رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي    د.إبراهيم الصديق يكتب: الفولة تتفازع..    القتال وضعف الميليشيا..موسى هلال يفجرها مدوية    رئيس مجلس السيادة يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد القيادة العامة    الهلال السوداني يؤدي البروفة الأخيرة مساء اليوم.. و«ريجيكامب» يجهز خطته لعبور نهضة بركان    رئيس الهلال «السوباط» يطير الى كيجالي ليقود شحنة دعم استثنائية للاعبين في معركة الأبطال    نائب رئيس الهلال يتابع مران الفريق..    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    شاهد بالصور والفيديو.. لقطة طريفة.. طفل سوداني يرتبك أثناء محاولته التقاط "سيلفي" مع "البرهان" وقائد الجيش يقابل الموقف بضحكات عالية    شاهد بالفيديو.. قيادي بالدعم السريع: (مرتزقة من جنوب السودان يسيطرون على مدينة "الفولة" ويطردون قواتنا وأفرادنا عردوا وتركوا نساءهم)    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تهدي فنانة "سيارة" بعد أن اتهمت أفراد المليشيا بسرقة منزلها ومنازل المواطنين بالفاشر وساخرن: (العربية مشفشفة يا فنانة)    للعام التاسع على التوالي.. الفنلنديون أكثر الشعوب سعادة    996 مؤسسة صحية بالجزيرة لتقديم الخدمات في عطلة عيد الفطر    لجنة أمن سنار توجه بإقامة صلاة العيد داخل المساجد والمباني الحصينة    مفوضية العون الانساني بسنار تدشن كسوة الأيتام    إيران تفتح باب المشاركة في كأس العالم 2026    مشيتك تفضحك.. هكذا يعرف الآخرون إن كنت غاضباً أو حزيناً    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    السيسي يفاجئ الإمارات بزيارة خاطفة.. ويوجه رسالة بشأن الضربات الإيرانية    ترامب: سندمر حقل بارس للغاز إذا قررت إيران مهاجمة قطر    من المستشفى.. منة عرفة تعلن تعرضها ل وعكة صحية شديدة    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    مقرّ خاتم الأنبياء العسكري يتوّعد بردّ قويّ    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    تراجع معدّل التضخّم في السودان    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من «نيالا» إلى «رهيد البردي».. رحلة يوميْن بدون (استراحة)

استقبالٌ هادرٌ لنائب الرئيس في دارفور .. و«كاشا» يحظر ترديد هذا الهتاف!
«شيخ علي» يدخل في (جذبة صوفيَّة) بإستاد «نيالا» والتبرعات تنهال بمئات الملايين
(5) آلاف جواد استقبلت «علي عثمان» في رهيد البردي و«المؤتمر الشعبي» خارج المشهد!
{ في الوقت الذي كان فيه قادة (المؤتمر الشعبي) يطالبون من «الخرطوم» أمس «الاثنين» بتدخل (دولي) في السودان، على شاكلة ما يحدث في ليبيا هذه الأيام، لأنَّ الأوضاع في (دارفور) أسوأ منها في ليبيا، على حد زعم «عبد الله حسن أحمد» و«بارود صندل»، كان نائب رئيس الجمهوريَّة الأستاذ علي عثمان محمد طه يجوب أصقاع وبوادي ومدن وقرى ولاية جنوب دارفور، يهبط من «هيلكوبتر» ليصعد سيارة، وينزل منها ليطير بالهيلكوبتر إلى مكان آخر، من «نيالا»، إلى «كاس»، إلى «رهيد البردي».. مئات الكيلومترات طول المسافات.. ويومان مرهقان عسيران إلاَّ على أصحاب الهمم العالية والصبر الجميل..!!
{ في تمام الساعة السادسة والنصف صباح «أمس» الأول «الأحد»، بدأ أعضاء وفد نائب الرئيس المتوجِّه إلى جنوب دارفور، يصلون إلى الصالة الرئاسيَّة الكبرى بمطار «الخرطوم»: وزير الماليَّة الاتحادي الأستاذ «علي محمود عبد الرسول»، وهو الوالي السابق لجنوب دارفور، المهندس أسامة عبد الله محمد الحسن وزير الكهرباء والسدود، الدكتور «عيسى بشرى» وزير العلوم والتقانة، بروفيسور «الأمين دفع الله» الأمين العام للمجلس الأعلى للحكم اللامركزي، د. «محمد المختار حسن» وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء، المهندس «حامد محمود الوكيل» وزير الدولة للطرق والجسور، الشيخ المهندس «الصافي جعفر» الأمين العام للمجلس القومي للذكر والذاكرين، المهندس «محمد الحسن عمار» المدير العام للهيئة القوميَّة للمياه. وضمَّ الوفد الإعلامي الأستاذين «أحمد البلال الطيب» رئيس تحرير «أخبار اليوم» و«مصطفى أبو العزائم» رئيس تحرير «آخر لحظة»، وشخصي رئيس تحرير «الأهرام اليوم»، وياسر مساعد من التلفزيون، وعبد العزيز أحمد من «سونا».
{ حوالي الساعة السابعة والربع أقلعت الطائرة الرئاسيَّة باتجاه «نيالا»، لتصل حوالي التاسعة صباحاً.
{ والي الولاية الدكتور «عبد الحميد موسى كاشا» كان على رأس المستقبلين، ثم طابور طويل من القيادات الشعبيَّة، الشبابيَّة والنسويَّة، فضلاً عن التنفيذيين، والعسكريين من قيادات القوات النظاميَّة (جيش، شرطة، وأمن).
{ أقل من «نصف ساعة» أمضاها نائب الرئيس في مطار «نيالا»، توجَّه بعدها الوفد إلى طائرتين «مروحيتيْن» قاصدتين مدينة «كاس»، واحدة تابعة للقوات المسلحة، استقلها الأستاذ «علي عثمان» والوزراء الاتحاديُّون، والثانية حملت الوفد الإعلامي بصحبة نائب الوالي وزير الثقافة والإعلام بالولاية الأستاذ «عبد الكريم موسى»، وهو شاب نشط وطموح من أبناء قبيلة «الفور»، غير أن كفاءته هي التي دفعت به إلى هذا الموقع.
{ عبد الكريم قال لي في حديث جانبي: (أنا أعزّ من «عبد الواحد» في قبيلة الفور، وأكثر منه تعليماً واطلاعاً، فلماذا نتركه يخدع أهلنا ويستغلهم، بينما هو مستريح في «باريس»؟!).
{ «كاس» هي أقرب مدن الولاية إلى «جبل مرة»، معقل المتمردين السابق، وهي في سفحه تقريباً، لكنَّ مشهد الآلاف من أبناء القبيلة الأكبر في الإقليم «الفور» الذين تدافعوا مع القبائل الأخرى لاستقبال (النائب) عند مدخل «كاس»، أدهش الجميع، الدهشة كانت أكبر عند وزير الماليَّة ابن الولاية «علي محمود عبد الرسول» الذي قال لي: (أنا كنت والياً بهذه الولاية، ولكن خروج أهلنا الفور، وعودة رقصة «الغرنقبية» بمشاركة العرب (الأبَّالة) لم يحدث في «كاس» طيلة السنوات الماضية، وهذا يؤكِّد - والحديث ل «علي محمود» - أنَّ السلام يعود الآن إلى دارفور، وأنَّ هناك متغيِّرات كبرى حدثت مؤخراً)!!
{ اللافتات كانت ترحب ب (بطل السلام ورجل التنمية علي عثمان)، وأخرى تعبِّر عن الإدارات الأهليَّة بالمنطقة مثل: (إدارة الزغاوة بدوقو وكاس ترحِّب بالسيد نائب الرئيس)، غير أنَّ ما استرعى انتباهي لافتات (الحكَّامات)، وهذه جديدة في مشهد الاستقبالات، خاصة وأنَّني زرت دارفور شمالاً وجنوباً كثيراً، فلم تصادفني لافتات كتلك التي رأيتها في «كاس»، إحداها تقول: (الحكَّامة حواء كرامة أحمد ترحب برجل السلام والتنمية)، وثانية تقول: (الحكَّامة فاطمة محمد هاشم بمنطقة دار السلام ترحب بقدوم بطل السلام علي عثمان محمد طه)!!
{ ومعلوم أن (الحكَّامة) تعتبر مؤسسة شعبيَّة راسخة في دارفور، تؤكد دور المرأة السودانيَّة والدارفوريَّة على وجه الخصوص، الضارب في أعماق التاريخ، في التعبئة للحرب والجهاد، والتبشير والغناء للسلام، والأخير ما تفعله معظم (الحكامات) الآن.
{ خاطبهم المعتمد والوالي، ونائب الرئيس، الذي وعدهم بتنفيذ مطالبهم الخدميَّة والتنمويَّة، وقال لهم: (عشان الكلام ما يبقى شيكات طايرة، نحنا جبنا معانا وزير الماليَّة، عشان الشيك البنمضاهو ينصرف طوالي).
{ خُطَب «علي عثمان» في «كاس» و«نيالا» و«رهيد البردي»، تركَّزت بصورة أساسيَّة على عنصرين، الالتزام بتنفيذ المشروعات في ما يتعلق بالطرق، الكهرباء، المياه، الصحة والتعليم، والعنصر الثاني كان موجَّهاً لتأكيد تمسُّك الدولة بالشريعة الإسلاميَّة، وأنَّها (خط أحمر)، وعهد مع الله لا رجعة عنه.
{ ويبدو أنَّ الطَّرْق (المكثف) لنائب الرئيس على الالتزام بالشريعة الإسلاميَّة، كان بمثابة (معالجة) حاسمة وعاجلة لتداعيات وآثار الحديث (المفخَّخ) الذي أدلى به الأمين العام لمستشاريَّة الأمن اللواء «حسب الله عمر» في برنامج (مؤتمر إذاعي) بالإذاعة السودانيَّة.. اللواء «حسب الله» الذي وقع في خطأ جسيم وبالغ كلَّف الدولة والحزب كثيراً بعد أن (لاكته) الصحف والوكالات والمواقع الدولية..
قال: (إن الحوار مع القوى السياسيَّة ليست له ثوابت وسقوفات، وإذا اجتمعت القوى السياسيَّة وأجمع الشعب السوداني على إلغاء الشريعة، فلتذهب)!!!
{ نائب الرئيس قال: (الشريعة التزام ودم شهداء وجهاد أبنائنا وكرامة وطننا).
{ وهكذا مسح «شيخ علي» كلمات أمين المستشاريَّة ب (إستيكة) رئاسيَّة تستند إلى ثقل (الحركة الإسلاميَّة السودانيَّة) وإرثها ومشروعها القديم المتجدِّد.
{ في إستاد «نيالا»، ألجمت الدهشة الوفد القادم من «الخرطوم»، إذ رسم المئات من التلاميذ، بنين وبنات، (لوحات) فنيَّة رائعة بملابس تكسوها ألوان زاهية، بتشكيلات رياضيَّة، وبمصاحبة الموسيقى، وأناشيد وأغنيات وطنيَّة، (لوحات) على المدرجات، وفي وسط الميدان على النجيل، والجماهير الغفيرة تتزاحم داخل وخارج الإستاد، لدرجة أن بعض الشباب تسلَّقوا أبراج الكهرباء العالية، ليتابعوا فقرات (مهرجان التعايش السلمي)!
{ فوجئتُ - كغيري - بالمشهد الذي لم أره قريباً في «الخرطوم»، الأستاذ «أحمد البلال» مضى في ذات الاتِّجاه، وعلَّق قائلاً، ونحن جلوس بالمنصة الرئيسيَّة: (ده عمل كبير)!! الأستاذ «مصطفى أبو العزائم» اقترح عليَّ أن أناشد الوالي «كاشا» (تحفيز) المعلِّمين والمدرِّبين الذين أشرفوا على تدريب أولئك التلاميذ والزهرات اليانعات، على إجادة الأداء بذاك المستوى الرفيع، الذي لا يشبه ولايةً تعاني من ويلات الحرب، ويتَّهم العالم (الغربي) حكَّام دولتها بإبادة شعبها واغتصاب نسائها!!
كتبت مذكرة صغيرة إلى السيد «الوالي»، وسلمته (اقتراح) رؤساء التحرير أثناء العرض، وبعد نهاية الاحتفال، يبدو أن السادة الوزراء الاتحاديين وصلوا إلى ذات النتيجة من تلقاء أنفسهم، فإذا بالسيد «محمد مختار» يعلن تبرَّعه «بمئة مليون» للمهرجان، وتبعه «أسامة عبد الله» بمئة ثانية، وكذلك «علي محمود»، ثم تبرَّع نائب الرئيس بمئتي مليون جنيه للمهرجان والمعلمين.
{ المشهد العجيب والبديع، أدخل حالة غامرة من الفرح، والتفاؤل في نفوس الحاضرين.. فانطلق وزير المالية - ابن الولاية - يخاطب الجموع الهادرة في «الإستاد» ويبشرها بخير السودان القادم بصوت قوي: (أقول لكم.. وأنا من داخل وزارة المالية.. إن السودان بخير.. والبترول الموجود في الشمال أكثر من الموجود في الجنوب)، ثم أضاف: (شوفوا بعد ثلاثة سنين السودان ح يصبح كيف)!! وأشار وزير الماليَّة إلى اكتشاف كميَّات هائلة من الذهب بولايات الشمال، لكنَّه فاجأ الجماهير قائلاً: (الذهب أصبح معدناً ثانويَّاً.. لأننا اكتشفنا كميَّات كبيرة من النحاس)!!
{ «علي محمود» خرج عن المألوف عن وزراء المالية عندما قال: (الكلام بقولوا ليكم السيِّد نائب الرئيس.. قروشو قاعدة.. وشيكاتو في شنطتي)!!
{ أمَّا الوالي «عبد الحميد موسى كاشا»، فقد (خرج على النص)، بجسارته المعلومة وفروسيَّته المتجاوزة، وقفشاته المحبَّبة، «كاشا» رحَّب بالنائب مستعيراً بعضاً مما تسرَّب إلينا عبر الفضائيَّات من مفردات وتداعيات الثورة «الليبيَّة»، فقال: (سيِّدي نائب الرئيس، خرجت لك كل هذه الجماهير من كل حي، من كل بيت، من كل «زنقة»)!! فضجَّ الإستاد بالضحك..
{ (لوحات) أطفال «نيالا» المعبِّرة كانت تصاحبها وصلات غنائيَّة قصيرة ومتلاحقة دون توقُّف، غنت فيها الفرقة (صه يا كنار) و(طبل العز ضرب يا السرَّة قومي خلاص).. و(بلادي يا سنا الفجر)، و(بينا نخُت إيدينا الخضرا.. فوقك يا أرض الطيبين).. بينما كان علم السودان يتمدَّد على طول المدرج المقابل للمقصورة الرئيسيَّة!! الرسالة (الوطنيَّة) وتعميق روح الولاء للتراب (الواحد) كانت مرسومة في كل مكان من إستاد «نيالا البحير».
{ وبدا لي أن (شيخ علي) في ظل هذه (التجاذبات)، دخل في (جذبة صوفيَّة) عميقة أثناء مخاطبته جماهير «نيالا» والقرى المجاورة.. «علي عثمان» بعد أن أوصاهم بجمع الصف وتوحيد الكلمة، تبرع بمدرستين (نموذجيتين) للبنين والبنات، ثم انطلق في (جذبته) وهو محبٌّ للسادة (الصوفيَّة) مردِّداً: (لا مجال لعصبيَّة دم.. كلُّنا من آدم.. وآدم من تراب.. كلُّنا مسلمون.. متحابُّون في الله.. متناصحون.. متناصرون.. هي لله.. لا لعصبيَّة.. هي لله لا لجاه.. هي لله لا لفتنة.. هي لله.. لا لمطمع.. هي لله وحده.. هي لله إخوة.. هي لله.. تكافل...).. ومضى يهتف ب: (هي لله...) لعدة دقائق دون أن يخطئ لسانه المُرتجل وصفاً أو تعبيراً.. وبنفس واحد.. ودون توقُّف.. والجماهير تردِّد وراءه.. حتَّى خشي عليه مدير مكتبه «إبراهيم الخواض» فقام من مقعده وأخذ موقعاً وراءه قرب المنصَّة!!
لكنَّ «طه» لم يتوقف!! وصوته يتهدَّج ولسانه يكرِّر اسم «الله» ذي الجلال والإكرام..
{ من (الإستاد)، توجَّهنا إلى دار الوالي لأداء صلاة المغرب، ومنه مباشرة إلى أمانة الحكومة، حيث التأم اجتماع النائب مع حكومة الولاية وفعالياتها لمناقشة خططها وبرامجها التنمويَّة، انتهى الاجتماع الساعة الثانية عشرة.. منتصف الليل!
{ من هناك، تحركنا باتجاه دعوة عشاء رابطة سكان «حي الوادي»، حيث أكرمونا كرم أهل دارفور المشهود.
{ بعد الواحدة صباحاً، تفرق الوفد، كلٌّ إلى مكان (مبيته)، وليس مقر (إقامته)، لأن إقامتنا - طوال يوميْن - كانت إمَّا على أقدامنا، أو على متْن المروحيَّات وصوتها الهادر الذي (يطرش)!! أو على ظهور السيَّارات التي تقطع الفيافي.
{ قُبيْل السادسة صباحاً، كان أعضاء الوفد جاهزين لأداء صلاة الفجر، وفي تمام الثامنة والنصف صباحاً كنَّا جميعاً على مائدة الإفطار مع نائب الرئيس بدار الوالي، بعد أن قضينا - رؤساء التحرير - الساعات الأولى من الصباح نياماً بمنزل وزير الزراعة دكتور «الدخيري».
{ عند التاسعة صباحاً، طارت بنا المروحيَّة باتِّجاه أحد مشروعات (حصاد المياه) التي تنفِّذها إدارة السدود التابعة للوزير أسامة عبد الله. مشروع حفير (رهد أبيض) يسع (215) ألف متر مكعب من المياه.
من تلك المنطقة (المقطوعة) عبرت قوات «منَّاوي» باتِّجاه جنوب بحر العرب إلى جنوب السودان!!
{ من (رهد أبيض)، حملتنا - الإعلاميين - «هيلكوبتر» القوات المسلحة برفقة قائد المنطقة العسكريَّة وقائد الشرطة وقوات الاحتياطي المركزي إلى محليَّة «رهيد البردي» (حوالي 45 دقيقة بالمروحيَّة من نيالا).
{ في «رهيد البردي» كان الاستقبال (الخرافي)، إذ اصطفَّ نحو (5) آلاف فارس على الجياد والإبل، في مشهد مهيب ألجم ألسنتنا، فجحظت عيوننا.
{ (البقَّارة) خرجوا عن بكرة أبيهم.. رجالهم ونساءهم.. لاستقبال نائب الرئيس.. اللافت أن جميع (الجِمال) و(الحصين) كانت مزينة، وفي كامل حلَّتها..!!
{ «رهيد البردي» هي مسقط رأس وزير المالية «علي محمود»، نائب الرئيس ضخَّ (دفعة معنويَّة) في قلب وزير المالية عندما وصفه - وسط أهله - ب (أمين المال) وقال: (ده ولدكم ونحن واثقين منو).
{ في احتفال «رهيد البردي» هتفت الجماهير للوالي «كاشا»، وعندما صعد الوالي قال لهم (بخفة دم): (سير سير يا بشير.. الهتاف ده ماركة مسجلة للرئيس.. ممنوع تاني تقولوا سير سير يا كاشا)!!
{ «علي عثمان» أيضاً أوفى الرئيس حقَّه (وزيادة) عندما دعا المواطنين إلى ترديد (سير سير يا بشير).. مرَّة.. وثانية.. وثالثة.. ثم قال لهم (ورابعة)، وختمها ب (السودان كلو.. سير سير يا بشير).
{ في «رهيد البردي» جدَّد نائب الرئيس التزام الدولة بالشريعة الإسلاميَّة، ودعا جميع القوى السياسية إلى الاصطفاف نحو الحوار الوطني وقال: (دعوة مخلصة نجدِّدها لكل إخواننا أن يُقبلوا على الحوار)، وقال: الشعوب من حولنا ثارت وانتفضت من أجل الكرامة والحريَّة، والكرامة في السودان عندها راية، والحريَّات بدأت من السودان.
{ من «رهيد البردي» هاتفتُ الزميل «طلال إسماعيل» بقسم الأخبار أسأله عن مظاهرة الفيس بوك ومناضلي «الكي بورد»، لعلمي بنزعته المعارضة وعضويَّته الدائمة بالفيس بوك، وكان الوقت حوالي الثانية عشرة ظهراً، فوجدته في الطريق إلى وسط الخرطوم قادماً من «الكلاكلة»، ولذا فإنه لم يكن يعلم شيئاً ولم يسمع بمظاهرة، فقلت له: (نائب الرئيس كان صاحي في دارفور الساعة الخامسة صباحاً، إنتو عاوزين تغيِّروا الحكومة وجايين «الخرطوم» الساعة «12»)!!
{ الشيخ «الصافي جعفر» كان فاكهة الرحلة، فقد طوَّف بنا في رحلة إيمانيَّة خلال حفل تخريج (223) طالباً من حفظة وحافظات القرآن الكريم بخلاوى الشيخ «موسى عبد الله» بنيالا.
{ تعرَّفنا خلال هذه الرحلة إلى الطبيب الإنسان اختصاصي القلب اللواء شرطة دكتور «حيدر عبد الرحيم ساتي» مدير مستشفى «ساهرون»، ويا له من طبيب (مختلف جداً) عن أطباء «الفيس بوك» الذين دعوا إلى (مقاطعة الهندي عز الدين)!! وفشلت (المقاطعة) و(القطيعة)!!
{ نائب الرئيس افتتح مستودعات ضخمة لتخزين البترول في «بليل»، وهي الآن مليئة وجاهزة لتغذية الولايات الثلاث!! عندما رأيتها ظننتُ أنني في «الجيلي» أو بورتسودان وليس في دارفور!!
{ نائب الرئيس أيضاً تفقَّد مشروع وحدات الديزل الإضافية بمحطة كهرباء نيالا، وموقع بناء مستشفى «نيالا» (التركي)، ومسلخ «نيالا» الحديث الذي تبلغ طاقته (300) طن من اللحوم، ويستعد خلال المرحلة القادمة لذبح (2000) رأس أبقار، و(6000) رأس من الضأن بمشاركة مستثمرين مصريين، بهدف تصدير لحوم إلى «مصر» بقيمة (200) مليون دولار.
{ الوالي «كاشا» حيَّاني تحيَّة خاصة في إستاد نيالا قائلاً: (نرحِّب بالصحفي الثائر المناضل الذي ترشَّح ضدَّ المؤتمر الوطني.. الهندي عز الدين).. ولا تعليق.
{ من «رهيد البردي» وإلى مطار «نيالا»، بدَّلنا الطائرة، دون الدخول إلى الصالة، ومباشرة إلى «الخرطوم» التي وصلناها عند الثامنة والربع مساء أمس الإثنين.
{ مبروك أخي الدكتور «عبد الحميد موسى كاشا» فقد عبرت.. ونجحت.. ونجحت وشهادتي فيك مجروحة.
{ (سودانَّا فوق.. فوق.. فوق).. هذا هو الهتاف الذي كان يختم به نائب الرئيس خطبه في دارفور.. وها نحن نختم به رحلتنا مع القراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.