الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال وحميدتي لماذا وكيف؟ (4)    أين الدعم السريع وصمود ؟    مشروع الكرامة الوطنية .. جيش واحد وحقوق مكفولة    استهداف مستودع وقود في الضعين بشرق دارفور    بالفيديو.. قدم خلالها تابلوهات رائعة.. شاهد أجمل مباراة لمحترف الهلال جان كلود مع منتخب بلاده    رئيس مجلس السيادة الانتقالي يلتقي رئيس مجلس الصحوة الثوري    مناوي: المرأة ركيزة الصمود وعماد المجتمع    شاهد.. أول فيديو للمطربين شريف الفحيل ومحمد بشير بعد جلسة الصلح الشهيرة.. الدولي يطلب من شريف تقليده والأخير ينفجر بالضحكات: (ما بخلي مغارزو)    شاهد بالصورة والفيديو.. وصفته أمه بسيد الناس.. نجل الشاعرة داليا الياس يردد أشهر قصائد والدته ويعلن عن ظهوره معها في برنامج تلفزيوني    برشلونة يحافظ على فارق النقاط مع الريال    بالصورة.. الفنانة هدى عربي: (في اليوم العالمي للمرأة .. كل عام وانا مرة بي مية مرة)    انتخاب مجلس جديد للجنة الأولمبية السودانية برئاسة أحمد أبوالقاسم هاشم وعماد فاروق أمينا عاما    المريخ اليوم أفضل من أمس..!!    بعد تراشق الفنانين عبر منصات التواصل.. نقابة الممثلين في مصر تعلق    أميركا سترسل نظام "ميروبس" الذكي لمواجهة طائرات إيران المسيرة في الشرق الأوسط    "حالتها تحسنت".. زوج مي عز الدين يكشف جديداً عن وضعها    مرضى المرارة في رمضان.. اختيار الطعام سر الراحة    علي جمعة : تحريك صور الموتى بالذكاء الاصطناعي جائز بشرط    ياسمين عبدالعزيز تستعين بعادل إمام في معركة الأعلى مشاهدة    تشيلسي يجتاز ريكسهام بصعوبة    اكتشاف بكتيريا حية تُسرّع شفاء العين    دراسة: الاستيقاظ مبكرًا مرتبط بالجينات    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال و حميدتي لماذا وكيف … (4)    أوّل ردّ فعل على تصريحات العطا بدمج المجموعات المسلحّة    توضيح من وزارة الطاقة بشأن ترتيبات استيراد الوقود    الطاقة في السودان توضّح بشأن الإمدادات البترولية    سؤال إلى الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    عدوان وثأر، بين رائعين وأشرار !!    صاحب لقطة شهيرة مع مورينيو.. من هو ساكرامنتو مساعد محمد وهبي مدرب المغرب الجديد؟    أربيلوا يعترف : الأجواء في ريال مدريد "ليست إيجابية"    عثمان ميرغني يكتب: أين أخطأت إيران؟    بالصورة.. التمديد للجنة تسيير المريخ بقيادة مجاهد سهل لعام آخر واضافة أسطورة النادي للقائمة    التربح من تيك توك بين الحلال والحرام.. علي جمعة يوضح    روسيا تدق ناقوس الخطر: حرب إيران قد تدمر الاستقرار العالمي    تحركات ملحوظة في سعر الريال السعودي    الدولار يواصل الصعود والذهب يرتفع    عاجل.. قطر تعلن عن تهديد وتطالب المواطنين بالبقاء في المنازل    (60) مليار دولار خسائر القطاع الصناعي في السودان جراء الحرب    بيان مهم للطاقة في السودان بشأن الوقود    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    الحرب الإيرانية وارتداداتها المحتملة على السودان    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل انتهى الدور الإيراني في المنطقة؟
نشر في رماة الحدق يوم 21 - 05 - 2017

كل الدول حتى العظمى منها هي دول وظيفية بالنسبة لأمريكا. وإذا كان الأمريكيون يوظفون دولة كبرى كروسيا كشرطي جديد في الشرق الأوسط، فمن الطبيعي أن كل الأدوار التي أدتها إيران على مدى العقدين الماضيين في المنطقة كانت بضوء أخضر أمريكي. من السخف الاعتقاد أن إيران نافست أمريكا على النفوذ في العراق، فلولا المباركة الأمريكية للتدخل الإيراني في بلاد الرافدين لما حلمت إيران بالهيمنة على بغداد.
وكذلك الأمر في سوريا ولبنان. من هو المغفل الذي سيصدق أن إيران وصلت إلى الجولان على حدود إسرائيل مع سوريا بدون ضوء أخضر أمريكي وإسرائيلي؟ هل كان قاسم سليماني وشركاه ليتجولوا في القنيطرة وبعض مناطق حوران على مرمى حجر من إسرائيل لو لم يحصلوا على إيماءة إسرائيلية؟ هل كانت الميليشيات الإيرانية العراقية واللبنانية تحلم بدخول الأراضي السورية لولا الموافقة الإسرائيلية والأمريكية ثانياً؟ بالطبع لا. وكذلك في اليمن المحاذي للقواعد الأمريكية في الخليج.
لقد تحركت إيران في عموم المنطقة بناء على التوجيهات الأمريكية وليس بناء على المشروع الإيراني المزعوم. وحتى لو كان هناك مشروع إيراني في المنطقة فعلاً، فهو مستمر بمباركة أمريكية أولاً وأخيراً، ولا شك أنه سينتهي عندما ترى أمريكا أنه استنفد مهامه الموكلة إليه. باختصار، فإن كل ما فعلته إيران في المنطقة على مدى السنوات الماضية كان دوراً وظيفياً أسندته لها أمريكا لفترة محدودة تخدم المشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، ويبدو الآن أن المهمة الأمريكية في الشرق الأوسط أوشكت على الانتهاء بدليل أن الرئيس الأمريكي الجديد بدأ ولايته الرئاسية بالتحريض على إيران وتقليم أظافرها في المنطقة واعتبارها أكبر خطر إرهابي يهدد العالم. هكذا يتصرف الأمريكيون عادة مع أدواتهم يتركونها تتحرك طالما هي تخدم المشروع الأمريكي، لكن عندما يرون أنها استنفدت دورها ينقلبون عليها كما فعلوا مع الجماعات الجهادية من قبل في أفغانستان، حيث كان الأمريكيون يعتبرون المجاهدين مقاتلين من أجل الحرية عندما كانوا يواجهون الخطر الشيوعي، لكن عندما زال الخطر الشيوعي تحول المجاهدون في نظر أمريكا إلى إرهابيين لا بد من ملاحقتهم وسحقهم في كل أنحاء العالم.
ويجادل الكاتب ماجد كيالي أنه «لا يمكن إحالة صعود نفوذ إيران في المشرق العربي إلى قوتها العسكرية، إذ إنها أخفقت في حربها مع العراق (19801988)؛ ولا إلى قوتها الاقتصادية، إذ ثمة دول إسلامية -مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا- أكفأ منها وأفضل اقتصادياً؛ ولا إلى نموذجها في الحكم، إذ هي دولة دينية طائفية ومذهبية منذ قيامها (1979) وفق وصفة الولي الفقيه.. ولا شك أن العامل الرئيسي الذي مكن إيران من التغلغل في المنطقة هو قيام الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق واحتلاله عام 2003، والذي تم بالتوافق مع حكام طهران مثلما حصل في الغزو الأمريكي لأفغانستان 2001.» بعبارة أخرى، كان ثمة عوائد أمريكية -وتالياً إسرائيلية من السماح لإيران بالتدخل في المنطقة – أهم وأكبر وأعمق تأثيراً من ضرر تلك الادعاءات أو تلك المقاومة. ويضيف كيالي.: «لقد ثبت في ميدان التجربة -وليس فقط بالتحليل السياسي- أن ذلك السماح الأمريكي والإسرائيلي كانت غايته تحديداً استدراج إيران للتورط والاستنزاف في البلدان المذكورة، وتالياً توظيف هذا التورط في تقويض بنية الدولة والمجتمع في بلدان المشرق العربي، الأمر الذي قدم خدمة كبيرة لإسرائيل، ففي المحصلة؛ أدت السياسات التي انتهجتها إيران في المنطقة إلى إثارة النعرة الطائفية المذهبية، وشق وحدة مجتمعات المشرق العربي بين «شيعة «و»سنة»، وإضعافها وزعزعة استقرار دولها، وهو الأمر الذي لم تستطعه إسرائيل منذ قيامها.....والأهم من ذلك أنها استطاعت -عبر تلك الإستراتيجية- إفقاد إيران نقاط قوتها بكشف تغطيها بالقضية الفلسطينية، وفضح مكانتها كدولة دينية ومذهبية وطائفية في المنطقة، بعد أن استنفدت دورها في تقويض وحدة مجتمعات المشرق العربي، وإثارة النزعة الطائفية المذهبية بين السنّة والشيعة، إذ لم يعد أحد ينظر لإيران باعتبارها دولة مناهضة لإسرائيل، أو كدولة يجدر الاحتذاء بها. وفوق ذلك؛ نجحت الولايات المتحدة في تأمين بيئة إقليمية آمنة لإسرائيل عقودا من الزمن، بعد تفكّك الدولة والمجتمع وخرابهما في أهم دولتين في المشرق العربي، أي في سوريا والعراق».
لاحظوا كيف انقلب الرئيس الأمريكي الجديد على سياسة أوباما تجاه إيران، وفي واقع الأمر هو ليس انقلاباً بقدر ما هو مرحلة أمريكية جديدة للتعامل مع إيران بعد أن أدت مهمتها. وتأتي زيارة ترامب إلى السعودية واجتماعه مع ستة عشر زعيماً عربياً وإسلامياً في إطار الخطة الأمريكية الجديدة للتعامل مع إيران وإعادتها إلى حجمها الطبيعي.
هل نجح الأمريكيون في توريط إيران في المستنقعات العربية كما نجحوا من قبل في توريطها في الحرب مع صدام حسين؟ لو فعلاً بدأ الأمريكيون والإسرائيليون العمل على قص أجنحة إيران في المنطقة، فهذا يعني حتماً أن الإيرانيين بلعوا الطعم الأمريكي مرتين، الأولى عندما خاضوا حرباً ضد العراق لثمان سنوات، والثانية عندما تغلغلوا في سوريا ولبنان واليمن وتبجحوا باحتلال أربع عواصم عربية. وعلى ما يبدو؛ فإن تحجيم إيران ليس مطلبا أمريكيا وإسرائيليا فقط، بل بات مطلباً دوليا وإقليمياً حسب كيالي؛ فهو يتوافق مع رغبة روسية وتركية أيضاً، لا سيما أن روسيا تعتبر سوريا ورقة في يدها، لا في يد إيران التي تنافسها على ذلك.
باختصار ليس هناك دول مقدسة في المفهوم الأمريكي، فالجميع بما فيهم إيران مجرد أدوات وظيفية تؤدي دورها حسب المصلحة الأمريكية ثم تتنحى جانباً. فهل انتهى الدور الإيراني في المنطقة يا ترى، أم أن الأمريكيين مازالوا قادرين على استغلال البعبع الإيراني لتحقيق مزيد من الأهداف قبل أن يقصوا أجنحته تماماً؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.