الحرب في اليمن: طائرات مسيرة تابعة للحوثيين تشن هجوما على منشآت نفطية سعودية    العملات الأجنبية تحافظ على مكاسبها مقابل الجنيه السوداني    الذين يشتمون الترابي والبشير    فيديو: مانشستر يونايتد يوقف السيتي، وانهيار ليفربول في عقر داره    رسمياً خوان لابورتا رئيساً لبرشلونة    موقف محافظ بنك السودان شجاع وأخلاقي    في يوم المرأة العالمي 2021 المرأة كاملة عقل    في 10 ثوان.. تقنية جديدة لإنهاء إجراءات السفر بمطار دبي    المريخ يوقف قائد الفريق ويحيله للجنة تحقيق    (المركزي) يوافق لبنك أمدرمان الوطني بإصدار بطاقات (فيزا كارد)    دراسة تكشف فائدة عظيمة للسمسم .. قد يحمي من مرض عصبي خطير    في رحاب "لهيب الأرض" لأحمد محمود كانم    عيد المرأة … أثقال على ضمير الوردة    آلية حكومية لتنفيذ حوافز المغتربين وإعادة الثقة في المصارف    مصرع شخص في حريق بالمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري    صحة ولاية الخرطوم تضع خطط محكمة لصد اى موجة اخرى لكورونا    مصر.. مسلسل "أحمس الملك" يثير الجدل ومطالبات بإيقافه    مواجهة كورونا.. الدعم الأميركي 6 أضعاف نظيره الأوروبي    ميسي وآلاف الأعضاء يصوتون في انتخابات رئيس برشلونة الجديد    د. حمدوك: الموجِّه الأساسي في سياساتنا التسعيرية هو تحفيز المنتجين والإنتاج .. حمدوك يعلن السعر التركيزي لمحصول القمح 13500 جنيه    مصر تؤكد "ضرورة إخراج القوات الأجنبية" من ليبيا واستكمال المسار السياسي    لجنة إزالة التمكين تؤكد على نفاذ قَرَارها القاضي بإِنْهَاء خدمة عاملين ببَنْك السودان المركزي والمؤسسات التابعة له    مريم بين (إستعمار) وانكسار..!    هل يحسم التقارب السوداني المصري قضية سد النهضة؟    المحكمة تغرم فرفور وتمنعه من الغناء 3 أشهر    خطاب "ما أريكم إلا ما أرى" الاقتصادي للحكومة الانتقالية (1)    سائق متهور يدهس 3 طالبات خلال وقفة احتجاجية أمام داخلية بالخرطوم    الفنان محمد ميرغني: قررت الهجرة من بلد "لا تحترم الفن والفنانين"    مريم المهدي: موقف حزب الأمة ضد التطبيع    وزير المالية: السعر المعلن للقمح أعلى من السعر العالمي    التلفزيون القومي يوثق لشعراء وملحني الفنان وردي    سفير السودان :أبطال الهلال تحدوا الظروف الطبيعة وعادوا بنقطة غالية من الجزائر    الشرطة القضارف يختتم تحضيراته لموقعة الاهلي مروي    أزرق شيكان ينهي تحضيراته للأهلي شندي    لجنة فنية للتطعيم بلقاح كوفيد (19) بشمال دارفور    قوات التحالف السوداني : 3 كتائب جاهزة للانضمام للجيش في الفشقة    توقيف (36) معتاد إجرام بينهم أجنبي يزور الدولار بنيالا    استقرار أسعار السلع الاستهلاكية بالاسواق    مدير أعمال البنا: الجمهور غير مستعد نفسياً لتقبل جديد الأعمال الفنية    وفاة مصممة الأزياء نادية طلسم    هدايا كوهين للسودان تثير انتقادات في إسرائيل    مصعب الصاوي: الوسائط أعادت الروح لأغاني الحقيبة    الأعلى وفيات في أوروبا.. هذه الدولة بدأت ترسل مصابي كورونا للخارج    3 إخوة يرفضون تسلُّم جثة شقيقتهم في مصر    تحية مستحقة للمرأة السودانية .. بقلم: نورالدين مدني    رحمنا الله بالتعادل .. بقلم: كمال الهِدي    قيد البلد بيد السماسرة    شخصيات مشهورة .. أصل وصورة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    بيض المائدة.. فوائد هائلة لخسارة الوزن ومحاذير لفئات محددة    حيدر المكاشفي يكتب : أصلو غلطت في البخاري    "الوشاح".. لعبة تخطف أرواح الأطفال على "تيك توك"    مريم المهدى تسقط فى امتحان الدبلوماسية .. بقلم: موسى بشرى محمود على    محجوب مدني محجوب يكتب: لا بد من فقه سياسي    المصالحة مع الإسلاميين: نبش ما في الصدور أم نبش ما في القبور .. بقلم: أحمد محمود أحمد    الخرطوم من اختصاص الوالي .. أم أنا غلطانة    شرطة أمبدة تضبط عصابة بقيادة نظامي معاشي    أمريكا : سنعطي أولوية تأشيرة الهجرة للسودانيين المتأثرين بحظر ترامب    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«الإنتباهة» في نيودلهي..«نمستي»
نشر في الانتباهة يوم 29 - 03 - 2014

بدعوة من وزارة الخارجية الهندية للمشاركة في المنتدى الهندي الأفريقي العاشر، بجانب المشاركة في دورة تدريبية صحفية ترعاها الوزارة، حملنا رحالنا إلى بلاد السند مطلع الشهر الماضي، و لم يخطر في بالنا أن الهند الموجودة في الذاكرة التاريخية للعالم بالأمس هي الهند اليوم..حيث ظللنا نقرأ عنها قبيل سفرنا للمعرفة، واستقراء ما قد يواجهنا هناك خاصة أن اللغة الهندية تمثل أكبر عائق للتعرف على حضارة بلاد السند، لكن عند هبوطنا في مطار «انديرا غاندي» الدولي في العاصمة دلهي تغيرت خارطة تفكيرنا تماماً، لما يحويه المطار الذي لم يكن بحاجة إلى مترجم ليشرح الخارطة بقدر أنك تحتاج أن ترصد ما يحتويه المطار من آلية مذهلة، فالمطار لوحده يستقبل طائرة كل عدة دقائق بجانب أنه مجهز للتعامل حالياً مع «40» مليون مسافر وفي العام 2030 سيزيد قدرته إلى «100» مليون مسافر، والرقم الحالي يفوق تعداد السكان في السودان الأخير، هذا بخلاف أن الهند تاسع أكبر سوق للطيران وتنقل «121» مليون مسافر محلياً و«41» مليون مسافر دولياً، كما أنها تعتزم بناء «200» مطار خلال العشرين عاماً القادمة ، فيما يلي مشاهدنا بدولة الهند الممزوجة بين السياسية والاقتصاد والثقافة والمنوعات :
نيودلهي: المثنى عبدالقادر:
«نمستي»..
عند الدخول إلى كل مطارات الهند تقابك كلمة «نمستي» أو «سلام»، لكن السلطات الهندية استغلت تلك الكلمة بطريقة مشوقة، فعند وصول المسافر أمام موظف جوازات الدخول يجد عموداً فضياً يحمل علبة زرقاء بجوار الموظف مكتوب عليها كلمة «نمستي» وعند التدقيق فيه تجد أن العلبة المربعة ما هي إلا عبارة عن كاميرا تصوير تقوم بالتقاط صور كل الذين يدخلون من بوابة الهند مع العلم أن الهند تسقبل الملايين عبر تلك البوابة ، وبالرجوع الى أصل تسمية «نمستي» تعني التحية بطريقة دينية وهي مشتقة من كلمة «نامة» التي تعني أنا و «تي» التبجيل أو العشق والإكبار، كما جاء في سياق الكتب الهندية الدينية، كما أن بعض الهنود يستخدمون كلمة «ناماسكار» كمترادفة ل«نمستي» عند التحية للاستقبال أو الوداع ويكمن مضمون الكلمة في طريقتها حيث يقوم الشخص بضغط اليدين وجعلهما قبالة الصدر وتعني الإنحناء للتحية، وهي في الأصل شكل من أشكال الاحترام للترحيب بالأقارب أو الضيوف بجانب أنها تستخدم للتعبير عن الامتنان للمساعدة أو الشكر.
طفرة الإعلام
الدورة التدريبية التي رعتها وزارة الخارجية الهندية، نظمتها في مركز دراسات الإعلام في جامعة الملة الإسلامية في نيودلهي، التي تأسست منذ العام 1920م استجابة لدعوة المهاتما غاندي لمقاطعة المؤسسات التعليمية التي يسيطر عليها الاستعمار البريطاني، وقام بتأسيسها مولانا محمد علي حكيم أجمل خان والدكتور مختار أحمد الأنصاري وكانوا من أنصار غاندي ، كما أن للجامعة تاريخ عريق خاصة مع العرب، حيث منحت العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز أعلى درجاتها العلمية الفخرية ، وكان آخر من زارها في نوفمبر الماضي رئيس وزراء دولة الكويت الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح ، كما يقدم مركز الدراسات الذي أقمنا فيه الدورة، شهادة الدكتوراه والماجستير في الإعلام، بجانب أن الدورة كانت بإشراف عميد الصحافة في المركز بروفيسور محمد عبيد صديقي، وهو صحافي سابق قبل أن يتجه للتدريس منذ العام 2004م، حيث أمضى عقوداً في الصحافة الإذاعية حتى وصل لمنصب كبير منتجين في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC). إن الإعلام في الهند يتطور بصورة كبيرة تفوق التجارب الأمريكية والأوروبية وغيرها، وبحسب آخر إحصائية فإن بالهند أكثر من «70» ألف صحيفة ومجلة ونشرة يومية وأسبوعية وشهرية وتبيع أكثر من «100» مليون نسخة يومياً ، أما في مجال القنوات الفضائية فإن لها أكثر من «690» قناة فضائية ،«80» قناة مختصة بالأخبار، هذا بخلاف وسائل الإعلام الأخرى من سينما وشبكات ومواقع الإنترنت.
منتدى الهند والسودان
ضمن الدورة التدريبية التي أقامتها وزارة الخارجية الهندية للصحافيين من الدول الأفريقية، كان البرنامج التدريبي الأول إجراء تغطية أعمال منتدى الشراكة الهندي الأفريقي، الذي شاركت فيه «40» دولة أفريقية بوفود رفيعة المستوى، بلغت القروض الهندية لتلك الدول «85» بليون دولار حصل السودان منها على رقم صغير أعلنه وزير الصناعة الاتحادي السميح «مليار و500» مليون دولار على 20 سنة بفائدة تبلغ «2 %»، وفد السودان رغم كبر حجمه البالغ «21» فرداً، لكنه تحصل على رقم ضئيل بالنسبة للدول الأفريقية الأخرى، رغم أن تلك الفرصة الذهبية كانت لتفتح آفاقاً واسعة على البلاد في مجالات مختلفة، خاصة لصغار المنتجين السودانيين الذين يحلمون بقروض مثل هذه لتطوير شركاتهم النامية. ومن الجانب الآخر فإن خطاب السودان الذي قدمه وزير الصناعة السوداني المهندس السميح الصديق خلال المؤتمر، لم يكن يحمل في طياته هموم وآمال السودان التي يريدها للانطلاق مع النمور الآسيوية بقدر أنه ركز على العلاقات التاريخية المعروفة، بخلاف خطابات مسؤولي الدول الأفريقية التي كانت واضحة ومركزة على أهداف معينة أبرزها خطاب رئيس وفد زيمبابوي.
الخرطوم ونيودلهي
«إن السودان بحاجة إلى الهند»، هكذا نطقها سفير السودان في الهند الدكتور حسن عيسى الطالب، في تصريحه ل«الإنتباهة» مؤكداً بأن السودان إذا لم يركز على علاقته مع الاقتصاد الهندي الجامح حالياً، فإنه سيخسر الكثير ، وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن الهند تعتبر ثاني أكبر دولة موردة للبضائع في السودان حيث بلغت التجارة البينية حتى 2013 أكثر من «888» مليون دولار ، رغم أن المسؤولين بالخرطوم يتوقعون بأن تتجاوز المليار دولار لكن من الواضح أنه ليست هناك إستراتيجية واضحة تجاه للتعامل مع الاقتصاد الهندي بحجمه الكبير، فالهند التي حولتها الإصلاحات الاقتصادية منذ العام 1991 إلى واحدة من أكبر الاقتصادات نمواً و لديها الآن «3500» شركة عالمية متعددة الجنسيات تقيم مصانع وتصدر من الهند منتجاتها للعالم برأس مال يفوق تريليون دولار، أبرزها «مايكروسوفت» الأمريكية التي يبلغ دخلها السنوي «74» مليار دولار و شركة (IBM) الأمريكية التي يبلغ دخلها السنوي «107» مليار دولار و شركة نوكيا ومختبرات رانباكسي المحدودة وشركة نستله السويسرية وشركة سوني اليابانية وشركة البترول البريطانية وفورد موتورز الأمريكية وشركة (LG) وسامسونج وهيونداي وبجانب أن أكبر «10» شركات عالمية للبريد السريع تقيم مراكزها في الهند، هذا غير أن الهند لديها حوالي «41» مصنع سلاح ينتج الذخائر المختلفة من الأسلحة الصغيرة إلى الصواريخ والقنبلة الذرية والمركبات العسكرية بجانب «8» معاهد لتأهيل الموظفين الذين سيعملون لمصانع التصنيع الحربي، كما أن الهند تصدر عبر مصانع السلاح هذه إلى أكثر من «30» بلداً في العالم ، ويذكر أنه حتى شركة كلاشنيكوف الروسية تعتزم هذا العام بدء إنتاج أسلحتها بالهند ناهيك أن الهند أكبر مستورد للأسلحة الروسية ، ولم تكتف الهند من روسيا بل أصبحت أيضاً أكبر مشتر أجنبي للأسلحة الأمريكية ، باستيرادها أسلحة بقيمة «1.9» مليار دولار من الولايات المتحدة خلال العام الماضي وفقاً لدراسة أجرتها شركة (IHS) الأمريكية، أما بالنسبة للمصانع المحلية فالهند لديها حتى 2013م «4500» مصنع أدوية فقط بجانب أرقام متفاوتة لمصانع «الحديد والصلب والقطن والسكر والورق والأسمنت والألومنيوم والأسمدة الكيماوية ومصانع السكك الحديدية والسفن والطائرات والسيارات والزجاج والجلود والحرير والمطاط والبلاستيك والهواتف السيارة حتى مصانع المبيدات» ، بالتالي فإن وفد السودان لم يستفد من مؤتمر الهند هذه القوة الاقتصادية الضخمة التي كان من الواجب أن يستفيد بقدر العلاقات المشتركة بين البلدين وأن يضع آمالاً وأهدافاً تعبر عن طول نظر ترمي لتحقيق أهداف السودان العليا.
فائدة الاغتراب
عندما صرح جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج بأن إسهام تحويلات المغتربين السودانيين من العملات الحرة وصل «3» مليارات دولار قبل عدة أعوام ، لم يكن يدري بأن المغتربين الهنود في دول الخليج فقط..يرسلون «50» مليار دولار سنوياً لبلادهم ، وهذا الرقم لا علاقة له بالمغتربين الهنود في دول أفريقيا أو في أوروبا وأمريكا ودول أمريكا اللاتينية، حيث إن الهند تعد ثاني أكبر عدد للمغتربين في العالم بمقدار «25» مليون هندي وليست هناك إحصائية لأموالهم في البنوك العالمية.
كيف جاء النجاح
إذاكان السودان يريد أن يسير في طريق التجربة الهندية فإن عليه في البدء التركيز على الكادر البشري أكثر من تركيزه على الأموال التي ستدر عليه ، خاصة أن الهند بها ناد خاص لرؤساء الشركات العالمية الكبرى التي يرأسها الهنود، ابتداءً من شركة مايكروسوفت عملاق البرمجيات في العالم التي اختارت الهندي ساتيا ناديلا لشغل منصب الرئيس التنفيذي ، الأمر الذي يظهر بوضوح أن الهند تحولت إلى ماكينة تنتج باستمرار الموهوبين الذين يتولون منصب الرئيس التنفيذي في جميع أنحاء العالم، وبهذا يسجل ناديلا عضويته في نادي المديرين الهنود الذين وصلوا لأعلى المناصب في الكثير من المؤسسات العالمية ، مثل بيبسي ودويتشه بنك وماستركارد وأدوبي سيستمز ودياجيو وريكيت بنكيز وغلوبال فوندريز.
المشكل السوداني
إن مشكلة الدبلوماسية السودانية،أنها ليست لديها بوصلة واضحة تجاه علاقاتها مع دول العالم ، إذ تظن أن تطبيع علاقاتها مع أمريكا هو مفتاح العلاقات مع دول العالم الآخر ، لكن الحقيقة أن كل ملف له طبيعة مختلفة عن الآخر ، فالسودان إذا أراد إقامة علاقات حقيقية مع الهند فإنه مطالب أولاً بتعزيز الوجود الدبلوماسي في بعثته في الهند التي تعاني من نقص حاد في الدبلوماسيين بجانب أن لها إشكالات مادية حرجة خاصة فيما يتعلق بوسائل العمل ، فالكهرباء في الهند مثلاً خلال الأعوام الماضية زادت بنسبة كبيرة جداً، ما يجعل السفارة تتكبد المشاق لدفع فاتورة الكهرباء المخصصة لها بنسبة «60% » ونأمل ألا تُقطع الكهرباء يوماً «ما» في تلك السفارة بسبب العجز المالي ، هذا بخلاف أن للسفارة قرابة «6» سيارات لا تستطيع ترخيص التأمين لها منذ العام الماضي لذات السبب، وتعاني من ارتفاع الوقود في البلاد حيث وصل جالون الوقود إلى «6» دولارات ما حدا بأحد أرفع مسؤولي البعثة بالتحرك بالقطار لأداء إحدى المهام ، فإذا كان وزير الخارجية علي أحمد كرتي ووكيل الوزارة لا يعلمان بذلك فإنها طامة ، وإذا كانا يعرفان فإنها «الفضيحة» ، لأنه عندئذ لا معنى لوجود وزارة وهي تفتقد حتى لتوفير إمكانيات البعثة.
علاقات جديدة
إن الدبلوماسية السودانية مطالبة بأن تعي بأنها محتاجة للهند على طريقة مبدأ الاحتياج الإستراتيجي ، خاصة في القضايا ذات الاهتمام المشترك، التي تجمع السودان والهند، كأمن الطاقة والأمن البحري، والإرهاب. لكن عليه ألا يغفل الترتيبات السياسية والأمنية الجديدة التي يمكن للسودان الاستفادة منها، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي تجري في المنطقة ، خصوصاً ما يتعلق منها بالحصار العربي له، وسياسات بعض الدول الإقليمية،وسياسات الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي قد تؤثر بشكل كبير على أمنه وسيادته ، فالسودان مطالب أكثر من أي وقت مضى، بأن يسعى إلى بناء تحالفات إقليمية ودولية متعددة، وشراكات إستراتيجية، خصوصاً مع الدول المؤثّرة التي يهمها أمن المنطقة واستقرارها ، و الهند يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في عدد من القضايا التي تهم السودان ، كما أن الخرطوم لديها دوافع قوية تدفعها إلى تعزيز علاقتها مع نيودلهي ، بالإضافة إلى تفعيل ما هو قائم فعلياً من أشكال التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي مع الهند ، فلا بد للسودان من السعي للتواصل الإستراتيجي والسياسي مع الهند، بطريقة تمكنه من تسخير مصالح الهند المتنامية في المنطقة لخدمة القضايا السياسية التي تهمه ، والتحديات الأمنية التي تواجهه، خصوصاً وأن الهند يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في عدد من القضايا التي تهمه، خاصة جنوب السودان وعلاقته المتوترة مع يوغندا وغيرها.
سوداني في «بوليود»
أحد الطلاب السودانيين المعروفين نرمز إليه بالحرف «ع»، اتجه إلى مدينة بومباي عاصمة السينما الهندية «بوليود» حتى يتمكن من المشاركة في أحد الأفلام، ويشق طريقه في تلك البلاد عقب انتهاء دراسته في فترة التسعينيات ، رغم إلحاح الشباب السودانيين بأن هذا الطريق لن يستطيع أن يستمر فيه ، لكنه أصر على المواصلة حتى تمكّن من الحصول على المشاركة في فيلم للنجم السينمائي الأسطورة «دارا ماندرا»، حيث قام بأداء دور كومبارس في الفيلم ، وعند حضور السوداني «ع» إلى الفيلم للمشاركة بالدور تم تكليفه بأداء دور القاضي الذي سيحكم على النجم «دارا ماندرا» بالسجن ، وقام «ع» عقب انتهاء الفيلم بإخبار أصدقائه من الجالية السودانية بالدور الذي قام به. ولم يكتف بذلك ظل ينتظر خروج الفيلم في دور السينما الهندية ، وقام بشراء التذاكر لرفاقه السودانيين ، وعند بدء الفيلم ظل الجميع ينتظر مشهد السوداني «ع» وبعد مرور ساعة جاء مشهد «ع») ولم يظهر فيه ، لكن عقب المشهد ظهر «ع» في شخصية أخرى حيث يقوم الجلاد بتنفيذ حكم الجلد عليه ، ما أصاب «ع» بالذهول وكذلك أصدقاءه الذين ظلوا يتندرون بقصته حتى اليوم ، واتضح أن منتج الفيلم قام بقص مشهد «ع» وتركيبه في مشهد آخر ، أخيراً إن قصة السوداني قد تكون مادة منوعات صحفية للأجيال الجديدة ، لكن لعشاق السينما الهندية السودانيين الممتدين من سينما ودمدني حتى عطبرة لها طعم ونكهة مختلفة.
تاج محل
تاج محل يعني «تاج القصور» باللغة الهندية، وهو إحدى عجائب الدنيا السبع بمنطقة آغرا شمال غرب الهند، صُمم كضريح أنيق العمارة من الرخام الأبيض، تنساب فيه القنوات المائية التي تجلب إليه المياه من النهر، بواسطة شبكة معقَّدة من الخزانات والأنابيب الممتدة تحت الأرض، التي تغذي أيضًا نوافير المياه، وفي الساحة بركة ماء طويلة تعكس صورة هذا الضريح. المبنى شيَّده الملك شاه جهان الإمبراطور المغولي عام «1630 1648» ليضم رفات زوجته الثالثة أرجمند المشهورة باسم ممتاز محل التي انجبت له (16) طفلا، كما صمم الملك أيضاً أجمل مساجد الهند، وهما مسجد «الجمعة» في دلهي، ومسجد «اللؤلؤة» في آغرا. أما بالنسبة لتاج محل فلقد شيَّده المهندس عيسى شيرازي وأمان الله خان شيرازي بالمرمر الأبيض، وأُقيمت عند كل زاوية منه مئذنة متناسقة الأجزاء. مدخل الضريح مزخرف ومنقوش بالآيات القرآنية، لذا يعتبر من أجمل نماذج طراز العمارة الإسلامية، حيث يُعرف على نطاق واسع بأنه جوهرة الفن الإسلامي في الهند وإحدى الروائع الخالدة في العالم، عند الدخول لتاج محل وزيارة الضريح فإن أول إحساس يخالج الداخل إلى تاج محل هو الانبهار من هذا المبنى الإسلامي الخالد، لذا قمنا بتلاوة الفاتحة على روح الملك والأميرة اللذين صمما إحدى العجائب الإسلامية الخالدة في تاريخ الإسلام والبشرية، وأجمل ما في المبنى أن لونه الخارجي يتغيَّر بحسب تغيُّر أشعة الشمس الساقطة ودرجة الحرارة.. من اللون الأبيض إلى النيلي إلى البنفسجي عند الليل، مما يعني أن للحضارة الإسلامية تأثيراً مهماً في القارة الهندية، وما تاج محل إلا أحد معالم هذه الحضارة الكبرى، وهو دليل على عظمتها، ومساهمتها في تاريخ الحضارة الإنسانية.
في الحلقة القادمة
السودانيون بالهند والوقوع في براثن المخدرات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.