وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الخليفة عبد الوهاب الكباشي (2-2)
نشر في آخر لحظة يوم 09 - 10 - 2016

الخليفة عبد الوهاب الكباشي رجل متعدد الأبعاد، خرج بدور أهل الصوفية من حدود الحوار الديني إلى رحابة الحوار الوطني .. وخرج بِسِعَة منهاج التصوف من أعمدة الخلاوي وجدران المسيد إلى سقوف الحريات وقضايا معاش الناس وصناعة السلام .. وأخرج حافظ القرآن من إطار مدارس العلوم الشرعية إلى مدراج التخصصات الأكاديمية، بتأسيس مدارس «تاج الحافظين» .. حفظ العهد، حافظ على الإرث، جدد الأفكار، حدَّث الرؤى، وطوَّر الوسائل .. اشتهر بوساطته في قضايا الدم التي تنتهي في مجلسه دوماً إلى الصلح .. ومؤخراً استبشرت عشرات العائلات بعودة أبنائها بعد نجاح وساطته لدى د. جبريل إبراهيم بالموافقة على إطلاق سراح أسرى الجيش السوداني لدى حركة العدل والمساواة .. في مسيد الشيخ إبراهيم الكباشي .. تَحُفُّنَا بركات خليفته الشيخ عبد الوهاب الكباشي كان لنا هذا الحوار:
حاورته: منى أبو زيد
عطفاً على حديثنا عن سلوك بعض الحيران الذي يمتد إلى توبيخ وتعنيف النساء أحياناً (هنالك حيران يضربون النساء) وهذا يؤخد على بعض الشيوخ . لاحظت أن الأمر في مسيد الشيخ الكباشي مختلف فلا دور إشرافي ظاهر للحيران، ومعظم الزوار متأدبون بأدب المجلس ..كيف تحقق لكم ذلك؟
- المرأة مكرمة من الدين وأعطاها نصيبها وحظها من كل شيء، ونحن نستمع إلى شكواها ونسمع رأيها، وفي بعض الأحيان يأتينا أناس أصحاب أغراض تستوجب الوقوف معهم، والمثل يقول (صاحب الحاجة أرعن)، وأحياناً يتخطى صاحب الحاجة الناس، وأحياناً تتخطى بعض النساء الرجال، بسبب حاجتها الملحة إلى الحديث مع الشيخ، أو الدعاء لها لتفريج كربة، لكننا في مسيد الشيخ الكباشي لا نؤاخذ النساء أبداً، بل نهتم بهن ونكرمهن ونعطيهن مكانتهن ونوفر لهن حظهن في المقابلة، أما الحيران فنحن نعطيهم توجيهات واضحة بأن أي شخص يأتي إلينا رجلاً كان أو امرأة لا بد أن يتم احترامه وإكرامه وأن يسهل أمر لقائه بنا.
* لاحظت أن الزوار والمريدين في مسيد الشيخ الكباشي معظمهم من النخب .. فيهم أهل علم وثقافة وسياسية وإعلام .. فهل الصوفية درجات .. وهل يوجد بعد طبقي في التعامل مع أنواع القضايا والحاجات..؟!
- الصوفية ليسوا طبقات، بل هي جامعة لكل الناس والمسائل، وعندنا يتعدد الأشخاص وتتعدد الأشياء، وكل طبقات المجتمع تجدينها في أماكن أهل التصوف، ولا يوجد بعد طبقي في التعامل مع أنواع القضايا والحاجات، ولكن هنالك تراتبية في المسيد تفرضها طبيعة الموقف، أحياناً يأتي شخص لغرض علاجي ونكون مشغولين بمسألة صلح أو قضية دم، فنحيل الشخص صاحب الغرض العلاجي إلى آخرين حتى لا نشق عليه بالانتظار.
* هل الصوفية تخصصات .. اشتهر بعض الشيوخ بعلاج المجانين وبعضهم الآخر بعلاج العقم وتأخر الإنجاب وهكذا .. وماذا عن توارث الأسرار ..؟!
- لا يوجد شيخ من أهل التصوف متخصص في شأن بعينه، بل المسألة في النهاية أمر دعاء وسؤال وإجابة (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)، وأن تكون عبداً مستجاب الدعوة فهذه مسألة لها شروطها، لذلك اشتهر آباؤنا الصالحون الكرام - الذين يقدح فيهم البعض الآن – بأنهم أهل إجابة وأهل عطاء، ذكروا الله وعبدوا الله وانقطعوا لله في أوقات خلوتهم، وقد كان أبونا الشيخ إبراهيم الكباشي رجلاً مستجاب الدعوة في كل شيء، وكان رجلاً مستجاب الدعوة في مسألة الذرية، وقد سأله رجل قائلاً (إنت بتدي الجنا)؟! ..فأجابه أبونا الشيخ بأن الفاعل هو الله يستجيب دعائي، ولأني أحسن الظن بالله ما سألته شيئاً إلا استجاب دعائي، وهذه من أقوى كمائن الإيمان، أن تحسن الظن بالله، وقد سأل بعضهم أبانا الشيخ الكباشي (إذا في زول ربنا سبحانه وتعالى ما كتب ليه ذرية وجاءك سائلاً)؟! .. فأجابهم (الربنا ماكاتب ليه ذرية مابييسر ليه الوصول إلينا)، وهذا إكرام من الله سبحانه وتعالى أن هذا الأمر باقٍ حتى اليوم، وهي الكرامات غير منفية، بل هي موجودة .. الكرامة هي أمر خارق للعادة يجريها الله على يد نبي أو عبد صالح أو مسلم يكرمه بذلك وفي النهاية الفاعل هو الله. (ولا يزال حتى الآن عندنا أوفاق محددة وأسماء محددة، مثالاً على ذلك أبناء الشيخ أبو شمال هم حواريين الشيخ إبراهيم الكباشي الذين اختصهم بهذا الاسم وهذا السر فهم يحملون العقرب ويحملون الحية دون أن يصيبهم منها شيء). وهذه نعتبرها كرامة حية مستمرة حتى اليوم، إضافة إلى مسألة الذرية .
* كيف كانت زيارة السفير الأمريكي لمسيد الشيخ الكباشي ..؟!
- السفير الأمريكي اهتم كثيراً بالتصوف زار أماكن مختلفة، وقد زارنا في قرية الكباشي وكانت زيارة متميزة، وقد سألنا عن دورنا في تحفيظ القرآن وتعليم أبناء المسلمين، وحدثناه عن استنكارنا لما تقوم به أمريكا تجاه السودان.. وأخبرنا عن قناعته بأن التصوف هو الرائد والقائد في السودان، وهو الذي يجمع الناس.
حدثنا عن مبادرتكم لإطلاق سراح أسرى حركة العدل والمساواة ورسالتكم إلى د. جبريل إبراهيم رئيس الحركة، وفحوى رده على رسالتكم ..؟!
- جلس معي بعض الإخوان وهاتفني البعض الآخر وتفاكرنا في هذا الأمر.
* هل كان منهم من ينتمي إلى الحكومة أو يمثلها ..؟!
- لا، الذين جلسوا معي لم يكونوا يمثلون الحكومة، تحدثنا عن الدور الذي يجب أن نقوم به لإطلاق هؤلاء الأسرى الذين طال بقاؤهم هناك، بعض الذين كانوا في معيتي اتصلوا بالدكتور جبريل إبراهيم، فأخبرهم بأنه لم يتلق أي مبادرة أو مناشدة سابقة في هذا الشأن، فأبديت موافقتي على تولي زمام المبادرة، وأنني لا أمانع في لقائه بشأن هؤلاء الأسرى، حاولنا الاتصال عبر الهاتف ولم نتمكن من ذلك، فكتبت رسالة والتزم هؤلاء الإخوان بإيصالها للدكتور جبريل، وقد حرصت على كتابتها بخط اليد وليس طباعة حتى تأخذ المسألة بعداً حقيقياً وصادقاً. وكانت المناشدة باسم طريقة أبونا الشيخ إبراهيم الكباشي، وباسم أهل التصوف بصفة عامة، وقد كانت استجابة د.جبريل سريعة (كتبت الرسالة في يوم 10/8/2016م وفي نفس الشهر أرسل رده الأول بالموافقة) وكان رده جميلاً ومحترماً. بعد ذلك اتصل بي بعض الإخوان الذين قاموا بمناشدات أخرى كان رد د.جبريل عليها إن أي تنسيق سيتم عبر الشيخ عبد الوهاب الكباشي، وقد منحتهم التفويض الكامل قبل ذهابي إلى الحج في أي أمر يتعلق بالترتيبات فيما يلي شأن الأسرى، ونحمد الله على تمام هذا الأمر. وقد تسلمت قبل أيام خطاباً آخر من د. جبريل يتضمن صدور قرار استجابة الحركة لمناشدتنا ويؤكد شروع الحركة فوراً في الاتصال بجهات الاختصاص وعمل الترتيبات اللازمة لنقل هؤلاء الأسرى إلى الخرطوم في أسرع وقت. ونحمد الله على ذلك.
* هل طلب د.جبريل إطلاق سراح أسرى الحركة لدى الحكومة مقابل ذلك ..؟!
- لم يكن هذا الأمر ضمن الرد على المناشدة، ولكن الحكومة بدورها فعلت، حينما أعلن السيد رئيس الجمهورية أثناء زيارته للفاشر - بحضور أمير دولة قطر ورئيس جمهورية تشاد - عن إطلاق سراح أسرى حركة العدل والمساواة من الأطفال، وجاهزية الحكومة لتسليم هؤلاء الأسرى لأسرهم، وبدوري كنت قد أخطرت إخواننا في الحكومة بأمر المناشدة التي تمت لإطلاق سراح أولئك الأسرى.
* ماذا عن دوركم في الحوار المجتمعي وماذا عن زيارة أمريكا ..؟!
- زيارة أمريكا كانت فكرة بدأت في الخرطوم، تم لقاء مشترك بين رجالات الطرق الصوفية وقيادات القبائل الأهلية بدعوة من أخينا عصام الشيخ، وكان السفير الأمريكي حاضراً، وكان الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية حاضراً، وتكلمنا عن دور المجتمع برموزه المختلفة، بعدها مباشرة بدأت الزيارات، وأول زيارة كانت لقيادات الإدارة الأهلية، ثم كانت بعدها زيارة أهل الطرق الصوفية، وهناك عكسنا موقف قطاعات المجتمع السوداني من ما تقوم به أمريكا تجاه السودان، وقلنا كلاماً صريحاً جداً حول قيودهم على بعض دول العالم الثالث ومنها السودان، والتي كانت سبباً رئيساً في ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني. وحرصنا أيضاً على أن نعكس الصورة الحقيقية للإسلام. وقد سألنا البعض هناك عن موقف الدين الإسلامي من المرأة، فشرحنا لهم أن الإسلام هو أكثر دين كرم المرأة، والشواهد كثيرة الحديث (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء)، والحديث (من أحق الناس بحسن صحابتي) وتكرار ذكر الأم ثلاث مرات .. إلخ ..
* كلما ذكر الصلح في قضايا الدم ذكر الخليفة عبد الوهاب الكباشي ..؟!
- من أقدار الله سبحانه وتعالى أن يكون لبيت الكباشي أو للمتصوفة كلهم على وجه العموم كلمة مسموعة في خلافات القبائل وقضايا الدم، ولعل السبب يرجع إلى ارتباط أهل التصوف بالمجتمع وقوة علاقتهم بالناس، الأمر الذي يجعلهم مكرمين عند الناس، وقد ورثنا هذا الأمر من آبائنا وأجدادانا، فبيت الكباشي له رمزيته ومكانته وتقديره عند الناس. وأحياناً يقصدنا أناس لا نعرفهم، وقد سافرت مرة إلى السعودية لقضية قتل وقعت في مدينة الرياض، والحمد لله لم نتدخل في قضية إلا ووجدنا استجابة، وقد درجنا على أن نستمع إلى كل الأطراف، وأن نسمع الموافقة من أولياء الدم، والأهم من ذلك هو أننا نحرص على إيفاء حقوق الناس، ونستعين في ذلك بقيادات القبائل وكبارات الأسر، ونتحرى عرف الناس في كل منطقة، وأحياناً نرتب لصلح يتجاوز الدية بأضعافها. والمجتمع السوداني لا يعفو لأجل المال، ولم يحدث أن طرقنا باب شخص عفا عن حقه في قضية الدم لأجل المال، هو يعفو لوجه الله سبحانه وتعالى.. لكننا نشترط على الشخص الذي يعفي في أن تؤول إلينا ترتيبات ما بعد الصلح، لأن البعض يصرون على رفض المال، لذلك نشترط عليهم الموافقة على أي قرار.
* ماذا عن ترتيبات الدية ..؟!
- نحن لا نسميها دية، وأحياناً كنا نتجاوز الدية بقيمتها القديمة إلى مئات الآلاف، وحتى الدية بقيمتها المعدلة حديثاً في القانون نتجاوزها أحياناً بكثير، وأحياناً نمرحل الدفع، بتقسيط القيمة، والحكاية في النهاية جبر ضرر يكو بالتراضي بين الناس، ونحن في هذاالمقام نشيد بدور إخواننا القضاة، فلم يحدث قط أن تم إصلاح ذات بين في أي قضية دم تم فيها العفو ورفعنا أمرها إليهم إلا وقاموا بتنفيذ كل مايتعلق بالصلح.
* جدل كثيف يديره المتشددو مؤخراً مؤخراً عن الكرامات والعلاج بالرقية والمحاية ..ما رأيك ..؟!
- (خذ من القرآن ماشئت لما شئت) فكل شيء موجود في القرآن، كنت في مكة فدخلت مكتبة وجدت فيها كتاب، فيه تحقيق قوي عن كتابة الآيات ومحاية الشراب والاغتسال بها، وفيه تأصيل ديني للمسألة، في الوقت الذي يظن فيه بعض المتشددين أن هذا النوع من التداوي بدعة وضلالة، وفي الأثر أن صحابة مروا بقوم فيهم رجل لدغته حية، فسألهم القوم أفيكم رجل مصلح، فتلا أحد هؤلاء الصحابة رقية على الرجل، وعوفي المصاب، فأعطاهم القوم بعض الشياه وقالوا هذا أجر مافعلتموه، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بالحادثة، فقال لهم خذوه واضربوا لي سهماً معكم، وهذا خير دليل على وجود تأصيل شرعي لكل ذلك.
* في إطار التحقيق والتأصيل .. سمعت عن كتاب للشيخ إبراهيم الكباشي حققه طبيب سعودي ونشر مؤلفاً قيماً حول ذلك .. هل التقيتم مؤلف الكتاب ..؟!
- لعلك تقدصين كتاب (إرشاد المريد) الذي تحدث فيه أبونا الشيخ إبراهيم الكباشي عن علاقة الشيخ بالمريدين وعلاقة المريدين والحواريين بشيخهم، وهذه جزيئة مفقوده الآن، هنالك باحث سعودي اسمه (محمد شاه الوزاني)، وهو طبيب نفسي، زارنا في المسيد قبل بضع سنوات، كان قد إطلع على الكتاب، وقد زارنا خصيصاً لكي يستأذن في التحقيق حول ماورد في الكتاب، فوافقنا على ذلك، وعاد الرجل إلى بلده وعكف على تحقيق الكتاب وأمن فيه على حديث الشيخ إبراهيم الكباشي ونشره في كتاب أسماه (إرشاد المريد في ثوبه الجديد).
* ماذا عن ما يقال عن ذلك التوتر الأزلي في العلاقة بين شيوخ الصوفية والأطباء؟!
- نحن نذهب إلى الطبيب ونتعاطى أوامره، وعلاقتنا بالأطباء متميزة وجيدة، وبيننا وبين الطبيب النفسي علاقة خاصة مباشرة، في كثير من الحالات نحول المرضى إلى الأطباء ويتعاطون العلاج ويتم الشفاء.
هل يحدث العكس أحياناً ..؟!
نعم يحدث العكس أحياناً.
* الملاحظ أن علاقتكم بكل قطاعات المجتمع طيبة ..؟!
- علاقتنا بكل قطاعات المجتمع طيبة ودرونا مربوط بكل شئون المجتمع على المستوى التعليمي والخدمي والصحي، نسير في ذلك على نهج أبينا الشيخ الكباشي، ولا تتم بعض المشاريع إلا عبرنا، وهي علاقة مجتمعية وتواصل مع كل الناس، نصلهم في أفراحهم وأتراحهم، حتى إخواننا أنصار السنة علاقتنا معهم جيدة نصلهم في المركز العام، لكن يبقى هنالك متشددون وأصحاب غلظة على أهل التصوف، وهذا من باب الحسد ليس إلا، لذلك نناشد المسئولين بضبط الخطاب الدعوي حتى لا تحدث فتنة دينية، ويبقى المسلمون معتصمون بالوسطية، وبهذه المناسبة – وفي إطار الوسطية - قدم المجلس الأعلى للدعوة بولاية الخرطوم دعوة إلى إمام الحرم المكي (الشيخ خالد بن علي الغامدي) لزيارة السودان، ونقوم حالياً على أمر إحدى لجان هذا البرنامج الذي يبدأ – إن شاء الله - يوم 20 من شهر أكتوبر، ويستمر حتى يوم 28 من الشهر الجاري.
* نسألكم صالح الدعوات لهذا البلد وأهله ..؟!
- نسال الله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمة أهل البلد ويوحدهم، وأن يفضي العمل السياسي الذي يقوم به إخواننا إلى الحوار الوطني المنشود الذي يحقق وحدة أهل السودان والمحافظة على التراث القوي الذي يربطهم، وتكون هذه البلد آمنة مطمئة، ونناشد أهل التصوف بتوحيد الكلمة وأن يبقوا مترابطين وأن يقودوا هذا المجتمع قيادة رشيدة في ظل الدعوة إلى الله.
* ماذا عن أهل الصحافة والإعلام .. (أدينا الفاتحة) ..؟!
(يضحك) ..نسأل الله أن يعين أهل الصحافة وأن يأخذ بأيديهم لكي يأخذوا وينقلوا ما يوحد رؤى الناس ويجمع كلمتهم ..(الفاتحة) لك ولأهلك، ولأهل صحيفة آخر لحظة، ولأهل الإعلام جميعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.