والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر في أمريكا حول الانتخابات والاستفتاء في السودان
نشر في الأهرام اليوم يوم 30 - 06 - 2010

نظمت جمعية الدراسات السودانية (SSA) بالولايات المتحدة الأمريكية مؤتمرها السنوي رقم (29) في الفترة 28 – 30 مايو 2010 الذي استضافته جامعة بوردو (Purdue) بولاية انديانا ممثلة في قسم الأنثروبولوجي (علم الإنسان) بكلية الآداب.
كُتِبت لهذا المؤتمر حوالي (26) ورقة لكن تم تقديم عشرين تقريبا بسبب غياب بعض المشاركين. كان من بين الغائبين البروفيسر ديفيد ديشان، قيادي سياسي جنوبي وخبير برئاسة الجمهورية في الخرطوم حيث كانت ورقته بعنوان: «انتخابات عام 2010 واستفتاء 2011: ثم ماذا بعد؟»
غطت الأوراق عدة محاور مثل: نظام الانتخابات في السودان مع تطبيق نظام تحليل البيانات على الواقع السوداني، وتاريخ السودان القديم، ومحور الصراع والعدالة والمصالحة، ومحور الانتخابات وآفاق التغيير، ومحور عن دارفور. وكان هناك معرض صور مصاحب للمؤتمر يحكي مأساة دارفور تحت شعار: «ثمن الصمت» (The price of silence).
كانت هناك محاضرات على هامش المؤتمر غاب عن إحداها مقدمها الباحث والكاتب المعروف محمود مامداني الذي صدر له كتاب عن دارفور تمت ترجمته إلى اللغة العربية ونشره مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت) وهو تحت عنوان: «دارفور: ضحايا ومنقذون». لكن تم تقديم محاضرتين إحداهما قدمها البروفيسر بيتر بيشتولد (Peter K. Bechtold) . وهو مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة ولاية بورتلاند (أوريجون). قدم محاضرة عن السودان حكى فيها تجاربه وخبراته في السودان منذ الستينات عندما جاء استاذا زائرا وممتحنا خارجيا للبحوث في جامعة الخرطوم وقد صادف وصوله الخرطوم اندلاع ثورة أكتوبر فحكى كيف أن البعض أصبح يتندر بذلك. وقال إن السودان أفضل من كل الدول العربية والأفريقية التي تحيط به وأن شعب السودان أعظم شعب. قاطعه أحد السودانيين المقيمين هناك بالقول إن السودان هو دولة بيوت الأشباح والتعذيب ...، تصدى له سوداني آخر، لكن تدخل الدكتور علي علي دينار (وهو أستاذ جامعي مقيم في أمريكا وعضو في المكتب التنفيذي لجمعية الدراسات السودانية) لتهدئة الأمور وطالب بالموضوعية. لم يعبأ البروفيسر بيشتولد بصاحب بيوت الأشباح واستمر يتحدث بإيجابية عن السودان وأضحك الحضور ببعض الطرائف.
بالإضافة لكونه باحثاً وأستاذا جامعيا عمل بروفيسر بيشتولد في عدة مواقع من بينها وزارة الخارجية الأمريكية (ولا أدري إن كانت له مهام غير ظاهرة) لكن مثل كتاباته وكتابات البروفيسر البريطاني بيتر وودوورد (منحته جامعة الخرطوم الدكتوراة الفخرية) شكلت المراجع الأساسية لدراستنا ( السياسة والحكم في السودان) بجامعة الخرطوم عندما كانت الدراسة باللغة الانجليزية. وقد تذكرني البروفيسر بيشتولد عندما رآني في المؤتمر فقد كنتُ مناقشا له في محاضرة قدمها في قاعة الشارقة بالخرطوم قبل ثلاثة أشهر كما التقينا في نوفمبر من العام الماضي في مؤتمر عن السودان بجنوب أفريقيا.
كانت هناك أوراق محدودة عن موضوع الانتخابات وقد تمت كتابتها وإرسالها للجنة المنظمة قبل أن تُجرى الانتخابات الأخيرة في السودان. ولم يتم التطرق لانتخابات إبريل 2010 إلا في المداخلات لبعض الأوراق مثل ورقتي التي كانت تحت عنوان: «النظم الانتخابية والسلوك السياسي: التحديات التي تواجه التحول الديمقراطي في السودان»
(Electoral Systems and Political Behaviour: Challenges facing Democratization in the Sudan)
استعرضت ورقتي (في 27 صفحة) كل النظم الانتخابية التي مرت على السودان منذ الاستقلال وقارنت النظم الانتخابية في الحكومات العسكرية بالحكومات الديمقراطية. وركزت على خصوصية الانتخابات الحالية التي جرت في ابريل 2010 (بغض النظرعن نتائجها) باعتبارها تأتي في وجود جيل كامل لم يمارس الانتخابات حيث ألغت حكومة الإنقاذ الديمقراطية في عام 1989. وهذا يفرض عدداً من التحديات من أبرزها: (1) انقطاع الممارسة الديمقراطية يحتاج لجهد كبير لبناء الثقافة السياسية والتي تشكل أحد المتطلبات اللازمة للممارسة الديمقراطية الواعية والسليمة؛ (2) غياب الديمقراطية أضعف الأحزاب السياسية (المحظورة) والتي عانت أيضا من الانقسامات الداخلية (intra-party schisms) وهذا سوف ينتج عنه معارضة ضعيفة؛ (3) إن تأثير وسيطرة الإثنية (العرقية) على السلوك السياسي للفرد السوداني نتج عنه تسييس القبيلة في المناطق الريفية، وقبلنة (tribalization) السياسة في المناطق الحضرية، وكان النتاج هو سلوك سياسي غير راشد. وينطبق هذا على مستوى الجماهير كما على مستوى النخب. وشرحت الورقة الديناميكيات التي تؤثر بصورة فاعلة في السلوك السياسي في السودان وهي ديناميكيات تقليدية مثل القبلية والإثنية والطائفية والطرق الصوفية... وهي تشكل عوامل سلبية في طريق الوصول للسلوك السياسي الواعي للفرد والمؤسسات السياسية. وقدمتُ في الورقة اقتراحات علها تساعد في تشكيل المناخ السياسي الموائم لممارسة ديمقراطية سليمة تمهد للتغيير الحيقيقي.
في سياق مداولات الحضور لورقتي تعرض البعض للانتخابات الحالية في السودان وسألتني بروفيسر كارولاين لوبان (من جامعة رود آيلاند) قائلة: دكتور عبده إنت الوحيد من المشاركين الذين حضروا من السودان وقطعت كل هذه المسافة لذلك نتوقع منك أن تكون موضوعياً، سؤالي: ما هو تقييمك للإنتخابات في السودان؟ قلتُ لها أنها جيدة لحد ما (rather good) لأنها – على علاتها – تمهد للتحول الديمقراطي. وقلتُ أنني تحدثت في تلفزيون البي بي سي أيام الانتخابات نقدت في حديثي موقف الأحزاب التي انسحبت وطالبتها بالمشاركة فيها مهما كان رأيها لأننا نريد إرساء المبدأ. قلتُ لهم: شاركوا ثم تحدثوا بعد ذلك عن الاخفاقات والسلبيات. وقلت ل (كارولاين) بأن هناك فعلاً تزوير لكنه محدود، وهناك أخطاء فنية وإدارية كثيرة اعترفت بها الحكومة وأعلنت عن إلغاء الانتخابات في عدد من الدوائر في العاصمة والولايات وأعادت العملية الانتخابية فيها. وقلت من الخطأ تطبيق المعايير الدولية بصورة مطلقة على دولة مثل السودان – تعاني الأمية وتفتقر للخبرة الفنية والامكانيات المادية والبنية التحتية – ولم تتم عملية بناء الديمقراطية عبر مئات السنين مثل ما في الغرب؛ كما أصبحت الأمور معقدة باتباع نظام انتخابي مختلط (نسبي ومباشر ونسبة للمرأة وقائمة الأحزاب...) وتعقدت بتعدد البطاقات (12 في الجنوب و8 في الشمال) فكيف لا نتوقع أخطاء، وكيف يحق لنا أن نقيسها بالمعايير الدولية؟
لم تكن بروفيسر كارولاين قد اقتنعت بحديثي، فالموضوعية عندها (أسيرة للرؤية النمطية الغربية للإسلام والسودان) هي أن أقول: كل الانتخابات فاشلة وأن الحكومة فاسدة وأن التزوير شامل.
لكن يبدو أنها تجنبت الدخول معي في جدل على خلفية ما حدث بيننا من جدل في جنوب أفريقيا في نوفمبر من العام الماضي عندما قدمتْ ورقة عن الشريعة في السودان في مؤتمر عن مستقبل السودان بعد الاستفتاء (نظمته جامعة جنوب أفريقيا ببريتوريا) حيث اختزلت كارولاين الشريعة في بتر الأيادي والحدود ناقلة ما حدث في فترة نميري. ثم قالت إن المشروع الحضاري للإنقاذ قد فشل أو انتهى ولم يبق منه إلا النظام العام والذي أصبحت الصحفية لبنى أحمد حسين أحد ضحاياه والتي أصبحت بطلة عالمية؛ وأن المسيحيين في السودان مهددين بالإسلام السياسي. وأعدتْ كارولاين كتابا سوف يُنشر قريبا تحت عنوان: «Shari a and Islamism in Sudan: Conflict, Law and Social Transformation»
أي: الشريعة والإسلاموية في السودان: الصراع والقانون والتحول الاجتماعي. وقالت أن هناك مَن بدأ في ترجمته لينشر باللغة العربية.
من الأوراق المميزة التي التزمت بموضوع المؤتمر ورقة الدكتور راندال فيجلي (Randall Fegley) من جامعة بينسلفانيا كان عنوانها: خيارات التصويت: آليات الانتخابات في نظم موسومة بالأمية. حيث قدم تحليلاً لأنماط التصويت المستخدمة في مجتمعات تعاني من نسبة عالية في الأمية بالتركيز على انتخابات السودان لعام 2010 . تناول المزايا والعيوب في استخدام الرموز والصور والألوان وأشكال أخرى من التكنيك والتقينات المستخدمة في الماضي والحاضر خاصة في مجال تصميم بطاقات الاقتراع. تحدث عن أنواع جديدة للأمية مثل الأمية الوظيفية والأمية السياسية. ولاحظ أنه حتى في الدول الفقيرة جدا أن للناخبين الرغبة في التعبير عن خياراتهم وفق ترتيب واع للافضليات والخيارات السياسية. وأشار إلى تجربة جنوب أفريقيا في انتخابات عام 1994 والتي اختلفت عن السودان لأن جنوب أفريقيا دولة بسيطة (unitary) أي تدار مركزيا بينما السودان دولة اتحادية (فيدرالية). وأشار إلى أن للرمز في الدول النامية دلالات كبيرة ففي انتخابات عام 1968 في غينيا الاستوائية غيّر فرانسيسكو ماكياس نجويما رمزه في اللحظات الأخيرة من (الديك) إلى (النمر). وأشارت الورقة إلى أن الأمية ليست دائما عقبة في حجم المشاركة في الانتخابات ففي بعض الدول المتخلفة حققت الإذاعة نجاحا كبيرا في تعبئة وتحريك الناخبين الأميين للمشاركة بصورة فاقت بعض الدول المتقدمة.
قدم بروفيسر سام لاكي وهو سوداني من الجنوب (متخصص في اقتصاديات الموارد بالمركز الدولي لإدارة المياه والموارد بجامعة سنترال استيت) ورقة حول دور النفط في الحرب الأهلية في السودان. قال: إن الحكومة السودانية تشتري الأسلحة والطائرات الحربية من موارد النفط المستخرج من الجنوب لقتل الجنوبيين وتشريدهم واغتصاب نسائهم.
أما بروفيسر بانايا يونقو-بيور (من جنوب السودان) يعمل في جامعة كترنج Kettering قدم ورقة حول: «برامج عاجلة لجنوب السودان في مرحلة ما بعد الاستفتاء»، قال فيها إن معظم الجنوبيين سوف يصوتون لفصل الجنوب وإقامة دولة جديدة. وقال إن الأمل في إنشاء دولة جديدة هو الذي يوحد الجنوبيين ويقلل من معارضة حكومة الجنوب. وقدمت الورقة برامج مقترحة لحكومة جنوب السودان بعد انتخابات عام 2010 تتمثل في ادماج معظم السكان في أنشطة انتاجية مختلفة وأعمال ومشاريع تنمية ريفية مع الانتظام في دفع المرتبات الشهرية، وتسويق المحاصيل ، وتوفير المياه، بناء التعليم، وتطويرالمرافق الصحية. على أن يتزامن كل ذلك مع مشاريع للمدى البعيد مثل تشييد مصاف للنفط ومد خط أنابيب لنقل نفط الجنوب عبر ميناء لامو الكيني على المحيط الهندي.. والتنقيب عن الذهب وبناء مشروعات الطاقة الهايدروكهربائية وتأسيس الجامعات الرئيسية الثلاث في الجنوب وتحديث المدارس الثانوية ، وتدريب المعلمين ومستشفيات تعليمية حديثة ... كل ذلك يعطي صورة متفائلة للمواطن الجنوبي عن المستقبل.
المفاجأة في المؤتمرأن باحثة إسرائيلية شاركت بورقة عن دارفور وهي (إريت باك (Irit Back أستاذ مشارك في العلوم السياسية بجامة تل أبيب (إسرائيل). وكان عنوان ورقتها: «القوات الأفريقية في دارفور: استجابة السودانيين لتدخل الاتحاد الأفريقي». وقد سألها أحد الأساتذة السودانيين المقيمين في أمريكا (بروفيسر طبيب/ عبد الفتاح نور) عن الدافع وراء مشاركتها في مؤتمر عن السودان؟ فقالت أنها جاءت أصالة عن نفسها وهي لا تمثل أي جهة.
وعند خروجنا لفترة القهوة (coffee break) اقتربتُ منها وحاولتُ استنطاقها لكشف سبب أو أسباب اهتمامها بالشأن السوداني؟ فقالت إنها باحثة ولها اهتمام بالأزمة السودانية من خلال متابعتها لها. ونكرت بأن تكون ممثلة لجهة ما. وكما جرت العادة على هامش المؤتمرات طلبت مني تبادل بطاقات الزيارة (visiting card) فاعتذرتُ لها بأن علاقات بلدينا لا تسمح بذلك. وافترقنا وفي ذهني التساؤل قائم. الآن حتى النخبة الإسرائيلية تهتم بالسودان وليس الساسة فقط. إنها نظرة بعيدة وليس اهتمام شخصي.
كلمة أخيرة:
= إن جمعية الدراسات السودانية يقوم على أمرها علماء أمريكان (وفرع آخر في بريطانيا والسودان) في تخصصات مختلفة، ومثلما كان للاستشراق جوانب ايجابية كذلك لهذه الجمعية؛ على الأقل أنها تقدم خدمة علمية في مجالات الدراسات السودانية المختلفة. أرى ضرورة تشجيع الباحثين السودانيين للمشاركة في منابرها وفعالياتها، وهي منابر أكاديمية (ليبرالية) مفتوحة للجميع وذلك حتى لا تذهب (في اتجاه واحد) فمشاركة من هم بداخل السودان يستطيعون نقل صورة واقعية ومتوازنة عنه.
= لقد اعتذرتْ لي جامعة أمدرمان الإسلامية عن تمويل مشاركتي في هذا المؤتمر، وكذلك اعتذرتْ لي جهة حكومية أخرى يهمها موضوع المؤتمر. استدنتُ وسافرتُ، فهل كنتُ ذاهبا في سياحة؟!!
على هامش المؤتمر:
· شارك في المؤتمر بالحضور وفد من سفارة السودان بواشنطون بقيادة نائب السفير (الوزير المفوض) الأستاذ/ فتح الرحمن علي محمد وهو من المعارف القديمة (لكن تفرقت بنا السبل). وكان معه الزملاء محمد سليمان وصفوت. قدموا لي الدعوة لكي أذهب معهم لواشنطون لكني اعتذرت وشكرتهم. شارك وفد السفارة في المناقشات وقدموا مداخلات جيدة.
· الحضور في المؤتمر لم يكن كبيرا بالدرجة التي توقعتها، ولكنه كان حضورا نوعيا. لم يتم توزيع نسخ ورقية للحضور فكل شئ كان الكترونيا والتقديم بالاسقاط الضوئي وبرامح البوار بوينت (الحمدلله كنت جاهزا لذلك).
· جامعة بوردو تقع في مدينة لافاييت الغربية (West Lafayette) التي تبعد ساعة عن انديانابوليس عاصمة ولاية انديانا وهي مدينة جميلة وهادئة. وهي تبعد ساعتين بالسيارة من مدينة شيكاغو – مدينة ناطحات السحاب (ثالث مدينة في أمريكا) حيث أخذني الشاب الباحث السوداني محمد الفكي (جامعة بوردو) بسيارته إلى هناك وقضينا يومين في تلك المدينة التي جاء منها الرئيس أوباما.
· سُميت الجامعة على رجل أعمال فرنسي اسمه (بوردو) منح أرضه الواسعة للجامعة التي تحمل اسمه وهي جامعة حكومية بها عشر كليات وقد تخرّج فيها (نيل آرمسترونج) وهو أول رجل وطأت قدماه سطح القمر وله تمثال في الجامعة.
· جلستُ لأكثر من ساعة مع رئيس قسم العلوم السياسية بالجامعة (بروفيسر بيرت روكمان) هو عضو متميز في اللجنة التنفيذية للجمعية الأمريكية للعلوم السياسية. وقد اقترب من السبعين أو بلغها بالفعل. بعد تبادل الحديث عن العلوم السياسية وتجربتهم في المناهج والتدريس سألته عن سن المعاش للأستاذ الجامعي في أمريكا فقال لي في بعض الجامعات (70) وفي البعض الآخر (72) سنة. وتعجب عندما قلتُ له نحن في السودان ستين سنة فقط ويتم استبقاء (المحظوظ) إلى سن الخامسة والستين (بالمشاهرة).
· استقبلتني في المطار واستضافتني في منزلها البروفيسر إلين جروينباوم رئيسة قسم الأنثروبولوجيا بجامعة بوردو وناشطة في جمعية الدراسات السودانية ويعمل معها زوجها، بروفيسر (Jay)، في القسم ذاته. وفي بيتهم الجميل الراقي تفاجأتُ بوجود (عنقريب) سوداني، وطباقة من كردفان ودارفور وأمدرمان، وبنابر (حبل) وهبابة وعدد من الأشياء التراثية السودانية. فقالت لي أنها وزوجها عملا في التدريس بشعبة علم الاجتماع بجامعة الخرطوم في الفترة من 1974 وحتى بداية عام 1978 (أي غادرا الجامعة قبل دخولي لها ببضعة أشهر)، وعملتْ لفترة قصيرة في كلية الأحفاد الجامعية بامدرمان وأحبا السودان وقالوا أنه أطيب شعب ولذلك أكرموا الشعب السوداني في شخصي. يتحدثان القليل من العربية السودانية الدارجة، ولها كتاب عن خفاض الإناث في السودان، ومهتمين بالتراث السوداني أيما اهتمام. أتمنى من جامعة الخرطوم تكريمهما في احتفال التخريج القادم.
· عزمتني في منزلها أسرة الدكتور أبو القاسم السوداني (المسيري) بجامعة بوردو فأبدعت زوجته (الجعلية بنت خالة جلال يوسف الدقير ) في العصيدة والتقلية وفي وجبة أخرى الكسرة بملاح البامية (المفروكة) بجوار الفراخ الأمريكي ، فكانت مفاجأة أن أجد في بلاد العم سام (ويكة تمام).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.