صحة الخرطوم ل(باج نيوز) : لا إصابات مؤكدة بالسحائي و سبع حالات اشتباه خضعت للفحص    البعثة الأممية يونتامس تثمن جهود العاملين بمستشفي الشرطة الدمازين    بدء امتحانات شهادة الأساس بالقضارف الأثنين القادم    الإرصاد الجوية تتوقع إرتفاعاً طفيفاً في درجات الحرارة    أحلام مدني تدعو لتكاتف الجهود لخلق مناخ استثماري جاذب    توضيح من مجلس سوداكال بشأن القرار النهائي لمحكمة كأس في قضية الثلاثي والمحكمة ترفض طلبات الهلال المتعلقة بحرمان المريخ من التعاقدات ل(6) فترات والطلب الخاص بإعتماد اللاعبين والتعويض المالي المقدر ب(29) مليون جنيه    ترتيب الدوري الوسيط    أمام عائلته.. مقتل لاعب كرة قدم نفذ "قفزة الموت"    الجزيرة:دعم مالي من شرطة المرورلعنبر الاطفال بمركز الجزيرة للإصابات    وزارة الصحة تستهدف تطعيم 8 ملايين مواطن بلقاح كورونا    سعر صرف الدولار والعملات بالسوق الموازي مقابل الجنيه في السودان    أوضاع قاتمة لقطاع الكهرباء و تحذيرات من الانهيار    الحفرة عرض مسرحي سوداني في مسابقة النقاد بقرطاج    ايقاف حركة الاستيراد وزيادات في أسعار السلع ب(100%)    المؤتمر الشعبي يسلم الآلية رؤيته للحل ويطالب بمؤسسات مدنية كاملة    أمين عمر: الحركة الإسلامية منخرطة في مراجعات نقدية ونمد أيدينا بيضاء    وقود غير مطابق للمواصفات .. اتهامات وترقُّب لنتائج التحقيق    وفاة وإصابة 13 شخصاً نتيجة انفجار اسطوانة غاز بمحلية القرشي    وزير الزراعة يقف على مسار المشروع القومى لزراعة الارز    التاج مصطفى .. أغنياته لا تصلح للبث!!    ماذا يقول ملك الموت للميت وأهله عند قبض الروح وبعد الغسل؟    كشف المريخ ال41 وتحكيم القمة    كمال عبد الوهاب.. دكتور الكرة السودانية    النوم 7 ساعات يوميا مثالي لأي شخص فوق سن ال40    وزير سابق: المالية سمحت ل(كل من هب ودب) باستيراد الوقود    سراج الدين مصطفى يكتب : نقر الأصابع ..    أمبر هيرد لهيئة محلفين: جوني ديب ضربني في شهر العسل    عبد الله مسار يكتب : الحرب بين روسيا وأوكرانيا (13)    الفئران بدأت في التهام الجثث المتعفنة.. مدير إدارة الطب العدلي بوزارة الصحة يكشف المثير عن مشرحة مستشفى بشائر    الشرطة تكشف حصيلة حملتي "العزبة" و "الجغب"    إسماعيل حسن يكتب : إلى مجلس وإعلام الهلال    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 17 مايو 2022م    الحكيم: سألت ابنتي جيد بتتمني شنو ؛ قالت لي 100 دولار !    هل يؤثر خسوف القمر في الحالة النفسية للبشر؟    طه حسين.. خبير اقتصادي شاب في قيادة (زادنا)    (6) سائحين بينهم امرأة في رحلة للفضاء الجمعة    المدير العام: مصفاة الجيلي تعمل بكامل طاقتها    شاهد بالفيديو..(قال الناس تعبانة) في بادرة لافتة مواطن سوداني يوزع الورود على المارّة بالخرطوم بهدف إشاعة الإيجابية    الجمهور في السودان يعود للمدرجات في الدورة الثانية للدوري    شاهد بالفيديو: تعرض الفنان سجاد احمد لموقف محرج أثناء صعوده لحفل ايمان الشريف    قرار بإغلاق مشرحة بشائر بالخرطوم    وديتان لمنتخب السودان قبل مواجهتي موريتانيا والكونغو    اسحق احمد فضل الله يكتب: وصناعة اليأس هي السلاح ضدنا    خسوف كلي يظهر "القمر الدموي العملاق"    والي الخرطوم يكشف عن تدابيرلبسط الأمن وحماية أرواح وممتلكات المواطنين    أسعار القمح إلى مستوى قياسي بعد حظر الهند التصدير    المطربة "ندى القلعة" تكشف حقيقة سرقة هاتفها أثناء حفل غنائي بإحدى صالات الخرطوم    نقل جلسات محاكمة " توباك" و" الننة" لمعهد العلوم القضائية    شاهد بالفيديو.. فاصل من الرقص الجنوني بين الفنان صلاح ولي وعريس سوداني وناشطة تبدي اعجابها وتعلق: (العريس الفرفوش رزق..الله يديني واحد زيك)    الملك سلمان يغادر المستشفى    الفنان محمد حفيظ يحيي حفل لدعم أطفال مرضى السرطان    وجبات مجانية لمرضى الكلي بمستشفى الجزيرة    مرضى غسيل الكُلى بنيالا: حياتنا مهددة    محمد عبد الماجد يكتب.. شيخ تف تف !    هل الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ؟    حصيلة وفيات جديدة بسبب "حمى" وسط تفشي كوفيد-1 في كوريا الشمالية    بابكر فيصل يكتب: في سيرة التحولات الفكرية    والي القضارف يؤدي صلاة العيد بميدان الحرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتهامات لقوات تيغراي باستخدام المساعدات سلاحاً... ونزوح الملايين

منذ بدء العمليات العسكرية التي نفّذتها القوات الاتحادية الإثيوبية على إقليم «تيغراي» في الشمال الإثيوبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بدأت تُتداول بكثافة قضية «سرقة مواد الإغاثة» في إقليم تيغراي الإثيوبي أو حوله، وهي مخصصة لمواجهة «المأساة الإنسانية» التي تواجه ملايين السكان هناك، فتارة تتهم بها القوات الإريترية الحليفة لقوات أديس أبابا والمرابطة حول الإقليم، وتارة تتهم بها جهات أخرى، بما فيها قوات الحكومة الإثيوبية، لكن الجديد أن الاتهامات بلغت «حلقوم» الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
واتسعت المعارك في إثيوبيا، ودخلت أقاليم أخرى، إلى جانب طرفي الصراع، لكن الأزمة الإنسانية وشبح المجاعة باتا يهددان السكان، خاصة في إقليم أمهرة المجاور لتيغراي، في ظل نزوح ملايين السكان من مدنهم وقراهم، حسب تقارير الأمم المتحدة.
واتهمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إثيوبيا قوات إقليم تيغراي بنهب مستودعات خاصة بها في إقليم أمهرة خلال الأسابيع الماضية، ونقلت وكالات أنباء عن مدير بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إثيوبيا، شون جونز، تأكيده نهب مستودعات وكالته في إقليمي أمهرة وتيغراي، ولا سيما أمهرة، نفذته قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ونسبت إليه قوله: «أعتقد أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي كانت انتهازية جداً».
وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس ل«الشرق الأوسط» أمس، إن وزير الإعلام الإثيوبي السابق، والمتحدث باسم جبهة تحرير تيغراي «قيتاشو رضا»، نفى بشكل قاطع اتهامات المعونة الأميركية، وقال إن مجموعات محلية هي التي قامت بنهب المخازن.
وتقدر الوكالة الأميركية المعروفة شعبياً ب«المعونة الأميركية» عدد المواطنين الإثيوبيين في إقليم تيغراي الذين يعانون من المجاعة الفعلية بنحو 900 ألف شخص، مع وجود نحو 5 ملايين بحاجة عاجلة لمساعدات إنسانية.
المعونة الأميركية نفسها كشفت في 27 أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن الجنود الإرتريين الموجودين في تيغراي يمنعون وصول المواد الإغاثية للإقليم، بل يقومون ب«نهبها» علناً، ما يهدد بحدوث وفيات بسبب المجاعة.
وعرضت الوكالة وثيقة، تقول إن جنود إرتريين أجبروا عناصر إغاثة على مغادرة أجزاء في إقليم تيغراي، ثم قاموا بنهب نقاط التوزيع، عقب فرار المستفيدين من المساعدات خوفاً من القتل على يد الإريتريين، وإن عمال الإغاثة يشعرون بالامتعاض من عدم استطاعتهم الوصول لبعض أجزاء إقليم تيغراي، بجانب خوفهم من التعرض لعمليات انتقامية. ووقتها نفت إريتريا على لسان وزير إعلامها، يماني قبرميسكل، اتهامات وكالات الإغاثة.
ويرى الخبير بالشؤون الإثيوبية، أبو إدريس، أن عملية نهب مخزن الوكالة الأميركية الموجود في مدينة تقع في إقليم أمهرة، تؤشر – لو صحت الأنباء – بأن جبهة تيغراي هي التي قامت به، لاشتداد الصراع بين عرقيتي أمهرة وتيغراي. وقال إن نهب المساعدات الإنسانية التي تُقدم للمدنيين غير المشاركين في القتال يشير إلى عودة الاتهامات القديمة باستخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين في الأمهرة. وأضاف: «كأنما الصراع اتجه ليكون أكثر إثنية وعرقية بين أمهرة وتيغراي».
وأوضح أن المعاناة الإنسانية في إقليم تيغراي والمناطق التي تشهد قتالاً بين الأطراف الإثيوبية تتزايد باضطراد، وأن منظمات الأمم المتحدة تتحدث وتحذر بشكل مضطرد من نقص حاد في الغذاء في إقليم تيغراي، ومناطق أخرى، وأنها عاجزة عن توصيل المساعدات الغذائية.
ووفقاً لأبو إدريس، فإن الأمم المتحدة تهدف إلى توصيل نحو 100 شاحنة يومياً لمواجهة الأزمة الإنسانية في تيغراي، بيد أنها لم تفلح إلا في توصيل 10 شاحنات فقط، تصل المدن الرئيسية، ولا تصل المناطق النائية التي يقطنها اللاجئون الإريتريون في تيغراي، وقالت إنها قدمت لهم آخر مساعدات في يونيو (حزيران) الماضي. وأضاف أن التطورات القتالية في إقليم عفر بالشرق الإثيوبي شهدت عمليات نزوح جديدة، وتقول الحكومة الإثيوبية إن أكثر من 700 ألف نزحوا أخيراً، ما أدى إلى إغلاق 7 آلاف مدرسة أبوابها، بجانب نزوح نحو نصف مليون من إقليم أمهرة، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في أنحاء إثيوبيا كافة.
ويشير أبو إدريس إلى أزمة لجوء أخرى قد تستفحل إثر تصاعد العمليات في إقليم أمهرة أو حوله، ويقول إن أغسطس (آب) الماضي شهد لأول مرة تدفق لاجئين من إقليم أمهرة للسودان، بعد أن كانت حركة اللجوء مقتصرة على إقليم تيغراي، ويقول إن أقليات «قمز، وكومنت» بدأت مجموعات منها تلجأ للسودان، عقب المعارك التي استعرت في شمال غوندر، ما يرجح احتمالات لجوء مجموعات من عرقية أمهرة للسودان.
وتتهم المعونة الأميركية «يو إس أيد» أديس أبابا بإغلاق مسارات الإغاثة، مثلما يتهمها مقاتلو تيغراي، فيما يشكو صندوق الغذاء العالمي من بطء الحصول على أذونات لإيصال المساعدات لإقليم تيغراي، وهو الأمر الذي تُرجعه الحكومة الاتحادية إلى دواعٍ أمنية، ولا سيما أن البوابة الوحيدة لإيصال المساعدات الإنسانية لتيغراي تمر عبر إقليم عفر كمنفذ وحيد للوصول إلى تيغراي. ويشير أبو إدريس إلى مقترح تقدمت به جهات إغاثة دولية، ينص على إدخال المساعدات الإنسانية إلى تيغراي المحاصرة عبر السودان، وفتح منافذ لدخول العون الإنساني هناك، لكن الحكومة الإثيوبية لم توصل رسائل إيجابية بشأنه.
إزاء الأزمة الإنسانية ومخاطر المجاعة، يتزايد الوضع الميداني اتساعاً وخطورة، ويقول أبو إدريس إن قوات تيغراي ما تزال تواصل التوغل في إقليم أمهرة، ويشير إلى تقارير تتحدث عن معارك تدور جنوب «غوندر» العاصمة التاريخية لإقليم أمهرة، وأخرى على الطريق الرابط بينها ومدينة «بحر دار» الثانية في الإقليم، ومعارك أخرى في شمال غوندر، ما يعني أن قوات تيغراي فتحت جبهة جديدة في إقليم أمهرة.
والأسبوع الماضي، قالت جبهة تحرير تيغراي إنها أعادت بناء جسر «تيكيزي»، الذي يربط بين إقليمي تيغراي وأمهرة، الذي تم تدميره أثناء المعارك التي دارت هناك، وتتهم كل جهة الأخرى بتدميره، ويقول أبو إدريس إن إعادة بناء الجسر الذي تم تدميره يتيح لقوات تيغراي العبور إلى منطقة غرب تيغراي، الموازية للشريط الحدودي مع السودان. وبرغم زعم القوات الإريترية الحليفة لآبي أحمد الانسحاب من إقليم تيغراي، فإن تقارير أشارت إلى أنها ما تزال تتمركز على الشريط الحدودي مع السودان، وقال مسؤول العلاقات الخارجية بجبهة تحرير تيغراي، برهاني قبرخرستوس، إن القوات الإريترية هي التي تسيطر عليه بالكامل، ما يدعم اتهامات أميركية بعودة القوات الإريترية لتيغراي مجدداً، إلى جانب قوات «فانو» التابعة لعرقية أمهرة، وهي تقوم بتأمين مناطق ومدن صغيرة في الإقليم، مثل «الحمرة، وعبد الرافع» قرب الحدود مع السودان.
ويشير أبو إدريس إلى ما أسماه تطوراً جديداً في النزاع الإثيوبي، بإعلان جبهة تحرير «سيداما» في الإقليم الذي يقع في أقصى جنوب إثيوبيا، تمردها على الحكومة وتحالفها مع تيغراي، ويضيف أن ذلك توسع لمساحات التوتر والقتال وحدّته، ونقله إلى مناطق بعيدة من مناطق جبهة تحرير تيغراي، ويتابع: «كذلك أُعلن في كندا عن تحالف جديد بين إثنية العفر في كل من إثيوبيا وإريتريا، وإعلانهما التحالف مع تيغراي، والعمل على الإطاحة بكل من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الإريتري آسياس أفورقي».
وبإعلان تحالف العفر والسيداما وإعلانهما التحالف مع تيغراي، تكون الأوضاع في أديس أبابا قد بلغت مرحلة متقدمة و«خطيرة» في ذات الوقت، تهدد بمزيد من الاقتتال وأعمال العنف ومزيد من النزوح واللجوء. بمقابل ذلك، تقول أديس أبابا إنها تتحرك سياسياً، وتسعى لعقد «مؤتمر الحوار السياسي»، بيد أن أبو إدريس يقول: «لا أحد يعرف كيف ستكون الاستجابة له، ومدى مشاركة جهات مؤثرة فيه، بما يمكن أن يوصل لحل»، ويتابع: «أنا لا أثق في قدرته على حل المشكلة، وأن يلقى استجابة مع المجموعات المسلحة المتقاتلة في إثيوبيا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.