السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    في طريق عودته للبلاد .. رئيس الوزراء يلتقي سفير السودان لدى إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيادي بالحركة ونائب رئيس البرلمان أتيم قرنق في جلسة مراجعات مع «الأهرام اليوم» (1)
نشر في الأهرام اليوم يوم 04 - 03 - 2011

أتيم قرنق، أحد قيادات الحركة الشعبية التي ارتبطت بالبرلمان، وشغل منصب نائب رئيسه لدورتين. جلست إليه »الاهرام اليوم« في مراجعات حول الحركة الشعبية وعلاقاتها بالقوى السياسية وتحالفاتها قبل وبعد اتفاقية السلام وكيفية إدارة ملف إنفاذها مع المؤتمر الوطني ومصير الدولة الجديدة في الجنوب والكيفية التي تتم بها معالجة القضايا العالقة والملفات التي لا تزال تنتظر مثل قضية الحدود وملف الثروة وعملية فك الارتباط بين الدولتين التي ستتم في التاسع من يوليو القادم.. ومصير الأحزاب الجنوبية ومصير الجيش الشعبي بعد الانفصال، ولماذا صرفت الحركة النظر عن مقترح الاتفاقات والحريات والجنسية المزدوجة. هذا وغيره من القضايا نطالعه في إفاداته:
} هل حقيقة أن نفوذ الانفصاليين قويَ داخل الحركة بعد رحيل زعيمها د. قرنق؟
- فكرة الانفصال وتبنيها من بعض الفئات موجودة داخل كل الأحزاب السودانية بنسب متفاوتة، ولا أحد يستطيع أن يجزم ان هناك حزبا سودانيا وحدويا (100%) وكذلك العكس للانفصال، إلا حزب منبر السلام العادل الذي هو انفصالي (100%)، لكن لكل فئة انفصالية داخل هذه الأحزاب طريقتها في الترويج والمطالبة بالانفصال بحسب وضعها داخل حزبها وتوجهه، والحركة منذ تكوينها اصطدمت بالجناح الانفصالي الذي تم إقناعه بضرورة الانضمام للحركة وعدم جدوى محاربتها، باعتبار أن تلك المرحلة تطلبت أن يوجه السلاح باتجاه الحكومة المركزية لإسماع صوت الحركة وخلق جو لإيجاد تحول ديمقراطي يعطي مساحة للناس لطرح آرائهم بطريقة ديمقراطية، ويمكن للانفصاليين ممارسة حقهم عبر الاقتراع لتقرير المصير، واقتنع الانفصاليون بالانضمام للحركة، واقتنعوا بطرحها الذي قدمته لهم بأنه يمكن معالجة قضايا السودان في عدم توفر العدالة والمساواة وعدم الاعتراف بثقافات الآخرين والتعدد والتنوع وغيرها من القضايا، عبر مؤتمر دستوري يجمع كل أهل السودان، فإذا تم علاج هذه القضايا فإن عوامل المطالبة بالانفصال ستتلاشى، وهذا يدل على أن صوت الانفصاليين كان مرتفعاً منذ البداية، لكن تم إقناعهم بطرح علاج القضايا بالحوار.
} ما موقف هؤلاء الانفصاليين من اتفاقية السلام؟
- كانوا موافقين على كل ما جاء فيها باعتبار أنها ستحقق وحدة السودان على أسس جديدة تجلب الأمن والاستقرار والمساواة والعدالة للشعب السوداني، ولذلك كانت الحركة تعتقد أن كل القوى السياسية السودانية بما فيها المؤتمر الوطني سترحب بهذه الاتفاقية ويتم إنفاذها كاملة رغم رحيل د. قرنق الذي كان له تأثيره، لكن الأفكار والمبادئ تظل باقية ولا تتأثر وتستمر لتتوارثها الأجيال وتطور فيها لمزيد من الاستقرار والتطور في السودان.. لكن عندما جاءت مرحلة التنفيذ حدث الشد والجذب الذي يعلمه الجميع وانقلبت كل الموازين.
} حديثك يوحي أن (منفستو) الحركة كان متنازعاً عليه بين الوحدويين والانفصاليين؟
- نعم هذا كان موجودا ومعروفا في تاريخ الحركة.
} إذن لمن كانت الغلبة؟
- الغلبة كانت للوحدويين الذين أقنعوا الانفصاليين بقبول طرحهم بالعمل على قيام وحدة جديدة في السودان قائمة على أسس تزيل كل العوامل التي جعلتهم ينادون بالانفصال بإزالة كل مظاهر الظلم والتهميش وبإقامة حكم ديمقراطي رشيد قائم على العدالة والمساواة والتنمية المتوازنة، وإن توفر هذا بالتأكيد لن يكون هناك داعٍ للانفصال.
} حديثك يوحي بأنك وحدوي؟
- كلنا وحدويون على الوحدة القائمة على سودان العدالة والمساواة.
} أقصد أتيم قرنق شخصياً؟
- المسألة ليست مسألة أشخاص، لأن قضية وحدة السودان ليست مرتبطة بالأشخاص الذين هم إلى زوال، وإنما محور القضية الأفكار والمشروعات والبرامج التي تبنى عليها، لذلك لا تسأل عن الأفراد وإلا يكون الأمر مثل تحقيق الشرطة عندما تسألك: ما دورك في غرق العبّارة؟، لكن أقول لك إن أفكار الحركة الوحدوية موجودة إلى يوم الدين.
} إذن كيف نفسر تصويت الأغلبية الساحقة من أعضاء الحركة والجنوبيين لصالح الانفصال؟
- لأنهم رأوا أن تحقيق الوحدة على أسس جديدة صعب ومستحيل الآن، والإصرار عليه سيعيد الناس لمربع الحرب، لذلك فضلوا السير في اتجاه بعيد عن هذا المربع بتقسيم السودان لدولتين لحين يقتنع إخواننا في السلطة في الشمال بأن وحدة السودان على أسس جديدة هي أحد عوامل جعله دولة قوية، بل عظمى.
} أتعني أن هناك أملاً لوحدة السودان مجدداً؟
- نعم، لكن عندما تزول العوامل التي أدت للانفصال.
} النخب الجنوبية الحالية، هل هي أحد هذه العوامل التي ساقت الجنوبيين إلى الحرب لتحقيق هدف الانفصال؟
- العالم كله تحكمه النخب وهي التي تأتي بالأفكار الإصلاحية وتطرحها على الناس، وإن كانت فكرة جيدة يتقبلوها من ثم تتحول لفكرة تتبناها الجماهير، وأسألك: هل الشعب السوداني هو الذي جاء بالإنقاذ أم نخبة من الإسلاميين؟ وكذلك الثورة المصرية الحالية ذات الشيء، الجنوبيون لديهم نخب يطرحون عليهم الأفكار ويقبلون الصالح منها ويرفضون الطالح.
} هل يمكن القول إن الانفصال رغبة النخبة الجنوبية؟
- لا، ليس رغبة النخبة الجنوبية، فإذا رفضه شعب الجنوب كان يمكن أن نقول ذلك، ثم أن النخبة الجنوبية لم تخرج أهل الجنوب بقوة السلاح ليصوتوا لصالح الانفصال أبداً، وإنما الناس مشوا بطوع اختيارهم ووقفوا في الصفوف منذ الصباح الباكر ليصوتوا لرغبتهم للانفصال الذي جاء بنسبة 98%
} لكن كان الترويج قبل الاستفتاء مسموح به لمن يدعون للانفصال، وكل من يدعو للوحدة يوصف بأنه خائن وعميل للشمال؟
- من الذي شاهد هذه الواقعة، وفي أي مكان حدثت في الجنوب؟ هذا حديث من ثقافة الحرب القديمة لتضليل شعب الشمال بأن الحركة هي التي دفعت أبناء الجنوب بالقوة للتصويت لصالح الانفصال، لكن شعب الجنوب ليس مجموعة أطفال حتى تغرر به فئة قليلة، فهو شعب واع لا يمكن أن يتقبل رأياً ويتفاعل معه إن لم يكن قد رأى فيه مخرجاً له من المأساة التي ظل يعيش فيها منذ عهد محمد علي باشا، فهو شعب لديه درجة كبيرة من الوعي بقضاياه.
} ما السبب الذي جعل الوحدة غير جاذبة برأيك؟
- طبعاً خلال الفترة الانتقالية (الخمس سنوات) كان يجب أن يكرس الجميع - بما فيهم الأحزاب التي خارج إطار الاتفاقية - جهدهم في العمل لتنفيذ كل بنود اتفاق السلام، بما فيها الاستفتاء، لإرساء قواعد السلام وإحداث تحول ديمقراطي حقيقي، لأن هذا فيه تثبيت للمصداقية في التعاون، مما يجعل الوحدة جاذبة، لكن الذي حدث لم يُحدث أي تحول ديمقراطي، ولا استقرار في دارفور، وظل نظام الحكم في الخرطوم شبه مركزي قابض، رغم أن الجنوب يتمتع بوضعية خاصة في إدارة شأنه إلا أن الشمال كان كتلة واحدة، وهذا ما جعل أهل الجنوب يقولون إن هذا الوضع لا يشجع ويمكن أن نعود لمربع الحرب في أي لحظة، أو يمكن أن يقوم انقلاب في أي لحظة ما دام أهل الشمال غير راضين عن طريقة إدارة الحكم، لعدم إيمان المؤتمر الوطني بالتحول الديمقراطي الكامل، وقد يفقدون ما حققوه من مكاسب، بجانب أن المؤتمر الوطني ركَّب الناس في عربة الوحدة القديمة (من زمن المحجوب والإنجليز)، وهي ولا تقوى على الحركة، لأن إطاراتها وهيكلها متهالك، لذلك صوتوا للانفصال حتى لا تتعقد حساباتهم من جديد.
} هل يمكن القول إن الجنوبيين ذبحوا مشروع السودان الجديد قرباناً لدولتهم؟
- أبداً، فكرة السودان الجديد غير قابلة للذبح أو التخلي عنها، لأنها تحقق الاستقرار والديمقراطية، وسنطبق برامجها في الجنوب، لأن الذي حدث أن تنفيذها في السودان الموحد بأفكارنا وبرامجنا التي وضعناها، صعب حالياً، لأن قيام نظاميْن في دولة واحدة صعب أن يحقق السودان الجديد.
} كيف ترى مشروع الجمهورية الثانية الذي طرحه المؤتمر الوطني ليجعل الوحدة جاذبة مجدداً؟
- الثوب الأبيض عندما يتم صبغه لا يمكن إعادته أبيض ناصعاً كما كان، لذلك عودة الوحدة بذات الأشخاص والأفكار القديمة مستحيل.. الوحدة في حاجة إلى جيل جديد يؤمن بالمساواة في كل شيء والجميع ينالون حقوقهم كاملة غير منقوصة.. إن توفر هذا ستتوحد البلد بأسس كنفدرالية أو غيرها، لكن بالوضع الحالي لا يمكن أن تنشأ علاقات جيدة بين الناس، ونسعى الآن إلى أن تكون هناك علاقة جوار سلمي يحقق منافع الناس.
} هل الحركة طرحت الحريات الأربع والحقوق، ومنها الجنسية والتملك وحرية الحركة، حتى تترك الباب موارباً للعودة للوحدة؟
- نحن صرفنا النظر عن هذا الطرح لأن الشعب الجنوبي رفضه، وقال إن الحركة كانت وحدوية وتريد خيانة الجنوبيين، وحتى تعود للوحدة طرحت الحريات الأربع والجنسية المزدوجة، وعندما شعرنا كحركة أن هذا الطرح سيفقدنا شعبيتنا في الجنوب تخلينا عنه، فمعظم الجنوبيين رافضون لهذا الطرح، ولا شيء يتم بالقوة أو إجبار الشعب على ما يرفضه، وكل من يفكر بعواطفه سينتهي.
} هل كان هذا الطرح مطلباً أم مقترحاً لتصرفوا عنه النظر دون طرحه في مشورة أو استفتاء؟
- مسألة الجنسية والحريات كانت مقترحات للتشاور حولها، هل تصلح لنا كجنوبيين وشماليين لتقوية علاقة حسن الجوار أم لا؟ وهناك فرق بين المقترح والطلب.
} لكن الظاهر أن الرفض جاء من المؤتمر الوطني؟
- (ما خلاص).. هذا أمر كان مقترحاً تم طرحه في الطاولة للنقاش، والمؤتمر الوطني رفض مناقشته، وذلك يصبح مقترحا غير مقبول من الطرف الآخر »المؤتمر الوطني«، ولا تسمى مطالب.
} الشائع أن الحركة استغلت قوى المعارضة بطريقة ممرحلة لتحقيق مطالبها، وهذا واضح من ذهابها للتفاوض بدونهم؟
- لا، الحركة لم تعزل حلفاءها ولم تستغل أحداً.. كل الذي حدث أن المؤتمر الوطني رفض بشدة محاورة الأحزاب الشمالية على طاولة واحدة مع الحركة، أو حتى وجودهم مراقبين، وتمسك بذلك بشدة، ما جعل الوسطاء يوافقون عندما أحسوا بأن ذلك سيؤخر تحقيق السلام في السودان، بأن يتم التفاوض باعتبار أن المؤتمر الوطني يمثل الشمال والحركة تمثل الجنوب ومعه المناطق الثلاث جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي، وهذا ما حدث، رغم ذلك نحن في الحركة قلنا ل (ناس التجمع) ستكونون جزءاً لا يتجزأ من الاتفاقية، لكنهم قالوا: لا، نحن سنتفق مع المؤتمر الوطني، وفعلاً وقعوا اتفاق القاهرة، فهل كانت لنا يد في عدم إنجاز اتفاقية جيدة ومقنعة لهم ولجماهيرهم؟ وهل أجبرنا المؤتمر الوطني على عدم تنفيذ اتفاق القاهرة؟ اسألهم أين هو الآن؟ أم نحن أخذناه معنا للجنوب؟ وهل لا يزال حياً وقائماً؟ لكن الناس دائماً يبحثون عن (شماعة) ليعلقوا عليها فشلهم.
} ما سر التزام المؤتمر الوطني بإنفاذ اتفاق نيفاشا خلافاً لما تم في الاتفاقيات الأخرى التي أبرمها؟
- فقط لأننا أدركنا عقلية المؤتمر الوطني وطريقة تفكيره في التعامل مع الاتفاقيات التي يبرمها، فهو لا ينفذ أي اتفاقية ما لم يكن الطرف الآخر لديه قوة سلاح، لذلك تمسكنا بالاحتفاظ بجيشنا.. وقوى التجمع والقوى الأخرى الموقعة مع المؤتمر الوطني ليس لها جيش لذلك لم يتم تنفيذ اتفاق القاهرة، والجميع يعرفون أن المؤتمر لم ينفذ أي اتفاقية أبرمها قبل وبعد نيفاشا.
} هناك شكوى من كتلة التجمع داخل البرلمان الانتقالي على لسان رئيسها أبو سبيب، بأن الحركة أحجمت عن الدخول في تنسيق معها تجاه بعض القضايا؟
- من حق مولانا أبو سبيب أن يقول ما يشاء، لكن أنا موجود داخل البرلمان ومتابع لكل ما يجري، ولم أسمع يوماً بأنهم تقدموا بطلب تنسيق مع الحركة ولم تستجب أو تلتزم به، ثانياً نحن ملزمون في اتفاقية السلام بأن نعمل شركاء مع المؤتمر الوطني لتنفيذها، لذلك لا يمكن أن نتحول لمعارضة ونحن ننفذها، هذا تناقض مجاف لروح الاتفاقية وخرق لها بالعمل خارج إطارها.. والذي أعرفه أننا سعينا كحركة لإقناع الآخرين للاعتراف بالاتفاقية باعتبارها إحدى وسائل التحول الديمقراطي، لأننا نريدهم شركاء للعب دور في وضع أسس التحول الديمقراطي بسن قانون الأحزاب والانتخابات، وكان هذا جزءاً مهماً ساهمت فيه الحركة كما نصت اتفاقية السلام، فبالتالي نحن عملنا من أجل الآخرين ليشاركوا في إدارة السودان رغم رفضهم الانضمام للشراكة في الاتفاقية، لذلك لا يوجد أي لوم للحركة لأنها حاولت عمل المتاح والممكن من خلال الدستور، وقوى المعارضة لم ترفض قانون الانتخابات أو الأحزاب، بل قبلت به، وبهذا تكون الحركة قد أسهمت بدرجة كبيرة في إرساء قواعد التحول الديمقراطي في الشمال وستظل باقية بعد انفصال الجنوب، أما إن كانت لا تُرضي طموح قوى المعارضة فعليها أن تناضل من أجل التعديل والمجيء بالأحسن الذي يرضيها.
} نفهم من ذلك أنه لا يوجد تنسيق في العمل بينكما؟
- التنسيق بين الحركة وقوى التجمع كان موجوداً داخل وخارج البرلمان في عدة قضايا وموضوعات، فداخل البرلمان نسقنا للعمل حول كثير من القوانين وأجرينا فيها تعديلات، لكن هناك مواقف كان يصعب فيها التنسيق، لأن الاتفاقية تلزمنا بأن نعمل شركاء مع المؤتمر الوطني، ولا يمكن أن نعمل خارج الاتفاقية، وهناك أيضاً قوانين صعب علينا اعتراض إجازتها، لأن المؤتمر الوطني كان يتمتع بالأغلبية داخل البرلمان ويصدر ما يريد عبرها.
} الملاحظ أن التجمع كان يقاطع بعض الجلسات وتبقى الحركة، والعكس، رغم وجود تنسيق بينكما كما ذكر أبو سبيب؟
- أبو سبيب كان قد وقف ضد رغبة أهل الجنوب في ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم عندما سحب كتلة التجمع من جلسة 29/12 التي كانت مخصصة لإجازة قانون الاستفتاء، لأنهم كانوا ضد الانفصال، أي أنهم عارضوا مصلحة أهل الجنوب، فكيف نعمل على التنسيق معهم.
} اشرح لنا كيف كانت الحركة تعمل مع المؤتمر الوطني كشريك في الحكم.. ومع التجمع كمعارضة؟
- لم يكن لدينا تنسيق مع قوى التجمع لعمل معارض كما يفهم البعض، وإنما كان تنسيقاً من أجل الوصول لتحول ديمقراطي لتحقيق الاستقرار والسلام والعدالة، ولهذا كنا ننسق مع قوى التجمع لأننا نراها قوى ديمقراطية ونتعامل معها على هذا الأساس، رغم أنها ترفض الاتفاقية لأنها ترى أنها ستقود لفصل السودان.. ونحن نتعامل مع المؤتمر الوطني لإيمانه باتفاقية السلام رغم أنه قوة غير ديمقراطية، لكنه يؤمن بحق أهل الجنوب في الاختيار بين الوحدة أو الانفصال، وأي اختيار يأتي سيرحب به، بمعنى أن الحركة كانت تتعامل مع طرفي نقيض: معارضة ديمقراطية ترفض الانفصال وحزب غير ديمقراطي لكنه يؤمن بحق أهل الجنوب في الاختيار.
} الحركة تخلت عن مناصريها من الشمال دون منحهم فوائد ما بعد الخدمة أو إقامة حفل تكريم لهم؟
- الحركة ليست شركة مساهمة أو مصنع يمتلكه فرد ليستغني عن عماله ويمنحهم فوائد ما بعد الخدمة، (يعني الحركة ما شغّلت الشماليين وطردتهم بدون فوائد) ولماذا لا يكون العكس.. يعطي (ناس الشمال) الجنوبيين فوائد ما بعد الخدمة؟
الذي حدث أن فكرة السودان الجديد في هذا الوقت من الصعوبة بمكان تحقيقها، لذلك حدث الانفصال، لكن الذين يؤمنون بأفكار الحركة وبمبادئها في الجنوب سيعملون على إثبات أن فكرة السودان الجديد فيها خير وفير للناس، وذلك من خلال تطبيقها في دولة جنوب السودان، وعندها سيقتنع أهل الشمال بها.
} إذن كيف نفسر عملية سحب مرشحي الحركة بالشمال في الانتخابات الأخيرة؟
- اسأل (ناس قطاع الشمال)، لكن أنا شخصياً أدنت هذه الخطوة لأنها كانت خطأ كبيراً أرتكب في حق هؤلاء المرشحين الذين من حقهم أن يكونوا جزءاً من الدولة التي ستتشكل في الشمال، وأن يساهموا في تشريعاتها لو اختار الجنوب الانفصال، ولمّا كانت الحركة مؤسسة ديمقراطية تُرك قرار المشاركة في الانتخابات لقطاع الشمال.
} هل طرح قرار الانسحاب داخل المؤسسات الحركة لمناقشته؟
- نعم، عملية الانسحاب هذه نوقشت داخل أجهزة الحركة وتُرك القرار النهائي فيها لقطاع الشمال الذي قرر الانسحاب من الانتخابات في الشمال، رغم أن قطاع الجنوب كان يرى أنه من الأفضل المشاركة، لكن القرار النهائي لقطاع الشمال.
} ألم تكن هناك صفقة؟
- أؤكد لك أنه لا توجد أي صفقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية كما أشيع.
} ما هي الترتيبات التي ستتم بعد إعلان دولة الجنوب بالنسبة لقطاع الشمال؟
- هناك ترتيبات جارية لفك الارتباط بين القطاعين في شهر يوليو القادم، والحركة في الشمال طبعاً حزب مسجل، فقط عليها إجراء إعادة هيكلة إدارية وسياسية جديدة، لكن في الجنوب سيخضع حزب الحركة لقانون الأحزاب الذي يجري وضعه الآن، وسيتم تسجيله وفقاً له مثله مثل أي حزب آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.