وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشفى التركي بالكلاكلة.. يغرق في الإهمال!
نشر في الأهرام اليوم يوم 20 - 03 - 2010


تحقيق: النيل مكي قنديل - تصوير: علم الهدى حامد
محادثة هاتفية تلقاها قسم التحقيقات بصحيفة «الاهرام اليوم» من أحد الكوادر الطبية العاملة بالمستشفى التركي بالكلاكلة كانت العبرة تخنق صوتها وهي تتحدث بمرارة عن واقع الحال الذي آل إليه المستشفى وقالت «نحن في هذا الصباح لم نجد حتى «ماسكات» الاوكسجين لمرضى الأزمة بالعمليات».. لا ادوية لا محاليل وريدية ولا يوجد بالمستشفى قفازات للاطباء ولا كمامات، حتى الورق الذي تكتب عليه الروشتات معدوم بهذا المستشفى».
«الاهرام اليوم» تجولت داخل المستشفى التركي بالكلاكلة .. والتقت بكوادر طبية عاملة فيه أكدت الوضع الحرج الذي آل اليه المستشفى من تدهور في صحة البيئة وفي المعينات الطبية، حيث تعاني العنابر ترديا واضحا في خدمات النظافة.
وعندما واجهت «الاهرام اليوم» مدير الصحة العلاجية بوزارة الصحة بولاية الخرطوم بتدني الخدمات البيئية قال ان تراجع مستوى النظافة بهذا المستشفى سببه خطأ صاحب تركيب البلاط الذي اصبح يحجز الاوساخ داخل طبقاته ما بين قطعة بلاط واخرى. واشار الى ان المخرج هو اعادة تأهيله من جديد بما يشمل كل منشآت المستشفى لتبدو بيئتها أكثر صحة!!
مشاهدات
تكشّف ل«الاهرام اليوم» وجود اهمال طال كل مرافق المستشفى.. داخل صيدليته الداخلية. بدت الأرفف خالية من ادوية الطوارئ والأدوية المنقذة للحياة والمحاليل الوريدية وشمل ذلك العلاج المجاني للاطفال الأقل من عمر خمس سنوات.. كادر طبي داخل المستشفى اكد أن الضغط من قبل المرضى اصبح كبيراً على الصيدلية الخارجية بسبب انعدامه بالصيدلية الداخلية.
«الاهرام اليوم» علمت أن الشيكات التي على المستشفى بلغت قيمتها 30 مليونا وان العلاج المجاني للاطفال توقف عدا «الحقن».
بعض الكوادر الطبية المشفقة على حال المستشفى اكدت ان بعض اطباء الامتياز يرتكبون اخطاء عبر صرفهم روشتات غير دقيقة نتيجة لعدم وجود أطباء «سناير الى جانبهم».
داخل المستشفى التركي بالكلاكلة
لما كانت العديد من المستشفيات بولاية الخرطوم تقدم خدماتها لمرضاها وفق امكانياتها كان المستشفى التركي بالكلاكلة القبة تتردى خدماته يوماً بعد يوم حيث تكتظ بواباته وردهاته بالمرضى من الكلاكلة ومن محلية جبل اولياء ومدن اخرى حولها باعتباره مستشفى الولادة الوحيد بالمنطقة إلا أن مرضى المناطق المتاخمة للكلاكلة يزحمون هذه المستشفى بكثافة ليتجاوز ذلك قرى تقع ضمن ولاية النيل الابيض يفدون ايضاً له حيث يشكل ضغطاً كبيراً عليها، الامر الذي ادى الى تردي بيئة هذا المستشفى وخدماتها.
المستشفى التركي بالكلاكلة القبة هو ضمن منظومة المستشفيات التي تتبع لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، وهو يعتبر احدث مستشفى توليد بالمنطقة وبه اقسام طبية مختلفة ومن خلال جولة ل«الاهرام اليوم» بالمستشفى تساءلنا، ربما رفعت الصحة الولائية يدها عنه !!
وقد تلاحظ ان ضغط المرضى الكثيف على هذا المستشفى سواء من الكلاكلة أم المناطق الأخرى قلل من العناية الطبية والصحية بداخله. وفي هذا الاطار تسللت العديد من الاسئلة على من تقع مسؤولية التراجع المريع في الخدمات بالمستشفى؟ ومن المسؤول؟ هل هي وزارة الصحة ولاية الخرطوم؟ أم طاقم الاطباء بهذا المستشفى؟
إن البنية التحتية لهذا المستشفى ومعمارها تبدو متكاملة لا ينقصها شيء .. ولكن ليس حداثة المعمار وحدها تكفي ان تكون خصماً على توفير المعينات الطبية لانسياب الخدمات العلاجية للمرض!! ولا يعفي هذا ادارة المستشفى عبر تقاريرها لوزارة الصحة أن تطالب بكل ما ينقص هذا المستشفى من معينات علاجية أو الإهتمام بالنظافة.
«الاهرام اليوم» دخلت المستشفى التركي بالكلاكلة من بوابته الرئيسة تجولت على ردهاته، شاهدت المرضى يتكدسون على المقاعد في صفوف طويلة في انتظار دورهم، وآخرين يسدون البوابات ينتظرون أن يؤذن لهم بدخول غرف الاطباء، وولجت الصحيفة داخل عنبر الباطنية، ولاحظت ان العنبر تفوح منه روائح كريهة كما تنقصه النظافة والبيئة الصحية، وادركت حينها ان ازدحام المرضى بتلك الأعداد حوّل هذا العنبر الى مكان يفتقد الى ابسط مقومات العناية الصحية .
المريض (ع. ن. س) تحدث الى «الاهرام اليوم قائلاً: إن أكثر ما يزعجهم كمرضى هو عدم الاعتناء بالعنبر من حيث النظافة والبيئة الصحية بوجه عام، واشار الى انه قادم من قرية «نعيمة» بالنيل الأبيض واشار الى ان بالمستشفى العديد من المرضى الذين قدموا من قرى عديدة بولاية النيل الأبيض واكد ان المحاليل الوريدية بالصيدلية الداخلية غير متوفرة مما يضطرهم لاستجلابها من صيدليات اخرى خارج هذه المستشفى، متطرقاً في حديثه الى ان اكتظاظ المرضى بهذا المستشفى ادى الى تردي الخدمات العلاجية فيه، مضيفاً أن وزارة الصحة بولاية الخرطوم لم تلتفت للمستشفى كأن تدعمه بكل ما يحتاجه من معينات علاجية. ويرى ان ادارة المستشفى لم تجتهد في الارتقاء بنظافته بالشكل المطلوب لتطوير خدماته بصورة تؤهله لاستيعاب هؤلاء المرضى..
مرضى من الولايات
داخل عنبر الولادة التقت «الاهرام اليوم» (ن. م. أ) وهي مريضة من الكوة بولاية النيل الابيض ذكرت انها كانت تتابع مراحل حملها بهذا المستشفى حيث توقعت ان تكون بها كفاءات من الاطباء الاختصاصيين واشارت الى ان حالة هذا المستشفى تردت الى حد كبير وأن المريض بهذا العنبر يواجه اهمالا مفرطا بسبب انعدام كافة المعينات الطبية بهذا المستشفى منها غذاءات الحوامل ، والدربات والمحاليل الوريدية الاخرى، واشارت في حديثها الى أن الاعتناء بالنساء الحوامل تراجع كثيراً بهذه المستشفى مما كان عليه الحال قبل أكثر من سنة وان العنابر غير نظيفة تفوح منها روائح كريهة وخاصة هذا العنبر. وعزت في خاتمة حديثها التردي الى ازدحام المرضى بالمستشفى والى الضغط الذي يفوق طاقته الاستيعابية.
اين المحاليل الوريدية؟
داخل عنبر الجراحة التقت «الاهرام اليوم» بالمريض (أ. ن) الذي يشكو من خراجة في رجله اليمنى اطلق آهة اودعها كل آلامه وحزنه وقال إن ازدحام المرضى بالمستشفى قلل كثيراً من العناية المقدمة للمرضى. واشار الى أن المستشفى اضحى شبه فارغ من كل ما يخص المريض من خدمات صحية. وقال هذه العملية البسيطة ترددت بسببها كثيراً على هذا المستشفى حتى كاد اليأس أن يتسلل الي، وعند تحضير العملية كان علي ان احضر البنج ، بل والحقنة من صيدليات خارج المستشفى اذ ان الصيدلية هنا لا تتوفر فيها مثل هذه المحاليل الوريدية مما يستدعي المرضى لاستجلابها من صيدليات خارج المستشفى. وذكر ان الاطباء مؤهلون ولكن ضغط المرضى عبر الكلاكلة والقرى التي تحيط به ادى لتراجع الخدمات العلاجية بشكل خطير كما ان العنابر تحتاج الى النظافة ليقبل المريض على بيئة صحية معافاة..
ميزان ضغط واحد!!
وداخل قسم الباطنية بالمستشفى التركي الكلاكلة القبة الذي كان خالياً تماماً من مرضاه سوى القليل وكانوا يزحفون على الاطباء ببطء. كما تلاحظ لنا فراغ هائل داخل تلك الغرف المستطيلة التي تجلس على مكاتبها طبيبات دونت «الاهرام اليوم» من احداهن وهي طبيبة (ن.ع) اعترافات حيث اشارت في حديثها الى ان هناك قصورا في الخدمات. وقالت ان الاوراق التي تكتب عليها الروشتات غير متوفرة. واردفت أن بهذا القسم ميزان ضغط واحداً مما شكل صعوبة في العمل وايضاً قسم الطوارئ محدود الاسرِّة مما دفع الى تكدس المرضى خارجه لحين اخلاء بعضها، وهذا وضع ينتج عنه اختلال طبي اذ ربما تستدعى بعض الحالات سريرا عاجلا لمواصلة العلاج الطارئ والذي لا ينتظر وقتاً أطول، لذلك اضحت الاقامة قصيرة بهذا المستشفى للاسباب آنفة الذكر، مشيرة الى أن بعض المحاليل الوريدية غير متوفرة وربما ايضاً غير موجودة بالامدادات الطبية وهنالك نقص حاد في اسطوانات الاوكسجين ومفاتيح الاكسجين والكمامات وتنعدم القفازات التي يستخدمها الاطباء حيث الكشف السريري على حالات المرضى المتعددة..
أين مواد التعقيم؟
داخل قسم الاطفال التقت «الاهرام اليوم» بطبيبة فضلت حجب اسمها حيث اكدت ان القسم يفتقر الى مواد التعقيم والاجهزة المساعدة في الفحص ويعاني ايضاً نقصا كبيرا في المحاليل الوريدية من دربات وحقن وانعدامها في احيان كثيرة مما يدفع المرضى لاستجلابها من الصيدليات خارج هذه المستشفى على نفقتهم الخاصة حيث حالات الاطفال المستعجلة تتطلب احياناً اجراء عملية عاجلة ولا تنتظر احضار هذه المحاليل من خارج المستشفى مما يشكل خطورة على المرضى. ورغم هذا النقص فلم تسجل حادثة في هذا الاطار اذ تعود ذوو الاطفال تجهيز ماهو مطلوب من محاليل وريدية مسبقاً ولكن هذه الطريقة التحوطية غير مضمونة العواقب وقد تخرج من توقعات ذويهم في كثير من الحالات المستعجلة التي لا تقبل الانتظار، لذا وجب على صيدلية هذه المستشفى توفير اغلب الادوية التي لا تمر العمليات الا عبرها خوفاً من مغبة وقوع بعض حوادث الموت المفاجئ والمريض بغرفة العمليات في انتظار وصول هذه الادوية عبر الصيدليات البعيدة عن دائرة المستشفى.
مرضى في الانتظار !!
داخل قسم الولادة حيث ازدحام النساء الحوامل واصوات في عمق الضوضاء تردد صداها لاحظت «الاهرام اليوم» ان القسم تنعدم فيه العديد من النواحي الصحية وبه احدى الطبيبات تحفظت عن ذكر اسمها اشارت الى أن هذا القسم يزدحم بالنساء الحوامل من «الكلاكلات» وخارجها وهو مشكلة في حد ذاتها. واكدت ان طاقم الاطباء لا يغطي كثافة هؤلاء النساء المنتظرات، في اشارة الى ان هذا القسم باعتباره احدث قسم توليد بالمنطقة لازال تنقصه الكثير من المعينات. واكدت ان الوزارة تعلم ذلك وفق التقارير التي ترفع اليها. واوضحت ان قسم الولادة رغم حداثته إلا أنه يعتبر شبه خال من المعينات التي تخص الاطباء من كمامات وقفازات ودربات وحقن وهي ابسط الاساسيات التي يجب ان توفر بهذا القسم لان هناك حالات توليد ربما تأتي مستعجلة وقد يستعصى التوليد ان لم تتوفر هذه المعينات الطبية المصاحبة لهذه العمليات، وناشدت وزارة الصحة بولاية الخرطوم ان تسعى جاهدة لتوفير الادوية بصيدلية المستشفى سداً لهذه الثغرات والتي نخاف ان تتطور الى ماهو اخطر من ذلك.
داخل قسم الجراحة
وطبيب آخر التقت به «الاهرام اليوم» بقسم الجراحة تحفظ عن الإدلاء بأي افادة تاركاً الأمر للمدير الطبي للمستشفى لكنه عاد واكد ان المستشفى اضحى يعمل فوق طاقته المخصص لها وذلك بفعل تدافع المرضى عليه من الكلاكلات باعتبارها منطقة ذات كثافة سكانية عالية ومن خارجها من مدن وقرى النيل الابيض مقارنة بحجم الخدمات التي تقدم وكثافة المرضى علي المستشفى وأكد أن قسم الجراحة ينقصه الشاش والقطن ومواد التعقيم الطبية بالاضافة الى المحاليل الوريدية ومعينات طبية عديدة تخص الاطباء مثل الكمامات والقفازات والورق الذي يكتب عليه الروشتات، والمستشفى وفق ما اشار الطبيب هو الآن اضحى في حالة طوارئ ويحتاج الى ضخ الدماء في شرايينه من جديد بصورة عاجلة حتى لا يتوقف نهائياً عن العمل.
متى يتم تأهيل هذا المستشفى؟!
مدير الصحة العلاجية ولاية الخرطوم دكتور بابكر محمد علي في حديثه ل«الاهرام اليوم» قال ان المستشفى التركي بالكلاكلة القبة تأسس في 1996 كعون من الحكومة التركية بهدف تقديم خدمة طبية متطورة للنساء والاطفال ليشمل منطقة جنوب الخرطوم، ولكن بدأ الضغط يزداد عليه لذلك رأت الولاية ضمن برنامجها ان يتحول الى مستشفى عام اذ تمت اضافة ثلاثة اقسام( الحوادث- الجراحة - الباطنية ) ووصل عدد الاسرة في هذا المستشفى الى مائة وثمانية وثلاثين سريراً .. سبب هذا الازدحام بالمستشفى على حد ذكره كان نتيجة تغطيته لجزء كبير من ولاية الجزيرة وولاية النيل الابيض لذلك صار الضغط عاليا على الحمامات وهناك فكرة آبار صحية - اذ ليس هناك شبكة صرف صحي وهذه الملاحظة دفعت الوزارة الى السعى لتطوير وتحديث بنياتها الصحية ما أمكن من خلال مشروع تأهيل مستشفيات ولاية الخرطوم - ويضم هذا البرنامج ما يقارب السبعة عشر مستشفى اضافة الى إنشاء سبعة اقسام جديدة بهذا المستشفى ضمن الخطة المرسومة بالاضافة الى تأهيل بنيتها كاملاً.
واكد دكتور بابكر محمد في حديثه ل«الاهرام اليوم» ان عملية تأهيل المستشفى جارية اذ وقع العطاء لإحدى الشركات العالمية المتخصصة في تأهيل المستشفيات وهي شركة «فلمنت الايطالية» لتؤهله ليصبح مستشفىً كبيرا بإضافة ثمانين سريراً الى العدد المذكور آنفاً ونسعى لإنشاء عيادة محولة خاصة وان المستشفى يعاني ازدحاما كثيفا وتكدس المرضى.
واشار الى ان التأهيل يشمل كل الاقسام مثل قسم الباطنية والجراحة، موضحاً ان حجم المبنى صغير مقارنة بحجم المنطقة والخدمات التي يقدمها للمرضى المنتظرين..
وقال ان صغر حجم المستشفى لا يتناسب وحجم المترددين الكبير حيث أضحت الخدمات متركزة فقط في قلب الخرطوم. وقد تم التصديق لثلاثة مستشفيات جديدة بالولاية وضعت تصاميمها وتنفذها شركة ايطالية، وهي: (مستشفى بجنوب ام بدة. واخرى بشارع المطار الجديد. والثالثة بمحلية كرري).
واوضح أن الولاية تلجأ عادة للشركات الهندسية العالمية بسبب ندرة الخبرات المحلية في مجال تصميم المستشفيات - وهذا العمل يخضع لنظام الخارطة الصحية ويقوم على توزيع العمل الهندسي حسب الكثافة السكانية وهو نظام جديد يساهم في فك الاختناقات المرورية سيعمل به لاحقاً.
واكد ان تأهيل مستشفى الكلاكلة أوكل لشركة «تكنو» الاستشارية وهي شركة مقاولات عالمية، اذ يعتمد الانشاء المعماري فيها على نظام التمويل البنكي، وهو نظام يناسب الوزارة لان العمل لا يتوقف في جميع مراحله مما يمكن من انجازه في زمن وجيز.
وأكد أن الخدمات في مستشفى الكلاكلة تقدم مجانية للاطفال أقل من سن خمس عشر سنة، كما وان العمليات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة تقدم بلا رسوم وذكر أن 50% من علاج المرضى الكبار من يتلقون علاجاً بالمستشفى هو أيضاً مخفض بالنسبة المذكورة وتشمل أيضاً تخفيض 50% من رسوم الواردات، وعلاج الاطفال المصابين بالسكري- بالاضافة الى البرنامج الاتحادي، والذي يتضمن كل حالات الطوارئ والعمليات القيصيرية «مجاناً»، كما أن علاج الأطفال أقل من خمس سنوات وغسيل الكلى مجاناً، وهذا البرنامج يشمل كل ولايات السودان، مشيراً الى ان الوزارة الاتحادية تتكفل بهذا البرنامج، متطرقاً إلى ان ولاية الخرطوم أضافت مهاما صحية لوزارتها دعماً لها، تمحورت في العلاج المجاني ليشمل لكل العمليات ، أما الولادات فيدفع فيها فقط 50% من جملة الرسوم، هذه الامتيازات والتسهيلات جعلت المرضى يتزاحمون على المستشفى التركي بالكلاكلة مما شكل ضغطاً كبيراً عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.