أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأربعاء الموافق 19 يناير 2022م    شهران.. واتحاد التدمير فوق البركان..!!    مجلس المريخ يختار ملعب الهلال لمبارياته الأفريقية ويثني على دور رئيسه في توفير الالتزامات المالية    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 19 يناير 2022    أصدقاء السودان بالرياض يبحثون سبل تعزيز التنسيق المشترك لدعم جهود الانتقال السلمي    زيادة حجم التبادل التجاري بين السودان ومصر    طموح الفراعنة أم انتفاضة صقور الجديان.. من يكسب الرهان؟    احمد يوسف التاي يكتب: تمسكوا بسلمية الثورة رغم كل شيء    أكد عودة "الغربال" .. برهان تية : عازمون على الفوز أمام مصر    عزيمة وإصرار في المنتخب الوطني للفوز على مصر غدا    البرهان يتلقى اتصالاً هاتفياً من محمد بن زايد    توقيف شبكة إجرامية تنشط في سرقة السيارات بمنطقة الكدرو    والي الجزيرة المكلف يدشن توزيع السماد بمخازن اكثار اليوريا    لعبة الكلمات على الإنترنت "ووردل" تجتاح الولايات المتحدة    محكمة التحكيم الرياضي توجه ضربة قاضية لكمال شداد وحسن برقو    قرار باستمرار امتحانات الفترة الأولى و مقترح لتمديد الإجازة    الدولار.. رحلة صعود مفاجئة    شركة تطلب موظفاً مقابل 917 درهماً في الساعة .. بهذه الشروط الغريبة!    حيدر المكاشفي يكتب: مليونية الحوت وأبو السيد    ما كفارة وحكم الزوج كثير الحلف بالطلاق؟    تجار المحاصيل بالجزيرة يشتكون من ضعف القوة الشرائية    المَكتَب المُوحّد للأطبّاء يُعلن الانْسِحاب من المُسْتشفَيَات النظاميّة والإضراب عن الحالات الباردة ل(3) أيام    وزارة الداخلية: الشرطة تعاملت مع تظاهرات 17 يناير بأقل قدر من القوة القانونية    ضبط شبكة إجرامية تعمل في طباعة وتوزيع العملة    ازدحام أمام بوابات الكهرباء بعد إلغاء تعرفة الزيادة    حمو بيكا: سأغير اسمي لهذا السبب    الاتحاد الأوروبي: الاستخدام المشوه للقوة والعنف ضد المدنيين يضع السودان على طريق خطير    بعد "الشمس الاصطناعية".. الصين بصدد تطوير "قمر اصطناعي" مضاد للجاذبية    تأجيل موعد قرعة الدوري الممتاز    لماذا خسر صلاح جائزة الفيفا؟ وكيف تفوق على العملاقين جزئياً؟    صلاح الدين عووضة يكتب : الأيام!!    مدير الاستخبارات الأمريكية يلتقي بالرئيس الأوكراني    تسريبات هاتف "سامسونغ" المرتقب.. ميزة شحن سريع وكاميرا قوية    إدانة امراة بالاستيلاء على ملايين الجنيهات عبر شركة وهمية    تراجعٌ في أسعار الخضروات بالأسواق    استيراد السُّكّر في جوالات زنة 25 كيلو.. بوادر أزمة في الأفق!!    تفاصيل مُثيرة في محاكمة (7) طلاب جامعيين بتُهمة الإتجار وتعاطي المخدرات    بيع عينات ترويجية للدواء في الأسواق مسؤولية مَن؟!    "منهولات" صرف صحي بدون أغطية.. خَطرٌ مَاثلٌ!!    مواصفات "غالاكسي تاب اس 8".. وموعد إصداره    دعم من مصرف الإدخار لمركز الفاشر لعلاج الأورام    القائم بالأعمال بسفارة السودان ببودابست يلتقي نائب وزير الدولة بالمجر    وكيل بوزارة الثقافة والإعلام يتفقد هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني    لتجميل وجه الخرطوم .. (هيا) للنظافة تعيد شعار (خليك دسيس وأجدع في الكيس)    توضيح من الكرملين حول الوجود العسكري الروسي قرب أوكرانيا    في الذكرى التاسعة لرحيل الأسطورة محمود عبد العزيز….أبقوا الصمود    تسع سنوات من الغياب 17 يناير عند ذاكرة (الحوت) مواكب (الثورة) لا تعرف التراجع    نجوم لا تأفل الشجن الأليم    مكاسب مفاجئة.. ثروات "أغنى 10 رجال أعمال بالعالم" تتضاعف في الجائحة!    شمال كردفان:ضبط كوابل نحاسية مسروقة خاصة بشركات البترول    آمال عباس تكتب : وقفاتٌ مُهمّةٌ ..صرير الأقلام.. ودوِّي المدافع (3)    أسرار بابكر تعود للسودان والغناء    الحوامل ولقاح كورونا.. دراسة طبية تكشف المخاطر والفوائد    سناء حمد: اللهم نسألك الجنة مع ابي ..فنحن لم نشبع منه    5 عادات سحرية في الصباح تجعل يومك أفضل    عبد الله مسار يكتب : من وحي القرآن الكريم (كهيعص عند المحبين)    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحل بعد أن أثرى الساحة الفنية بدرر خالدة .. محمد علي أبو قطاطي: (كنت قايل كل شئ في الدنيا حالي) ..!!
نشر في النيلين يوم 23 - 04 - 2016

رحل عن دنيانا الفانية أستاذ الأجيال الشاعر الفحل الفذ محمد علي أبو قطاطي صباح أمس الأول ووري جسده مقابر العجيجة شمال أمدرمان عند الساعة الثانية والنصف من ظهر أمس الخميس، ويعتبر أبو قطاطي مرجعاً مهماً للشعراء الجدد وملهم للفنانين وكتب أغنيات وقصائد خالده، رحمة الله رحمة واسعة.
ولد الشاعر محمد علي أبو قطاطي بالعجيجة شمال أم درمان في عام 1936م، وأهلها أصحاب خضرة وزراعة وطيبة تحكي حكاوي النيل والجروف على ضفة النيل الغربية.. لذلك نجده تغنى للعصافير والطيور والأمواج.. وقد تكونت شخصية أبو قطاطي الشعرية من بيئة النقاء والجمال في العجيجة، ودرس الخلوة وقام بتثقيف نفسه، وقال في مقدمة ديوانه «درب المحبة» وفي تقدمة عبد الله الشيخ البشير: «لقد استفدت كثيراً من مقامات الحريري، كما أعجبت بأشعار عنترة وابن الفارض والمتنبئ وشوقي، ومن السودانيين التيجاني يوسف بشير والحردلو وخليل فرح، وكذلك محمد المهدي المجذوب». ومحمد علي أبو قطاطي رقم مهم في خريطة الغناء السوداني وصاحب بصمة واضحة. ويمكن أن نطلق عليه شاعر القرية أو الريف لبساطة كلماته وعمقها وجوانبها الجمالية وارتباطها بالماء والزرع والنسيم وهدوء المكان بتفاصيله.. ونطالع من قصائده:
لما القماري يدوبو بأحلى الغنا والساقية تترنم بمقطوعات رصينة ملحنة والقيف تجيه الموجة هايمة ويحضنا جوة الضمير تغمرني حالات انتشاء..
ويكفي محمد علي أبو قطاطي في روعة إبداعه أغنية: الفينا مشهودة عارفانا المكارم نحن بنقودها والحارة بنخوضها التي تغنى بها كروان وعندليب السودان عبد العزيز محمد داوود. وأبو قطاطي مصور في أشعاره ويرسم بالحروف والكلمات لوحات رائعة الجمال ويقول: قمر العشا لامن عبايتو الصافية في الكون يفرشا يلمس مشاعري وينعشا وفي صورته بتذكر وجينات الرشا..
وتتجلى البادية في الساقية، وتتضح رومانسية الشاعر أبو قطاطي وتعلقه بالقماري كطيور جميلة، وتنداح كلماته ألقاً وروعة في أصواتها:
لما القماري يقوقو بأحلى الغنا..
ونلحظ تعلقه بالدوباى والقوقاي، ومرة يقول يدوبو ومرة يقول يقوقو، والدوباي والقوقاي لدى القماري من جميل الغناء عند أبو قطاطي، ويصف أبو قطاطي بنت الريف في ذوق جمالي: آسرانا بالدم الخفيف والرقة في لهيجا الظريف بسماتها زي برق الخريف هالة القمر تشبه خديدها..
وقد شكل أبو قطاطي ثنائية منتجة وفاعلة مع الفنان خليل إسماعيل ونجد (الأماني العذبة): الأماني العذبة تتراقص حيالي والأمل بسام يداعب في خيالي حلم بكرة وذكرى أيامي الخوالي.. وأغنية «درب المحبة» التي شدا بها أحمد الجابري أيضاً من نظم أبو قطاطي: “إنت يا قلبي المتيم كنت خالي كنت نايم ما رأيت سهد الليالي كنت قايل كل شي في الدنيا حالي”.. ونلحظ كلمة حالي لا يستخدمها السودانيون، ولكن جاءت في سياق وزن القصيدة عند أبو قطاطي بحذق لغوي جميل ومؤثر، وقد كانت قصيدة «المرسال» علامة مضيئة في أشعار أبو قطاطي، وأضاف لها الفنان محمد عثمان وردي تفصيلات موسيقية جعلتها تكون على كل لسان لدى الأمة السودانية وفيها: “مسكين البدأ يأمل وأمله يغلبو تحقيقو العاشق الجفا المعشوق وا سهرو ونشاف ريقو أمش قول ليه يا المرسال عساه يراعي ملهوفو حبيبك بي وراك جارت عليه وخانته ظروفو فقد صبره وشرد نومه لهيب الشوق حرق جوفو”.. ونرى الصدق لدى المشتاق والشوق والحنين لدى أبو قطاطي من خلال كلماته المنتجة شعراً، ومن خلال «أسمح زي» التي تغنى بها وردي نجد أن أبو قطاطي زاوج بين الطبيعة والحب في معانٍ ودلالات عميقة تجسدت في: “سواة العاصفة بي ساق الشتيل الني فعل السيل وكت يتحدر يكسح ما يفضل شي دا كان حبك وكت حسيتو شفت الدنيا دارت بي وكت شفتك شعرت بالرعشة من صوف رأسي لي كرعي ومن الساعة ديك يا السمحة ولع فيني جمر الغي”.. فكلمات أبو قطاطي تصور المحب الولهان المتيم بمحبوبته في ردة فعل وقتية فعلت به فعل السحر الى أن يقول في أسمح زي: “صعيب وصفك لأنك هالة كلك ضي فوقك هيبة وأجمل قامة وأسمح زي”.. وقد نظم أبو قطاطي مئات القصائد وهو يحمل قلبه الطاهر النقي بين يديه عاشقاً فرحاً منتشياً بالحبيب، ثم مرة حزيناً مهزوماً في قصائده. ولعله في هذه الأبيات يزاوج بين الفرح والحزن لدى العاشق: “جيت لقيت باب الغرام فاتح دخلت ومن شراب الريدة يا مسكين نهلت وابتديت يا قلبي تعشق وانشغلت كنت جاهل العشق ظنيتو ساهل إلا يا ريتك عرفت وما جهلت”.. ونتلمس في أشعار أبو قطاطي فضاءً جمالياً طليقاً، وبه تسامٍ روحي يتمثل في براءة العاشق وتصوير عذاباته. وما أجمل وما أروع كلماته بعناصرها المتشبعة بجمال وسماحة البادية وسماحة وجمال الإنسان السوداني وإنسان العجيجة نموذجاً.. وأبو قطاطي أسهم في ترقية الغناء السوداني والذوق السوداني بكلماته التي ظل يشدو بها منذ بداية الخمسينيات وإلى تاريخ وفاته، ناشراً الفرح والجمال لأنه من أروع المغنين في السودان.
بروفايل أعده: نعمان غزالي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.