تميزت مناطق عديدة بولاية شمال كردفان بطبيعتها الساحرة التي تغنى بها المطربون وكتب عنها الشعراء أروع المقاطع منها سواقي بارا التاريخية، وحدائق البان جديد التي ألهمت ود القرشي أبلغ الأشعار بجانب طبيعة جبل الدائر الساحرة.. ولكن تظل جناين أم دم «قضيضيم» غرب مدينة أم روابة هي الأعرق على مر تاريخ المنطقة، فقد تجاوز عمرها «250» عاماً وما زالت تحفظ بشكلها دون أن تطالها عوامل التعرية والجفاف وظلت مقصد الزوار من مختلف أنحاء الولاية وقد عرفت بتنوع ثمارها وأشجارها وآبارها الجوفية والسطحية ومعاسل النحل التاريخية بغابة أم دم المليئة بنبات القضيم مصدر اسمها. «آخر لحظة» رصدت جوانب من تلك التفاصيل الساحرة.. زارها بوش الأب.. جابر الصباح وأغلب الزعماء الوطنيين عندما حل محرر «آخر لحظة» تحت ظلال الأشجار الوارفة بجوار مجموعة من الزوار تفاجأ بوجود أحد أبرز أبناء المنطقة الحاليين وهو الأستاذ أحمد وادي رئيس حركة العدل والمساواة بكردفان-نائب رئيس المجلس التشريعي السابق بولاية شمال كردفان وعضو المكتب القيادي بالولاية وهو يرتشف فنجان جبنة وسط الأشجار وقد أحاط به كل من إبراهيم الخور الناطق باسم الحركة وصديق الشامي أبو عمار أمين الشؤون التنظيمية والسياسية وعدد من الأعضاء الأمر الذي جعل مهمة التعرف على تاريخ المنطقة سهلاً عندما قال وادي بسخريته المعهوده «الآن اسعى لجمع تاريخ المنطقة والعمل على جعلها نيو سايت العدل والمساواة بكردفان» وقد تأكد ذلك عملياً من خلال النظافة والترميم الذي يقوم به وادي وجماعته وتوصيل المياه لتلك الجناين التي تحمل في ألقابها أسماء أعرق مواطني المنطقة.. تم نحتها على سيقان الشجر منها العمدة ضحوي، إبراهيم عجب مؤسس القرية.. وقال إبراهيم الخور في إفاداته التوثيقية وهو يقلب صفحات «قوقل» عبر جهاز لاب توب، يحمله تحت ظل شجرة: هذه المنطقة عمرها أكثر من «250» عاماً وهي منتجع تاريخي وكانت استراحة لكل الزوار من موظفي الدولة والزعماء الوطنيين في عطلاتهم وسبق أن زارتها شخصيات عالمية معروفة منهم الراحل جابر الصباح أمير الكويت وبوش الأب عام 1984.. فيما أكد شيخ القرية أدم محمد العجب وهو يرتدي طاقية أم قمبور تؤكد انتماءه لأنصار المهدي أن 70% من شباب القرية لم يغادروها وهم يعملون في كماين الطوب وجناين الفواكه ومعاسل النحل العريقة بغابة قضيضيم، وقال الطاهر حماد صاحب أقدم لوري بالمنطقة: إن اللوري الجيد يستخدم في نقل الطوب والأقل جودة في التراب ثم الزبالة.. لم يكتمل الحوار وقد داهمتنا كبابي لبن الإبل يحملها شاب يردد مقولة شعبية قديمة «جسماً ما قعد في ضل أم دم اريتا بالجرب وبطناً ما ضاقت لبن أم دم اريتا بالقرض».