بيت الأحلام تلك الأمنية الجميلة والمستحيلة والتي تجري في خاطر كل مغترب. قادتني تلك الأمنيات لحضور لقاء التمويل العقاري لبنك البركة والذي عقد بفندق قصر المدينة في نهاية الأسبوع الماضي بقيادة النور عجبنا نائب رئيس بنك البركة السوداني ومدير فرع المغتربين وسط حضور واهتمام كبيرين للعديد من المغتربين والحالمين منهم، امتلأت الصالة قبل قدوم الوفد بفترة ليست بالقصيرة وقد سبق قدوم الوفد توزيع بروشورات يوضح نظام التمويل العقاري وظل الجميع في قراءة وتمعن لتلك الشروط وما تحتويه تلك الكُتيبات وإن لم أدرك مسبقًا بفحوى هذا اللقاء لظننت بأنني في قاعة امتحانات من شدة الاندماج مع تلك الكُتيبات من الحضور، فوقفت قليلاً لأتمعن في الحضور وإذا بنظري يقع على أحد الأصدقاء والذي لم ألتقيه منذ أكثر من (12) عامًا وحينها أدركت أن أحلام صديقي التي ظلت تراوده طوال تلك الأيام لم تتحقق حتى هذه اللحظات. وكغيري من الحضور جلست في تلك الطاولة الجميلة وسرحت بين سطور تلك الكتيبات وسرعان ما قادني خيالي لبيت الأحلام لأرسم صورة جميلة في مخيلتي جعلني استرخي قليلاً وتنفست الصعداء كأنني قد أكملت حلمي ولكن أعتقد أن تلك الأحلام أصبحت أقرب إلى الواقع أكثر من أي وقت مضى، فهذا التفاؤل الكبير جعل بعض الحضور يصطحبون أسرهم في هذا اللقاء ومنهم من حمل أوراق بيت العمر من خرائط وشهادات بحث أملاً في تحقيق هذا الحلم من تلك الصالة وحينها أدركت تلك المقولة (الغرقان يتعلق بقشة) بالرغم من تلك العروض والتي اعتبرها مغرية إلى حد ما من حيث هامش الربح والتي لاتتعدى (8%) من قيمة التمويل بجانب فترة التمويل التي تصل إلى (10) سنوات بحجم تمويل يصل إلى (800) ألف جنيه كحد أقصى، ولكن إحدى تلك المعضلات والتي سوف تقف عائقًا تجاه تحقيق حلم العمر تلك النسبة والتي وضعها البنك كشرط للحصول على التمويل العقاري والتي تصل إلى (25%) يدفعها المغترب من قيمة مبلغ التمويل من البنك والتي عادة ما تصبح عالية نسبة لأسعار التشييد المرتفعة في السودان والتي يتطلب تمويل عقاري ربما يصل إلى النسبة الأقصى من حدود التمويل المتاح، وكما ذكر السيد نائب المدير العام لايتعدى حجم القسط الشهري مبلغ (5700) جنيه لتمويل قيمته (500) ألف جنيه على مدى (6) سنوات مبلغ من السهل الالتزام لشريحة معينة من فئات المغتربين بجانب إمكانية تحقيق هذا الحلم للفئات الأخرى بشركة بين شخصين وخاصة الإخوة أو الأب والابن من المغتربين لتشييد منزل بنظام التاون هاوس في قطعة أرض واحدة لتقليل نفقات التشييد والأرض كما معمول بها في الكثير من الدول، خرجنا من تلك القاعة بالكثير من الآمال والأحلام والتي تكاد تتحقق إن صدق الآخرون مع تلك الشريحة و(الموية تكذب الغطاس). وبتحقق تلك الأحلام سيظل بنك البركة الصديق الدائم للمغتربين والمنفذ الحقيقي لتحقيق برنامج العودة الطوعية التي يترنم بها جهاز تنظيم شؤون المغتربين إعلاميًا دون تنفيذ خطوات جادة من أجل تحقيق العودة الطوعية.