يعد السكن من أكبر الهواجس التي تؤرق كاهل المغتربين ويظل من أهم الأحلام التي قادت الشباب للهجرة من أجل تحقيق أولى الأهداف وهي السكن والتي يعتبر المدخل لتكوين أسرة سعيدة مما عجل بالشباب للهجرة في ظل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودان بجانب ارتفاع قيمة الأراضي السكنية بالسودان رغم تلك المساحات الشاسعة التي يتمتع بها الوطن.. ويعتبر أسعار الأراضي وخاصة في العاصمة الخرطوم هي الأعلى بالمقارنة بمثيلاتها حتى في الدول الأوربية بجانب ارتفاع تكلفة الإنشاء وتذبذب أسعار مواد البناء مما جعل تحقيق هذا الهدف مستبعدًا من داخل السودان مما جعل الشباب يبحثون عنها من خلال تلك الهجرات التي أصبحت سمة لكل الشباب ولكن نسبة لظروف شتى لدول المهجر والتي تأثرت بالهزات الاقتصادية العالمية ظل تحقيق هذا الهدف من الأمنيات التي ما زالت تؤرق كل المغتربين مما أصبح امتلاك مسكن لدى المغتربين حلمًا جميلاً ولكن مستحيل تحقيقه مما جعل الكثير من هؤلاء أن يستقروا بالأسرة الصغيرة في دول المهجر مع ارتفاع أسعار الإيجارات مما يجعل تحقيق تلك الأحلام أبعد بكثير من غيرها نسبة للالتزامات المالية للأسرة في المهجر والأهل بالسودان مما يجعل تلك الأسر يغوصون في وحل الغربة وخاصة بعد اتساع الأسرة الصغيرة مما يجعل المغتربين ينظرون للدولة والجهات المسؤولة تجاه شريحة المغتربين بعين المستجير دون أن يلتفت لهم تلك الجهات المختصة وكما قال أحدهم فقدنا هذا الأمل الجميل وخسرنا بيت الدنيا ولكننا نطمع في بيت الآخرة.. المشوار بكل تأكيد لبيت العمر ليس بالسهل ابتداءً من امتلاك قطعة الأرض مرورًا بالتشييد ثم التأثيث وحينها كم من العمر مضى. والأدهى من ذلك تلك الأراضي السكنية التي يتم توزيعها بمبالغ أكثر من قيمتها ويتم ترويجها من قبل الدولة لدى المغتربين رغم إدراكهم بالظروف الاقتصادية لدى المغتربين في بقع خالية بعيد كل البعد عن المناطق المأهولة بالسكان مما يزيد من معاناة وانتظار المغتربين ما تبقى لهم من العمر لحين إعمار تلك البقع والتي هي بعيدة المنال بالرغم من دخول بيوتات التمويل العقاري من بنوك محلية وشركات ولكن لا زال الحلم لم يبارح موقعه نسبة للتعقيدات التي يجدها المغتربون من تلك البنوك والشركات من فوائد عالية يصبح عبئًا على المغتربين. بقدر الاهتمامات التي تبذلها الدولة للمواطنين بالداخل من توزيع خطط سكنية ومساكن اقتصادية يجب على الجهات المسؤولة أن تدرك عظم معاناة المغتربين وإدراجهم ضمن الخطة السكانية والسكن الشعبي كحق مكفول للمغتربين الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل الوطن وعانوا ما عانوا في بلاد المهجر ولكن أين دور جهاز تنظيم شؤون المغتربين وأين برنامج العودة الطوعية التي ينشدها عبر الإعلام دون أن نرى جهود حقيقة من أجل تحقيق العودة الطوعية والتي تعتبر أحد معضلاتها بيت الأحلام إذا يجب على هذا الجهاز تحقيق تلك حلم العودة الطوعية عبر شراكة مع الدولة وجهات التمويل العقاري من أجل توفير أراضي سكنية ضمن الخطة السكانية ومساكن شعبية للمغتربين ولكن لاحياة لمن تنادي.