مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محلات (.......) للتجميل .. ماذا خلف اللافتات؟
نشر في الأهرام اليوم يوم 25 - 01 - 2011

علقت لافتاتها على شورع ومواقع رئيسية بالعاصمة.. محلات تجميل معروفة، تجاوز عدد أفرعها اثني عشر فرعاً، كُتب على تلك اللافتات: علاج تساقط الشعر، علاج الصلع، تفتيح الوجه في سبعة أيام، إزالة حبوب، تنحيف، تسمين موضعي وعام.. الأمر الذي يثير علامات استفهام متلاحقة: هل فعلاً تنجح تلك الخلطات في صنع المستحيل؟ هل هذه الطرق طبية أم تقليدية.. هل هذا تجميل أم تدمير.. حقيقة أم خداع؟ وإذا كان خداعاً لماذا هذه اللافتات المتبجِّحة تنتشر هكذا وهي تتحدى وزارة الصحة.. وتهزأ من الصيدلة والسموم.. وتضع أصابعها في أعين الأمن الاقتصادي.. وتضحك مقهقهة في وجه البرلمان وأمن المجتمع.. وتمد لسانها إلى نيابة حماية المستهلك وجمعيته؟!
«الأهرام اليوم» ذهبت متخفية ترى ماذا خلف اللافتات المضيئة والإعلانات المريبة:
{ الريبة كانت حضوراً
قررت الذهاب إلى مقر تلك المحلات مساءً، خارج ساعات العمل الرسمية.. استقللت وسيلة مواصلات عامة، كما هو حال معظم مرتادات المحل، حتى لا أثير شكوك صاحبه.. كان الهدوء الكامل يلتف حول المكان، رغم أنه في شارع رئيس.. ما أثار توجسي أكثر أنني كنت أخشى نظرات المارة، لأن ما سمعته عن ذلك المكان يجعل كل من يحرص على سمعته يخشاه.. فكَّرت في التراجع للحظة.. فقط تذكرت عظمة مهمتي، لأجد نفسي داخل المكان الذي امتدَّت لافتة أحاطت بكل جوانبه.. ويبدو من الداخل كأنه «بوتيك».. ولكنه ليس كذلك.. صيدليَّة..؟ ليس بصيدلية، سوبر ماركت.. ليس كذلك أيضاً! الريبة كانت حاضرة في كل شيء.. في من يترددن على المحل.. والوجوه المفسَّخة والمحمرَّة.. والجامعيات حديثات السن ذوات الوجوه بائنة النضارة، ولا أدري ماذا تريد صاحبتها فوق ذلك متزاحمات.. بدوْنَ بريئات تماماً من القلق الذي أعانيه بسبب التأخير أو المواد المجهولة التي تأذين بها أجسامهن.. تبدو الإلفة واضحة مع صاحب المحل الذي تخصَّص في خراب الوجوه.. ينادينه باسمه (م).. وعند مدخل المكان تدلت عباءات خليجية عليها غبار كثيف، ولُعَب أطفال على الأرفف يبدو أن السنين امتدت بها طويلة: الدمية (فلة)، وعربات ودراجات.. وبجانبها مستحضرات تجميل و«مكياج» أكل عليها الدهر وشرب، ولا أظنها تصلح للبيع.. تبدو كأنّما جمعها طفل مشرَّد للعب بها.. استدرت إلى اليمين قليلاً حيث تقف أولئك الفتيات.. توجد طاولة خشبية مغطاة بمفرش أحمر يقبع خلفها شاب لم يتجاوز العشرينات ويرتدي طاقية صوفية.. أسمر اللون يبدو شعره الناعم من تحت الطاقية.. وملتحٍ ذو ملامح طفولية.. وفي المقابل له تماماً عُلقت رخصة على الحائط من محلية أم درمان ركزت عليها نظري.. كُتب عليها: إدارة الطب البديل صيدلية شعبية. وعلى يميني كانت هنالك أرفُف أخرى بها صناديق عديدة وقوارير، تحمل اسم محلاته، مكتوب عليها محتويات وإرشادات وغيرها.
أخيراً نظر إليَّ الشاب بعد أن فرغ من حديثه مع أولئك «الزبونات».. توجّهت نحوه وأنا متوجسة من جرأة الأسئلة التي سوف أطرحها عليه، أخبرته - بعد أن استعنت بالإشارات - بطلبي، وهو كريم لتفتيح وجهي وبشرتي.. نظر إلى وجهي بتمعُّن من يخشى شيئاً، ولم يلبث أن سألني من أكون؟ قلت له: (زبونة).. فسأل: من أين عرفتِ المكان؟ أجبته باستغراب: المكان واضح. فأشار إلى أن سعر «كريم» تفتيح الوجه (40) جنيهاً، وهو يشمل «كريم» وصابونتين للتفتيح خلال (7) أيام، وقال: بعدها تأخذين مثبِّتاً للون والنضارة مدى الحياة. واستفسرته عن التسمين والتنحيف فقال: هناك نوعان: الموضعي والعام، وإذا كنت مستعجلة جداً يعطيني حقنة سعرها (350) جنيهاً. فقلت متسائلة: أيمكنني أخذها إلى ممرض؟ فنفى بلهجة مستنكرة، خافضاً صوته: (لا.. لا.. لا)، يأتي الدكتور إلى هنا ويحقنك. فتعللت بأنني غير مستعجلة، كما أن تكلفتها باهظة، فأفادني بأنه سوف يعطيني حبوباً وسائلاً لمسح الموضع المراد تسمينه، وسعرها (100) جنيه. وبعد أن أخذ بياناتي - من بطاقة جامعية أحملها - استلم المبلغ المتفق عليه وأعطاني إيصالاً للاستلام، لأن الخلطة تُحضَّر في ما بعد. فسألته عن المعمل فقال إنه خارج المحل، وأن المواد تُجلب من الهند، وأنه ورث هذا العمل من والده الذي يعمل فيه منذ سبعة عشر عاماً، وطمأنني - بلهجة تسويقية مدروسة - بأن المادة عشبيًّة خالصة، وليس لها أي آثار جانبية.
{ كسب الثقة !!
وبعد أن كسبت ثقته، كزبونة، حضرت في اليوم الثاني نهاراً لاستلام المواد التجميلية، وجلست على الكنبة المقابلة للطاولة، وأخذت أراقبه وهو يقوم بخلط بعض المواد، ليكوِّن حبوب التسمين الموضعي، وهي عبارة عن كرات صغيرة جداً بحجم حبوب متوسطة، يغمسها في مادة بيضاء شبيهة ببدرة الطباشير، ويضعها في إناء من الألمونيوم، مثل ذاك الذي يستخدم في عمل «البوش»، وظل هذه المرة مستغرقاً في عمله غير عابئ كثيراً بسماع ما أقوله، كأنه لا يريد شيئاً يفسد عليه عمله، وبعد أن أنهى العملية أعطاني مواد في علب وصناديق من غير أي ديباجة.. عكس ما توقعت بأن يضعها في صناديق الشركة الموجودة أصلاً، كأنّه ينفي أي مسؤولية عندما أحملها. وعندما أمسكتها بيدي يبدو أنه تنفّس الصعداء، كمن حقن ضحيته ووصل إلى هدفه، ولكنه كان يجهل هدفي تماماً في واقع الأمر.
{ معروضات ليست للبيع
حتى أطيل مكوثي في المكان لأجمع أكبر قدر من المعلومات، سألته عن أسعار العباءات المعروضة، فقال إنها ليس للبيع، وعندما استفسرت عن الألعاب قال لي: «خليك منها».
إلى هنا أنهيت حواري معه.. لكن ابتدأت تساؤلات عنيفة تحتشد بذهني!
{ السؤال الصعب
تناهى إلى أسماعي أن المدعو (م) يعطي حقناً لإجهاض الحوامل، وكلما فكرت في صيغة مناسبة لأسأله عنها تبدو لي صعبة تماماً. وعندما وصلت إلى منزلي مساءً، حشدت إخواني حولي وقلت لهم اسمعوا هذه المكالمة: اتصلت به وخاطبته باسمه (م) لأنني أبحث عن مزيد من الثقة من ناحيته، وبدأت مكالمتي مستفسرة عن استعمال المواد التي أخذتها نهاراً، فقال: الكريم مساءً فقط والصابون صباحاً ومساء، وذلك لتفتيح ونضارة الوجه، والحبوب بعد كل وجبة، والمسوح ليلاً للتسمين الموضعي. وسألته أسئلة أخرى عن كريمات شدّ ترهُّلات الجسم والتجاعيد وغيرها، وشعرت بأن المكالمة سوف تنتهي دون أن أسأله أهم أسئلتي، فاستجمعت قواي ودلفت إلى السؤال مباشرة: «صراحة أنا أسكن في داخلية، ولديّ صديقة عندها مشكلة وقالوا لا يوجد شخص غيرك يمكنه أن يساعدها.. إن شاء الله ألقى الحل عندك».. فأجابني واثقاً كمن يتوقع السؤال بعبارة مفعمة بكل ما لديه من الثقة: «بتلقي». قلت له هل عرفتها؟ أجابني واثقاً: «عرفتها»! وحتى أوضح الأمور أكثر قلت: أريد لها شيئاً للإجهاض.. فقال لي: «أعطيك له حقنة سعرها (600) جنيه»، فأكدت له أني سأحضر (500) فقط، فقال لي: لن نختلف، فقط عليكما الحضور عاجلاً. في تلك الأثناء كانت شقيقاتي مع كل كلمة يضعن أياديهن على قلوبهن، وكانت أنفاسي تتسارع من هول ما أقول، وبعد نهاية المكالمة أوضحت لهن أنها مهمة أؤديها وعمل كلفت به من قبل رئيس التحرير. وبعد يومين اتَّصل المدعو (م) بي يؤكد أنه بصدد السفر الخميس القادم.
{ «شيء يظبطها».!!
مرت أيام وما زالت تلك الأحداث تسيطر على ذهني، وقلت في نفسي: ما دام هذا الشخص يبحث عن الربح ولا يخشى شيئاً، ولديه ستار كافٍ، إلا أن ثمة أشياء أخرى أكثر ربحية وأكثر تدميراً يمكنه أن يتاجر فيها. اتصلت به وقلت: «الفتاة التي أخبرتك عنها انتابتها حالة نفسية.. سمعت أن لديكم عشبة يمكن أن تخلصها من تلك الحالة»؟ فأجابني: «ندِّيك حاجة تظبطها». فسألته عن سعرها فقال: «ما مشكلة نديك ليها مع العلاج داك».
{ «ساندوتشات» عجيبة
تناهى إلى أسماع «الاهرام اليوم» أن هنالك شخصاً مختصاً في التجميل وتفتيح البشرة، وأيضاً يبيع «ساندوتشات» للإجهاض.. تحركت بعربة الصحيفة وتعمدت إيقافها بعيداً، ثم تتبعنا الوصف إلى المحل الذي يقبع في أم درمان داخل سوق ود نوباوي في طريق الثورة بالوادي.. جلت ببصري أبحث عن المحل فلم أعثر على أثر.. فسألت شاباً كان يقف قريباً مني، بقولي: نبحث عن محلات كريمات «قدر ظروفك».. فدلني على «كشك» صغير به نساء بأعمار مختلفة، وبعد جهد تمكنت من رؤية الشخص المعني، فتحدثت إليه مستفزة: «باين عليك ما شاطر.. محلك بلا زبائن»؟ فأجابني ضاحكاً ومتحدياً: «أنا بجوني الطالبات حافلة كاملة».. وبعد أن أخذت مكاناً مناسباً لاحظت وجود أقلام ومجلات قديمة.. تجارة شكلها «ستار».. وبدا لي الشخص، المدعو (م) أيضاً، شاباً في نهاية الثلاثينات، أصلع، أسمر، أمامه عدد من «صباعات» علاج الأمراض الجلدية.. أخذ يخلط لإحداهن ما تجاوز التسعة «صباعات»، وفي تلك الأثناء أتت فتاة وجهها وذراعاها محترقة تماماً.. فقال لها: إن شاء الله سوف يصبح وجهك جميلاً.. وأخذ ينظر إلى وجهها ممسكاً برأسها، يقول: «تمام.. تمام»، ثم بعد برهة تحدثت شابة صغيرة لا يتجاوز عمرها (17) عاماً، ذات وجه نضر.. تستعجله لأنها أطالت الانتظار، فالتفتُّ إليها أسألها: «إنتِ زبونة هنا منذ فترة طويلة؟» فردت: نعم.. وقالت إنها تسكن في مدني وتدرس في جامعة مدني الأهلية، وأتت إلى أسرة عمها في زيارة، وفي كل مرة تبتاع كفايتها من الكريمات إلى حين زيارة أخرى.. وطلبت منه (كريم) لوجهها.. فخلط لها أكثر من (8) مراهم: نيرفا، توب جل، موفيت جل، لوكسدار، بيوتي، بوهلي.. وحبة ما مجهولة، وأخذ دفتر دون فيه اسمها والمواد التي تم خلطها جميعها.. وقال إذا أظهرت نتائج جيدة سوف يعطيها إياها مرة أخرى، وإذا لم يحدث ذلك سوف يقوم بتغييرها.
ثم سألتُ إحدى الواقفات حول وجود مواد تساعد على الإجهاض، فقالت إنه يعطي حبوب تسمى (التفيل)، وهي ذات مفعول مزدوج، تسمن بعض مناطق في الجسم وتقوم بعمل الإجهاض، وكذلك قالت إن هنالك سندوتشات تحتوى على «Luxed.R» ومعه مواد أخرى. وقال (م) صاحب المحل إن لديه المادة وليس لديَّ دعوة بتفاصيلها.. بحجة «أنا ما دكتورة».
هذا ليس (فيلم) أو خيالاً.. لكنه واقع في بلادي يحدث نهاراً جهاراً في (14) فرعاً لهذا الشخص بولاية الخرطوم!!
وأنقلكم إلى مشهد آخر أكثر إحباطاً..
{ رحلة إحباط
أخذت مواد التدمير، المسماة للتجميل مجازاً، واتصلت بالدكتور ياسر ميرغني، رئيس جمعية حماية المستهلك، الذي قال ليس لديه إمكانية تحليلها، وأشار عليَّ بفتح بلاغ بنيابة حماية المستهلك، التي لا يمكنها أن تستقبل بلاغاً إلا في حالة وقوع ضرر على أشخاص!!
{ البحث عن تحليل
توجهت إلى معمل (استاك) الذي رفض هو الآخر تحليل العينة ورد: ما دخل الصحفيين في التحليل!! واتصلت بأحد مصادري الذي رأيت فيه الجسارة، وبالفعل التزم لنا بتحليل المادة، ولكنه ملكني التفاصيل بصفته غير الرسمية، وعرفني بأستاذة دفعها حب المعرفة والاستطلاع وفضول العلماء الطبيعي، وتبرعت بصفة شخصية بتحليل محتويات المادة بواسطة مختبر كيميائي عادي، رغم صعوبة تحليل المادة لعدم احتوائها على ديباجة محتويات، وقالت إن مجرد بيع مادة خالية من الديباجة وتاريخ الصلاحية مؤشر للفساد وتدهور مريع.
المهم تم تحليل المواد بواسطة الاختبار الكيميائي العادي، وظهرت الخواص الفيزيائية لعيْنة السمن الموضعي على النحو الآتي:
الحالة: سائلة، اللون: بني، الرائحة: قابضة نفاذة، وسجلت معامل الانكسار: 1.350 والكثافة 50937.2
أما حالة الذوبانية فهو يذوب في الماء، مما يدل على أنه يتم تحضيره بالماء، أي استخلاصه بالماء.
الحمض: PH
الخواص الكيميائية: يوجد بها مواد سكرية نوعية غير مختزلة carbohydrate
الدهون: fatef lipid
برويتانات: protine
{ عينة الحبوب للسمنة
الخواص الفيزيائية
الحالة: صلبة
اللون: أبيض على بنفسجي
رائحة: ليس لها رائحة
PH : قلوي
خواصه الكيميائية: يذوب أيضاً في الماء
توجد به سكريات carbohydrate «مختزل»
يوجد به مادة مبيضة «هايبوكينون» ويحتاج إلى تحليل أكثر لمعرفة هل هي في الحدود المسموح بها أم غير مطابقة للمواصفات.
وأكدت أنه يحتاج إلى أجهزة تحاليل مثل v.v.spect أو GC لأنها أكثر دقة، خاصة وأن هنالك مواد مجهولة لم يظهرها الاختبار العادي ويحدد كميتها.
وأشارت إلى أن هذا خلل خطير: كيف تُباع مواد مجهولة المحتويات وتخلو من الديباجات؟ هذا يُعد كارثة يجب أن ينتبه إليها المسؤولون. وقالت: أي شيء يُحدث هذا التغيير بهذه المعدلات السريعة هو ضار بالصحة، لأنه يغير كيمياء الجسم، مما يتسبب في الإصابة بالسرطانات والأمراض الأخرى.
{ داخل وزارة الصحة الاتحادية
أكدت إدارة الصيدلة ل «الأهرام اليوم» أنه لا يوجد محل أعشاب طبية وعطرية مرخص من إدارة الصيدلة، وكل المراكز مرخصة من قبل المحليات، وأنها تحاول تفتيش عمل العطارات وتضع له مواصفات، وأكدت أنه لا يوجد قانون وسياسات ونظم ولوائح تحكم عمل النباتات الطبية والعطرية، ولذلك ليس لديها نحوها أي مسؤولية، حسب قانون الصيدلة والسموم.
من جانبها قالت الدكتورة مريم جسور إن وزارة الصحة مسؤولة مسؤولية كاملة عن كل ما يؤثر على صحة الإنسان، وأن هنالك قانون الصحة العامة الذي يحمي صحة المواطن، وقالت إن المحليات تعطي تراخيص للمحل لكن ليس لما يباع بداخلها.
{ أين اختفى أمن المجتمع؟
الأمر مخيف ومدمر، يستهدف المجتمع بالدرجة الأولى.. ممارسات تدمر الفضيلة وتخدش الحياء.. مما اضطرنا إلى عرض هذا الملف على أمن المجتمع، لكن دون جدوى كحال سائر الجهات المسؤولة التي لجأنا إليها، ليُطوى هذا الملف عند حد النشر، عسى ولعل أن تراجع الجهات المسؤولة نفسها وتتراجع عن تلك الوسائل المستهترة في التعاطي مع مثل هذه القضايا الخطيرة!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.