في الذكرى الثانية لسقوط الطاغية.. أهداف الثورة لم تكتمل!!    أديب ل(الصيحة): قصاص الشهداء لن يكتمل إلا ب(الدستورية) و(التشريعي)    الأمن والدفاع يُقرِّر الدفع بقوة مُشتركة لحفظ الأمن في دارفور    وفرة واستقرار في السلع الاستهلاكية الرمضانية    إحالة ملف شبكة تقوم بعمليات تجنيد واسعة إلى المحكمة    موسيقي شهير يلوم الفنان محمد الأمين علي أحياء حفل بنادي الضباط    الشاعر الكبير صلاح حاج سعيد يقلب دفتر ذكرياته ل(السوداني) (2-2): قدمت استقالتي كمفتش من صندوق التأمينات حتى لا أدنس أخلاقي    مستشفى الشرطة يجري (8352) غسيلاً لمرضى الكُلى خلال عام    الولاية الشمالية تستلم 3 آلاف جرعة لقاح كوفيد 19    تسجيل أكثر من 20 ألف إصابة بالدرن    انتخاب لجنة تسييرية لشعبة مصدري الصمغ العربي    إضراب شامل للعاملين بميناء الحاويات ببورتسودان    الوفرة تسيطرعلى أسواق الفواكه الرمضانية    الهلال يسلم ملف الاحلال والابدال للبرتغالي ريكاردو    اتحاد المعاشيين: وكلاء وزارات سابقون تحولوا إلى متسولين    الطاهر حجر: المجلس التشريعي لا يملك صلاحيات تعديل اتفاق السلام وصلاحياته مقيدة    مدثر سبيل رئيسا للإتحاد المحلي لكرة القدم بالفاشر لأربع سنوات    المريخ ينهي عقد الثنائي المحترف    ودع الهلال يوم ان فشل في تحقيق اي فوز على ملعبه    هضربة وخطرفة وهردبيس    السيادي : معلومات عن جهات تنتظر (الخريف) لتفجير الأوضاع بالبلاد    انقلاب شاحنة وقود بكوبري المنشية يتسبب في أزمة مرور خانقة    الكشف عن تفاصيل"حادثة طعن" ضابط شرطة بمعبر الرويان    رفض طعون دفاع (علي عثمان) في قضية منظمة العون الإنساني    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم صباح اليوم الاحد    الدولار يسجل (383)جنيها للبيع بالموازي    محمد جميل أحمد يكتب حيدر بورتسودان ... اهتزاز المصير الواعد!    خبراء اقتصاديون يوصون بادماج المصارف والمؤسسات المالية مع النظام المصرفي العالمي    السعودية تنفذ حكم القتل بحق ثلاثة جنود لارتكابهم جريمة الخيانة العظمى    تأجيل موعد التحليق المروحي التاريخي فوق المريخ الحرة – واشنطن    وزير الصحة السوداني: عدم الإغلاق مرهون بالالتزام بالإجراءات الصحية    القبض على موظفين بالدعم السريع يجمعون عقارب بالشمالية    اتفاق البرهان- الحلو…خطل المنطلقات وكارثية المآلات (1-2)    الجيش يرتب لتسليم (60) أسيرا إثيوبيا    حريق كثيف يلتهم محلات أثاثات بالسوق الشعبي الخرطوم    الفيفا توقف الدعم المالي لإتحاد كرة القدم السوداني    بعثة هلال الابيض للكرة الطائرة تصل الابيض    خروج معظم مصانع الخرطوم عن الخدمة    خداع عمره ستون عاما !!    "بس يا بابا".. محمد رمضان يرد على انتقادات عمرو أديب    الشيخ الزين محمد آحمد يعود إلى الخرطوم بعد رحلة علاجية ناجحة    أقر بوفاة مرضى بمركز عزل (كورونا) .. وزير الصحة: إغلاق البلاد مرهون بعدم إلتزام المواطنين    البرهان يعزي الملكة إليزابيث في وفاة الأمير فيليب    مدفعية الجيش البريطاني تطلق 41 طلقة تكريما لدوق إدنبره الراحل    جبريل: إسرائيل ليست المنقذ للاقتصاد السوداني    الفنان كمال ترباس يتعافي بالقاهرة ..!!    إدارة بايدن تقدم 235 مليون دولار للفلسطينيين    شرطة الخرطوم تضبط (150) عربة غير مقننة    قدور يؤكد تقديم نسخة مختلفة من أغاني وأغاني    إصابة شرطي بعيار ناري على يد مسلحين بالقرب من قريضة جنوب دارفور    معاذ بن البادية سعيد بمشاركتي في أغاني وأغاني    دهاريب وتجربتي ومن الآخر أبرز البرامج في رمضان    14 تطبيقا لا غنى عنها في رمضان.. أصدقاء الصائم    سيارات تتحدى التقادم بموديلات حديثة جدا.. عائدة من صفحات التاريخ    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    خطبة الجمعة    بروفيسور عارف عوض الركابي يكتب: خم الرماد ..!!!    علمانيون و لكن لا يشعرون)(2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«عاشوراء» و«الكريسماس ورأس السنة» و«الولاء والبراء»
نشر في الانتباهة يوم 03 - 12 - 2011

يستقبل المسلمون في الأيام القادمة يوم عاشوراء فأعيد نشر هذا المقال تزامناً مع هذه المناسبة العظيمة، و«عاشوراء» هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وسيصوم بتوفيق الله تعالى ذلك اليوم الكثيرون من المسلمين من الرجال والنساء والشباب والفتيات بل حتى الصغار، وصيام المسلمين ليوم عاشوراء هو استجابة منهم لما جاء في الأحاديث الصحيحة ومنها ما ورد في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله».
وفي صيام المسلمين لذلك اليوم تحقيق لمبدأ عظيم وأصل جليل أرساه الإسلام ألا وهو: «الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين»، فإن هذا اليوم هو اليوم الذي أنجى الله فيه نبيه وكليمه موسى عليه السلام ومَن آمن معه مِن بني إسرائيل، وأهلك فيه عدوه فرعون، وقد جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :« قدم النبي صلى الله عليه وسلم فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ فقالوا: يوم صالح نجى الله فيه موسى عليه السلام وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى عليه السلام، فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه».
فإن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته هم أولى بموسى من أولئك اليهود المغضوب عليهم بسبب كفرهم بالله وتحريفهم لكلامه وعدائهم وقتلهم للأنبياء وغير ذلك مما عرفوا به على مدى التاريخ. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصوم ذلك اليوم بل كان صومه واجباً قبل أن يفرض صيام شهر رمضان ، فلما فرض صوم رمضان بقي الحكم على الاستحباب والندب.
وإعمالاً لأصل مبدأ البراءة من الكفار والمشركين ولأن البراءة من دينهم وكفرهم تقتضي مخالفتهم فيما اختصوا به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث على صوم يوم قبله أو بعده، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وفيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع» أي مع العاشر، مخالفة لليهود لأنهم يصومون العاشر فقط، وجاء في مسند الإمام أحمد وغيره: « صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً».
إن الولاء والبراء هو أوثق عرى الإيمان، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم موالاته هو وأمته لموسى عليه السلام، واستقر التشريع باستحباب صوم هذا اليوم، والمشروع هو صوم يوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده، وليس هناك أعمال أخرى يخص بها هذا اليوم، ونبرأ من طريقة أهل البدع ومنهم الرافضة «الشيعة» الذين يجعلونه يوماً لضرب الخدود وشق الجيوب وإسالة الدماء بدعوى الحزن على مقتل الحسين رضي الله عنه، وقد أساءت ولا تزال أفعالهم الهمجية الرعناء تسيء للمسلمين، والإسلام بريء من ذلك.
إننا نتبع النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرع «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»، وإن موسى قد أرسله الله تعالى للدعوة إلى عبادة الله وحده والإيمان به سبحانه وتعالى وأن الله تعالى هو الرب الخالق المستحق للعبادة وحد لا شريك له، وهي دعوة جميع المرسلين والنبيين عليهم الصلاة والسلام.
وإن كان ما قال النبي صلى الله عليه وسلم واضحاً في بيان الموالاة والمحبة لنبي الله موسى عليه السلام ومن آمن معه، والبراءة من فرعون وما كان عليه من الكفر، إلا أننا وبالنظر في تفاصيل ما صار في ذلك اليوم، يلفت أنظارنا تأمل البراءة العظيمة التي حصلت من أولئك السحرة الذين جمّعهم فرعون لنصرته وإعانته على هزيمة موسى عليه السلام، فإنهم لما رأوا آية الله تعالى في تلك العصا التي انقلبت إلى حيّة عظيمة ولقفت ما صنعوا، أعلنوا وبكل صراحة ووضوح إيمانهم بدعوة موسى عليه السلام من الإيمان بالله تعالى وجهروا بموالاته ونصرته وبراءتهم من فرعون وكفره وعمله وعملهم الذي كانوا عليه ، فقد قالوا له :«لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا» وقد قال الله عنهم: «فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى».
وهكذا ينبغي على المسلم والمسلمة أن يستشعرا الدروس العظيمة في مثل هذه المواقف، ويجب علينا جميعاً أن نقتدي بمن أمرنا الله بالاقتداء بهم ، وأن نحقق مبدأ الولاء للمؤمنين والبراءة من المشركين.
وفي المقابل فإنه في نهاية هذا الشهر «ديسمبر» سيحتفل النصارى بما يسمى عندهم بعيد «الكريسماس» ورأس السنة الميلادية، والمسيح عليه السلام بريء من كفرهم وشركهم ومن أعيادهم وإن من المؤسف جداً أن هذه الأعياد التي يحتفل بها النصارى وهي من شعائر دينهم المحرّف، قد انتقلت إلى كثير من بلاد المسلمين، ففي بعض البلاد تزدحم الشوارع والحدائق وتقام الحفلات إظهاراً للفرحة بعيد رأس السنة الميلادية!! و«إنا لله وإنا إليه راجعون». وصدق أبو الوفاء ابن عقيل عندما قال: « إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة» ويقول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم : «إنّ من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين، كما أن أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم»، ويقصد بدروس الدين أي خفاء تشريعاته والجهل بأحكامه.
وقبل بيان حكم الاحتفال بهذه المناسبة، فإني أوجه السؤال التالي إلى كل من يشارك النصاري في هذين العيدين أو أحدهما، فأقول: ألم تعلموا أن نبيكم عليه الصلاة والسلام قد قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»؟! والحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع.
هل خفي عليكم يا من تحتفلون برأس السنة وعيد الميلاد «الكريسماس» هذا الحديث الذي قاله نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ؟! وإذا كنتم قد سمعتم بهذا الحديث فلماذا تقدمون على مشاركة النصارى في عيدهم؟!
إنَّ«من تشبه بقوم فهو منهم »، فبمن تشبه بمن يحتفل بالكريسماس أو رأس السنة؟! أيا ترى هل تشبه بالمصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين؟! أم بالصحابة المكرمين من الأنصار والمهاجرين؟! أم بالتابعين ؟! أم بالأئمة المهديين المقتفين أثر السابقين؟!
والإجابة معلومة، حتى لدى هؤلاء المحتفلين!! إنهم قد تشبهوا في ذلك بمن وصفهم الله تعالى في كتابه وهو الحق المبين ب «الضالين»،وقد نشرتُ في الأيام الماضية ثلاث حلقات كان عنوانها «مع قول الله تعالى»ولا الضالين»، إنهم النصارى عُبّاد الصليب وعباد عيسى، إنهم الضالون حقاً، فقد قالوا:«إن الله هو المسيح ابن مريم » وقالوا: «إن الله ثالث ثلاثة» ولم ولن يستطيعوا أن يفسروا لأنفسهم ويقنعوها قبل أن يفسروا لغيرهم ويقنعونهم أن الثلاثة واحد وأن الواحد ثلاثة كما يزعمون وأنهم متساوون في المجد والقوة مع أن أحدهم يدعى «الأب» والآخر هو «الابن» !!.
إن المحتفلين قد تشبهوا بمن يعتقدون أن عيسى عليه السلام هو الرب الذي صُلِبَ ليخلص البشرية من خطيئة أكل آدم من الشجرة وقد انتقلت تلك الخطيئة لأبناء آدم بالوراثة حسب زعمهم!!!
ولست بصدد بيان عقائد هؤلاء النصارى الضالين، وقد سبق أن كتبت خمس حلقات بهذه الصحيفة أيضاً بعنوان «قصة المسيح عليه السلام في القرآن الكريم»، وإنما القصد: النصيحة لمن يقع في هذا المنكر العظيم بمشاركة النصارى باحتفالهم في هذه الأعياد، وأنهم قد أدخلوا أنفسهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم :«من تشبه بقوم فهو منهم»، والمقصود أيضاً: الإنكار حيث إن إنكار المنكر من أعظم شعائر ديننا العظيم.
إنّ مشابهتهم من أعظم مظاهر مودتهم ومحبتهم، وهذا يناقض البراءة من الكفر وأهله، والله تعالى نهى المؤمنين عن مودتهم وموالاتهم، وجعل موالاتهم سبباً لأن يكون المرء والعياذ بالله منهم؛ يقول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} وقال تعالى:{ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} فإن المشابهة تورث المودة والمحبة والموالاة في الباطن، كما أنّ المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر.
لقد اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها، وهو المعتمد لدى فقهاء المذهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ومن أراد أن يقف على ذلك بتفصيل فلينظر في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، وأحكام أهل الذمة لابن القيم، وغيرهما من الكتب التي بحثت في هذا الأمر العظيم ونقلت النصوص الشرعية وكلام السلف الصالح والأئمة فيه.
لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم » أخرجه البيهقي.
وثبت عن ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: «من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة» أخرجه البيهقي.
لقد قال الإمام مالك رحمه الله «(يكره الركوب معهم في السفن التي يركبونها لأجل أعيادهم لنزول السخطة واللعنة عليهم»، وهكذا نقل عنه ابن القاسم وغيره وخطوا عبارات جليلة في ذلك.
وقال الذهبي رحمه الله: « فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشاركهم فيه مسلم، كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم».
وقال ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى :« لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء ممّا يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة. وبالجملة: ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام».
وكما لا يجوز مشاركتهم في أعيادهم فإنه لا يجوز أيضاً تهنئتهم بها لأن تهنئتهم تتضمن إقرارهم على ما يقومون به من شعائر الكفر، كما لا يجوز الإهداء إليهم أو قبول هديتهم في تلك الأعياد، وقد سُطِّرَت فتاوى كثيرة لأهل العلم السابقين والمعاصرين في ذلك.
قال ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة:« وأمّا التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممّن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرّض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه».
أخي المسلم، أختي المسلمة، ألستما ممن يقرأ في القرآن الكريم عن صفات المؤمنين؟ وألستما ممن يطلب أن تتحق فيه تلك الصفات؟ إن من صفات المؤمنين التي وردت في القرآن الكريم قول الله تعالى: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً» لقد بيَّن بعض المفسرين أن من معاني الزور المذكور في الآية في قوله تعالى: «لا يشهدون الزور» أي لا يشهدون أعياد الكفار ولا يحضرونها .
إن واجب البيان والنصيحة لكل مسلم ومسلمة تقتضي المطالبة لكل من وقع أو يقع في هذا الإثم الكبير والمنكر العظيم ويحتفل بأعياد النصارى من المسلمين بالمسارعة بالتوبة إلى الله تعالى وطلب المغفرة لهذا الذنب الذي هو من موجبات سخط الله سبحانه وتعالى ومقته، وقد قال الله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ....} ، كما أُذَكِّر كل من عرف الحكم الشرعي في هذه المسألة وخطورة الوقوع في ذلك أذكرهم بضرورة النصح والتوضيح والبيان وخطورة كتمان العلم لا سيما فيما يتعلق بأمور الإيمان والتي من أوثقها وأعظمها: الحب في الله والبغض في الله وهو الولاء والبراء، والله الهادي سواء السبيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.