الدولار يواصل الهبوط مقابل الجنيه السوداني وخسائر كبيرة لمكتنزي ومضاربي العملات الأجنبية    مدير السكة حديد: لا متاريس أمام قطار الجزيرة.. التذكرة (50) جنيهاً من الخرطوم إلى مدني    الهندي: (الدولار) .. عندما تخرج الحكومة من سوقه! دولار المجرمين مرشح مرة أخرى للمزيد من الهبوط، ربما إلى (15) جنيهاً    مراهق يفجر نفسه بين المصلين في نيجيريا.. ومقتل 50 شخصاً    انطلاق منافسات كرة السلة بالدورة المدرسية    أغرب حالة احتيال على فتاة مصابة في حادث حركة بالباقير    الاستثمار: شركة أمريكية تقدَّمت لبناء صوامع ونرويجية لإقامة محطة طاقة شمسية    أهلي الخرطوم يستضيف مريخ أم درمان في مباراة تهم نتيجتها الجيران    مساعد البشير يفتتح في كسلا القرية الثقافية للدورة المدرسية    معتمد كسلا: الحراك المجتمعي هدفنا من استضافة الدورة المدرسية    غندور: إسرائيل إطمأنت أننا لسنا في مواجهة مباشرة معها    توجيه الاتهام لأشخاص بالاستيلاء على أموال ديوان الزكاة والاحتيال والتزوير    بشرى سارة.. هذه هي فائدة غسل الصحون وطي الملابس!    جامعة الدول العربية: من حق المملكة العربية السعودية الرد على الانتهاكات الإيرانية    نائب والي ولاية كسلا ، وزير الثقافة والاعلام ،في بوح خاص ل(المجهر)    القبض على مختطف الرهينة السويسرية بدارفور    عروسة المولد.. هوس الاقتناء ينتقل من الصغار إلى الكبار    مصرع شرطي مكافحة تحت إطارات عربة تهريب    "ندى القلعة" تطلق أنفاسها الساخنة في أجرأ وأطول حوار (2-2)    الصحة : (70%) من المواطنين يتكفَّلون بعلاج أنفسهم    زهير السراج : أوهام الأجهزة الدستورية !!    (سيرة ومسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان) في إصدارة جديدة بالرسومات    عز الكلام    (الدولار) .. عندما تخرج الحكومة من سوقه !    الحركة الشعبية تعلن عن مكاتبها ولجان فروعها في امريكا وفرنسا واستراليا وايطاليا    صلاح جلال : الموت فى الجنة    دراسة تنصح الحوامل بالنوم على الجانب    برلماني يشدد على انتفاء أسباب حل المجلس التشريعي لولاية الجزيرة    المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء الثقافة يفتتح أعماله    اتفاق روسي سوري لتحول الصراع العسكري لسياسي    (جاستيس ليج) يتصدر السينما الأميركية    ﺇﺩﺍﻧﺔ ﻭﺍﻓﺪ ﺃﺟﻨﺒﻲ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻃﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ    تتناول العشاء مع كيم كارداشيان مقابل ملايين    مؤامرة.. الدولار!!    ضبط 3 متهمين بخطف سيدة والاعتداء عليها : صوّروها عارية وسرقوا هاتفها    تنتظرها عقوبات جديدة .. ترامب يعلن كوريا الشمالية دولة راعية للإرهاب    صلاح بن البادية: لا توجد أي (فجوة) بيننا والفنانين الشباب    بعد الشائعات: والدة سمية الخشاب تخرج عن صمتها للمرة الأولى    «صلاح» في مواجهة قوية أمام إشبيلية بدوري أبطال أوروبا    أب يكسر فخذ رضيعته ويصيبها بنزيف في المخ: «مش عايز بنات»    قتل عبد الحليم وأحال شيرين عبد الوهاب الى المحكمة..ماذا تعرفون عن مرض البلهارسيا؟    زعيم كوريا الشمالية يحظر “المرح” في البلاد    الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يعلن تشكيلة “فريق القرن”    بالفيديو .. شاهد عراقي زوجاته لا ينجبن إلا توائم .. مهدد بالسجن إذا تزوج بأخرى!    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الثلاثاء 21 نوفمبر 2017م    الخارجية: استهداف الحوثي للرياض يهدِّد الأمن القومي العربي    الآلاف يشاركون في ماراثون دلهي رغم التلوث    أطرف الردود على «إحنا في القرن الكام» (فيديو)    ألمانيا تحظر الساعات الذكية للأطفال    بالفيديو .. لحظة دخول النبي وأبو بكر غار “ثور” وهما في طريقهما إلى المدينة المنورة..باحث يجسد المشهد    كرهناكم وسئمنا النظر الى وجوهكم !!    رئاسة الجمهورية تحتسب مُصمِّم علم السودان الحالي    أسماء الله الحسنى .. سبب من أسباب دخولك الجنة .. كيف؟!    حَفْلَةُ سَمَرٍ مَعَ العَدُوِّ الإسْرَائِيلِي فِي صَالوُنِ الخِتْيَار!: (استعادة في الذِّكرى الثَّلاثين)..    الرئيس البشير قبل عام 2020م: هل سيحذو حذو الملك سلمان بإستعادة أموال الشعب المنهوبة؟ .. بقلم: د. يوسف الطيب محمدتوم-المحامى    بكل الوضوح    ضبط 23 جوال "حشيش" بشمال كردفان    زهير السراج : بِلوا روسينكم !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.