مستشار حمدوك:الخلافات داخل المكون العسكري خطيرة علي البلاد    الاتحاد الأفريقي يعقد اجتماعا بشأن سد النهضة يومي الخميس والجمعة    صندوق النقد الدولي: تعهّدات تمويلية تسمح بتخفيف الديون على السودان    صندوق النقد يؤمن تعهدات ب (1.415) مليار دولار لإعفاء شامل لديون السودان    البنك الزراعي بالشمالية يستلم 290 ألف جوال قمح    سوداكال يطالب باحترام خارطة الفيفا.. وينتقد قرارات الاتحاد السوداني    آل الشيخ يتكفل بمليون دولار لتأهيل إضاءة الجوهرة الزرقاء    الهلال يتدرب ويغادر لأبوحمد    التهاب عضلة القلب يحير العلماء.. هل السبب لقاحات كورونا؟    مختصون : فتح صادر الذرة يُحدث ندرة في القطاعات التي تتغذى عليه    جامعة السودان العالمية توقع مذكرتي تفاهم مع جامعتين صوماليتين    توقعات بهطول أمطار متفرقة وارتفاع درجات الحرارة    معاشيون : منحة العيد لا تساوي ( كراع خروف)    جريمة مروعة.. يقتل جميع عائلته ويدفنهم بالمنزل    اقتصاديون: بورصة الذهب توقف التهريب    انطلاق العمل لمسح الشمول المالي القومي بدنقلا    ضوابط جديدة للاستيراد للأغراض التجارية والشخصية وحظر تجارة (الشنطة)    اكد عدم ايفاء الرئيس الفخري بها سوداكال يعلن تسديد مستحقات البرازيلي    المريخ ينشد الفوز والصدارة أمام حي العرب بورتسودان    شعبة صادر الماشية : لابد من التزام البنوك التجارية بإعادة الحصائل    مصر.. الإعدام لعراقي استأجر عاطلا لاغتصاب زوجته.. فقتلها    الفنانة المخضرمة حنان النيل توضح أسباب اعتزالها الوسط الفني    (نداء السودان) يجمد عضويته في قوى (الحرية والتغيير)    شطب الاتهام في منتحل صفة قوات الدفاع الشعبي المحلول    المباحث تسترد ماشية مسروقة    شنق لتاجر مخدرات بشارع النيل    وزير النقل ولوفتهانزا الإستشارية : ياللبؤس !!    طه مدثر يكتب: من إفادات زول سغيل!!    حمد كمال يتعاقد مع الشرطة القضارف    تباين الآراء داخل قحت بشأن مبادرة حمدوك    ضبط شبكة تزوير لوحات المركبات بالقضارف    "كاف" يمهل الاتحادات الوطنية ويمدد فترة القيد    مدير وزارة الصحة بالجزيرةيقف على إحتياجات مركز الحاجة ثريا للكلي    داعش يتبنى الهجوم على منزل رئيس برلمان النيجر    الدفاع المدنى ينقذ الكلاكلة من كارثة محققة    "بعوض ملقح بالفياغرا تسرب من مختبر ووهان".. خبر ساخر يغزو مواقع التواصل    السودان يرسل وزير الدفاع لتسليم رسالة للرئيس الروسي    مع شرب كمية معينة يوميا.. دراسة ترصد "فائدة مذهلة" للقهوة    دراسة تكشف أسرار متلازمة "القلب المنكسر"    اكتشاف نشاط جيولوجي على الزهرة "يشبه سطح الأرض"    هدف مبكر يمنح إنجلترا الفوز وصدارة المجموعة الرابعة    لتخفي وجودك على الواتساب بدون حذف التطبيق..اتبع هذه الخطوات    رقص ساخن بين هدى عربي وأحد عازفيها    والدة شريف الفحيل تنتقد (لايفاته) وتفاصيل مثيرة في الفيديو الأخير    منتصر هلالية يكمل مراسم زفافه الثاني    رئيس آبل يكشف السبب في أن نظام آيفون أفضل من أندرويد    حملة إعلامية لتوعية الأطفال بمخاطر التقنية الحديثة    هل هاتفك يتنصت عليك حقا؟.. تجربة بسيطة يمكن تطبيقها للتأكد من ذلك!    القومي يستعد لإنتاج برامج العيد    طائرُ القَلقْ: عبد العزيز بركة ساكن ينعى ولده    تطوّر غير متوقع في قضية قتل شاب في فيلا نانسي عجرم    مُدير هيئة الطب العدلي ل(السوداني): لجنة جديدة لتشريح جُثث الأكاديمي    رئيس الفلبين يُخير الشعب بين التطعيم ضد كورونا أو السجن    جدلية العلاقة بين الجمهوريين والأنصار!    دعاء الرزق مستجاب بعد صلاة المغرب .. 3 أدعية تفتح أبواب الخيرات    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    المهدي المنتظر وما ليس الزاماً!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد ان اجتاحته رياح الخصخصة..دكان التعاون متى يٌفتح الباب
نشر في الانتباهة يوم 03 - 06 - 2012

(دكان التعاون).. هذا الجيل لم يعاصر ذلك الكيان ولكن الأجيال التي عاصرته لا تخفي حسرتها على (أيامو) لما كان يوفره لها من مستلزمات «المعيشة» دون عناء، صحيح أن المواد الاستهلاكية خاصة السكر كانت تصرف للأسر بحساب، أي حسب عدد أفراد الأسرة ولكن لم يشتكِ الناس من غلو في الأسعار أو احتكار جهات معيَّنة لسلعة يدفع ثمنه من لا حيلة لهم، الحسرة على (التعاونيات) تتجدَّد كلما اشتدت عليهم الضغوط الاقتصادية، وضاقت بهم الحياة، ومن ثم فالحسرة الآن في أوجها في ظل موجة الغلاء الطاحن الذي تشهده البلاد، هذا الغلاء الذي تتبرأ منه الحكومة والسوق في آنٍ واحد والمواطن المسكين لا يعرف لمن يشكي أمره فيرفع يديه إلى السماء طالبًا الرحمة ولسان حاله يردِّد: (حسبنا الله ونعم الوكيل).
الحاجة دار السلام دفع الله من جيل (التعاونيات) وصفت لنا كيف كانت الأسر تحصل على احتياجاتها من (دكان التعاون) فقالت: (كان التموين يأتي بحسب أفراد البيت، بيصرفوا لينا السكر والزيت والصابون ثم أصبح السكر يصرف لنا بعدد أفراد البيت وبسعر تحددوا الدولة ولكن الآن حتى السكر سعرو مختلف من دكان لآخر ما عارفين الحاصل شنو؟).
أما الحاج عز الدين عبد القيوم «موظف بالمعاش» فيتساءل: مَن المسؤول عن غلاء الأسعار الآن؟ فالتعاونيات زمان كانت تساعد الناس في توفير الاحتياجات الأساسية ولم يكن هناك تضارب في الأسعار، ويردف: (اقتصادنا انتهى بانتهاء التعاونيات حتى مراكز البيع البقولوا عليها مخفضة دي أسعارها لا تختلف عن أسعار السوق كثيرًا كما أن السكر يختفي بمجرد وصوله لتلك المراكز)...
* تاريخ التعاون
د. سيد قناتي تحدَّث عن بدايات الحركة التعاونية السودانية التي بدأت بالتعاونيات الزراعية متأثرة بالتجربة المصرية التي انتقلت عن طريق السودانيين الذين تربطهم بالمصريين أواصر القرابة فكان الظهور الأول لها في المديرية الشمالية المتاخمة لمحافظة أسوان، حيث تجمع المواطنون في شكل تعاونيات تخدم صغار المزارعين بالريف، وبلغت نسبة التعاونيات الزراعية «59%» في العامين «5291/1953» من إجمالي العدد الكلي والتعاونيات الاستهلاكية «3%» فقط، ولكن منذ عام «5591/1956» ارتفعت النسبة ل «34%» للتعاونيات الاستهلاكية، وتقلصت نسبة التعاونيات الزراعية إلى «48%».. في منتصف السبعينيات إبان الحكم المايوي وتضاعف عدد التعاونيات في عام «1975» ل «9» مرات عما كانت عليه في العامين «5491/1955» وتضاعفت العضوية «14» مرة ثم توالى التضاعف في عام «7991/1980» ليصل عدد التعاونيات إلى «4868» جمعية تعاونية بعد أن كان «2135» عام «1975»، ثم قفز العدد إلى «8332» عام «1993» ثم إلى أكثر من «9000» جمعية عام «1995»، ثم إلى أكثر من «10000» جمعية عام «2005م» وبلغ عدد التعاونيات الاستهلاكية حوالى «80%» من إجمالي العدد الكلي للتعاونيات السودانية.
الإحصاءات لم تشمل جمعيات المؤسسات والاتحادات التي فقدت رؤوس أموالها نتيجة للمعوقات التي تواجه هذه التعاونيات وهي نحو «961» جمعية تعاونية؛ لأن سجل الجمعيات التعاونية يشير إلى أن جملة التعاونيات في السودان هو: «8.988» جمعية تعاونية بما في ذلك الاتحادات والمؤسسات وتبلغ الاتحادات نحو «135» اتحاداً، والمؤسسات «12» مؤسسة إذا أدخلنا المؤسسة التعاونية العسكرية التي توقفت تمامًا عن العمل.. وتتجاوز العضوية الإجمالية للجمعيات والاتحادات والمؤسسات التعاونية ستة ملايين نسمة وكان لذلك آثار اقتصادية واجتماعية كلية على التنمية في تطبيقات وأداء الحركة التعاونية السودانية في السبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي.
* التمكين (هدم) التعاونيات
التدخل السياسي السافر هزم التعاونيات تحديداً عند صدور قانون التعاون لسنة «1982» في العهد المايوي والذي كرس إمكانات الحركة التعاونية ومواردها لخدمة أغراض السلطة المايوية الحاكمة بعيداً عن مصالح العضوية التعاونية خاصة في الريف منبع الفكرة التعاونية لتبدأ بعدها الحركة التعاونية في السقوط في ظل غياب دور حيوي وفعال للقيادات التعاونية مع استمرار حكومة الانتفاضة والديمقراطية الثالثة على التوالي في إسقاط دور التعاون كأداة من أدوات الإصلاح في الحياة السودانية، ثم جاءت «الإنقاذ» لتغتال الحركة التعاونية خاصة الشعبية وذلك من خلال حزمة من القرارات السياسية غير المدروسة فلقد «حبكت» الإنقاذ خطة محكمة لاغتيال «التعاون» في إطار «التمكين» والولاء قبل الكفاءة، فجاءت بمنسوبيها على قمة الحركة التعاونية السودانية، القطاع التعاوني، مركز التدريب التعاوني، الاتحاد التعاوني القومي.. إلخ الحديث ل د. قناتي حيث أثبتت التجربة التعاونية العالمية من حيث الفكر والتطبيق مقدرة التعاونيات على إحداث التنمية المستدامة وتغيير واقع الناس والمجتمع إلى الأفضل بفضل التأسيس الجيد والتطبيق الواعي في تحقيق هذا الأثر الإيجابي.. ويقترح قناتي إعادة النظر لمفهوم العمل التعاوني المعاصر ومحاولة إعادة صياغة المفهوم السائد والممارسات المترتبة عليه، من واقع الأنشطة التعاونية الحالية، وذلك للوصول «لمفهوم معاصر»، ومن ثم تغيير الواقع الحالي إلى واقع أفضل في الممارسة والتطبيق.. وهذا مهم للتخطيط والبرامج فهي موجودة في فراغ ليس لها جذور في الولايات وليس لها قمة وجهاز توجيهي فعال في قمة القطاع ووزارة التجارة الخارجية إضافة لعدم وجود هيئة عليا في القطاع لها من السلطات السياسية والتنفيذية ما يمكنها من وضع إستراتيجية عامة للعمل التعاوني على مستوى الدولة، فالبنيان التعاوني بوضعه الحالي لا يشجع على إنشاء الاتحادات النوعية والفرعية على مستوى الولايات والمناطق ويعيق بطريقة غير مباشرة عملية التخطيط السليم للحركة التعاونية و يتعارض مع مبدأ التخصص وتقسيم العمل، فالقطاع التعاوني يحتاج للاستقرار حتى يجد الفرصة للعمل والإنتاج وتفشي «الأمية التعاونية» ومن ذلك نظرة معظم المسؤولين المنوط بهم ترقية العمل التعاوني إلى القطاع على أنه قطاع خدمات فقط وكان لذلك تأثير ضار على تخطيط النشاطات المختلفة للحركة التعاونية ذات الجوانب الإنتاجية «التعاون الزراعي والحرفي والإسكاني.... إلخ»، كان من نتائج ذلك ضعف العلاقة العضوية «إن وُجدت» بين الاتحاد التعاوني القومي والاتحادات الولائية والمحلية، أغلب مكاتب التعاون بالولايات والمحليات ما زالت تعمل كوحدة واحدة في جميع الأعمال الملقاة على عاتقها، ولا يعمل المسؤولون عنها وفق مبدأ التخصص وتقسيم العمل عن طريق إنشاء وحدات للتخطيط ووحدات للتدريب ووحدات للمراجعة وتسكين العاملين في هذه الوحدات وقصر عملهم على مسؤوليات هذه الوحدات كسباً للخبرة وتحديداً للمسؤولية واستقراراً للعاملين.
* عقبات في وجه التعاونيات
إذا قرَّرت الدولة عودة التعاونيات فإن مشكلة أساسية ستواجهها حسب قناتي تتلخص في النقص الكبير في الكوادر التعاونية الديوانية بالنسبة لحجم العمل المطلوب وخاصة في مكاتب الولايات مما يؤدي لعدم إمكانية تطبيق التخصص وتقسيم العمل، كما أن الأفراد الذين يقومون ببعض جوانب العمل التخطيطي بالولايات ليسوا مدربين تدريباً كافياً للقيام بأعباء ومسؤوليات العمل الإداري والتنظيمي والتخطيطي وبعضهم غير مدرب أصلاً على هذا العمل.
وعدم تثبيت الموظف منذ بدء تعيينه في مجال محدد من مجالات العمل بمعنى أن الموظف يمكن أن ينتقل من مجال إلى مجال جديد بعد أن يكون قد قضى فترة طويلة في المجال القديم مما يفقده كادراً، وهناك شعور سائد عند معظم العاملين في الحقل التعاوني بأنهم مهملون وغير متساويين مع نظرائهم في الوزارات والمصالح الأخرى؛ لأن عددًا كبيرًا منهم لم يرقَّ منذ فترة طويلة ولا يمنحون حوافز مادية ومعنوية لتشجيعهم، إضافة لتشتت الكوادر التعاونية الديوانية المؤهلة وتبعثرها بعد ظهور الحكم الولائي وضعف سلطات إدارات التعاون بالولايات وارتفاع نفوذ وسطوة مديري وزارات المالية بالولايات التي تتبع لها إدارات التعاون، كما أن سياسة الدراسات العليا وسياسة التدريب أثناء الخدمة لا تراعي تخصص العامل عند ترشيحه لمنحة دراسية أو دورة تدريبية بل يكون هذا الأمر بالدور، وعلى ذلك فيمكن أن يرشح أحد العاملين في مجال المحاسبة في دورة عن التخطيط والعكس صحيح مما يقلل من مدى الاستفادة من التدريب بل ويعود المتدرب للعمل في مجال بعيد عن المجال الذي تدرب فيه أو درس وحصل على دبلوم فيه ولا توجد إحصائيات سليمة مكتملة عن وضع الحركة التعاونية حتى يمكن الاعتماد عليها عند وضع الخطة التعاونية، وقصور البحوث والدراسات اللازمة لمعرفة الجوانب المختلفة للنشاط التعاوني وغياب الكادر المؤهل الذي يستطيع القيام بهذه البحوث ونقص الإمكانات المادية المسهلة للعمل بكافة صورها وعلى مختلف المستويات «وسائل النقل أجهزة الكمبيوتر الآلات الكاتبة آلات التصوير الأدوات الكتابية نظم الحفظ والتوثيق السكرتارية... إلخ» كما أن الارتباط ما زال ضعيفاً وغير مبرمج بين الولايات والمركز ونفس الشيء ينطبق على العلاقة بين المستوى المحلي ومستوى المناطق.
* في أوربا موجودة
«استشاري التمويل الأصغر التنمية التدريب وبناء القدرات التعاونيات» الفاتح عبد الوهاب العتيبي يرى أن المناخ الذي خلقته الأزمة المالية العالمية وتداعياتها يجب أن يدفع الدولة لتمكين القطاع «التعاوني» باعتباره الشريك المناسب للخروج من تلك الأزمة استنادًا إلى نموذج رشيد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يقوم على الشركاء الأربعة: دولة قوية متدخلة بحدود، قطاع خاص منضبط، قطاع تعاوني موجه، بالإضافة إلى القطاع المخطط والعمل الخيري حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن المنشآت التعاونية تضمنت أسباب العيش لما يزيد عن «3» مليارات نسمة، أي أكثر من نصف سكان العالم، وتضم التعاونيات اليوم ما يزيد عن «800» مليون فرد بين أعضائها بالمقارنة بحوالى «184» مليون فرد في عام 1960م، كما تستأثر التعاونيات بحوالى «100» مليون وظيفة وتتمتع بأهمية اقتصادية بالغة في عدد كبير من الدول.. فقد أسهمت التعاونيات إسهاماً يعتد به في النمو الاقتصادي، وحققت الكثير من النجاحات الكبيرة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى العالمي، منذ سنة «1844» والتي تعتبر نقطة تحول في تاريخ الحركة التعاونية العالمية، حيث تأسست أول جمعية تعاونية ناجحة في العالم «جمعية رواد روتشديل التعاونية» في إنجلترا ثم توالى بعدها تأسيس التعاونيات بدول أوربا والعالم..
* تدخل الدولة
أما «رئيس جمعية حماية المستهلك» د. ياسر ميرغني فدعا اللجان الشعبية في الأحياء لأن تقيم مجمعًا استهلاكيًا في كل الأحياء التي ليست بها جمعيات تعاونية كما طالب الأحياء بالمبادرة بتفعيلها وقيام جمعية تعاونية عمومية للمساهمة وانتخاب لجنة لإدارة التعاون، أما الأحياء التي ليست بها جمعيات تعاونية فاقترح لجانها الشعبية بضرورة الاتفاق مع شخص من أصحاب الدكاكين في الحي من المشهود لهم بالكفاءة لإحضار بعض السلع من المصانع مباشرة لبيعها بسعر التكلفة للجمهور وتم تجريب هذه التجربة في بعض الأحياء ونجحت.
وعزا ياسر اختفاء الجمعيات التعاونية لتدخل الدولة في عملها وطالبها برفع يدها عن عمل الجمعيات لتمارس عملها عبر القيادات المنتخبة من التعاونيين، فالتعاون أصلاً حركة شعبية للمساهمين في التعاون، والحركة والتعاونية ساهمت على مر العصور في تخفيف المعاناة وتخفيض الأسعار وبناء مدارس ومراكز صحية بل حتى إنشاء بنك (التنمية التعاوني الإسلامي) لذا طالب الدولة بالابتعاد عن عمل الجمعيات وهناك بعض الأحياء متمسكة بالتعاون حتى الآن وتوجد بولاية الخرطوم أكثر من «400» جمعية تعاونية والمفعل بها لا يتجاوز «10%» وعلى كل مساهم في الجمعية أن يتحرك لتفعيل الجمعية الموجودة بحيّه.
* لهذا فشلت
«رئيس الاتحاد التعاوني القومي السوداني» الدرديري عمر المنصور أقر بأن الحركة التعاونية السودانية تعاني من عدة أمراض أهمها ضعف رأس مال الجمعيات وضعف العلاقة بين الجمعية وبنك التنمية التعاوني الإسلامي، والأمية ووجود النزعة القبلية والعشائرية وتسييس الحركة التعاونية فضلاً عن المشكلات الناشئة عن تطبيق بعض مواد القانون علاوة على أن النزاعات القبلية والحروب أدت إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي مما أدى إلى عجز الحركة التعاونية كما هو حادث في بعض الولايات السودان..
* مراكز البيع (غير المخفض)
أما «الخبير الاقتصادي» بروفيسور ميرغني بن عوف فانتقد مراكز البيع المخفض، وقال عدم وجود علاقة للحركة التعاونية بمؤسساتها الشعبية؛ لأنها غير شعبية وليست بها آلية رقابة أو محاسبة؛ لأنها قائمة بواسطة انتهازيي السوق بسبب الميزات التي منحها لهم والي الخرطوم من نسبة من لحوم الوارد من دواجن ولحوم ودولار بسعر بنك السودان التشجيعي، ثم قام المسؤولون بمنح تلك التصاديق لمن يهمونهم من أحبائهم وأقربائهم وفي أماكن لا يجوز الترخيص فيها، وأيضًا تعتبر استثمارية ولا ندري هل تم ذلك بعلم الوالي أم لا لتقوم بخداع المواطنين ونلفت الأنظار أنها خدعت المواطنين عبر اللوحات الكبيرة وترى السلعة التي يقولون عنها إنها مدعومة وتباع بأسعار زهيدة مقابلها سلع مدسوسة تباع بسعر السوق الأسود، فمشكلتنا ليست في الفكرة بقدر ما هي متعلقة بإيجاد آليات الرقابة والمحاسبة لذا نعتبرها تجربة فاشلة والدليل هروب المواطنين منها وحكومة الإنقاذ صوبت طلقات قاتلة في جميع أنحاء جسم الجمعيات التعاونية؛ لأنها رفضت الاعتراف به واتهمته بالفساد وعلى الدولة أن تعرف أن التعاون ليس حلاً لمشكلة بل هو ينمي المواطنين في المقام الأول؛ لأنه يعود بالفائدة على كل المساهمين فيه وحتى الدول الرأس مالية بها جمعيات تعاون.
من المحرر
حاولنا مقابلة رئيس الاتحاد التعاوني ولاية الخرطوم ولم نتمكَّن من مقابلته وذهبنا إليه مرتين وفشلنا حتى تاريخ هذا النشر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.