شداد يعود لاثارة الجدل من جديد ويقول (وزير الرياضة لا يحق له ابعاد سوداكال من رئاسة المريخ )    نجوم الهلال يتدربون عبر الماسنجر بواسطة التونسى    ادارات الاندية العاصمية تشيد بدعم الشاذلي عبد المجيد    تضخم يوسف الضي حد الوهم!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    ماذا قدمتم لنا؟!! .. بقلم: نورالدين مدني    تجمع الاتحاديين والبحث عن تحالف للانتخابات .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن    أنطون تشيخوف .. بطولة الأطباء .. بقلم: د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري    ساعة الارض .. علي مسرح البيت .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    الاستخلاف العام الثانى للامه والظهور الاصغر لاشراط الساعه .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    رسالة عاجلة لمعالي وزير الصحة الدكتور اكرم التوم و لجميع اعضاء الحكومة الانتقالية .. بقلم: بخيت النقر    وزارة الصحة تعلن الحالة السادسة لكرونا في السودان .. تمديد حظر التجوال ليبدأ من السادسة مساءً وحتى السادسة صباحا    توقيف خفير بتهمة سرقة (33) رأساً من الضأن من مزرعة    تحديد جلسة لمحاكمة (7) متهمين بإزعاج إمام مسجد    القبض على أخطر تاجر حشيش شاشمندي    الصناعة: اليوم آخر موعد لاستلام تقارير السلع الاستراتيجية    القضائية تأمر منسوبيها بالإضراب عن العمل    ضبط شاحنة تُهرِّب (15) طناً من صخور الذهب والرصاص    على البرهان أن يتحرك عاجلاً بتفعيل المادة (25) (3) .. بقلم: سعيد أبو كمبال    ماذا دهاكم ايها الناس .. اصبحتم تأكلون بعضكم! .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    جيران وزير الدفاع الراحل يحتجون على اقامة سرادق العزاء دون اعتبار لوباء كورونا    من الفاعل؟! .. بقلم: أبوبكر يوسف ابراهيم    الأصل اللغوي لكلمة (مُسْدار) في الشعر الشعبي .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    الصحة : لم تسجل اي حالات جديدة بالبلاد    اغلاق وزارة العدل للتعقيم بعد الاشتباه في حالة    ترامب: سننتصر على فيروس كورونا وآمل أن يتم ذلك قبل عيد القيامة    روحاني: سنتخذ إجراءات أكثر تشددا ضد حركة المواطنين للحد من تفشي فيروس "كورونا"    نيابة اسطنبول تصدر لائحة اتهام بحق 20 سعوديا في قضية مقتل خاشقجي    ليبيا: المصاب الأول بالفيروس التاجي تجاوز مرحلة الخطر    عناية الريِّس البُرهان من غير رأفة!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    الغرفة: حظر سفر البصات أحدث ربكة وسيتسبب في خسائر فادحة    ابرز عناوين الصحف السياسيه المحلية الصادرة اليوم الاربعاء 25 مارس 2020م    الموت في شوارع نيويورك..! .. بقلم: عثمان محمد حسن    من وحي لقاء البرهان ونتنياهو: أين الفلسطينيون؟ .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    "كرونا كبست" !! .. بقلم: عمر عبدالله محمدعلي    أمير تاج السر:أيام العزلة    كده (over) .. بقلم: كمال الهِدي    بوادر حرب الشرق الأوسط وقيام النظام العالمي الجديد أثر صدمة فيروس كورونا .. بقلم: يوسف نبيل فوزي    الأَلْوَانُ وَالتَّشْكِيْلُ فِي التَّنّزِيْلِ وَأَحَادِيْثِ النَّاسِ وَالمَوَاوِيْلِ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    شذرات مضيئة وكثير منقصات .. بقلم: عواطف عبداللطيف    نهاية كورونا .. بقلم: د عبد الحكم عبد الهادي أحمد    د.يوسف الكودة :حتى الصلاح والتدين صار (رجلاً )    مقتل 18 تاجراً سودانياً رمياً بالرصاص بدولة افريقيا الوسطى    حكاية .. بقلم: حسن عباس    والي الخرطوم : تنوع السودان عامل لنهضة البلاد    محمد محمد خير :غابت مفردات الأدب الندية والاستشهادات بالكندي وصعد (البل والردم وزط)    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أمير تاج السر : من يمنح الجوائز الأدبية؟
نشر في رماة الحدق يوم 24 - 02 - 2020

كما نعرف جميعا، فقد أصبح في العالم العربي، في السنوات الأخيرة، كم كبير من الجوائز الأدبية، التي تمنح للإبداع بمختلف أنواعه، سواء كان شعرا أو نثرا، أو مسرحيات قابلة لتحويلها إلى أعمال مرئية.
بعض هذه الجوائز تمنح بأسماء بلاد نشأت فيها، أو أشخاص هم بالقطع ممولوها، أو ربما ورثوا تمويلها من آباء ماتوا، لكن استمر نهجهم. أيضا نجد عددا من دور النشر الصغيرة والكبيرة على حد سواء، ابتكرت جوائزها، وتمنحها سنويا تشجيعا للقراءة، وترويجا لأعمالها.
هذه الجوائز، التي في كثير من الأحيان لا تصاحبها أي عوائد مادية، بمعنى أن ينشر العمل الفائز فقط، من دون أي حقوق أخرى، لن تبدو مفرحة بكل تأكيد، ونحن نفهم الحزن والإحباط في حالة عدم الفوز بجائزة، لكن علينا أيضا أن نفهمه في حالة الفوز، وعدم حصول المبدع على أي شيء، سوى ورقة مستطيلة مكتوب عليها اسم الجائزة وتاريخ الحصول عليها، وصورة تمثله مع منظمي الجائزة، ووعد بنشر الكتاب في أقرب فرصة، ليلحق بمعارض الكتب، ويأتي صاحبه المحبط ليجلس ويوقع لقراء افتراضيين، قد يأتون وقد لا يأتون، وفي الغالب لن يأتوا لأن مسألة التوقيع هذه، التي تعرضتُ لها كثيرا في مقالاتي، أعتبرها أكثر اقتباساتنا من الغرب فشلا، فالذي يجلس من الكتاب الغربيين في أي ركن أو زاوية حتى في الشارع العام، ليوقع للجمهور، ليس أي كاتب أو شاعر، إنه مبدع مغنطيس، يتبعه جمهور شغوف ومتشوق إلى أي مكان يذهب إليه، بينما عندنا لا اعتبار أبدا لهذه المسألة.
هنا لا أتعرض للجوائز الكبيرة التي أنشأتها دول أو مؤسسات كبرى مثل البوكر وكتارا والشيخ زايد وسلطان العويس والبابطين، والطيب صالح في السودان، ولكن أريد الإشارة إلى الجوائز الأخرى، التي بلا عائد كما ذكرت، وأحيانا حتى عائد نشر الكتاب لا يحدث.
هذه الجوائز نشأت بلا شك في فورة من حماس ما، ألمّ بشخص أو مؤسسة صغيرة تجاه حدث ما، أو نتيجة لوفاة مبدع يستحق أن يتمدد اسمه في جائزة، أو على أقل تقدير، ترويجا لدار نشر ناشئة، تحتاج لترسيخ اسمها قليلا عند قراء مستهدفين، تعلن أسماء تلك الجوائز، وتعلن شروطها البسيطة، وهي إرسال عمل مخطوط من كذا ألف كلمة، أو ربما أعمال منشورة حديثا، ثم الانتظار حتى تعلن الجائزة، ويتوج بها من يستحق حسب لجنة تحكيم الجائزة، وفي الغالب لن يكون هناك فائز واحد وإنما عدد من الفائزين، من الجائزة الأولى إلى الثالثة.
إذن لا مشكلة أبدا في تلك الجوائز، التي نشأت راسخة واستمرت راسخة، والتي نشأت بسبب الحماس، ومحاولة كسر الرتابة في مجتمع الكتابة والقراءة، وما دام المبدعون راضين بالشروط التي تورد قبل التقديم، ويقدمون رغم ذلك بكثافة، وينتظرون بتوتر وشغف، ويعلنون فوزهم في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إن فازوا، وأيضا يتلقون المواساة، إن خسروا، لا مشكلة لأن الرتابة هنا كسرت، والإبداع الذي يأتي في ذيل «البيزنس»، إن اعتبرنا الأمر مربحا، قد كسب صيتا ما بوجود جوائز تحمله على ظهرها، وتأتي المشكلة في عدم الوفاء بالوعود، حتى لو كانت بسيطة، وغير مكلفة، مثل أن يترك الكتاب الفائز سنوات قبل أن يتذكره أصحاب الجائزة، وينشروه، أو لا يدفع المبلغ البسيط جدا لمن يستحقه، وبلا أي سبب.
منذ سنوات، وفي عهد النظام المظلم، كنت في الخرطوم، وأخبروني عن مبدع حصل على جائزة في القصة القصيرة، قيمتها حوالي المئة دولار، كانت أعلنتها سلطة الولاية التي يقيم فيها، فرح كثيرا بتلك الجائزة، وارتفعت معنوياته وآماله، في أنه يستطيع أن ينافس بإبداعه ويحصل على جوائز، حتى لو كانت بسيطة، وتلك المئة دولار، رغم هشاشتها، وأنها مبلغ ضعيف إذا ما قورن بالمبالغ المالية، يمكنها أن تسد ثغرة ما في الحياة الصعبة. الذي حدث أن المبدع حصل على شهادة التقدير التي كتب فيها اسمه بحبر أزرق، ووقع عليها الوالي، ولم يحصل على المبلغ المرصود، طالب بحقه حوالي العام ولم يحصل عليه، وتوفي من دون أن يحصل عليه.
هذه جائزة حكومية كما يفترض، وقيمتها أقل من قيمة عشاء عادي يمكن أن يتعشاه أي مسؤول، في مطعم عادي على شاطئ النيل، ولا تساوي شيئا أمام تلك الأموال الغزيرة التي نهبت وتكدست في خزائن بعيدة، وشيدت بها أبراج هنا وهناك، جائزة منهكة، صغيرة، ورغم ذلك لم تمنح لمبدع حصل عليها، ومات وهو ينتظرها، وكان السؤال: لماذا إذن هذه الجائزة؟ ولماذا إذن أعلن عن مبلغ مالي لها، وليست هناك نية لدفعه؟
كان من الممكن ترك الأمر، مجرد ورقة مستطيلة، وسيرضى بها المبدع، وسيبتسم وهو يحملها، أو حتى لا يعلن أصلا عن جائزة أدبية ما دام الأمر بهذه اللعنة؟
نموذج آخر، لا أعتبره احتيالا ولكن سوء تقدير من الذين رصدوا جائزة فيها مبلغ مالي، ولكن لم يقدّروا حجم الخسارة التي يمكن أن يقعوا فيها، وبالتالي وقفوا عاجزين حين حدثت الخسارة. هنا تعلن دار نشر متحمسة عن تلك الجائزة، وفي ذهن أصحابها ربح كبير من جراء بيع الكتب سيحدث، يغطي مبلغ الجائزة، ويفيض، وتطرح الكتب ولا يغطي بيعها شيء. هنا ثمة إحباط مشترك بين الناشر صاحب الجائزة، والمبدع الذي حصل عليها، وحرج كبير بكل تأكيد، قد لا يستطيع أحد معالجته.
لست ضد الجوائز كما أردد دائما، ولكن أتمنى قبل الإعلان عن جائزة، خاصة إن كانت مالية، أن يوضع مبلغها بعيدا عن الاستهلاك، ويصبح جاهزا ليتسلمه الفائزون، بدلا من طرح العشم بلا فائدة، وتحويل المناخ الإبداعي إلى ساحة صراع وتنافس على الوهم. الناس تحتاج لرعاية إبداعها، أكثر من احتياجها لتجويعه هكذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.