٭ لا أدري ما الذي دفع رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني ولاية الخرطوم عبد السخي عباس ، للحديث عن قضية محمد حاتم سليمان ، والتي لا علاقة للحزب الحاكم بالعاصمة بها من قريب أو بعيد. ٭ عبد السخي تطرق للأمر في حوار أجرته معه الزميلة (الوطن) ، نسخة أمس .. قال في المقابلة إنهم واثقون من براءة محمد حاتم .. لسنا في مقام تجريم حاتم أو تبرئته ولكن واضح جداً أن المؤتمر الوطني انجرف وراء قضية لا تخصة. ٭ بماذا نفسر التهديدات المبطنة من جانب محمد حاتم لوزير العدل وهو يقول إن الآخير ظلمه ، ثم يأتي رئيس القطاع السياسي في حديث يفتقر للدبلوماسية والسياسية ويعلن ثقتهم في براءة حاتم ؟ ٭ ترى ماذا كان يضير عبد السخي ، لو اكتفى بالقول إن القضية أمام القضاء ، أو إنهم ينتظرون أن يقول القضاء كلمته .. إقحام الحزب في قضية جنائية يمس سمعة الوطني ، ويجعل الكثيرين يشككون في قرار القضاء النهائي خاصة حال برأ حاتم. ٭ وفي الأذهان زيارة وزير العدل ، ومدير عام الشرطة برفقة والي الخرطوم إلى محمد حاتم في محبسه، وهي الزيارة التي تخيل معها حاتم أنه فوق القانون بدليل كشف وزير العدل في مقالة الشهير لدواعي تلك الزيارة. ٭ الرأي الرسمي بالمؤتمر الوطني بالخرطوم لم يصدر حتى الآن، حيث لم نسمع تعليقاً لرئيس الحزب المهندس عبد الرحيم محمد حسين، وقد أكبرت فيه صمته حتى لا يؤثر على سير العدالة ويلقي ظلالاً سياسية على قضية جنائية من الدرجة الأولى. ٭ ولكن حديث عبد السخي إما محاولة لترضية حاتم أو لتأمين موقفه الشخصي، خاصة وأن مجالس الخرطوم تتحدث عن طرحه أو بواسطة آخرين لنفسه بديلاً لحاتم بدواعي قلة حظوظه السياسية بسبب أزمتة الحالية. ٭ مهما حاول الحزب الحاكم النأي عن القضية إلا أن ماجاء على لسان عبد السخي إشارة صريحة إلى تبني الحزب للأمر، والتصدي له ، بدليل الحملة الإسفيرية البائسة التي أقحم فيها مؤسسة الدفاع الشعبي و المجاهدين. ٭ ولكن سرعان ماتراجع موقف من يقفون خلف الحملة الإسفيرية المساندة لحاتم بعد أن قوبلت بتهكم وسخرية في مواقع التواصل الاجتماعي حتى من منسوبي المؤتمر الوطني لجهة أنها لم تدار باحترافية. ٭ وحال استمرت تلك الحملة لكانت قد أثرت على قطاع إعلام الحزب بالخرطوم الذي تديره بهدوء تام د. مها الشيخ ، وبالتالي لتأثر الحزب بكامله. ٭ في رأيي أنه من الأنسب أن يتدخل المؤتمر الوطني على المستوى الاتحادي، ويوقف العبث الذي يجري بالخرطوم والحملة (ضد) القانون على طريقة عبد السخي عباس. ٭ من المسائل التي تجلب السخط على الحزب الحاكم هي تصريحات قياداته، على كافة المستويات غير المسؤولة.