الدولة، في أروقتها، وهناك لجنة مكونة بذات الخصوص برئاسة الأخ النائب الأول لرئيس الجمهورية تبدي تقارير لكل مرحلة، تشرح فيها ما تم بذات الخصوص. ومايخص الحزب اعتقد أن مشروع الحوار الوطني هو واحد من ركائز الإصلاح السياسي العام التي جاءت في وثقية الحزب. وعلى المستوى الداخلي نراجع كل هذه التطورات السياسية والتغيرات في وثيقة الإصلاح في كل مرحلة، أين وقفنا . وبالتأكيد أية عملية إصلاح تواجهها بعض الصعوبات والعقبات، ولكن بالإصرار والعزيمة يمكن تجاوز تلك العقبات. * متشددون داخل الوطني ينظرون الى الحوار بأنه أداة لارخاء قبضة الحزب للسلطة ؟ هذه حالة غير موجودة، هناك شخوص يوصفوا بالتشدد وانهم ضد الحوار الوطني، نحن نعمل بموجب مؤسسات وهناك لجان مختصة للحوار الوطني، يشارك فيها عدد كبير من قيادات الحزب، لم الحظ أن هناك شخصاً ضد الحوار الوطني. *لا تزال إفرازات عملية اختيار المرشحين الخمسة لمنصب الوالي تلقي بظلالها، والحديث عن وجود صراعات خفية داخل الحزب ؟ - ليس مايؤكد أن هناك صراعات خفية، أما عملية استمرار حالة الكليات الانتخابية الماضية فهذه واحدة من عمليات الإصلاح، فعندما نرى أن هناك مشكلة ربما تتوالد منها مشكلات تعالج هذا.. ولكن كل فعل سياسي لديه جوانب سالبة. * تكرر الحديث حول وجود خلافات بين علي عثمان ونافع ، لكن برز الحديث حول وجود تيارين للرجلين داخل الحزب ؟ - هذه حالة يصنعها الإعلام أكثر مما تكون واقعاً في الحزب. *اليس لديها أي تأثيرات داخل الحزب ؟ - لا ارى أي صراعات بينهما وهما قيادات مقدرة جداً في الحزب، ولهما سبقهما ويملكان تجربة كبيرة في العمل التنظيمي والسياسي.. وهما أكبر من أن يتصارعا حول قضية محددة. *كأنما مسألة الإصلاح أريد بها إخراج أمثال طه ونافع من الحكومة ؟ - هذا ليس صحيحاً، ليس هناك شخص مقصود بأن يخرج من الحزب ولكن قرار الإصلاح بأن تجدد الدماء والقيادات .. خرج عدد كبير من الحزب وهناك صعود لقيادات جديدة على كافة مستويات هياكل الحزب. *هل ستستمر عملية خروج قيادات أخرى بالحزب ؟ - بالتأكيد طبعاً .. انت لو لاحظت في التغيير الوزاري الأخير، خرج كل الوزراء الذين قضوا فترات محددة، لم يبق منهم إلا واحد أو اثنين. *وهل هذا سيشمل الحكومة ؟ - التغيير يشمل ممثلي المؤتمر الوطني في الحكومة ويشمل قيادات الحزب. *إذن نتوقع في الفترة المقبلة تغييراً في الحكومة ؟ - لكل حادث حديث والمؤتمر الوطني سيقيم أداء وزرائه في المرحلة المقبلة وسيقبل على العملية السياسية بعين فاحصة، وسيتواكب مع مطلوبات المرحلة الجديدة. * طالت الشائعات عبر مواقع التواصل قيادات بالحزب .. هل تعتقد أنكم مواجهون بحرب اسفيرية ؟ - الشائعة سلاح موجود في الواقع السياسي، واستمرارها كذلك موجود والمعارض يحاول إضعاف الحاكم بشائعات سياسية. *غادر اثنان من الولاة منصبيهما، هل هناك لجنة تقيِّم الاداء أم أن الأمر بيد الرئيس بشكل مطلق ؟ - هنالك لجنة مختصة لمراجعة الأداء على المستوى الرسمي ممثلة في ديوان الحكم الاتحادي مع رئاسة الجمهورية، وعلى مستوى التنظيم هناك لجان مختصة لمراقبة اداء الولاة، تكامل الدور الرسمي مع التنظيمي هو الذي يصنع الواقع الجديد. *هل نتوقع مغادرة ولاة آخرين ؟ هذا يجري وفقاً لدور التقييم، والاداء العام بالنسبة للوالي والمعطيات السياسية بالولاية لمصلحة إدارة العمل بشكل أفضل. *بالتالي غير مستبعد مغادرة البعض ؟ - مرهون بظروف عديدة وليس مزاجاً. *لكن واضح أن المسألة بيد الرئيس ؟ - الرئيس هو رئيس الحزب ورئيس الجمهورية ويعمل بموجب مؤسسات. *قيادات بالوطني تتخوف من تخلي الرئيس عن الحزب .. لماذا ؟ - هذا ليس وارداً والرئيس هو رئيس الحزب لسنوات طويلة جداً، وهو ملتزم تنظيمياً ومؤمن بأدبيات الحزب، ولا أرى مايدفع الرئيس أن يتخلى عن الحزب ويدير الحزب بمهنية عالية وبدراية لتحديات الواقع الداخلية والخارجية. *هل بدأتم تفكرون في من يخلف البشير ؟ - هذا السؤال طُرح كثيراً والمؤسسات هي التي تحدد ولا يزال الوقت مبكراً جداً .