تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستشار الطب النفسي بروفيسور علي بلدو: 80% من الأطباء النفسيين هاجروا وتبقى 55 طبيباً فقط و يتردد على عيادتي 50 مريضاً نفسياً يومياً
نشر في النيلين يوم 04 - 06 - 2016


يتردد على عيادتي 50 مريضاً نفسياً يومياً
ظاهرة الصواني والمتنزهات ظاهرة تعكس الإهمال الواضح
المضاربات في مجال الأدوية النفسية جعلتها نادرة ورفعت أسعارها
معدل الاكتئاب النفسي لدى سيدات السودان لأعلى من الرجال
انفصام الشخصية الشيزوفرينية) أكثر الأمراض النفسية شيوعاً
الطب النفسي في السودان تخصص يحتاج لإصلاحات كثيرة ودعم
ليس هناك استقرار أو سلام دون صحة نفسية
تقرير دولي قال إن السودان الأول عربياً في تزايد حالات الانتحار
الصحة النفسية تأتي في ذيل وآخر الاهتمامات الرسمية
اعتبر استشاري الطب النفسي علي بلدو أن تقرير وزارة الصحة ولاية الخرطوم الذي أشار إلى تزايد في أعداد أشخاص يعانون من أمراض نفسية وعصبية وحددهم بقيمة 16880 حالة لا يعتبر ألا عبارة عن ذرة في بحر متلاطم الأمواج ويعتبر قمة ضئيلة جداً لقاعدة من جبل الجليد متضخم في الأسفل إذا أخذنا في الاعتبار أن ذلك التقرير اشار لمستشفيين فقط أحدهما هو مستشفى التجاني الماحي مع مستشفى بعشر ببحري الذي له سعة سريرية ضئيلة جداً لا تلبي كل الاحتياجات مؤكدًا أن التقرير أقفل مستشفيات أخرى كالسلاح الطبي ومستشفى الشرطة والرباط الجامعي وأيضاً المراكز الخاصة بالطب النفسي بمستشفى سوبا وبشائر وإبراهيم مالك وغيرها من المراكز الطرفية ثم لم يشمل العيادات الخاصة ومراكز علاج الإدمان والتأهيل وبالتالي فإن هذا التقرير لا يشكل أي احصائية حقيقية وأشار بلدو إلى الإهمال الذي يعاني منه قطاع الطب النفسي والحالة التي وصل إليها المرض.
*فجرت منظمة الصحة العالمية حقائق تتعلق بارتفاع نسبة الانتحار والأمراض النفسية بالسودان فما هي حقيقة الوضع الراهن؟
تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر الخاص بزيادة الانتحار في العالم العربي يمثل مؤشراً خطيراً للغاية إذا أخذنا في الاعتبار أن التقرير حدد السودان الدولة الأولى عربياً في تزايد حالات الانتحار تليها الصومال وجيبوتي بينما تأتي دول السعودية والإمارات في مؤخرة هذه الدول وهذا يعكس حقيقة أن الصحة النفسية للمواطن قد تردت ووصلت إلى الحضيض نتيجة لعوامل مختلة وظروف أدت إلى الوصول إلى هذه المحصلة وليس هذا فحسب بل إن تقرير وزارة الصحة ولاية الخرطوم الذي أشار إلى تزايد في أعداد أشخاص يعانون من أمراض نفسية وعصبية وحددهم بقيمة 16880 حالة لا يعتبر إلا عبارة عن ذرة في بحر متلاطم الأمواج ويعتبر قمة ضئيلة جداً لقاعدة من جبل الجليد متضخم في الأسفل إذا أخذنا في الاعتبار أن ذلك التقرير أشار لمستشفيين فقط أحدهما هو مستشفى التجاني الماحي مع مستشفى بعشر ببحري الذي له سعة سريرية ضئيلة جدًا لا تلبي كل الاحتياجات وأغفل التقرير مستشفيات أخرى كالسلاح الطبي ومستشفي الشرطة والرباط الجامعي وأيضاً المراكز الخاصة بالطب النفسي بمستشفى سوبا وبشائر وإبراهيم مالك وغيرها من المراكز الطرفية ثم لم يشمل العيادات الخاصة ومراكز علاج الإدمان والتأهيل وبالتالي فإن هذا التقرير لا يشكل أي احصائية حقيقية إذا أخذنا في بالنا كل هذه المعطيات والعوامل الإحصائية الأخرى ومن ناحية أخرى أن المشاكل النفسية أصبحت في تزايد نسبة لتزايد زواج الأقارب والجانب الوراثي، وكذلك اضطرابات الشخصية وتنامي موضوع الهجرة والنزوح وعدم الاستقرار الأمني والسياسي والذي انعكس سلباً على صحة المواطن وأيضا الزيادة المضطردة في عدد الأمراض العضوية الأخرى وإصابات الرأس وحوادث الحركة والأمراض المربوطة بالبيئة إضافة إلى المشاكل الأسرية والانفصال والطلاق والمشاحنات، وتأخر سن الزواج وأتوقع أن يصل المرضى النفسيون إلى الدرجة الأولى في عدد المرضى في العام 2017م، هذا دون الإشارة لعدد المرضى المتشردين الذين نجدهم في الشوارع والصواني أو ما يطلق عليه الظواهر السالبة إضافة إلى أشخاص كبار السن في دور الأيواء ودور العجزة، وهولاء يلقون بعبء كبير ومن ما يؤدي إلى وجود عدد أكبر في وجود الجرائم والتسول والسرقة في ظل عدم وجود قانون مطبق للصحة النفسية والذي تمت إجازته من مجلس الوزراء لكنه لم ينزل إلى أرض الواقع إضافة إلى مشاكل الحكم والإدارة وارتفاع سعر الدولار والمضاربات في السوق السوداء.
*هل تعتبر أن للجوانب الاقتصادية تأثير على الأمراض النفسية؟
– الجوانب الاقتصادية جوانب مهمة للغاية باعتبار أن المريض يحتاج إلى فحوصات وتحاليل وأدوية وتغذية خاصة ودعم اجتماعي ونفسي وتأهيلي وهذا كله تكلفته عالية وننادي الدولة بمجانية علاج المريض النفسي ورفع العبء عن كاهل المواطن والقدرة على استبقاء الكوادر الطبية من استشاريين ونفسانيين، فالذين هاجروا منهم تجاوزت نسبتهم ال 80% من الكادر الطبي النفسي والبقية الباقية التي يبلغ عددها 55 طبيباً فقط في جميع أنحاء السودان في الجامعات والمعاش والوزارة في طريقها إلى الهجرة في ظل الظروف غير المواتية وضعف المعينات وعدم افتتاح مراكز للطب النفسي إضافة إلى الإهمال الجسيم الذي تعاني منه أقسام الطب النفسي في الولايات نتيجة لغياب الاختصاصيين وعدم إدراج الصحة النفسية كأولوية .
* ما هي أكثر الأمراض النفسية انتشاراً؟
أكثر الأمراض شيوعاً هي أمراض الفصام أو الشيزوفرنيا ويليه الاكتئاب واضطرابات المزاج مثل سوء الهضم واضطرابات النفاس والحمل والولادة وتزايد حالات الانتحار .
*ما هي علاقة الأمراض النفسية بتعاطي المخدرات؟
المخدرات تشكل هاجساً كبيراً طبياً وأمنياً واستراتيجياً ويصيب الشباب بصورة أساسية في سن 15 وحى 35 وهناك كثير من أنواع المخدرات والرقمية وتؤدي الى مشاكل عضوية قد تؤدي الى الوفاة والسكتة القلبية والسكتة الدماغية وتليف الكبد وتؤدي الى مشاكل نفسية كالاكتئاب وقد تؤدي ايضًا الى حالات من الذهانيات واضطرابات قد تقود إلى القتل والانتحار .
*تتسبب الوصمة فى عزوف المرضى عن العلاج ما تعليقك؟
دون شك أن المرض النفسي وإلى هذه اللحظة ورغماً من الإعلام والتوعية، إلا أنه ما يزال يعاني من وصمة اجتماعية نسبة لغياب منهج الصحة النفسية بالمدارس وفي الجامعات وعدم الالتزام بالاستراتيجية القومية للصحة النفسية وعدم تنزيلها إلى أرض الواقع وإهمال دور المختص النفسي في كافة المراحل من المهد الى اللحد، وهذا كله أدى إلى مخاوف ووساوس لدى الأسرة جعلها تعزو المرض النفسي لأشياء مثل الجن والشياطين وإهانة كرامة المرضى وحبسهم في الملاجئ والمنازل خوفاً من الفضيحة مما يتنافى مع الأعراف الطبية ويتناقض مع القوانين والأعراف والدساتير .
*هناك حديث عن تعامل الأطباء النفسيين مع الشيوخ ما صحة ذلك الحديث؟
دون شك نحن نؤيد تماماً التعاون المشترك ونفتح قنوات كبيرة جداً للتواصل مع أهلنا المشايخ والمعالجين وتزويدهم بالمعلومات الطبية اللازمة مع المرض وإعطائهم كروتاً للتحويل والقيام بزيارات في المساجد والأضرحة للتعامل مع المرض لخلق قنوات وكدعم مجتمعي، ولنقل المجتمع تدريجياً من العلاج التقليدي إلى العلاج الطبي الحديث .
*كم عدد المرضى الذين يترددون على المستشفيات والعيادات الخاصة؟
عندما قمت بإنشاء مركز الأمل لعلاج الإدمان وبوصفه أول مركز للإدمان في السودان في ديسمبر 2004 كان عدد المترددين خلال عام واحد على هذا المركز اكثر من 1500 مريض ومريضة، الآن في العيادة الخاصة وبعد أن تركت العمل بمستشفى التجاني الماحي عدد المترددين في العيادة في اليوم الواحد من أشخاص محولين من مستشفيات أو أطباء لا يقل عن 50 مريضاً يومياً، وإبان عملي بالمستشفيات فإن المترددين على الطوارئ وعيادات المحولة بالمستشفى لا يقل عن 300 350 مريضاً يومياً حتى العام 2013 مع زيادة في معدل شغل الأسرة والمكث السريري من 3 أسابيع إلى شهر ونصف أو 6 أسابيع مع زيادة واضحة في عدد الذكور على الإناث وتغليب على الجانب الشبابي في هذه الظواهر وأيضاً نجد معدلاً عالياً للاكتئاب النفسي لدى السيدات أكثر من الرجال بمعدل23 من الذكور مقابل واحد من الإناث ونجد أن مرض الفصام يشكل نسبة 1.5% من السكان .
*رشح حديث عن قلة الأطباء النفسيين بالبلاد؟
الطب النفسي هو تخصص ما يزال يحتاج إلى كثير من الإصلاحات ويحتاج كثير من الدعم في السودان نسبة لعدم الاهتمام به ويعاني من ضعف المرتبات والحوافز وضعف المعينات وعدم تفهم المجتمع بشكل عام للدور الذي يقوم به الأطباء مما يدفع الكثير منهم إلى الهجرة والاغتراب في دول تعطي رواتب ضخمة وحياة معيشية طيبة وهذا يشكل مشكلة كبيرة لأن باب الهجرة أصبح واسعاً ومفتوح فى ظل ضغوط يعاني منها الأطباء النفسانيون في السودان عدم الاهتمام بالصحة النفسية والدور الهام جداً للطب النفسي إضافة إلى تداخل تخصص الطب النفسي مع تخصصات، قد تكون قريبة له لكنها لا تشبهه مثل البحث الاجتماعي والبحث النفسي وعلم النفس والعلاج الشعبي والعلاج التقليدي وما شابه وهذا كله يؤدي ايضاً إلى عدم وضوح الرؤية إلى المواطن العادي في طبيعة مرضه والجهة التي يلجأ إليها في ظل قلة الأطباء النفسانيين وعدم توزيعهم في الولايات بصورة مناسبة وعادلة وتكدس عدد منهم في الخرطوم مما يؤدي إلى غياب هذا الدور الهام.
*هل تعاني مؤسسات علاج المرض النفسي من التجفيف كما ورد في عدد من الصحف ؟
– لم يصلنا حتى الآن تقرير بهذا الخصوص، ولكن إن صدق بأن هناك تجفيفا للمراكز هذا سيكون طامة كبرى وسيكون ذلك بمثابة دق المسمار الأخير في نعش الصحة النفسية السودانية التي تعاني الأمرين ويشكل وصمة كبيرة جدًا في ظل قلة أهل الاختصاص ويمثل شهادة وفاة للمواطن السوداني.
*ماهو مدى اهتمام الدولة بقطاع الصحة النفسية؟
الصحة النفسية تأتي في ذيل وآخر الاهتمامات الرسمية نسبة لغياب الوعي لغياب الدعم الرسمي وعدم وجود تواصل شعبي مع هذه الفئة من الأطباء وعدم وجود تواصل شعبي مع الأطباء النفسيين الذين يقاتلون بصورة منفردة ويمسكون على الجمر في ظل هذه الظروف القاسية والمؤثرة سلباً على صحة المواطن النفسية والتي تدهورت كثيراً كما نراه يومياً على صفحات الصحف من الانفعال والتوتر والجرائم وما شابه ذلك .
*استمرار علاج الأمراض النفسية لفترات طويلة يهزم عملية العلاج؟
على خلاف السائد أرى أن الصحة النفسية أو الطب النفسي هو من أحسن التخصصات في التحسن وتحسن المريض بسرعة وكثير من المرضى يتركون الدواء بعد تحسنهم بعد فترة قليلة أو محدودة على خلاف ما هو سائد، ولكن الحقيقة عند التحسن، عدد من المرضى يقومون بإيقاف الدواء وعدم المتابعة أو اللجوء لأشخاص غير مختصين أو جهات غير طبية مما يدعو للانتكاس وإعادة المرض مرة أخرى.
*هناك ارتفاع في أسعار أدوية الأمراض النفسية؟
الأدوية النفسية أضحت مرتفعة شأنها في ذلك شأن ارتفاع الدولار مما حدا بالشركات العالمية لإيقاف تعاملها مع السودان خوفاً من تذبذب سعر الصرف مما أثر على القيمة الشرائية لدى المرضى وجعلهم يلجأون الى بدائل أخرى وجودة المنتج أو في ظروف تخزين مواتية أو طريقة جودة أقل مما يؤدي إلى تدهور في الحالة وحدوث انتكاس واسترجاع للحالة النفسية النشطة.
*هل تعتقد أن اتجاه الشباب لتعاطي الأدوية المخدرة أدى إلى ارتفاع أسعارها؟
أحياناً كثيرة جداً بعض الأشخاص خصوصاً الشباب يقومون بإساءة استخدام الأدوية والعقاقير النفسية، وأنا هنا اشير إلى أن الأدوية والعقاقير النفسية ليست مخدرات ولا تؤدي إلى الإدمان ويتم التوقف عنها متى ما رأى الطبيب ذلك، وليس لها آثار ضارة على الكلى أو الجهاز التناسلي طالما كانت ضمن الوصفة الطبية وضمن إشراف طبي، ولكن الخوف منها دفع الشباب والشابات إلى قيام بتزوير الشهادات وتزوير الوصفات الطبية للحصول على هذه الأدوية مثل الخرشة والاتزول والرهبنول وأبوشلخة وأب صليب وأبو نجمة وغيرها من الأدوية للحصول على الانتشاء والتخدير الاصطناعي وبالتالي حدث بها نوع من أنواع التجارة والمضاربات وأصبحت مصدر دخل للكثير من الأشخاص مما أدى إلى عدم توافرها بالصورة المطلوبة والزيادة في أسعارها وأنتهز الفرصة لأذكر الزملاء والزميلات ونفسي بضرورة كتابة وصفة معتمدة مختومة ومروسة وبها رقم متسلسل من أجل عدم السماح بتزوير هذه الوصفات او استخدام أي روشتة مصورة أياً كان .
*من هم الأكثر تردداً على العيادات…أصحاب الأمراض النفسية أم المدمنون؟
أكثر الأشخاص تردداً على المراكز عموماً هم الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية وقد تكون ذات منشأ نفسي أو منشأ عضوي أو نتيجة لتعاطي المخدرات أو مؤثرات عقلية ولاحظنا أيضاً تزايد كبير جداً للأشخاص الذين يدمنون على المخدرات بأشاكلها المختلفة ومنهم من هم في سن صغيرة وأحياناً يكونون في مرحلة الأساس .
*هناك ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة هم المرضى النفسيون في شوارع المدن.
ظاهرة الصواني والمتنزهات هي ظاهرة تعتبر من الظواهر غير الحميدة في المجتمع تعكس الإهمال الواضح لهذه الشريحة وهم الأشخاص المهلمون والمتشردون والمتسولون أو لديهم أمراض نفسية وعصبية وفي هذه الحالة يتم اللجوء إلى قانون الإجراءات الجنائية 1991 في المادة 118 وهي كل ما يشكل خطراً على نفسه او على الأخرين يتم تحويله إلى مركز علاجي مختص ويتم تحويله الى مستشفى كوبر وبالتالي فقد تكون الأسرة غير كافية لكل هذه الأشخاص مما أدى إلى تكدس في الشوارع والصواني ويؤدي الى ظواهر غير حميدة مثل التعري وأكل القاذورات والاعتداء اللفظي والاعتداء البدني وايضاً الخوف من الصحة النفسية وتعميق الشعور بالوصمة الاجتماعية .
*أليست هناك جمعيات لمرضى الطب النفسي ؟
هناك الكثير من الجمعيات والروابط الخاصة بالطب النفسى مثل جمعية اختصاصي الطب النفسي السوداني وجمعية الطب النفسي السوداني ببريطانيا وإيرلندا وأيضاً رابطة الأطباء النفسانيون بدول المهجر جنباً الى جنب مع رابطة أصدقاء المريض النفسي ومجموعات المجتمع المدني المساعدة ولكنها تعاني من قلة الدعم وصعوبة التنسيق في ظل الظروف الحالية
*ما تود قوله أخيراً؟
ندق ناقوس الخطر للمسؤولين في الدولة في أن الصحة النفسية ستكون هي التحدي الأكبر في الأعوام القادمة وستكون هي الهاجس الأكبر ربما أكثر من هواجس الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار الأمني والسياسي وأنه ليست هناك صحة بدون صحة نفسية وليس هناك استقرار أو سلام دون صحة نفسية، وهذه دعوة للمؤسسات الغائبة وإعادة تسكين الأطباء واستبقاءهم وتوفير الدعم لهم وتبني الاستراتيجية القومية الصحية وتنزيل منهج الصحة النفسية في المدارس الثانويات والجامعات من أجل ضمان الصحة النفسية لضمان الاستقرار .
حوار: إبتسام حسن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.