حديث غير دقيق ذلك الذي يقول بأن الجنوب لم يشهد تنمية طوال سنوات الاستقلال والحكم الوطني.. فالتاريخ يقول بأن يد التنمية دخلت الجنوب أولاً بسد مريدي الذي يعتبر أول سد يمكن أن يستفاد منه في مختلف الأغراض.. والتاريخ يقول إن مصنع نسيج إنذارا أول بذرة الصناعة النسيج في البلاد.. والتاريخ يقول إن المعابر والكباري أو ما ظهرت كانت في الجنوب.. والتاريخ يقول إن صناعة السكر كانت كذلك في ملوط.. وكذلك صناعة الأثاث بدأت من واو عبر المناشير الشهيرة.. وإن الأرز زُرع أول ما زُرع في شمال بحر الغزال «أويل».. وإن القطار الذي كان الرابط الوحيد بين ولايات السودان كان يربط وسط البلاد بأطرافها حتى واو مروراً بدارفور وكردفان، والنيل الأبيض والأزرق، والقضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية.. وكان الاستثناء من شبكة السكة حديد هي الاستوائية وأعالي النيل والشمالية.. وكانت مربوطة بالنقل النهري من كوستي حتى جوبا بل من الخرطوم مروراً بكوستيملكالوجوبا ولكن التمرد الذي نشأ منذ أول يوم خرج فيه المستعمر الذي رتب لكل هذه المآلات «استعمار ثم تمرد ومطالب» حتى عام 2005 أنانيا واحد واثنين والحركة الشعبية... هذا التمرد كان هدفه الأول المنشآت ومشروعات التنمية وقد شاهدت بقايا مصنع سكر ملوط بأم عيني لم يتبقّ منه جزء بعد أن أصابوه بالمدافع والأسلحة المختلفة وكأنما كان هذا المشروع التحدي الهام الذي كلف السودان الكثير هو الذي يحاربهم.. كذلك الحال لمشروع قناة جونقلي.. وكل المنشآت التابعة للمشروع.. وهكذا كان المتمردون يدمرون كل شيء يجدونه أمامهم تنفيساً لهزائمهم المتكررة أمام القوات المسلحة. تلك هي ثقافة الحركة الشعبية وجنودها «تخريب وتدمير وهروب» فقد خربوا في كادوقلي وهرب قائدهم الحلو.. في النيل الأزرق ضربوا وخربوا ودمروا وهربوا وهرب قائدهم عقار قبلهم.. وها هم دخلوا هجليج ودنسوا أرضها الطاهرة.. نهبوا كل شيء وخربوا ودمروا وأحرقوا ثم ولوا الأدبار لأنهم لا يقدرون على المواجهة مع الجندي السوداني الشجاع الذي عُرف بالإقدام ومواجهة الرصاص بصدره.. إنهم يعرفونه جيداً.. إنهم يعرفون المجاهدين والمكبرين باسم المولى العزيز الجبار القهار.. لذا كان متوقعاً أن يخربوا عن عمد وسبق إصرار ثم يولوا الأدبار وهو أمر ندركه هو الحقد الدفين الذي زرعه المستعمِر في نفوس القلة المريضة العميلة المنكسرة من كثرة الهزائم هم والطابور الخامس من الخونة وعملاء الموساد.. ولكن الشعب لقنهم درساً أتمنى أن يعوه هذه المرة.. شعب السودان الواعي المعلم الذي خرج يوم النصر على بكرة أبيه معبراً عن مساندته للمقاتلين من أبنائه.. ومؤكدين ما هو مؤكد من وقوفه خلف قيادة البلاد، دون نظر إلى القوالب والانتماءات الحزبية.. ومشيراً إلى أن حزبه هو السودان.. وفي سبيله يبذل النفس والنفيس.. المهج والأرواح.. عبر الشعب عن وحدة صفوفه وقوة إرادته والحرص على كرامته وعزته.. ودينه.