{ أجرى (المؤتمر الوطني) قبل أيام قليلة، عدة تعديلات في مناصب أمناء بعض الأمانات، بالإضافة إلى تغيير رئيس القطاع السياسي، وبموجب تلك التعديلات صار الدكتور «قطبي المهدي» رئيساً للقطاع السياسي، بديلاً للأستاذ «أحمد إبراهيم الطاهر»، وانتقل البروفيسور «إبراهيم غندور» من الأمانة السياسية إلى أمانة الإعلام بديلاً للأستاذ «فتح الرحمن شيلا» الذي يشغل في ذات الوقت وظيفة رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان، وأصبح البروفيسور «الأمين دفع الله» أميناً لأمانة العاملين بديلاً للفريق أول صلاح عبد الله «قوش»، وجاء الدكتور «مطرف صديق نميري» وزير الدولة للشؤون الإنسانية، أميناً لأمانة المنظمات التي غادرها د. «قطبي» إلى رئاسة القطاع السياسي، فيما حلّ الدكتور مهندس «الحاج آدم يوسف» القادم من (المؤتمر الشعبي) أميناً للأمانة السياسية. { بقراءة للأسماء وتاريخها، أعتقد أنها تعديلات موفقة إلى حد كبير، فالدكتور «قطبي المهدي» سياسي قدير ومحترم، وقد زاوج بين (السياسة)، منذ عهده في اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وإلى يومنا هذا، مروراً بعمله سفيراً ووزيراً ثم مستشاراً سياسياً لرئيس الجمهورية، زاوج بين (السياسة) و(المخابرات)، فقد شغل أيضاً وظيفة مدير جهاز الأمن الخارجي في حقبة التسعينيات من القرن المنصرم. { والبروفيسور «غندور» ليس إعلامياً، لا بالدراسة ولا بالممارسة، لكنه أفضل من يجيد التعامل مع أجهزة الإعلام من قيادات (المؤتمر الوطني)، وأكثرهم اطلاعاً على الصحف اليومية، وأكثرهم تواصلاً مع الصحفيين، نتوقع له نجاحاً أفضل من سابقيه من أمناء الإعلام، هذا إذا تجاوز (لوبيّات) الفشل غير المؤثرة على المسرح الإعلامي، التي ظلت تحاصر أمانة الإعلام لسنوات، تسيطر عليها من الداخل والخارج، والنتيجة دائماً (صفر) كبير.. صحف خاسرة قبل صدور العدد الأول!! كُتَّاب وصحفيون باهتون.. تلفزيون طارد.. قنوات سودانية عابثة ومتعسرة.. إذاعات ضعيفة المحتوى.. غريبة الوجه واليد واللسان!! ورغم ذلك هناك (صراعات) بإسناد (الكبار) على (لا شيء) في هذا الوسط الإعلامي الكاسد الكئيب!! على ماذا يصطرعون؟! لا أدري.. { البروفيسور «الأمين دفع الله»، أمين العاملين، رجل من طراز فريد.. سياسي وأكاديمي وإداري قدير.. قادر وفاعل.. ومتابع دقيق.. لا أحد يستطيع أن يتطاول على «الأمين دفع الله».. إلاَّ غرضاً.. ومرضاً.. فهذا رجل قلّت فصيلته في حزب (المؤتمر الوطني). { الدكتور «الحاج آدم يوسف» لم يأت إلى (المؤتمر الوطني) فرداً، وإنما جاءه بأتباع ومناصرين ومحبّين، اندفعوا لتأييده والتصويت له في الانتخابات على منصب والي ولاية «جنوب دارفور» في مواجهة الأخ العزيز الدكتور «عبد الحميد موسى كاشا». «الحاج آدم» نال أصواتاً في جنوب دارفور لم ينلها (المؤتمر الشعبي) في أي من الولايات ال (15) الأخرى، مما يدل على أن (كسب) «الحاج» (الشخصي). كان له أثره الواضح على النتيجة. { «الحاج آدم» كان رئيساً للجان الشعبية بولاية الخرطوم في أولى أيام (الإنقاذ)، عندما كانت (اللجان) تمثل الجسم السياسي والشعبي للنظام قبل ميلاد (المؤتمر الوطني)، وكان نائباً للوالي بالشمالية، وكان وزيراً للزراعة، وكان.. وكان.. وهو أستاذ الهندسة الزراعية بجامعة الخرطوم، وفوق هذا وذاك، فهو أحد أبناء إقليم (دارفور)، وحين يكون الأمين السياسي للحزب الحاكم من (دارفور)، فهذا يساعد كثيراً في التعجيل بالوصول إلى الحل (السياسي) السلمي للمشكلة، عبر (الدوحة)، أو خارجها. { إذن، هي تعديلات جيدة، وعلى الصعيد الشخصي تربطني بالأمناء الجدد علاقات طيبة.. ومع أنه ليست لديَّ (مصالح) مع (المؤتمر الوطني)، فمصالحي مع شعبي.. جمهور القراء، إلاّ أن (إصلاح الحال) داخل (الحزب الحاكم) في الدولة يفترض أن يهم كل مواطن سوداني، موالياً كان أو معارضاً. { غير أن الأهم بالنسبة لي، ولكل حادب على الوطن و(الوطني)، هو الإجابة على السؤال التالي: هل تمت هذه (التعديلات) بعد إجراء (مشاورات) واسعة داخل أجهزة وهياكل الحزب؟! { إجابتي الخاصة على السؤال أعلاه، حسب ما توفر لي من معلومات وقراءات، تقول إن كثيراً من القرارات والتعديلات في أجهزة الحزب والدولة لم تعد تخضع لأيَّة ممارسة (شورية) يُعتد بها. { ترشيحات (طائرة).. (ترِك) في مكتب (واحد)، تتحرك إلى مكتب (أعلى).. فتصدر القرارات ويبصم عليها (الجميع)..!! هذه هي شورى المؤتمر الوطني!! { قد يرشح البعض الأخ «صلاح ونسى» وزيراً للدولة بالخارجية، ويصبح صدور القرار قاب قوسين أو أدنى، فيتأخر الإعلان، ثم يتحرك (المرشح) إلى إحدى دوائر الحزب الفئوية!! من جوار (الخارجية) إلى (الفئات).. ما العلاقة؟! { فقد (المؤتمر الوطني) عدداً مقدراً من المفكرين، والمنظرين، والمحللين، ابتداءً من العام (2000) عقب المفاصلة، مروراً بمحطات متلاحقة وصولاً إلى هذا الصباح، فإذا افتقد الحزب الكثير من أصحاب الرؤس والأفكار لأسباب مختلفة، فإن غياب الشورى بين من تبقى، وحصرها على دائرة صغيرة مغلقة، ينذر بشر مستطير. { هل عُرضت هذه (التعديلات) على المكتب القيادي قبل إعلانها.. حتى ولو لإبداء (الملاحظات)؟! { لا.. لم تُعرض.. ولم يعد مفيداً عرضها بعد أن صارت أمراً واقعاً.. وتصبحون على خير!!