{ بدافع وطني وشعور متحيز لسودانيتنا، لم ننتظر عليه جزاءً ولاشكوراً، قمت وبعض الإخوة الزملاء قبل عدة أعوام من الآن بتبنِّي حملة لمناصرة ومساندة الشاب خالد حسن، يوم أن كان مشاركاً في برنامج (ألبوم نجوم العرب) عبر قناة (أم بي سي) في نسخته الأولى والوحيدة (وعوينة ام صالح)، ولم أكتف يومها بكتاباتي المحرِّضة على ضرورة التصويت له للفوز بالمركز الأول، ولكنني أتبعت القول بالفعل، وكنت أرسل الرسائل الهاتفية برقم فريقه من هاتفي وهاتف أبو العيال وأي هاتف (مدنكل) الرصيد يقع تحت يدي، وكنت أقول لكل من أقابله إنه ضروري أن نساند سودانياً في هذا المحفل، ونحن من نسجل غياباً على كل أصعدة البرامج العربية، وقلت إن خالد مؤهل لأن ينطلق من منصة (أم بي سي) باعتبار أنه يملك الكاريزما والطلّة وصوته جيد، حتى وإن لم يكن متفرداً، لكنه ليس أقل مستوى على الإطلاق من زميليه في الفريق: منى المغربية وعبد الفتاح صاحب الشعر الكثيف، وهو الآخر مغربي الجنسية، وبالفعل احتل ثلاثتهم المرتبة الأولى، وكان الحسم في هذا السباق هو نسب التصويت العالية من السودانيين رجالاً ونساءً وشباباً من طلاب الجامعات، وفاز خالد ولم تقصّر (أم بي سي) وأنتجت لثلاثتهم أغنيات في شكل (فيديو كليب)، لكل واحد على حدة، ورمت بهم في بحر المنافسة.. وبعد ده كل زول وشطارته والحشّاش يملا شبكته!! { ودون أن أقطع تسلسل الأحداث أقول إن من (قعر القفّه) سقط خالد حسن، ولم يعد له وجود، لا جوّه لا برّه، في حين أن عبد الفتاح الآن تملأ صوره شاشات الإعلان العملاقة في قاهرة المعز، حيث أن المشهد هناك لا يمنح الفرصة إلا لمجتهد ومثابر وموهوب ينحت الصخر، بدليل أن أصوات جميلة ظلت تلاطم الموج وتبحث لها عن فرصة رغم بداياتها المبكرة، مثل مجد القاسم السوري وسامو زين السوري أيضاً، وأخيراً بدأت تظهر على السطح، لأن هناك الفرصة أولاً وأخيراً للمصريين، ثم بعدها تتساوى وتتشابه الأصابع!! { إذن أين خالد حسن؟ سؤال أوجهه له أولاً لأنه المسؤول عن رسم خارطة الطريق لنفسه، خاصة وأنه قد وجد نفسه في بداية هي بكل المقاييس فرصة العمر الواحدة، التي لا تتكرر، من خلال برنامج تلفزيوني ضخم بإنتاج ضخم في قناة ضخمة ومشاهدة أضخم. أين خالد حسن؟ سؤال أوجهه للملحنين والشعراء السودانيين الذين لم يبادروا باحتواء الشاب ووضعه على المضمار الصحيح لينافس خيول الغناء العربي التي تنطلق من حولنا ونحن نركب حمار المحلية الأعرج، الذي للأسف يحمل فوق ظهره أعذب وأحلى المياه من نبع الغناء السوداني الأصيل، لكنه يعاني العطش والهزال ولا يقوى على الجري والمنافسة. وأين خالد حسن؟ سؤال أوجهه إلى إعلامنا الذي لم يسعَ لتلميع الشاب وتسليط الأضواء عليه لنفرضه كما يُفرض علينا الكثيرون بكثرة التكرار (والزن والنقّه) اللذين هما أقوى من السحر، مما جعل شبابنا أسيراً لبعض الهائفين والهائفات، من الذين يغنون كلمات مثل: (أنا مش خورنق أنا كنغ كونغ) أو (طب ليه)، كما يرددها راغب علامة بطريقة تغيظ وتسوي الضغط!! وأين خالد حسن يا فنانينا الكبار؟ إذ لم تحتفوا به وتحتضنوه ليشعر أن له ضهر وقبيلة من المبدعين، بما يجعله - رغم أنه الأصغر سناً والأحدث تجربة - يفتح الطريق الصعب ليدخل من بعده الكثيرون. في العموم الفرصة لا تأتي للشخص في هذا الزمن الصعب أكثر من مرة، وأظن أن خالد حسن ضيع الفرصة وضيع آمالنا التي وضعناها عليه، بدليل أن منى وعبد الفتاح هما الآن ملء السمع والبصر، وهو غير موجود ولا محسوس، لا جوّه ولا برّه.. وخسارة رصيدنا الضيَّعنا!! { كلمة عزيزة لست متخصصة في الموسيقى، لكنني أمتلك الأذن التي تجعلني أشعر وأحس وأستوعب الصوت الذي يصل إلى أذني، وأفرق ما بين الصوت الأصيل والصوت المستلف الذي لا هوية له، وقد تستغربون إن علمتهم أنني لا أقصد بهذا الحديث فقط المغنين والمغنيات، ولكن بعض المذيعات لا يمتلكن بصمة الصوت الواضحة والمميزة لهن، كما أصوات كثيرة لا زالت خالدة في دواخلنا، كالأستاذات سهام المغربي وليلى المغربي ونجاة كبيدة وسعاد أبو عاقلة، لذلك أستغرب أن تتواجد مذيعة قارئة للأخبار، تواجداً مستمراً، رغم أنها تفتقد للصوت الذي هو جوازها لعبور هذه المنطقة، كالأخت رويدا ميرغني، التي تعاني من عدم وجود شكل وملامح ثابتة لصوتها وهي تقرأ الأخبار، وكل خبر فيها بصوت مختلف وبحّة مختلفة.. الحكاية شنو يا اخوانا.. دي مذيعة ولا كوكتيل مذيعات. { كلمة أعز حزنت جداً لعدم حضوري حفل تكريم الأستاذ ميرغني البكري لتواجدي خارج البلاد، لأنني أكن للرجل مشاعر صادقة، لكن عشمي أن أعوضها في تكريم آخر للزول الرائع.