لا نشك فى كريم نشركم لهذا المقال فى عمودكم المقروء «حتى لا تتحول بلادنا لخيمة عزاء»، إعلام الأمة الرسمي والحر المسموع والمقروء والمشاهد يجب أن ينصب فيه ميزان للظاهر وميزان للباطن حتى يظفر بجمال الخلق وتحمل الوجوه والقلوب معاً، فإن غفلت عن هذا فهي مضيعة مفتونة لا تصلح إلا للذل والمهانة والاضطهاد وعليه أن يتحرر من القبلية والعصبية والعرقية والجهوية والهوى والغرض، وأن يجمع بلا شطط بين الالتزام الديني المستنير والحس الأمني والنهج الأخلاقي في ظل التحديات الجسام التي يتعرض لها السودان عندما تتحكم المؤسسية في مفاصل الدولة وتغزل وتنسج أناملها خيوط عباءتها بمهارة ودقة فائقة تكون هيبتها وسترتها ونهضتها، وعندما تفلح المجموعات في الإحاطة بمتنفذيها بضرب سياج فولاذى وجدار الكتروني حولها حتى لا يصلهم إلا ما يخدم أهدافهم ويحقق مصالحهم، تعصف الفوضى البناءة بالمؤسسية والمنهجية وتختزل مصالح العباد والبلاد في أشخاص غير معصومين من نوائب الدهر الموت، لذلك عصفت الفوضى بالإسلاميين في شهر رمضان الذي تصفد فيه مردة الشياطين وسقطوا في امتحان السلطة والجاه، وانتقلت عدواها إلى مؤسسات الحكم المركزي والولائي فكان ثمرة ذلك الواقع المر الذي تعيشه الأمة ويعاني منه الشعب السودان الصابر المحتسب. واستطاعت المؤامرة بكل مكر ودهاء أن تنفذ إلى مفاصل الأمة وتصيب عصبها الحي بتوظيفها لبعض أبنائها ذوي القلوب والنفوس الخربة لتغيير خريطتها وطمس هويتها وتذويبها وتمزيقها وإغراقها في حبائل المال وإطفاء جذوة التدين وقتل الروح الوطنية وإذكاء نار الحروب الأهلية وإثارة النعرات العنصرية، وما حدث في أبو كرشولا من قبل الجبهة الهمجية من جرائم بشعة وفوضى ورثتها من فوضوية إفريقيا وغذتها بمسرح وواقع الكابوي الأمريكي يؤكد ما أجراه الله على لسان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي سابقاً، حيث كشف أن صانعي القرار بإسرائيل كانوا قد وضعوا خطة للتدخل في دارفور عبر الذراع الأمريكي والأوربي، مبيناً أن تدخلهم في دارفور حتمي وضروري حتى لا يجد السودان المناخ والوقت لتركيز جهوده باتجاه تعظيم قدراته وثرواته لصالح القوة العربية، وأن السودان بمساحته الشاسعة وموارده المتعددة كان من الممكن أن يصبح دولة إقليمية منافسة لولا الصراعات الداخلية، وحضور الوفد الإسرائيلي بأديس ومقابلتهم لوفد قطاع الشمال يؤكد ما ذكره الوزير الإسرائيلي لذلك ذهبوا وما زالوا يحيكون المؤامرات ضد ما تبقى من السودان لتمزيق وحدته عبر سياسة شد الأطراف حتى يشغل نفسه وينسى أمته ودعوته بعدما فصلوا الجنوب علقوا قضايا الحدود عمداً لهدم عمود السودان جنوب كردفان والنيل الأزرق مفتاح السلم والحرب، وعملوا على هدم الاستقرار الاجتماعي وضرب التعايش السلمي بين القبائل العربية والزنجية، وما بين فجر كمبالا الكاذب وباريس المظلم وألمانيا الفاجر وأديس العبثي خيط رفيع لا يدركه إلا ذو الكؤوس المترعة بعمق اللبان العدني وبخور التيمان الواصلين ما وصله الله الذين يقرأون قرآن الفجر ويتدبرونه بروية صادقة واضحة المعالم مترعة بالفيض والمدد الرباني المشهد المحلي مأزوم والجوار الإفريقي مضطرب ومزعج والإخاء العربي متفرج والتحالف الأمريكي الأوربي متوحش يسعى لالتهام ما تبقى من السودان بأنامل المؤامرة وملاعق الشيطان التشبه بالرجال فلاحة، فالعشم في الحكومة والمعارضة أن يتشبهوا بسيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وأصحابهما الكرام بأن تكون قلوبهم ألين من اللبن مع أمن السودان القومي ومصالحه العليا ومكتسبات الشعب السوداني وعشيرة الهم المشترك وأن يتوافقوا على تبادل السلطة عبر صندوق الانتخابات الحرة النزيهة ويعرضوا برنامجهم وبضاعتهم على الشعب السوداني صاحب الحق الأصيل وسر بقاء الدولة السودانية وأن يتمترسوا ويتخندقوا مع الجيش السوداني عوناًِ ودعماً وسنداً خطاباً وعملاً، جيشنا صاحب تاريخ ناصع مشرق ومضيء وبفضل تضحياته تجنبت بلادنا الانزلاق والضياع وبصموده وبسالته بلغت هامات المجد وتهاوت بغيره الى أسافل الذل والاحتقار وقاع الهوان لأنه يتمتع بعقيدة قتالية خطها مبدأ ونفذها أسود في ثياب رجال كأن الموت أحب إليهم من حب غيرهم للحياة، وبفضل قيادته شموس الحق مركزياً وميدانياً لم يفلح قرنق في دخول جوبا وواو وملكال عن طريق الحرب بالرغم من الدعم العسكري الكبير والمادي والإعلامي والسياسي غير المحدود من الجبهة اليهودية. الشهيد الزبير محمد صالح كان يفتش للموت من أجل عزة الشعب والوطن والدين والشهيد عبد السلام كان يتأمل قضية الموت والرئيس البشير تحدث عنه في أعياد الحصاد بقسم المكاشفي وتحدث عن حصاد مزرعة الأجرة ما بين هذا وذاك هل تتأمل الحكومة والمعارضة والصادق المهدي والميرغني والترابي قضية الموت، ويعيدوا قراءتهم للمشهد السوداني المأزوم والجوار المضطرب المزعج والإقليمي المتأرجح والعربي المتفرج والغربي المتوحش والأحداث الجسام التي تتعرض لها الأمة يجب أن تحدث انعطافاً حاداً في نهجهم وتفكيرهم وحياتهم لتخرج درره وتنفي خبثه وأن يستفيدوا من الأحداث التي أوشكت أن تعصف باستقرار بعض الدول حتى لا تنتقل عدواها لبلادنا، وتحولها لخيمة عزاء إفريقية عربية كبرى، وأن يستعدوا لخوض الانتخابات القادمة وتبادل السلطة عبرها بروح وطنية عالية يكون هدفها المحافظة على ما تبقى من السودان، والمبتغى مرضاة الله حتى لا يدخلوا في غضبه ما تطرى طبيق البروش والوحدة في أب قبر وحوش **أين الرجال السابقين البى الأرياح متعطرين بعد الهبوب اتغطوا طين** أطرى الممات والغرغري يوم الديار تصبح خلا ** أين العليهو مقبلا الفي الصحيفة مسجلى ما تطرى ليهو وتخجلي، حصنوها بالعدل وخلوها مكشوفة. قال تعالى «وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان» صدق الله العظيم. أمير بدوي النور / أبو عدارة / ولاية الجزيرة