دقلو: نأمل أن تخطو بلادنا لمدارج المجد وبناء علاقات متوازنة .. وزارة الخارجية: اتفقنا على التطبيع والمصادقة موكولة للجهاز التشريعي    نتنياهو: اتفاق السودان تحول هائل .. في 67 تبنت الخرطوم اللاءات الثلاث واليوم تقول نعم للتطبيع    بعد الإمارات والبحرين.. البيت الأبيض: السودان وإسرائيل اتفقا على تطبيع العلاقات    قبل الطبع: شركات للامن والوطني تعمل بأرباحها .. بقلم: د. كمال الشريف    الاقتصاد التشاركي ودوره في التنمية الاقتصادية .. بقلم: الدكتور: عادل عبد العزيز حامد    الجنائية وبراءة حميدتي !! .. بقلم: صباح محمد الحسن    هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع    سقوط عراقيل إزالة اسم السودان من تصنيف الدول الراعية للإرهاب !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    الاختصاصي د. عبد الرحمن الزاكي: وكان القرشي صديقنا الأول!.    ذكريات صحيفة "الصحافة"(2): واشنطن: محمد علي صالح    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    الإعلان عن عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع السكك الحديدية بالسودان    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نجاة صالح نصيرة المستضعفين في رحاب الله «2-2»
نشر في آخر لحظة يوم 05 - 03 - 2010

يتبادر للذهن سؤال جوهري مع عظم التحديات والانشطة المطروحة في مواجهة منظمة أبرار والسؤال هو: من اين لنجاة بالمال والامكانات اللازمة لتمويل هذا النشاط الضخم؟!. والاجابة بلا شك حاضرة لدى من واكبوا نجاة ونشاطها الخيري عن قرب، فقد كانت نجاة في الواقع تمتلك مهارات خاصة في مجالات النصح والمناصرة وترويج العمل الخيري وتسويق مشاريعه الانسانية ، فنحن نرى نجاة تنشط اليوم في معرض خيري لربط الفن بقضايا الإعاقة وتوظيف ريع الانشطة الفنية لمصلحة ذوي الاحتياجات الخاصة، ونراها تنشط غداً في إقامة الشراكات الناجحة مع العديد من المنظمات الدولية الصديقة لمصلحة المعاقين مما يعود بالنفع على المنظمة وتطوير مقرها وتنمية قدراتها، وهي تنشط بعد غدٍ في إقامة علاقات عمل مشجعة مع الحملة الدولية لمكافحة الالغام تعبيراً عن التلاقح الوطني والدولي في الشأن الانساني، ونرى نجاة تجتهد في تنسيق أنشطة أبرار مع المؤسسات ذات الصلة ممثلة في وزارة الرعاية الاجتماعية وشئون المرأة والطفل والمركز القومي للالغام ومفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج وما سواها من الاجهزة وهي إذ تفعل هذا كله، لا تنقطع عن الحركة بحثاً عن الدعم والمؤازرة لقضايا المعاقين مما دعا إحدى الاخوات للتعليق على نشاط نجاة صالح الدؤوب في الحقل الطوعي (لم أرها إلا وهي معنية بملفاتها ومهمومة بانجازها بحيث لا تكاد تفتر عن العمل المتواصل).
ما لا يعلمه الكثيرون أن نجاة باستقلاليتها وعصاميتها لم تمد يدها الى مال عام أو خاص ، ولم تستعن في امس أوقات الاحتياج حتى بزوجها مندور ونفوذه في الحصول على أموال أو امتيازات خاصة لها أو لمنظمتها، وما لا يعلمه الكثيرون أن نجاة كانت تقتطع في أحايين عديدة من مدخراتها الذاتية لتمويل منظمة أبرار ونشاطها الدائب. وغني عن القول إن نجاة كانت تضطلع بهذا النشاط الهائل وهي تقود عربتها المتواضعة لقضاء حوائج المنظمة ومنسوبيها من ذوي الاحتياجات الخاصة في وقت تمتلئ فيه الساحة الطوعية وغير الطوعية بكم ليس باليسير من العربات الفارهة بأحدث الطرز والموديلات.
ومما عرف عن المرحومة نجاة عزوفها عن الاضواء والضجيج فقد كانت تقف على مبادرات ضخمة ثم تتواري عن الانظار لتفسح المجال لآخرين في ذروة الاضواء والافتتاحات. وفي تقديري أن زهد نجاة هذا ربما لم يجعل القائمين على أمر العمل الطوعي يفطنون الى أهمية تكريمها في حياتها، ونحن بالطبع لا نلتمس العذر لهم، حيث تم تكريم العديد من الشخصيات والرموز من الرجال والنساء في مناسبات عديدة، وهم أهل للتكريم بالطبع، بيد أننا نقدر أن نجاة بمبادراتها وكسبها كانت أولى بالتكريم، وهي إن لم تتفوق على هؤلاء الذين جرى تكريمهم فانها لا تقل عنهم بأي حال من الاحوال.لقد كان آخر عهدي بنجاة حين إلتقيتها منذ نحو شهر من الزمان في إطار فعاليات إنعقاد مجلس أمناء الوكالة الاسلامية للاغاثة، ثم التئم شملنا في دار أبرار العامرة بحي الزهور بدعوة كريمة من نجاة لرعاية مبادرة جديدة تتمثل في إقامة ملتقى دولي بالسودان لقضايا المعاقين، وقد كانت نجاة تترقب انفاذ هذه المبادرة المهمة في واقع العمل الطوعي الانساني بالبلاد في لهفة وحماس.
ومنذ نحو شهرين كان لنا لقاء مشهود بدار ابرار بمناسبة افتتاح المرحلة الاولي ل(مركز أبرار لمعلومات وبحوث ودراسات الاعاقة) وهي مبادرة انسانية تشرفت بتطوير فكرتها وصياغة مسودتها الى جانب الاستاذة نجاة منذ نحو أربع سنوات، لتتعهدها المنظمة بالرعاية والعناية والتطوير مستأنسة بخبرات الاساتذة عبد العزيز كرم الله عميد معهد دراسات الاسرة والمجتمع بجامعة السودان والاستاذ عمر صديق حتى رأت المبادرة النور في لقاء مشهود حضره سائر الرسميين والطوعيين وفي مقدمتهم الاستاذ عبد القادر محمد زين ومدير المركز القومي للألغام.
وأنني إذ أذكر ما تم انجازه من مبادرة مركز معلومات أبرار في مرحلته الاولي أرجو أن اتوجه بنداء صادق الى الاستاذة سامية احمد بما تمثله من مرجعية رسمية لقضايا الاعاقة في البلاد، وأناشد الدكتور عبد الباقي الجيلاني الجهة المشرفة على المركز القومي للالغام، كما أناشد جملة من الخبراء وفي مقدمتهم الاساتذة الدكتور حسين العبيد المفوض الاسبق للعون الانساني، والاستاذ عبد العاطي عبد الخير الامين العام للشبكة القومية لمكافحة الالغام، والدكتور سراج الدين عبد الغفار رئيس مجلس إدارة اسكوفا وما سواهم من المسئولين والخبراء.. أناشدهم بالعمل جميعا على رعاية انشاء مركز قومي للدراسات والبحوث والتدريب في مجال الاعاقة بمختلف صورها واشكالها فضلاً عن مكافحة الالغام، وأتمنى أن يشار الى اطلاق اسم المرحومة نجاة صالح على المركز المقترح وفاءً وعرفاناً وتقديراً لمبادراتها في مجالات العمل الطوعي كافة.
كما أتمنى أن يشار الى تخصيص أرفع الجوائز التقديرية في الدولة باسم المرحومة نجاة صالح على أن يتم منحها سنويا عبر لجنة متخصصة لابرز النماذج والممارسات الجيدة في مجال العمل الطوعي والنسوي الذي يستهدف رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومكافحة الالغام.
وكما أن البر لا يبلى فأننا نأمل ألا تبلى منظمة أبرار وينقضي عملها بوفاة نجاة صالح المدير التنفيذي للمنظمة، ومن أجل هذا نرجو أن يولي كل من السيد مفوض عام العون الانساني والسيد المدير التنفيذي لاسكوفا عنايتهما القصوى لرعاية منظمة أبرار وتأمين الدعم لها حتى يتسنى للمنظمة العبور بأنشطتها ومنسوبيها مرحلة الصدمة التي خلفتها وفاة المرحومة نجاة الى بر الأمان.. بر العمل الصالح المستدام. لقد ذهبت نجاة الى بارئها مخلفة في نفوس من عرفوها عظيم الاثر والتأثر ويتجلى ذلك في الدموع الغزيرة التي ذرفت من محبيها وزملائها والمنتفعين بفضلها من ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تتجلي مكانة المرحومة نجاة عند سواد الناس في الكم الهائل من المشيعين الذين تقاطروا على مقابر الصحافة للمشاركة في الصلاة والدفن حتى ضاقت بهم المقابر على سعتها مما يذكرنا بالمشهد الجلل، صبيحة تشييع الشهيد الزبير محمد صالح وصحبه الأبرار .وفي الوقت الذي نختتم فيه مقالنا هذا نرفع أكف الدعاء والضراعة الى المولي العزيز القدير، اللهم أرحم نجاة وأغفر لها وأجعل عملها صالحاً متقبلاً. اللهم ألزم زوجها محمد مندور وابناءها مندور وعبد المجيد ولينا ولدن ورزان وكافة أفراد الأسرة الصبر الجميل، واسبغ عليهم سكينة لا يفزعوا بعدها ابداً واجعل البركة في هذه الذرية الصالحة الى يوم الدين. اللهم إنا احتسبنا نجاة عندك، يامن بيده الأمر فأجعل الجنة مثواها وذلك نعم الجزاء لعبادك المؤمنين، وآخر دعوانا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.