سنة الحياة التدرج في كل شيء.. والانسان يولد طفلاً يتعلق بوالديه ويعتمد عليهما حتى في تناول الطعام وإخراجه، ثم بعد أن يتعلم ذلك ينتقل ليتعلم كيف يفكر ثم كيف يكسب رزقه.. وحتى الانبياء عليهم السلام حين يبعثون الى قوم يتدرجون في نقل مجتمعهم الى الفضيلة والتدين. وامور السياسة والحكم كذلك هي من الأمور التي تحتاج للخبرة والممارسة والتطبيق أكثر من غيرها من أمور الحياة الاخرى. لذلك كان الرسل والانبياء عليهم السلام يحملون من الخبرة والحنكة ما يعينهم على قيادة الناس ومسايستهم للخروج بهم من ظلام الجهل والتخلف الى نورالعلم والتقدم، وخير مثال لذلك سيرة حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. وحتى النبات يرعاه صاحبه ويتعهده بسقايته ونظافته وتشذيبه ومقاومة الحشرات والآفات التي تسعى للنيل منه، لكن أحياناً كثيرة تطل من بين أغصان تلك النباتات نبتة غير مرغوب فيها غفل عنها صاحب البستان، وتكون النتيجة كارثية بالنسبة للنبات، لأن تلك النبتة تتسلق ذلك النبات وهي تسعى خلف الضوء والأكسجين.. وكذلك الحال في السياسة السودانية.. تطل وجوه لم تكن معروفة مثل نبتتنا تلك، وتتسلق حتى لا يرى غيرها. الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي او مسؤول الاعلام لما يعرف بالتحالف المعارض.. حين كان ذلك المحامي جالساً على كرسي مكتبه المصنوع من الخيزران في تلك العمارة الصغيرة بالسجانة، كان هنالك فتية دون العشرين من العمر يقومون بعمل انشقاق داخل حزب يساري كبير.. واحد أولئك الفتية كان يزور «مكتب» في السجانة فيما بعد ويجلس الى صديقه والى السكرتيرة، وأظن أنه بعد مجيء الانقاذ بسبعة اعوام او اكثر كان الأستاذ كمال عمر رئيساً لإحدى اللجان الشعبية بأحد أحياء الخرطومجنوب.. وكان حينها فتى العشرين ممسكاً بملف «خاص» بالتنظيم حينها، وذلك الشاب كان في مثل عمر الشاب الوقور الناجي عبد الله صديقنا من زمن الإنقاذ الجميل الذي مازلنا نحمل له من الود والاحترام اكثر مما نحمله لغيره «بالشعبي والوطني» وأسألك اخي الناجي عبد الله وحين أسألك اسأل الناجي الذي يجلس بين هيكل والعيدروس وإياد ومصطفى ميرغني.. أسالك عن رأيك في الزيارة التي قام بها أمينكم السياسي الاستاذ كمال عمر إلى جوبا لتقديم «واجب العزاء» في الناظر «كوال دينق مجوك».. في حين أن أبناء المسيرية المعتدى عليهم والذين استشهدوا دفاعاً عن تراب البلد الذي ينتمي إليه كمال عمر لم تتم زيارة أسرهم وتقديم واجب العزاء لهم !! وحسب رأي تحالف المعارضة أن من قاموا بقتل السلطان «كوال» لا يمثلون شعب السودان، وأنهم مجموعة معزولة. وكنت احترم «الشيخ» الترابي، وأظن أن للرجل فضلاً علينا وعلى السودان، لأنه قبل أن يشتد عودنا تمت تربيتنا تربيه إسلامية على يد أستاذنا أحمد حسن «الصحافة غرب» جزاه الله عنا كل خير، وكان يقود تلك الحركة الإسلامية «الشيخ» الترابي .. وحتى بعد «المفاصلة» كان للرجل بقلبنا بقية احترام وله يد علينا، لكن كمال عمر الذي يمثل الترابي اغتال بقلوبنا تلك البقية الباقية من ذلك الاحترام.. كمال عمر الذي لا يفرق بين الثابت والمتغير في السياسة.. كمال عمر وامثاله من الذين يجيدون هندام ملابسهم وتلميع أحذيتهم للرقص عند جراحات الوطن، بل ويسكبون عليها الملح ويستثمرون في الدماء التي تسيل من ذلك الجرح في اشباع هوايتهم تلك.. كمال عمر الذي لم يسمع له صوت عندما تم احتلال «هجليج»، ولم يسمع له صوت عند الهجوم الغادر على «أبو كرشولا».. ويذهب لتقديم واجب العزاء في «كوال دينق»، ويقول إن سياسة المؤتمر الوطني أفرزت غبناً داخلياً في نفوس شعب جنوب السودان.. نعم شعب جنوب السودان اهم عند كمال عمر من دماء أبناء وطنه. ولتعلم يا كمال عمر أن أبناء المسيرية وإن أخطأوا هم أبناء السودان، ومشكلاتهم جزء من مشكلات السودان، وحلها يقع على عاتق جميع أبناء هذا الوطن، خاصة الذين يجيدون «الرقص» عند أصعب المواقف وأكثرها عزةً ومنعةً لوطننا الحبيب.